|
|
|
|
تأملات في "الصحوة" النووية ! ـ صابر حسنين علام
|
| صابر حسنين علام : بتاريخ 13 - 10 - 2006 |
حينما يعمد من بيده الأمر إلى طرح أفكار وتوجهات مغايرة للحقائق الموجودة على الأرض وعلي ما تعوده الناس منه فأنه بذلك يتحول إلي مزيف للواقع ، ذلك ان الفكر الذى ينحو عن عمد الى استحداث معنى زائف .... لا يخرج عن كونه فكرا مضللا ومموها. موضوع تبني النظام للمشروع النووي يبدو قريب من هذا المعنى ... لست بصدد مناقشة المشروع في حد ذاته بل في محاولة ... كيف وصل المعني الي الناس ... النظام يبدو في صورة واحدة وهو حريص عليها وعلى إيصالها للجميع وهى انه ليس إلا ممـتـثلا للإرادة الأمريكية ... الوكيل غيره التابع ... الوكيل (إسرائيل) يمثل مصالح طرف أكبر... ولكنه (الوكيل) متروك له حرية اتخاذ مايراه مناسبا لرعاية مصالحه ومصالح الطرف الذي يمثله ... ثقة من الطرف الأكبر (أمريكا) في إمكانات ودراية الوكيل بما هو موكل اليه ... التابع (مصر) دائما مأمور بتنفيذ أوامر ومهام محددة وليس له أي دور أو مشورة وعليه أن يتذكر دائما انه ضمن المرضي عنهم ولكن في حدود التابع ... والحال كذلك ... ومشروع التوريث يمضى قدما ... والمعارضة تتزايد ... فتفتقت عقول الورثة عن مشروع جماهيري ربما يمثل وسيلة للإفلات من حصار المعارضة التي تناست كل خلافاتها واتفقت على رفض مشروع التوريث إن حدث بأي صورة كانت ... وعليه كان مشروع النووي هو انسب ما يمكن طرحه في ظل هذه الظروف ... ولكن حقائق الارض ترفض قبول هذا الهذيان ... كيف ... إيران على بعد 3000 كيلومتر اثارت الذعر فى تل ابيب ... مصر الملتحمة بالحدود ... يتم قبول مشروعها بالترحاب؟! ... ثم ما هي هذه الصحوة المفاجئة ... وحكاية رفض الشرق الأوسط الكبير ... أهي أعراض وطنية مفاجئة تلبست التابع ليبدو امام الجماهير فى صورة الزعيم الذي يبحث عن مصالحهم ... النظام ممـتـثل لإسرائيل أكثر من أمريكا ( نقل تمثال رمسيس – منع أحاديث الشيخ الشعراوى من التلفزيون – الكويز – عزام - الغاز – الميل مع إسرائيل ضد حزب الله حتى ضد حماس) لذلك يأتي المشروع النووي غير متفق مع التوجه الحقيقي للنظام الذي يحسه الناس ويلمسونه يوميا .... فكانت التعليقات التي قيلت بكل جدية تمثل سقوطا مدويا لشعبية ومصداقية النظام كله ... من قال انه نووي مستأنس ... بمعنى انه برعاية أمريكية إسرائيلية سوف تنقل مادة البلتنيوم دوريا إلي أمريكا (وربما الي إسرائيل فيما بعد) لمنع (وبرضي) مصر .. من الاقتراب من التصنيع العسكري .. وذلك هو سر الترحيب الإسرائيلي الغريب للمشروع ... أو انها لعبة تصريحات إعلامية يلعبها النظام ولن تخرج عن كونها إعلامية ... ومن يقول أن المشروع سوف ينفذ بالفعل في مراحله الاولي ليعطى شيئا من المصداقية التي يتلهف عليها النظام والوريث كي يبدوا أمام الشعب في صورة أكثر جدية وملتحما بحاجات الناس اليومية... وبعد ذلك يتم التوقف عن تنفيذ المشروع لأي سبب .. المهم أن يتم تمرير مشروع التوريث بغطاء نووي ... ومن يقول أن الترحيب الإسرائيلي والأمريكي وطرح المشروع بطريقة علنية .. هو اكبر دليل على هزلية الموضوع كله ... كل دول العالم التي اعتمدت الخيار النووي ... لم تعلن أبدا عن مشروعها وكانت تتكتم في سرية شديدة علي وجود المشروع ... وبعد أن يصبح من غير الممكن أخفاء معالم المفاعلات أو جريان المياه الثقيلة .. التي تلتقطها عدسات الأقمار الصناعية أو قيام محطات رصد الزلازل بتسجيل الانفجار النووي (كما حدث بين المانيا وباكستان) .. يتم التنصل من نية تصنيع قنبلة نووية ... ويقال ان المشروع هو مشروع سلمى مدنى لا يأخذ الطبيعة العسكرية ابدا ... قصة تكررت ... الصين ، الهند ، باكستان .... فكيف بنا نشذ عن المألوف لنعلن علي الملأ أننا بصدد إقامة أكثر من مفاعل نووي .... بل ما يزيد الأمر عبثية هو ذلك الخبر الخائب المتسرب يوم 8/10/2006م الذي مفاده أن مصر رفضت عرضا أمريكيا لتوريد مفاعلين مجانا نظير قيام الامريكان بالاشراف على البرنامج النووي ....عبثية الأمر ليست في العرض الأمريكي – بل في الرفض المصري – هل صحيح أن هناك من يجرؤ من نظامنا على رفض عرض أمريكي .. التوريث أخذ الملصق الأمريكي بعد تعهدات ورحلات ورحلات كشفت أحداها بالصدفة ... ثم أين احمد زويل ... قيل في بداية الاعلان انه سوف يتم إسناد المشروع إلي العالم المصري احمد زويل ...
التعليقات والتحليلات كانت بمثابة استفتاء على شرعية ومصداقية هذا النظام لدى العامة والخاصة ... والتي جاءت لتعكس حالة الرفض التام وعدم تصديق النظام حتى في اخطر القضايا ... لم يأت تحليل واحد يفيد بجدية الامر .. بل كلها شككت في امكانية التنفيذ وعبثية العرض ... وان الامر كله فرقعة اعلامية .. يعقبها بعض الخطوات الحقيقية في التنفيذ ... ثم فجأة يتم وقف كل شيء .. بدعوي عدم تدبير التمويل .. أو الاعتراض الدولى المتزايد ...
وبرغم ذلك يبقي هناك سيناريو أخير ... وهو أن الرئيس مبارك أراد في نهاية فترة حكمه أن يقدم شيئا لاسمه وللتاريخ حتى يذكره الناس على انه الرجل الذي ادخل مصر في المجال النووي والذي كان سببا في انتقال الدولة نقلة نوعية اتاحت لها استخدام الطاقة بأرخص الاسعار وتم انشاء العديد الصناعات وتم تحلية المياه واستصلاح اراضي لم يكن من الممكن استصلاحها بدون مياه وفيرة ... وتم سد العجز المزمن في الاستهلاك المحلي المتزايد للحبوب .. وميزان المدفوعات .. واستقل القرار السياسي وعاد الدور العربي والإقليمي الي ما كان عليه وما يجب ان يكون عليه .... كل ذلك شريطة أن يتخلي النظام عن حلم التوريث الذي من الممكن أن يعصف بالمشروع النووي والانجازات ... والنظام وبكل شيء .. والله الموفق .
sssaberalaam@yahoo.com
|
|
|
|
|
|
|