الخميس : 2 سبتمبر 2010 الرئيسية | اجعلنا الرئيسية | الأرشيف | الاعلانات | اتصل بنا
اضغط هنا لطباعة الصفحة للطباعة ملف نت للحفظ الرئيسية
باستخدام "النابلم" ودهس الجنود تحت الدبابات.. شهود عيان يروون تفاصيل قيام إسرائيل بقتل مئات الأسرى المصريين في حرب 67

كشف عدد من شهود العيان الذين عايشوا حرب 1967، بينهم أسير مصري سجن لمدة 20 عامًا عن وقائع عمليات قتل مئات من الأسرى المصريين على يد الجيش الإسرائيلي إبان تلك الحرب، فيما يعد جريمة حرب يعاقب عليها القانون الدولي.
أكد محمود سواركة خلال الاحتفال بيوم الأسير العربي الذي نظمه حزب "التجمع التقدمي" بشمال سيناء أنه تحول خلال فترة سجنه إلى حقل تجارب للبحوث العلمية حيث خضع لأكثر من 300 عملية جراحية.
وقال السواركة إن الجيش المصري لم يحارب في عام 1967 لمدة نصف ساعة فلم يكن لدينا سلاح ولا ماء ولا طعام وقام الجنود المنسحبون بدفن أسلحتهم في الرمال، وأضاف قائلاً: لقد رأينا الصهاينة يجمعون الجنود المصريين الأسرى ويحرقونهم أحياء في أبو طويلو وبئر لحفن والحنطة وأبو عجيلة وجبل لبنى والمغارة.
من جانبه، قال سعيد أبو جرير وهو من قرية الميدان بالعريش لقد شاهدنا إسرائيل تجمع الناس في مراكز تجميع وتطلق عليهم النار حيث كانت تصف الجنود وتطلق عليهم النار لدرجة إنهم كانوا يتركون كثيرًا من الجنود المصريين بالصحراء ولا يأسرونهم لتأكدهم من أنهم سيموتون من العطش، ولقد شاهدت بنفسي أحد الضباط الكبار يطلب من الجنود الإسرائيليين أسره حتى لا يموت من العطش ولكنهم تركوه في الصحراء.
من جهته، روى زكي أحمد جاد الكريم والذي كان عريفًا باللواء السابع بمنطقة الماسورة غرب رفح إبان حرب 1967 كيف أن الإسرائيليين أسروا زملاءه في اللواء وقاموا بدهسهم بالدبابات وهم رافعين أيديهم.
وأضاف كنت مختبئًا بأحد الخنادق المنهارة حتى استطعت الفرار ليلاً وسرت لمدة ثلاثة أيام في الصحراء أنا وزميل لي يدعى عثمان حتى وصلنا إلى أحد الأودية لنفاجئ بعربة إسرائيلية نصف مجنزرة تقوم بمطاردتنا وإطلاق النار علينا فاختبأت خلف الكثبان الرملية بينما قتل زميلي.
وواصل روايته قائلاً، في الصباح عثر علي أحد البدو الذي استضافني لديه لمدة شهرين حتى تمكنت بمساعدة أحد الأشخاص من دخول العريش حيث أدخلني المستشفى العام هناك فشاهدت المئات من الضباط والجنود المصريين من رتب مختلفة حيث تم استخراج هويات مزورة لهم تفيد أنهم من أهل سيناء وحالاتهم تحتاج إلى العلاج بالقاهرة ليتمكنوا من إخراجهم من سيناء.
من ناحيته، قال توفيق الشريف أحد شهود العيان، كنت عام 1967 طالبًا بالمرحلة الثانوية عمري 18 سنة وشاهدت الأسرى في مطار العريش وكيف تم ضربهم بالنابالم وبعد أن غادر اليهود المكان قمنا بدفنهم.
وأضاف قائلاً: لقد كنا نقول على إسحاق رابين رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل
إنه رجل سلام فكيف ذلك وكان هو رئيس أركان الجيش الإسرائيلي بحرب 1967 وأمر بقتل الأسرى.
وطالب الشريف، الحكومة بحل مشكلة المياه في سيناء ولإقامة بئر أو حتى ترعة في كل شبر من سيناء حتى لا يتكرر ما حدث عام 1967 حيث لم يجد جنودنا الماء وماتوا من العطش.
في حين، أشاد المؤرخ السيناوي عبد العزيز الغالي بدور أهل العريش مؤكدًا أنه لا يوجد بيت فيها إلا واستضاف جنودًا مصريين منسحبين، وكان الإسرائيليون يهدمون أي منزل يكتشفون به جنودًا مصريين وكانوا يميزون بين الأهالي والجنود عن طريق الذقن الحليقة والملابس الداخلية.
وقال الغالي إن أول دبابة إسرائيلية ظهرت بالعريش كانت بمنطقة لحفن الواقعة جنوب المدينة بنحو 20 كيلو متر وسط ذهول الجميع فقد كانت تملأنا في ذلك الوقت أناشيد العزة والانتماء والاعتقاد بأننا أكبر جيش في الشرق الأوسط.
وأضاف أنه بعد سماع هذه الأنباء عن قرب وصول القوات الإسرائيلية تحركت عناصر الحرس الوطني والمقاومة الشعبية وقام اللواء فؤاد شهاب المسئول عن الحرس الوطني بتوزيع الأسلحة على الموطنين وتوزيعهم للدفاع عن الأماكن الحيوية عن المدينة كالبريد ولكن للأسف سقطت المدينة في السابع من يونيو 1967.
وكانت المطالب بحقوق الأسرى المصريين الذين قتلوا في حرب 1967 استحوذت على جزء واسع من المناقشات، حيث أكد محمود سعيد لطفي المحامي والناشط الحقوقي أن الدولة ترى قضية الأسرى ملفًا شائكًا حوله خطوط حمراء، لكنه
غاب عن المسئولين أن يضعوا أمام الشعب أو على الأقل أمام أسر الأسرى والشهداء حقيقة أسرهم.
وأشار إلى أنه إذا كانت هناك اتفاقية سلام مع إسرائيل مع وجود الولايات المتحدة كدولة ضامنة للاتفاق فلماذا لا نطالب بمعرفة مصير آلاف المفقودين في حروب مصر مع إسرائيل؟.
ولفت لطفي إلى أنه رفع دعوى في ديسمبر 2002 ضد رئيس وزراء إسرائيل السابق آرييل شارون بتعويض الشعب المصري عن الأحداث البشعة في حروب سيناء والتي مثلت انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان وبخاصة المادة 125 من معاهدة جنيف الخاصة بالأسير فلا يحق للدولة المعتدية أن تسأل الأسير إلا عن ثلاثة أمور اسمه ورتبته ووحدته وطبيعة عمله.
وقال إن تقدمه بالدعوى جاء بناءً على نص المادة 63 من القانون المدني التي تؤكد على أنه يحق لكل من وقع عليه ضرر أن يطالب بالتعويض، وأضاف أن الضرر يشمل الضرر المادي والمعنوي.
وأوضح أنه طالب في دعواه بدفع مليون جنيه لكل مواطن مصري كتعويض عن قتل إسرائيل لمئات الأسرى المصريين في حربي 1956 و1967 وبتشكيل لجنة تقصي حقائق من الصليب الأحمر والهلال الأحمر والخارجية المصرية وذلك للبحث عن مقابر الأسرى وتحديد مكانها، كما طالب بتقديم كشف رسمي بأسماء الأسرى الموجودين بالسجون الإسرائيلية.
وأشار إلى أن محكمة العريش قضت بعدم الاختصاص، وقال القاضي في حيثيات حكمه إن المدعي استند في دعواه على جراح اندملت وإن غرض الدعوى ما هو إلا زيف الشهرة، وأنه لم يقدم أوراقًا ولا مستندات تفيد ارتكاب المدعى عليه هذه الوقائع وأن كل ما قدمه من مقالات وصور لا يرقى إلى مرتبة الدليل الرسمي وأن المنوط بتقديم هذه المستندات هي الجهة التنفيذية.
لكنه- والكلام للناشط الحقوقي- لم ييأس وطعن على الحكم بالاستئناف وأبدى أسبابه وأنه ذو صفة باعتباره وكيلاً عن أسر الشهداء وقدم توكيلات موثقة من أسر الضحايا وقرارات من وزير الحربية تفيد استشهاد هؤلاء في عمليات عسكرية بسيناء وطالب بإدخال وزيري الخارجية والدفاع إلى الدعوى.
غير أن محكمة الاستئناف حكمت بعدم جواز الاستئناف لانتفاء مصلحتي وانتفاء صفتي في التقاضي فطعنت على الحكم بالنقض ومازالت القضية متداولة حتى الآن وقد تقدمت بطلب لرئيس محكمة النقض بسرعة نظر الدعوى لظهور دليل مادي جديد وهو الفيلم الوثائقي "روح شاكيد".