الثلاثاء : 9 فبراير 2010 الرئيسية | اجعلنا الرئيسية | الأرشيف | الاعلانات | اتصل بنا
اضغط هنا لطباعة الصفحة للطباعة ملف نت للحفظ الرئيسية
أحـــــذروا النوبة مجــــــدداً





الأمل هو البريق المشــع في عنان كل وجــدان عاشق ومحـب

للنوبة ساحرة الكيان ،وينمــو ويكبر مع الأيام ويبحر

عبر سفينة الأحلام والخيال المراودة للفكر والعقل والبنان

من أجل الأمل والنجاح والفلاح والبــحث عن ذات أمــة

كانت مســـار أعجاب وقوة وصمود بين صفحات التاريخ منذ

قديم الزمان .

لقد كانت صرخات النوبة قديماً مجرد زوبعة في فنجان أو

السباحة عكس التيار لكونها قضية محلية وداخلية لم يعرف

عنها العالم والشرفاء ، وظلت تعاني مرارة الذل في صبر

لعقود من الزمان وبقوة أكبر من الإحتمال أثقلت كاهل

النوبي البسيط المحروم من أبسط الحقوق والعيش في أمان

فأطلق الصرخة وراء الصرخات معلناً التمرد والعصيان

للعزلة والفرقة والشتات ، ولكــــن !!!؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

اليوم غير الأمس .

لم يعد نوبة مغلقة الجوانب والأركان ؟

لم نعد مجرد أشباح رجال ونساء ؟

لم نعد فاقدي التعليم وأعلي المناصب والدرجات ؟

لم يحطمنا اليأس وقوة الظلم والطغيان ؟

لم يكن الشتات منبر محو للتراث وتاريخ الأجداد ؟

لم يكن للطبيعة القاسية والهجرة المرة سبباً

لنسيان اللغة والهوية والجذور والأصالة والأنتماء؟

لم تكن الطيبة السمة الجميلة للنوبة عنـوان سخرية

أو هــــوان ؟

النوبة اليوم تتحدي الصمت والعزلة بسلاح الثقافة

والتعليم وقوة الأدراك والوعي الفائق للحياة ، وبل

حطمت الحواجز والأسوار وتغلغلت صوب الساحات المحلية

والأقليمة والدولية بعزيمة رجال ونساء أقوي في الصلابة

من الصوان ، وكان للبيت النوبي منبر الصحوة الكبري للركض

والأنطلاق والتعبير والشجب والأعتراض وأطلاق أبواق الفكر المنير

والنداء العاجل بالحق المكتسب للنوبة من حقوق وشرعية ودستورية

وكافة الحقوق كما يتمع بها باقي المجتمعات من أجل شعب عاني

الجبروت والظلم ومرارة الأحزان وتضحية بدون ثمن أو رجاء

حتي أثمرت تلك الجهود في أبراز صورة النوبة الغائبة في

دهاليز النسيان بقسوة جلادين سلبوا منها كل البساط

وليعرف العالم أن للنوبة حقوق وحقائق ودلائل وأرقام وهجرة

بلا أختيار أو رحمة أو أنصاف ، فدارت وراء الكواليس ردود

فعل من صناع القرار وبأدروا بأصلاح الذات ووضع النوبة

في مقدمة الأولويات وأنطلق الإعلام بعد الجحود والنكران بالبحث

عن المشاكل التي أشعلت نيران النوبة في كل صوب ومكان تارة ،

وإتهام النوبة بالأنفصال تارة أخري من أجل التغطية والظلم

لفجاعة شعب عاني كل أنواع المرارة وبأقتدار ، حتي جاء تصريح

الرئيس مبارك والأعتراف بالنوبة وبحقوقها في تراثها وأرضها مثل

باقي المجتمعات ، ولكــــن هنا الســـــؤال الأهـــم !!!!!!!


هل هذا يكفي للعفو الغفران ويكون مجرد أعتراف علي الأوراق

دون نص جمهوري واضح وصريح ؟؟؟؟؟؟؟

هل نقف عند هذا الحــد وننتظر مأذا تخفي لنا الأقدار والأيام؟

ويكون مجرد وصفــة مسكنات كما يوصفها الطيب العام في أقسام

الطواري بالمستشفيات ، أم نحتاج إلي جراح يعرف مواطن الجرح

ويشخص العلة ويوصف الدواء ويطهر الجرح ويعقم الأوجاع ويزيل

الآهات ويغسل الصدور من الأتربة والغبار الأشبه بالجبال الثقال.

النوبة تحتاج إلي تكاتف تراحم تشابك وتوضيح المطالب والأمنيات

دون النظر إلي العناوين التي تتصدر الصحف والأعلام من أجل

الاستهلاك المحلي دون العلاج دون الشفاء دون التشخيص دون الحلول

الجذرية التي تعكر صفاء النوبة كأقلية مهملة وشريحة مغضوب

عليها دون سبب أو بيان .

النوبة لم تخشـــي الأسوار والجدران العالية ولم تصرخ اليوم من

أجل أن تسمع صدي صوتها كما كان بالسابق وزمان ، بل صوتها

أصبح يزلزل كل الكون والعالم وضمير الشرفاء والأحرار مهما

تباعدت المسافات والحدود والأقطار .

النوبة اليوم أقوي بسلاح العلم والوعي وقمة الأدراك والثقافة

التي تمر بكل روافدها عبر ساحاتها من الجنوب للشمال ومن الشمال

للجنوب وبعقول ذكية تحمل الفكر والتراث والحضارة والتاريخ

والأمجاد وصدر رحب متفتح وقادر علي الحوار من أجل تفكيك العقدة

تــلو العقدة وتصحيح المفاهيم الخاطئة والسلبية لحق النوبة

من دعاة الزيف والنفاق ونسف جدران العزلة والتطاول من رموز

لا تعرف عن النوبة غير الأسم فقط وتتدعي الحنكة والثقافة من مفهوم

الجهل الشديد وقلة الوعي والأدراك وتحاول الأساءة من قريب أو بعيد

من أجل المصالح والكراسي والبقاء .


النوبة تحتاج إلي السير في كل الدروب والطرقات وغرس البذور في

الحقول والبساتين والواحات عبر منظمومة ما ضاع حق وراءه مطالب

والسعي بكل الوسائل وطرح القضية النوبية كقضية أمة ومطلب

وطني ومجتمع وشعب يجمع الشتات ويزيد من قوته وتماسكه ، وأن

أزدهار النوبة من أزدهار مصر لكونها البوابة الجنوبية والحامية

لها منذ بدايات التاريخ وحارسها الأمين وتقطع الطريق أمام كل

الأقلام والمشككين وعاشقي الفتن ومفرقي الجماعات أن النوبة نوبة

سلام ولسيت نوبة أنفصال والنوبة هي قلب مصر ومصر روحها الخفاق

ونخرس حناجر الضعفاء والجبناء والمرتزقة ومجهولي الهوية بلا وطن

بلا تاريخ بلا حضارة أو كيان .

حمي الله النوبة والنوبيين بعقول كل الشرفاء ومحبي السلام وصناع

الحياة وحمي مصر من الحاقدين ومزوري التاريخ في كل زمان ومكان .





رحال النوبة جمال القرشــــــاوي

ALQARSHAW2005@HOTMAIL.COM