|
|
|
|
محال أن يترك الشعب الفلسطينى أرضه ودياره ـ د. محمد حبيب
|
| د. محمد حبيب : بتاريخ 2 - 2 - 2008 |
ثمة حديث يتردد بكثافة فى الآونة الأخيرة بأن هناك مخططا مدبرا ومدروسا لإسناد إدارة قطاع غزة إلى النظام المصرى تمهيدا للقضاء على المقاومة وتخلصا من الصراع الذى يعانى منه الكيان الصهيوني، مع إعداد شمال سيناء لتوطين من يريد العودة من اللاجئين الفلسطينيين الموجودين فى الشتات، فضلا عن فلسطينى 48 على اعتبار أن سيناء خاوية أو خالية، أو كما يهرف بعض الصهاينة من أن أرض سيناء ليست أرضا مصرية وإنما هى امتداد لفلسطين .. ولاشك أن هذا يتسق مع إعلان يهودية الدولية، وما يترتب على ذلك من إهدار حق اللاجئين فى العودة مع الترتيب لطرد وإخراج فلسطيني 48 من أرضهم وديارهم . وبداية أقول .. لا الشعب الفلسطينى يمكن أن يترك أرضه اختيارا أو اضطرارا، ولا الدولة المصرية يمكن أن تدير قطاع غزة أو أن تترك سيناء للفلسطينيين، فسيناء مصرية صميمة، وهى جزء من التراب الوطنى، كما أن مصر لا يمكن أن تلعب دورا ضد مصالح القضية الفلسطينية وضد صالح وحدة الشعب والتراب الفلسطينى أيا كانت الضغوط التى يمكن أن تمارس عليها .. وأظن أنها منتبهة إلى ذلك أشد الانتباه، والمهم أن تكون هناك خطوات عملية جادة وشجاعة وعاجلة نحو تعمير وتنمية سيناء لما فيه صالح شعب مصر . إن الشعب الفلسطينى لا يمكن أن يترك أرضه ودياره تحت أى ظرف مهما كانت المغريات أو الضغوط التى تمارس لإخراجه، خاصة بعد محنة الخروج التى واكبت الأعمال الإجرامية التى ارتكبتها عصابات العدو الصهيونى خلال القرن الماضى، حيث اكتسب الشعب الفلسطينى – بعد هذا التجارب المريرة - مناعة وصلابة وثباتا وقدرة هائلة غير مسبوقة على التحدى والمقاومة وعدم الرضوخ .. لقد أصبحت الرؤية واضحة أمامه تماما، ولا أتصور أحدا أو جهةً – أيا كانت - مهما كان وزنها أو حجمها تستطيع أن تؤثر فيه أو تخدعه أو تستدرجه إلى مالا يريد .. الشعب الفلسطينى الذى ضحى بكل غال ونفيس دفاعا عن الأرض والعرض والمقدسات وارتبط وجدانه وكيانه ووجوده بكل حبة رمل .. بكل شبر .. بكل بناية .. بكل شجرة فى فلسطين .. أقول هذا الشعب سوف يظل مستمسكا بأرضه متشبثا بها مجاهدا فى سبيل المحافظة عليها ولو كلفه ذلك حياته، وهو بذلك يقدم نموذجا للصمود والتضحية والفداء للأجيال القادمة، بل وللأمة كلها . لقد قدم الشعب الفلسطينى عبر الأجيال شهداء تلو شهداء .. ولم يضن فى أى لحظة بتضحية ولو عظمت فى سبيل قضيته رغم قسوة المعاناة ورغم المجازر الوحشية والتصفية ومحاولات الإبادة التى يتعرض لها، ورغم تخريب الأراضى وهدم المنازل، ورغم حصار الجوع والموت .. هو يعلم عن يقين أن الأمة التى لا تجيد صناعة الموت لا تستحق الحياة .. ولا يغيب عن ذهنه لحظة أن أرضه محتلة وأن الاحتلال لا يجدى معه نفعًا سوى ما قرره الإسلام وهو الجهاد وما كفلته القوانين والمواثيق والأعراف الدولية وهو المقاومة واستخدام السلاح دفاعا عن الأرض والعرض والمقدسات، خاصة بعد فشل كل محاولات التسوية . الشعب الفلسطينى يعلم عن يقين أنه لا يدافع عن أرضه وعرضه ومقدساته فحسب لكنه يدافع عن كرامة الأمة وشرفها .. هو يمثل حائط الصد وخط الدفاع الأول فى مواجهة المشروع الأمريكى الصهيونى الذى يستهدف تركيع الأمة وتوهين عقيدتها وإفساد أخلاقها وسلب خيراتها ونهب ثرواتها وتذويب هويتها والقضاء على خصوصيتها الثقافية وطمس معالم تراثها الحضارى .. لأجل ذلك، ومن منطلق تلك الحقيقة الكبرى أن القضية الفلسطينية هى قضية العروبة والإسلام الأولى فقد وجب على كل العرب والمسلمين، وحدانا وزرافات، أن يقوموا بواجبهم نحو دعم ومساندة إخوانهم فى فلسطين حتى تتحرر الأرض – كل الأرض – وتتطهر المقدسات – كل المقدسات . يجب أن تكون الحركة على مستويات متعددة .. إعلامية، وسياسية، وإغاثية وقانونية . التظاهرات والمؤتمرات مهمة .. ولها تأثيرها فى الضغط على الأنظمة والحكومات من أجل التحرك لرفع الحصار وتوصيل الكهرباء، ونقل الوقود وإمداد المحاصرين بالغذاء والدواء .. ولها تأثيرها أيضا فى إيقاظ الجماهير نحو التحدى الأكبر الذى يواجه أمتنا .. نريد أن تتحول التظاهرات والمؤتمرات إلى عمل متواصل .. كل يعمل على قدر طاقته، فالتبرع بالمال لأقرب لجنة شعبية أو للجان الإغاثة أمر مطلوب وعاجل .. كما أن إثارة هذه القضية فى الصحف والمداخلات التى يمكن أن تتم عبر برامج التلفزة المختلفة مسألة حيوية وضرورية ولها آثارها .. أيضا الوعى العام بالقضية والتحرك من أجلها أمر مهم للغاية، وهذا يستلزم أن تتحدث مع أهلك وذويك وزملائك حول ما يجب عمله وتقديمه لخدمة إخوانك فى قطاع غزة . ولا يفوتنى فى هذا المقام أن أقول لقد أحسن النظام المصرى صنعا إذ استوعب تدفق عشرات ومئات الألوف من أبناء قطاع غزة إلى رفح المصرية والعريش للتزود بالمواد التموينية والطبية .. وما كان له أن يصنع غير ذلك خاصة فى ظل صيحات الرفض والاحتجاج التى عمت أرجاء الوطن العربى والإسلامى تحمل مصر مسئولية إغاثة إخواننا فى القطاع وفك الحصار عنهم، والمهم أن يظل المعبر مفتوحا حيث أنه المتنفس والرئة الوحيدة لقطاع غزة .. نعم نريد ضبط إيقاع حركة الدخول والخروج من وإلى القطاع، لكن يجب ألا توضع هناك موانع تعوق وصول قوافل الإغاثة إلى الشعب الفلسطينى، فهو دور شرعى ووطنى وقومى وإنسانى .. إن معبر رفح هو شأن مصرى – فلسطينى بحت ولا ينبغى أن نترك لأى جهة كانت فرصة التدخل فى هذا الشأن . نريد من النظام المصرى أن يصمد فى وجه الضغوط الأمريكية والصهيونية .. فهذا هو دور مصر الاستراتيجى والتاريخى تجاه فلسطين وشعبها، فضلا عن أن ذلك يمثل أهمية بالنسبة للأمن القومى المصرى .. وقد أحسن النظام صنعا مرة ثانية حين أعلن عن استعداده بل وقيامه فعلا بالوساطة بين فتح وحماس، وأنه يقف على مسافة واحدة من كلا الفصيلين .. وعلى الأخوة الفرقاء، وبخاصة فتح أن تحسن التعامل مع هذه الفرصة، وإلا فإن الفشل سوف تكون عواقبه وخيمة على كل الأطراف . من جانب آخر أخطأت الجهات الأمنية بمنع تظاهرة القوى السياسية والوطنية يوم الأربعاء 23/1/2008م أمام الجامعة العربية واعتدائها على المتظاهرين بالضرب بالعصى والهراوات، واعتقال المئات منهم .. لذا مطلوب من النظام المصرى تصحيح هذا الخطأ وأن يقوم بالإفراج فورا عن هؤلاء المعتقلين، فلا ينبغى أن يكون هذا جزاء من أرادوا أن يعبروا عن رفضهم واحتجاجهم لما يرتكبه العدو الصهيونى من إجرام وأعمال بربرية فى حق إخوانهم الفلسطينيين. النائب الأول للمرشد العام للإخوان المسلمين
|
|
|
|
|
|
|