|
|
|
|
"بمبة" المسامير في لندن !
|
| جمال سلطان : بتاريخ 3 - 7 - 2007 |
ما زال مسلسل "بمب" المسامير في بريطانيا مستمرا ، وما زال الاستنفار الأمني المروع في بريطانيا متزايدا ، وكأن المملكة تستعد للحرب العالمية الثالثة ، وما زال اضطهاد العرب والمسلمين في طول البلاد وعرضها مستمرا ، وأعتقد أن هذا هو المقصود أساسا من لعبة "بمب" المسامير هذه ، والاعتقالات أصبحت تطول الرجال والنساء ، الرجل وأهل بيته كما فعلوا مع الطبيب الأردني ، وكنت قد كتبت قبل أيام متأملا في هذا "السيناريو" المتهالك والذي يشبه في بساطته وسذاجته الأفلام الهندية ، وقد تعرض موقع المصريون يومها لهجوم غامض ، مما لم تتح معه الفرصة للكثيرين في قراءة المقال ، وقد اختفى من قاعدة البيانات بالموقع نفسه ، ولذلك أستأذن الجميع في إعادة نشره ، لأني أعتقد أن توالي الأحداث قد أضاءت الكثير مما قدمه : واقعة تفخيخ السيارتين الملغومتين في لندن قبل أسبوع بكل تأكيد عمل مدان وإجرامي ، أيا كان مصدره أو مرتكبه ، وهذا موقف ثابت ضد أي أعمال عنف تستهدف المدنيين الأبرياء ، ولكني لا أخفي عدم راحتي للرواية البريطانية وملابساتها حول الحادثة ، ولأول مرة أشم رائحة عالمثالثية في سلوك الجهاز الأمني البريطاني في الحادثة ، وعلى سبيل المثال ، فلست قادرا على فهم أن تنظيم القاعدة يجهز "بمبة" مسامير وبنزين ليقوم بعملية إرهابية كبيرة في لندن ، هذا لا سابق له أبدا في خطط أو عمليات ذلك التنظيم ، وهي أشبه بلعب الأطفال أو سلوكيات أطفال ، واللافت للنظر في تصريحات الأجهزة الأمنية البريطانية أن إحدى السيارات تم ضبطها بعد أن لوحظ أن قائدها "يترنح" بها ـ يعني مسطول ـ ودخل بها في صناديق قمامة !! ، ثم نزل منها وفر ، هذا فيلم هندي تقريبا ، فالقاعدة لا تستعين "بالمساطيل" ، أضف إلى ذلك أن السيارتين كانتا متوقفتين عند ملهى ليلى ، وفي تصوري أن تنظيم القاعدة غير مشغول بأحوال الملاهي في الدول الأوربية ، ولا يشغله النهي عن المنكر أو "الاحتساب" أصلا هناك بحيث يستهدف "الانحرافات" الأخلاقية مثلا ، وإنما هو عادة يستهدف قطاعات حساسة لإحداث ضجة أو لفت الانتباه إلى وجوده وقدراته ، ولذلك فاختيار مثل هذا الهدف يصعب معه تصور أن "تنظيم القاعدة" هو الذي فخخ السيارتين ، حسب ما ذهب إليه على الفور قيادات أمنية بريطانية وخبراء أمن وصحفيون جاهزون "للزفة" ، غير أن أهم ما لفت انتباهي في الواقعة أنها تأتي بعد يومين فقط من حديث رئيس الوزراء البريطاني الجديد جوردن براون بأن بلاده تتعرض لمخاطر إرهابية كبيرة ، بعدها بثماني وأربعين ساعة يتم اكتشاف السيارتين المفخختين ، واللتين يبدو أنهما أنجزا على عجل ، وباستخدام أدوات "بدائية" على حسب وصف جهات التحقيق البريطانية نفسها ، هل كان السيد براون ، يشم على ظهر يده ، أم أنه قد جاء بسيناريو وترتيب وخطط معينة لتحجيم وترويض المواطنين البريطانيين المسلمين والجالية المسلمة في بريطانيا ، وتم إنجاز المبررات على عجل وبهذه الصورة المريبة ، وهو الأمر الذي تجلى في شن حملة مداهمات واسعة النطاق في أوساط المسلمين في بريطانيا ، مواطنين ومقيمين ودارسين ، مما أثار الفزع والاضطراب بين الجميع ، والحقيقة أن الرغبة في "التحرش" بالمسلمين في بريطانيا تبدو واضحة في العديد من الإجراءات التي وقعت في السنتين الأخيرتين وأعتقد أنها تجلت بصورة "فجة" في واقعة إخراج سلمان رشدي من مقبرة المنسيين أدبيا ، لتلميعه من جديد وتكريمه من الملكة رسميا لإهانته المسلمين وإراقته الدماء في أكثر من بلد ، ثم أعلنت عن منحه أرفع الألقاب البريطانية ، لقب "فارس" ، وفي نفس الشهر تأتي تصريحات رئيس الوزراء الجديد ثم عملية "بمب" الأطفال ، ثم حملة المداهمات والرعب في أوساط المسلمين ، وإن صدق حدسي فسوف يظهر المزيد من "البمب" والمسامير وبدون ضحايا في الأيام المقبلة ، قد أكون مخطئا في تلك الوساوس ، ولكن هذا ـ للأمانة ـ ما وقع في نفس مباشرة بعد قراءة بعض ملابسات الحادثة ووضعها في سياقها ، ولذلك قلت أني أشم رائحة "عالمثالثية" أمنية ، يعرفها البريطانيون جيدا . gamal@amesryoon.com
|
|
|
|
|
|
|