الثلاثاء : 9 فبراير 2010 الرئيسية | اجعلنا الرئيسية | الأرشيف | الاعلانات | اتصل بنا
اضغط هنا لطباعة الصفحة للطباعة ملف نت للحفظ الرئيسية
الاسلام "العادي" والاسلام "السوبر" .. مأمون فندي نموذجا ـ صابر حسنين علام

منذ 11 سبتمبر ... والحالة الإسلامية مستدعاة للبحث والمراجعة والتدقيق وكل أنواع التفتيش وأصبحت مادة لبحوث بيوت التفكير والجامعات والرسالات البحثية ... ناهيك عن المقالات والبحوث الصحفية .. سواء في الغرب أو في الولايات المتحدة .. ولكن كلها (الجامعات والصحف الخ..) تدرس وتبحث وتدقق وهي في موقع المترصد الباحث عن النواقص وليس من موقع الدارس الراغب في الوصول بمادته إلي نتيجة علمية محايدة ... واختلطت رغبة الثأر مع بحوث وتوصيات غير رصينة ... انظر مثلا إلي تسمية عملية غزو العراق ... الصدمة والترويع ... الكلمات معبرة تماما سواء لما أحدثـته 11 سبتمبر وما ترتب عليها ... أو الرغبة الجامحة لإذاقة الخصم من نفس الكأس – الصدمة والترويع – بالرغم أنه كان معلوما أن العراق ليس هو الخصم المعنى ... ليس مهما .. المهم أن يكون هناك خصم وكفي.
وربما تكون هذه الحالة هي انعكاس طبيعي لما حدث في منهاتن بالنسبة للولايات المتحدة ، .. ولكن تجد من مثقـفينا من تلقف الحالة ... وقرأ الغضب الأمريكي .. وعرف الوتر ... وتولي العزف دون كلل أو ملل وأصبح الهجوم على الحالة الإسلامية عرضا سياسيا ثابتا في كل خطابه معتقدا انه يسجل نقاطا سوف تحسب له وتعزز مستقبله السياسي.
المثقف بما له من تراكمات معرفية ... مطالب بتبسيط رؤاه للقارئ وتوضيح الغامض .... وحتى في حالة انتقاده لفكرة معينة أو جهة ما أو حتى دولة ... المنطق يتطلب عرض الفكرة المعيبة أولا ومن ثم تفنديها وبيان الحقيقة للرأي العام .
الدكتور مأمون فندي ... أزعم أنني قارئ منتظم لما يكتبه .. وله مقالات أجاد فيها بدرجة كبيرة إلا أنني اختلف معه أيضا في كثير مما يكتبه ... فهو مثلا يتناول دولة قطر وقناة الجزيرة بهجوم كاسح لصالح الطرف الآخر (الجارة الكبرى لها) ... أري ببساطة انه أقحم نفسه بغرابة في خلاف عربي- عربى ... ولم يبرر فندي سر تحيزه أو ما سوف يجنيه جراء تبنيه لوجهة نظر الجانب الآخر .. وكذلك هجومه وتحذيره من جماعة الإخوان بالذات ... فضلا عن كونه هجوما غير مفهوم أصبح غير مقبول .. فالهجوم واضح أن الهدف منه هو الهجوم فقط ... وإلا ما هو معنى أن يخصص مقالة لكي يصف فيها حضور الإخوان في المشهد الراهن بالعشوائيات التي تكونت بجوار الأحياء الراقية أو العشش التي تبنى فوق أسطح العمارات الراقية وأنهم عشعشوا في كل الصحف القومية وأصبح لهم كتاب معرفون.
وبلغت السخرية حدها في مقال له بتاريخ 9/5/2005م عنوانه " مصر بين نموذج لبنان ونموذج الزرقاوى" (الشرق الاوسط) كتب ما يلي:
"الاخوان ايضا يرفضون تشبيههم بمظاهرات المعارضة في لبنان، لأن المتظاهرات في بيروت على وجه الخصوص، كن كاشفات عاريات ولم يضربن بخمورهن على جيوبهن، وأبدين مساحات غير قليلة من أجسادهن، ليراها الاجانب وغيرهم على الارض وعلى الشاشات. اذن هذا نموذج «انحلال وانحطاط»، الكلام ليس لي بالطبع. اذن الاخوان يرفضون طبيعة مظاهرات لبنان، المنفتحة اجتماعيا، وربما يفضلون الزرقاوي على هذا الانحلال." انتهي الاقتباس.
هل هو استنكار لموقف الإخوان أم سخرية ... ولا اعرف بالضبط السخرية ممن ... من الإخوان أم من الآية الكريمة أم من الحديث الشريف أم من الإسلام عموما.. خاصة والكاتب يتبرأ من هذا الرأي ويري أن من تبدي بعض من جسدها تعتبر متفتحة اجتماعيا .
نتمنى من مأمون أن يزودنا بمبرراته لهذا الهجوم على جماعة الإخوان ... حتى نكون على بينة بالنسبة لحقيقة هؤلاء الناس الذين حققوا باختيار الناخبين عدد 88 مقعدا في مجلس الشعب ، ربما يكون وحده القادر على فهم هذه الجماعة دون ملايين المصريين ... إن كان يعرف أنهم مثلا أصحاب فكر منحرف .. فليبين لنا ما هو وجه الانحراف بالضبط ... وما هو وجه الخطورة في صعود هذه الجماعة ، خاصة وانه يحذر منها بشدة .... ربما يكون هو أكثر دراية بالجماعة من الدوائر الامنية ولديه من الادلة ما يفيد انحراف فكر هذه الجماعة
في حدود علمي ... جماعة الأخوان نتاج ثقافة إسلامية عربية مصرية خالصة ، نشأتها معروفة للجميع ومؤسسها تاريخه معروف ومنشور للكبير والصغير ... فهي ليست فكرة مستنسخة وتم تمصيرها .. كما أنها ليست امتدادا لتنظيم خارجي ، كما أنها جماعة ذات توجه اسلامي مصري خالص لم تتلق تدريبا في جهة ما ، ولا تعمل لصالح دولة هنا او هناك ، ولم يتهمها احد في مصريتها أو عروبتها وليست لها علاقات مشبوهة بأمريكا ولا تعمل لصالح الكونجرس او البنتاجون
ما حدث في منهاتن شيء مؤسف حقا ولا يقره غير مجنون ... اضر بالدول العربية قبل غيرها ولم يدفع الولايات المتحدة إلي تغيير موقفها من إسرائيل ... ولكن ذلك ليس مبررا كاف لكاتب عربي لتبني موقف معادي من الإسلام على وجه العموم والسخرية من ثوابت ونصوص ... وقد تفضل فندى بتصنيف جديد في الإسلام وهو كما يسميه (إسلام الرجل العادي) وقد كررها في أكثر من مقال ... موحيا وكأن دين الإسلام دين فئوي .. به شريحة تصلح للإنسان العادي وشريحة للإنسان السوبر .. ولا أعرف فعلا من أين جاء بهذه التسمية (إسلام الرجل العادي) .
كما أنني قرأت فقرة غريبة لمأمون فندي فى مقال له بتاريخ 20/3/2006م المعنون بـ (الإيرانيون الجدد) } الشرق الاوسط { كتب :
"على ماذا تسيطر أميركا في المقابل، أميركا تحتل دولة واحدة وهي العراق، في المقابل إيران لها أكثر من احتلال من جزر الإمارات حتى سيطرتها على جزء كبير من لبنان"
لا أرغب في التعليق ... ولكني أترك للقارئ حرية الاستنتاج والتعليق .. فالعبارة كالقنبلة تصدمك وتلمح في أركانها الكثير من المعاني ... وبعيدا عن عبارات التخوين والعمالة وهذا الأسلوب المستهلك ، إلا أنني أتمنى أن اقرأ للسيد فندى تفسيرا لهذه الفقرة (السابقة) ، كذلك أرجو من سيادته تفسير هجومه الغريب على الفنان محمد صبحي وقت تقديم مسلسل (فارس بلا جواد( ربما كان هو الوحيد الذي تفرد بهذا الموقف الغريب من عمل فني لمس فعلا جزء من تاريخنا.
ssaberalaam@yahoo.com