الثلاثاء : 9 فبراير 2010 الرئيسية | اجعلنا الرئيسية | الأرشيف | الاعلانات | اتصل بنا
اضغط هنا لطباعة الصفحة للطباعة ملف نت للحفظ همس الأخبار
أزمة المساجد

يثير بعض الكتاب الآن ـ سيما المحسوبين منهم على التيار العلماني ـ أزمة المساجد والخطباء وخطبة يوم الجمعة على وجه التحديد.
المآخذ التي قرأتها صحيحة في معظمها، ولكنها ليست جديدة، ويبدو لي أن الزملاء الذين يذرفون الدموع على حال المساجد، استيقظوا ـ كعادتهم ـ متأخرين عن أقرانهم الإسلاميين، الذين تعلموا من فضل "أداء الصلاة على وقتها" ، أن يكونوا معايشين للأزمة حال احتدامها!
المآخذ صحيحة كما قلت، فالأئمة ومقيمو الشعائر، حالهم من حيث التأهيل يرثى له، وغالبية من يعلو المنابر الآن، لا يجيدون إلا تغييب الوعي بدروس الشعوذة والمس وما شابه، معظمهم لا تستقيم معه لغة، ولا يكاد يتلو آية من كتاب الله صحيحة، وبعضهم فظ غليظ، يعتمد لغة زجر وتهديد وقلما كان رقيق القلب لين الفؤاد باشا هاشا مبشرا لا منفرا!
المثقفون الإسلاميون في وقتها، حذروا من الظاهرة، واعتبروها جزءا من المؤامرة على المساجد، والتي تستهدف تحويلها إلى بؤر طرد لا جذب.
المثير للاستغراب هنا، أن الزملاء الذين "أفاقوا" منذ أيام فقط، وهالهم مشهد المساجد وهي تساق إلى أعواد المشانق، تحدثوا كأن "المشعوذين" اختطفوا بيوت الله، في غفلة من الدولة "الديمقراطية" التي تركت لكل "مشعوذ" حرية اختيار المسجد الذي يريد أن يفرض نفسه عليه إماما !
ولا أدري ما إذا كان الذين أفاقوا ـ بعد أن فاتتهم الصلوات المفروضة ـ يجهلون أم يتجاهلون أن "المنابر" سلمت لمثل هؤلاء الأئمة تسليم مفتاح، من ضباط مباحث أمن الدولة، في إطار سياسة مكافحة الإرهاب وتجفيف منابع التطرف!
المساجد ظلت لسنوات طويلة، لا يخطب فيها إلا علماء أجلاء كبار من أهل العلم والعقل والاعتدال والوسطية والرشادة، جرى استبعادهم لجماهيريتهم التي اعتبرتها الأجهزة الأمنية، مصدر تهديد مباشر لأمن النظام!
أعرف في إحدى مدن القناة، إماما واسع الإطلاع يعتمد على المدرسة الوسطية في تلقين دروسه بالمسجد الذي تولى الخطابة فيه عدة سنوات، وكان بارعا في تبسيط العلم للبسطاء والعامة، ولحب الناس وإعجابهم به، كانوا يضطرون إلى أن يحجزوا أماكن لهم في المسجد منذ الساعات الأولى من صباح كل يوم جمعة، قبل أن يكتظ المسجد والشوارع المحيطة به بالمصلين ..هذا الإمام الكبير البديع، أقلقت جماهيريته السلطات، فخيرته ما بين القعود في البيت أو التشريف في المعتقل!
واليوم ـ بعد غيابه القسري ـ أحيل مسجده مثل مئات المساجد التي هيمنت عليها وزارة الأوقاف والشرطة، إلى مركز لتصدير الجهل للناس.
أين الداعية الجميل المبدع الأستاذ عمرو خالد؟!، ترك البلد كلها و"طفش"، رغم أن الرجل لم يتحدث في السياسة قط!.. فقط اعتبرته السلطات المصرية، أداة "خطرة" لأسلمة الطبقات البرجوازية المصرية، التي قد تتأثر بمثل هذا النموذج الذي يمثله عمرو خالد، القريب ـ في شكله و لغته ـ من تكوينهم الطبقي والاجتماعي.
توجد فعلا مؤامرة خطيرة على المساجد، ولا يسأل عنها الأئمة غير المؤهلين الذين أسندت إليهم الدولة مهمة الخطابة بها، ولكنها "عقدة السلطة" من المساجد، التي تعتبرها مصدر تهديد لأمنها الشخصي.
sultan@almesryoon.com