الثلاثاء : 9 فبراير 2010 الرئيسية | اجعلنا الرئيسية | الأرشيف | الاعلانات | اتصل بنا
اضغط هنا لطباعة الصفحة للطباعة ملف نت للحفظ الرئيسية
هذا ما يذكره التاريخ لصدام ـ صابر حسنين علام

صدام حسين ... بطل عربي أم عميل؟ ، نموذج قومي أستدرج لمؤامرة أميركية صهيونية وأن غزو العراق كان بنية مبيته وكان واقعا لا محالة ، أم ديكتاتور غلبه غروره وقصر نظره عن القراءة الصحيحة للعالم من حوله؟... مجرم نال جزاؤه الذي يستحقه أم بطل لم يمكن أعدائه من رؤيته منهارا؟ .
تصنيفات عديدة متعارضة يوصف بها الرئيس العراقي الراحل.
موقع العراق الجغرافي .. يضعه بين إيران من الشرق وتركيا في الشمال والاردن وسوريا في الغرب والسعودية في الجنوب .... بمعني أن العراق كان هو الدولة العربية الأقوى في الخليج والحارس للبوابة العربية من الشرق في وجه الاطماع والثأرات الفارسية... كما ان دوره في الصراع العربي الإسرائيلي لا يمكن إغفاله.... وحين تم إزاحته من المعادلة ، بتنا نسمع عن إيران النووية وإيران الشيعية وإيران ذات الصواريخ بعيدة المدى ، والدور الإيراني ... بمعني أن الرجل كان بعيد النظر في مسعاه لامتلاك أسلحة ردع مؤثرة في وجه عدو يعلم باليقين أنه بالحقائق الجغرافية والسياسة لن تكون له الغلبة في النهاية.
وإحقاقا للحق ... كان للرجل مواقف لابد أن تذكر بعد وفاته .. اذكر منها على سبيل المثال لا الحصر (الجيد):
1- في مؤتمر القمة الذي عقد ببغداد (اخر مؤتمر يحضره صدام حسين) تقدم الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات طالبا التبرع لفلسطين ... ولم يعير الامر احد من الحاضرين اى اهتمام ... تقدم صدام حسين وقال لعرفات والله يا ابوعمار ما نتركك هكذا تدور بالصنية ولا يجود عليك أحد ... وتبرع بمبلغ 100 مليون دولار (محمد حسنين هيكل – المال والسلاح).
2- أثناء الحرب التى كانت دائرة فى جنوب السودان ... تقدمت قوات جون جرنق واقتربت جدا من محطة كهرباء رئيسية تغذي تقريبا معظم مدن الشمال ... استغاثت حكومة السودان... وجاءت الطائرات العراقية وحسمت الامر لصالح حكومة السودان .
3- الحرب التي دارت بين جنوب اليمن وشماله ... كان دور الطائرات العراقية هو الذي حسم الأمر لصالح (على عبد الله صالح) وبالتالي انتصرت دعوة الوحدة.
4- حدثت اشتباكات حدودية مسلحة بين السنغال وموريتانيا ... قام العراق بتزويد موريتانيا بالسلاح الذي يعادل ويقوى الموقف الموريتانى امام التفوق السنغالي ... مما جعل الرئيس السنغال يعرب عن استياءه العلني من هذا التصرف .
5- كان يتم تزويد الاردن بكل احتياجاته من البترول مجانا .
6- وضع الفلسطينيين المميز في العراق .
اما عن مواقف الرجل مع مصر ... ذكر السيد أمين هويدي في احدي مقالاته بالاهرام ان صدام حسين حضر بنفسه الي القاهرة قبل حرب 73 طالبا تزويده باحتياجات مصر من المعدات الحربية الفرنسية التي من الطبيعي لن تستطيع القاهرة طلبها من باريس ... حتى يقوم العراق بشرائها ومن ثم تزويد القاهرة بها .... كما ذكر اللواء سعد الدين الشاذلي في مذكراته الدور المميز للطيران العراقي أثناء أحداث الثغرة في حرب أكتوبر .. وكيف أن الجنود المصريين كانوا يوصون بالسرب العراقي .

الرجل الآن بين أيادي الرحمن ولم يعد في السلطة حتى نتقرب أو نتزلف لمنفعة أو مال ولكنه التاريخ المكتوب والمقروء .
وجاءت الأخطاء ....استدرج إيران الي حرب كان يراد منها القضاء على الثورة الخمينية فى مهدها بدعم وتحريض أمريكي ... التي انتهت بما يشبه الانتصار ... وارتفعت شعبية الرجل إلي عنان السماء وتوالت الالقاب ..حامي البوابة الشرقية للعرب .. سيف العرب .... وكانت تتفلت الأخبار هنا وهناك عن قسوة الرجل ووحشيته في التعامل مع خصومه بل حتى زملائه كما ذكر الرئيس السادات في أحد خطاباته.
وجاء دخوله الكويت ... فكانت الخطيئة الكبرى ... حتى أن البعض وصف الأثر السلبي الذي تركه دخول صدام للكويت علي الوطن العربي أشبه بقيام إسرائيل... وأصاب دخول صدام الكويت المشروع القومي العربي بكسر نهائي ... للأسف لن يتم نسيانه أو إصلاحه ... ثم حلت الطامة الكبرى بمجيء القوات الأمريكية ,

وكانت تبريرات صدام لدخوله الكويت تبريرات صبيانية كارثية ... مثل المطالبة بانسحاب إسرائيل من فلسطين مقابل انسحابه من الكويت ... مما يعنى إنه وضع نفسه مماثلا لإسرائيل كل منهما يحتل أرضا عربية... أو القول بإعادة توزيع الثروة ... وكان صدام قد استقطب عمالة من بعض الدول العربية وهم تقريبا الذين أيدوا ضم الكويت إلي العراق بدعاوى إعادة رسم حدود كان قد وضعها الاستعمار ... أو عودة الفرع إلى الأصل .. وهي نفس الدول التي لصدام أياد بيضاء عليها .. اليمن ، السودان ، موريتانيا ، الأردن (الفلسطينين) ، تونس .. كان صدام حسين هو الذي تزعم فكرة نقل جامعة الدول العربية إلى تونس ... وكان هذا الفريق ومازال يبرر دكتاتورية ووحشية صدام مع شعبه بجريرة صعوبة حكم دولة متنوعة الأعراق والمذاهب والقوميات بغير الحزم الذي يقترب كثيرا من الإجرام ما دام هدفه المحافظة على وحدة البلاد .. وبعد الغزو تكشفت القصص المرعبة لممارسات نظام صدام وعدي وقصي والتجاوزات التي تحدث من كل نوع ( الدجيل ، حلبجة ، الانفال ... وقمعه للأكراد والشيعة بدون رحمة).
ومنذ غزو الكويت ... توالت الأحداث كلها في غير صالح الرجل ولتكشف مدي استبداده وقسوته ... حتى وهو خاسر لمعركة اسماها هو أم المعارك ... وظلت الأمور تتهاوى من سيئ إلي أسوأ ... حتي وصلنا إلي مشهد الإعدام .
مشهد الإعدام .... سوف تكتب القصص .. وتصور الأفلام ... وتعقد الندوات ... وتجرى الدراسات حول اللحظة والرجل... وسوف توصف بأنها لحظة نادرة في تاريخ الكوكب ... لحظة صعوده إلي منصة الإعدام ... فهي لأول مرة .... لأول مرة في أشياء كثيرة ... أول مرة يتم القبض علي رئيس دولة عربية ويعدم ... أول مرة يكون رئيس دولة أسير ويسلم إلي أعدائه ... أول مرة يعدم رئيس دولة في عيد ديني رئيسي .. أول مرة تتم طقوس الانتقام والتشفي من جثة ميت ... أول مرة يصعد المحكوم عليه بثبات وبكبرياء دون أن يطرف رمش ... ليست قسوة وغلظة ... ولكنها بكل أخطاءه وتاريخه ... ليس لها وصف إلا أنها...... بطولـــــة.
ssaberalaam@yahoo.com