الثلاثاء : 9 فبراير 2010 الرئيسية | اجعلنا الرئيسية | الأرشيف | الاعلانات | اتصل بنا
اضغط هنا لطباعة الصفحة للطباعة ملف نت للحفظ الرئيسية
النوبة مجددا

كتب جمـال القرشـاوي

الأستاذ العزيز جمال سلطان

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مازال جراح الملف النوبي يفتك كل الصدور العاشقة والمحبة بصدق المشاعر والأحاسيس الجميلة الجياشة عبر بركان الأحزان التي يعكر في كل لحظة ويلوث نهر النوبة الصافي كالسماء ، بدون خيار لها من تعاقب كل الحكومات السابقة والحاضرة وتتعامل مع القضية النوبية بمبدأ الغطرسة والعنجهية المفرطة ضد شعب ومجتمع قدم الغالي والنفيس من أجل مصر
والأغرب دائما وكما تعودنا أن نتعامل في ارضنا وتاريخنا وحضارتنا معاملة الغرباء ونحاصر من كل صوب وناحية من أجل التطهير والأبادة الجماعية كما تفعل أسرائيل مع فلسطين وتمنح حقوقنا للغرباء وتوزع أرضنا للدخلاء ويتهجم علينا الجهلاء وعديمي الثقافة والمعرفة لخدمة المناصب والكراسي في زمن يتساوي فيها اللصوص مع الشرفاء في زمن غريب الأطوار والبقاء للأقوي في غابة المصالح والنفوس ورياض الدهاء وطمس الحقوق وتعرية المظلوم وأنصاف الظالم والمستبد والطغيان
مأذا يريدون من النوبة بعد كل هذا الحصار والظلم والعصيان وعدم الأعتراف بالنوبة بأننا أصحاب أولي الحضارات وبوابة الجنوب الحامية لمصر طوال كل السنوات .
أن الأحزان التي دمرت النوبة ليس وليدة اليوم أو الأمس بل مسيرة سعت اليها الحكومات من أكثر من مائة عام ولا يمكن أن ننسي الألف التي شردتهم النيل والفيضان والبيوت التي غرقت من بداية الخزان والطاعون الذي أفتك النوبة والنوبيين منذ أكثرمن 60 عام والحكومة وقفت في موقف المشاهد فقط دون السعي للقضاء علي الوباء الخطير
البداية كانت فاجعة وسيل جارف من الأحزان وغرق معبد تحت الخزان ويستمر من بعدها الطوفان في أغراق القري قرية بعد القرية عبر مسلسل الأحزان والشتات من تضحية بدون مقابل وبلا عنوان وبلا شكر أو مجرد ذكري تعيد الأمجاد التي ظلت تغرق كل يوم ويوم والضمير الإنساني والعالمي في نوم عميق وسبات .
ومن بعدها الهجرة القصرية لبناء السد العالي وكان حقا أن السد العالي أكبر مشروع عرفه التاريخ والقرن كان حلماً
لبقاء مصر ولكن في المقابل كان كبش الفداء النوبة التي محت وطمست من أرضها وأرض أجدادها وأسلافها وبعد كل هذه التضحيات والفناء والشتات نعامل كغرباء كا أقلية ليس لها تاريخ أو حضارة أو عنوان لقد كانت الهجرة أسرع هجرة في التاريخ ومع ذلك نقابل بجفاء هذا هو السد الذي أغرق وأعلن للنوبة شهـــــــــــادة وفـــــــــاء وســــأعود للنوبة مها كان البعاد سأعود للنوبة أرض الأهل والأجداد وبعد كل هذا نساوي في نظر الدولة 5 مليون جنيه أقصد التعويض الذي قدر بملاليم سبحانك يا الله نشرد وتطمس حضارة وتاريخ وكيان وبيوت وأشجار ونخيل وسواقي وأراضي ونعوض بـــــ خمسة ملايين .
واليوم يمنح أرضنا للغرباء للدخلاء من أجل طمس الهوية واللغة النوبية وأنصارها داخل مجتمعات لا تاريخ ولا حضارة ومصالح شخصية ومحافظ أسوان يقول من يريد النوبة فيذهب تحت الماء النوبيين يذهبون تحت الماء
والمجتمعات الأخري تنعم بأرضنا وتراثنا وحضارتنا وكياننا (ومهندس كبير في وزراة الزراعة يقول للنوبيين( ما أنتم ألا شوية عبيد فأقول لهؤلاء أن النوبة شرفاء ورجال سمر وأسئلوا التاريخ عن النوبة
ياسعادة المهندس المتعلم لقد خلقنا الله أحرار ولسنا خليط من بقايا رعايا أو عزاة تريد أن تكتب لنفسها تاريخ وحضارة مزيفة .
ومن الجمال أن يعترف مسئول كبير أن للنوبة ملف أمني شائك وقد شهد شاهد من اهلها بما يدور في الخفاء من أجل طمسنا وتشتيت هويتنا وتفريق صفوفنا ووحدتنا ،والأغرب أن يكيب صحفي يريد التسلق فوق صدور النوبيين ويقول في
جريدة النبأ أن جماعة النوبة سوف تنسف السد العالي هذه سخافة وقلم ملوث يريد الظهور فوق أكتاف الشرفاء .
ماذا تقف الحكومة في الموقف المخجل والمشين وتطلق العنان لكل مهاجمي النوبة وأعداءها ، فأقول لهم ياحكومة مصر أن النوبة هي القلب الأول والأخير لمصر ومهما حاولتم الزجل بأسم النوبة في مستنقعكم القزر سوف نظل كما نحن ثوب أبيض ناصع البياض مثل قلوبنا وسوف نقاوم كل الظلم والطغيان بقوة الرجال وسمرة الأبطال وعراقة التاريخ والكيان وسر الحضارة التي تقاوم الطمس في اليوم ملايين المرات .
وأشهدوا ياحماة العالم الحر والشريف أن النوبة لا يمكن أقتلاعها من الأرض لقوة جذورها في عمق الأرض والتاريخ والزمان والمكان .

رحـال النــوبة جمـال القرشـاوي