|
|
|
|
الموقف المصري من العدوان على لبنان ـ صابر حسنين علام
|
| صابر حسنين علام : بتاريخ 27 - 8 - 2006 |
محاولة لتقديم تصور للموقف المصري مما حدث ويحدث في لبنان والتطورات الحاصلة جراء الحرب التي دارت بين حزب الله وإسرائيل .. وبعيدا عن ما هو مثار في هذه اللحظة عن ... هل كان يتعين علي الحزب التنسيق مع الحكومة اللبنانية ... وضرورة تسليم الحزب لسلاحه ... بغض النظر عن عدالة هذه القضايا الخلافية من عدمه ، فما يهم كل مصري الآن هو استجلاء الدوافع التي أخرت رد الفعل الرسمي وتلكئه وعدم التجاوب مع الشارع المصري والعربي ، بل وصدور تصريحات وكأنها تضع حد للمتطلعين إلي أي دور مصري.... وقبل تناول الموقف المصري أود أسجل ملاحظة... أن تأخر رد الفعل الرسمي صب في شعبية حسن نصر الله وزادها حتى قاربت الأسطورة ، ولعله ليس من المبالغة أن قلنا أن السياسات القمعية الغبية وضرب القضاة والصحفيين بالأحذية والاعتداء الجنسي على المتظاهرات في الشارع وأمام كاميرات التلفزيون وخطف الناس أمام المارة ثم (إدخال ورق كارتون في مؤخرتهم - شرقاوى) ... كل ذلك أوجد حاجة ملحة في صدور الناس لخلق بطل.. ضد النظام ، ولعله قد لاحظ غيري أن رفع صور حسن نصر الله وشافيز ... فيه درجة من الكيد وإخراج اللسان للنظام .... ملاحظة آخري .. أن كل من حزب الله وإسرائيل لم يعبأ أو يأخذ في حسبانه أي قدر للدول العربية ... أعود إلي محاولة تقديم تصور للموقف المصري ودوافعه من خلال ثلاث محاور ومن ثمة التعليق عليها : 1- الموقف الرسمي من حزب الله . 2- الموقف من الحرب – من وجهة النظر الرسمية . 3- الدور المصري . أولا: الموقف المصري من حزب الله: 1- أن الذي بدء الاستفزاز هو حزب الله ... وهذا الحزب لغز وعليه دوائر كثيرة ويحيطه غموض ، ففضلا عن انه صنيعة إيرانية ، ومهمته تشبه مهمة كلاب الصيد ، تجري وتلهث وتظنها تجري وراء فريسة ثم يتضح أن لها سيد يأمرها ويوجهها ... كيف تم غض البصر الإسرائيلي عن كل هذه الكمية من السلاح المسربة للحزب ؟! .. مهما كان التأويل فهو في وجه إسرائيل في النهاية ... ويتضخم اللغز ... بقيامه بضرب إسرائيل ... هناك كلام كثير يدور عن شيء يطبخ ... ربما دولة شيعية في الجنوب .. ثمة شيئا يبرز من الضوضاء الخلفية . 2- ما دام الحزب إيراني بالتبعية ، فلا يجوز الانجرار وراء خطط توظفنا حسب هواها ولمصالحها. 3- وعليه يكون المطلوب وقف هذا الحزب فورا .. مادام لن يحرر أرض أو يحقق نصر .. بل ويسبب مشاكل قد تجر المنطقة كلها إلى ما لا يحمد عقباه. ثانيا: الحرب: أن الموقف المبدئي المعارض للحزب ... ليس طبعا ضد عمل المقاومة ... بل ضد السياسة الإيرانية الزاحفة لابتلاع المنطقة بكاملها. 1- لكل حرب هدف استراتيجي ... ما هو الهدف المفترض لحزب الله في هذه الحرب ... حماية لبنان ... أليس ذلك هو الهدف النهائي في حرب غير متكافئة ... هل استطاع الحزب حماية لبنان!.... بل علي العكس أحتمي الحزب في المدنيين (الاحتماء في المدنيين وإطلاق الصواريخ من الأحياء المدنية) مما أوجد زريعة للعدو لقصف تلك الأحياء. 2- ما هو المتحقق العسكري للحزب في النهاية ... لا شيء ... بل الخسارة الكاملة ، سوف يفقد الحزب عاجلا أم آجلا الجنوب تماما ويتم إبعاد مليشياته من 15 إلى 20 كيلو إلى الشمال ناهيك عن نزع سلاحه . 3- للرد علي الذين يقولون لماذا لم تستخدم مصر كروتها للضغط علي إسرائيل – قناة السويس – البترول – الغاز – مناورة بحرية حقيقية في المياه الدولية. الحرب... إستراتيجية دولة... ومصر حين اختارت (السلام خيار إستراتيجي) كانت جادة تماما ... كما أن الحرب عمل عسكري له تخطيط طويل وتدريب وخطط وبدائل واستعداد ، وتهيئة الجبهة الداخلية ... ناهيك عن السلاح وقطع الغيار والتكلفة وحماية المصالح بصواريخ مضادة للطائرات وصواريخ مضادة للصواريخ وجيوش تحمى هذه الصواريخ فضلا عن عمل مخابراتي طويل يسبق الحرب بأعوام... راجع مقال جمال حشمت عن الأسلحة الفاسدة (المصريون 19/8/2006م). 3- أصبحت سيناء منطقة تعوق أي عمل عسكري ضد إسرائيل.... لضيق المساحة راجع مقال - المعاهدات كطريق "لتكبيل" الإرادة الرسمية ـ محمد سيف الدولة (المصريون 17/9/2006م). 4- حرب إسرائيل مع مصر ليس كحربها مع حزب الله ... يكفى نظام الري في مصر ... الحزب ليس لديه مصالح ممكن تركيعه بتدميرها ... فالحزب لم يرتدع رغم تدمير لبنان كلها .. ثالثا: الدور المصري: هنا .... قد تكون الصراحة في بعض الأحيان مؤلمة وجارحة ولكنها مطلوبة حتى تعرف كل الأطراف مالها وما عليها. الملاحظ أن مصر الرسمية تتخلي عن دورها عن عمد واضح ... وفى تقديري (أتحدث حتى الآن عن تصوري للموقف الرسمي) أن ذلك يعود إلى : 1- أن الدور المصري لا يتم تذكره إلا في الملمات - بالمثل الشعبي – (في الهم مدعية وفى الفرح منسية) ... كم هي استثمارات دولة عربية واحدة (قطر مثلا) في دولة أوربية واحدة .. وكم هي الاستثمارات العربية كلها في مصر ؟ 2- كيف تمت معاملة مصر بعد تحرير للكويت ... وجه وزير التعمير السابق المهندس حسب الله الكفراوى حديثه إلى (الأمير سعد العبد الله ) ولى عهد الكويت في هذا الوقت أمام جمع من الصحفيين وطلب منه أن يكون لشركات المقاولات المصرية دور في إعادة تعمير الكويت ... فرد سموه : الكويت لن تخضع للابتزاز المصري (صحيفة الوفد). قارن بين مرتبات الجنود المصريون والأمريكان .... مؤخرا كان هناك مسابقة فى الجرائد الكويتية كان موضوعها ... كم هي المساعدات الكويتية لمصر؟ 3- أليس من ضمن المآخذ على عبد الناصر الدور المصري الذي مارسه ببذخ على الدول العربية ... مما أضاع على مصر ثروة كان من الممكن استثمارها داخليا ربما كانت لها تأثير الان. 4- الدور ليس من خلال الميكروفونات ... له تكاليفه الباهظة ... أليست مصر أولي بعدما شح عليها الأخ والصديق. 5- ثم أن الدول العربية دول غير مؤثرة لا إقليميا ولا عالميا ، فهي أما أوضاعها بالغة الخطورة أو ميئوس منها كما أنها دول غير منتجة لأي شيء (سوي التآمر على مصر- انظر القرار الوحيد الذي اتفق العرب عليه بالإجماع في الجامعة العربية هو مقاطعة مصر) أو لديها صناعة متقدمة ... وهي غالبا متناحرة فيما بينها أو تحاول أن تناطح مصر لأسباب غير مفهومة .... دول الخليج لن تأتي إلى مصر إلا بعد انتهاء مرحلة البترول ... العراق ممزق ، سوريا غارقة ومتورطة في لبنان وحل عليها الغضب الأمريكي ، ليبيا سلمت نفسها ، السودان يعوم فوق بحر من المشاكل والبترول! .. دول المغرب البعد الجغرافي أبعدها بدرجة كبيرة. 6- الكلام عن دور إيراني ودور سوري .. وادوار متوهمة .. كلها تهويمات ... فصاحب المصلحة جاء بنفسه إلي المنطقة ولم يعد بحاجة إلي وسيط يدير له مصالحه...فكل الجهود تبذل حتى تلفت أنظار سيد العالم والبيت الأبيض... لعل وعسي ... إلى ما يمكن ان تقدمه او تقوم به لصالح العم سام ... حتى إيران.
ما سبق كان على افتراض انه الرأي الرسمي غير المعلن والذي يمكن للمراقب ان يستشفه من الموقف عموما .... ولدينا تعليق عليه : بالنسبة لحزب الله : ما العيب أن يكون للحزب ارتباط بدولة خارجية ... فالحزب لم يخفي هذا الارتباط ... هناك تخوف من كون إيران دولة تدين بالمذهب الشيعي ... الم يكن نصف العالم العربي على علاقة بالاتحاد السوفيتى (الملحد) ... وطبيعي ان يكون لإيران أجندة خاصة ... دولة المبادئ ولي زمانها ... وهل الاجدي للحزب ان يواجه دولة مثل إسرائيل مدعومة من أقوى إمبراطورية في التاريخ ... وهو مكشوف بلا ظهر لماذا يؤاخذون على الحزب ارتباطه بإيران ... ما هو العيب في النموذج الإيراني ... هذا النموذج أوصل إيران إلي النووي .... أين الدول العربية ... أين مصر ؟ نعرف أن إيران لها أجندة طويلة ومطامع ومغالطات دينية ... نعم ... ولكن المصالح تتلاقي لماذا لا يتم التنسيق ... بل مجرد التنسيق والصراحة علي الأقل لنتجنب الصدام غير المقصود. الحرب : بداية .. ما هو جدير بالملاحظة هو تفوق حزب الله على إسرائيل مخابراتيً .. الأهداف مختارة بدقة ، معلومات عن العدو ... صحيحة .. أي هناك اختراق من حزب الله للعسكرية الإسرائيلية .. بل هناك تفوق في الأداء الميداني. لم يطلب الحزب من مصر الدخول في حرب مع إسرائيل ... فالحزب يعرف خريطة القوة في المنطقة تماما ولا يتوهم أدوار ليس مقدور مصر أو غيرها القيام بها ... المطلب كان مطلب شعبي مصري داخلي. الدور المصري : وان كنت أوردت تصور للرؤية الرسمية للدور ... فهي تبدو موضوعية وواقعية بما فيه الكفاية ولكن سيثبت خطورتها في النهاية ... والدور هو اكثر ما يهمنا في هذا المقال .... فلا يوجد دولة في التاريخ تستطيع ان تعزل نفسها عن محيطها ... وكون من يديرون الأمر الآن في مصر غير عابئين بقيام مصر بدورها فهم كمن يدمر رأس المال العامل عن عمد حتى يصل إلي الإفلاس التام .. الدور يتراجع ويتناقص ويتآكل ... معناه أن الخبرة المصرية في مجال التحديث والتنمية لم تعد تتمتع بنفس درجة الجاذبية أو الإقبال السابقة كما أن النموذج الماليزي والسنغافورى والكوري واصبح اكثر جاذبية للمستثمرين العرب .. الاستثمار فى مصر يتم فى مجالات السياحة والعقارات والبورصة بينما يتم في دول شرق أسيا في قطاعات إنتاجية ذات قيمة مضافة عالية مما يعنى فى النهاية استمراريتها وتضائلها في مصر الادهى ان هناك ادوار تزيح الدور المصري برمته ... مثل ايران وتركيا والهند وباكستان بل وأثيوبيا وطبعا إسرائيل ... فقيام مصر بدورها نحو شقيقتها من الدول العربية هو الذي يخلق القيمة لهذا الدور ... كما ان الدور يأتي لمصر على طبق من ذهب ... ألا أن صانع القرار يتجاهله عن عمد .... فالدول العربية المؤثرة كلها تنشد الدور المصري ... سوريا .. غارقة ومهددة من قبل امريكا ... العراق محتل ، دول الخليج تنظر الي ايران بارتياب ... الكل يسأل أين مصر؟ ... أين مصر مما يحدث في العراق كيف هان على مصر والأزهر ما يحدث للسنة ... أين مصر من لبنان ... اين مصر من فلسطين ... ولكنها في النهاية ازمة ديمقراطية ... فلو كانت هناك ديمقراطية حقيقية وحياة حزبية صحيحة .. لكانت هناك معارضة قوية تستطيع بالفعل تأليب الجماهير وإرغام صناع القرار للرضوخ لرغبة الأغلبية ... قل أزمة ديمقراطية ... قل توريث وأجندته ... (الله اعلم ايه اللى فيها من التزامات مؤجلة – بماذا يفسر هذا الصمت الغريب والمريب في رحلة لبنان!) ....
صابر حسنين علام ssaberalaam@yahoo.com
|
|
|
|
|
|
|