الثلاثاء : 9 فبراير 2010 الرئيسية | اجعلنا الرئيسية | الأرشيف | الاعلانات | اتصل بنا
اضغط هنا لطباعة الصفحة للطباعة ملف نت للحفظ الرئيسية
عمرو خالد في أمريكا!

ونحن نجهز لعدد السبت الماضي من "المصريون"، اطلعت على "التقرير" الذي نشره "واشنطن ريبورت" على موقعه على الإنترنت تحت عنوان " عمرو خالد في واشنطن".
والحال أن التقرير، كان يغري أي صحفي على أن يعد منه خبرا يتصدر الصفحة الأولى، وكنت على يقين من أن "بعض" الصحف ـ وأركز هنا على "بعض" ـ ستجد منه مادة ثرية يمكن توظيفها بما يخدم أجندتها الصحفية.
بعد اطلاعي على التقرير، قررت استبعاده من المواد التي كان مقررا نشرها في عدد السبت، وفضلت أن يكون لاحقا موضوعا لمقال لي في زاويتي اليومية.
أكثر معلومات التقرير إثارة كانت تتعلق بالزيارة التي سيقوم بها الأستاذ عمرو خالد لمدينة نيويورك للمشاركة في حفل تكريم تقيمه مجلة "تايم" لأهم 100 شخصية مؤثرة في العالم هذا العام.
وكما توقعت احتفت بعض الصحف المصرية بالتقرير، وكان لكل وجهة هو موليها ، إحداها احتفت به من منطلق شعبيته وجماهيريته، ومنها ما اتخذته فرصة لـ"معايرة" بوش من جهة والرئيس مبارك من جهة أخرى، لأنهما لم يكونا من بين أهم 100 شخصية مؤثرة في العالم لعام 2007!
والحال أن مضمون التقرير يحمل أي قارئ حصيف على التوجس والحذر منه، ربما يكون تقديري مخطئا أو مبالغا فيه أو إسرافا غير مبرر في الحذر والتوجس، غير أن كثيرا مما ورد في التقرير يقتضي طرح الكثير من الأسئلة بشأنه قبل أية مبادرة في اتخاذه مرجعية منصفة في شفافيتها.
التقرير على سبيل المثال، أدرج قيادتين عربيتين بارزتين والداعية المصري اللامع عمرو خالد جنبا إلى جنب مع الصهوينيتين المعاديتين للعروبة والإسلام: وزيرة الخارجية الإسرائيلية "تسيبي ليفني"، والأمريكية كونداليزا رايس! وهو إدراج ربما لا يخلو من رغبة خفية في الإساءة أكثر مما هو معلن من شارات التكريم! خاصة أنه جاء بعد الصعود السعودي الإقليمي وموقف البشير من الرقابة الدولية على بلاده ، أما فيما يتعلق بالأستاذ عمرو خالد فقد أورد التقرير كل الأسباب التي تجعل الغرب والولايات المتحدة الأمريكية يكرمانه ويرفعانه إلى أعلى عليين.
يقول التقرير نصا وحرفا :" ونموذج عمرو خالد يعتبر نموذجا مقبولا في الغرب ـ والولايات المتحدة تحديدا ـ للإسلام المتسامح المتطور الذي لا يتعرض للقضايا السياسية ولا الشئون العامة"!
وفي موضع آخر يقول التقرير" ومن المعروف أن عمرو خالد على صلة قوية بالعديد من الشخصيات العربية الهامة ، منهم الكثير في دوائر صنع القرار وخارجها، ولا يتطرق عمرو خالد في أحاديثه إلى القضايا السياسية العربية الهامة مثل الصراع العربي الإسرائيلي ولا احتلال العراق ولا الوضع المتدهور في الصومال، ناهيك عن أزمة دارفور"!
ومن نافلة القول أن هذا "التقدير" الأمريكي والغربي للداعية الكبير هو نقطة خلاف كبيرة بينه وبين قطاع ليس بالقليل من الجمهور العربي والإسلامي، ولعل البعض يرى في "التكريم" الغربي له تشجيعا على "علمنة الدعوة" في العالم العربي السني من جهة ، وعلى تثبيت الرجل عند هامش الحياة السياسية وقضايا العالم الإسلامي وآلامه ، والتي شارك الغرب ـ الذي يكرمه الآن ـ في تعميق جراحه ومحنته!
حتى لو افترضنا جدية معايير "تايم" في اختيار شخصياتها المائة، فإنه من المسئ للأستاذ عمرو خالد أن يقبل دعوة للمشاركة في احتفالية أنزلت قاتلة أطفال لبنان "ليفني" ومجرمة الحرب على العالم الإسلامي " رايس" منزلة التكريم والنجومية الإنسانية!
أنا على المستوى الشخصي ـ وكذلك عائلتي ـ من المعجبين بأسلوب الأستاذ عمرو خالد، وكثيرا ما أجد نفسى أقضى وقتا طويلا أمام التلفزيون في متابعة برامجه المترعة بالرشاقة والمتعة، غير أن ذلك لا يمنعني من أن أسدي له النصيحة ولو كانت "مرة".
sultan@almesryoon.com