يعادل "الإيدز" في خطورته.. مسئول يمني يتهم "صدر العباسية" باستقبال مريضتين يمنيتين بـ"السل المقاوم للأدوية" دون اتخاذ أي إجراء وقائي
|
| كتب حسين البربري (المصريون) : : بتاريخ 29 - 2 - 2008 |
علمت "المصريون" أن عددا من المرضى الحاملين لميكروب السل المقاوم للأدوية المعروف باسم "إكس.دي.آر" يقيمون في مصر دون علاج ودون اتخاذ أي إجراء وقائي من جانب المسئولين بوزارة الصحة أو الإبلاغ عن هذه الحالات لوقاية المجتمع من انتشار هذا النوع من ميكروبات السل ، الذي لا يمكن الشفاء منه ولا تجدي معه العلاج بأية أدوية. وحصلت "المصريون" على نص رسالة إلكترونية قام المشرف على برنامج مكافحة السل باليمن بإرسالها إلى مكتب منظمة الصحة العالمية بالقاهرة بتاريخ 17 فبراير 2008 ، أكدوا خلالها أن شقيقتين يمنيتين تدعى إحداهما مواهب ـ 21عاما ـ والأخرى آمال ـ 16 عاما ـ دخلتا مصر منذ ثلاثة أشهر قادمتين من المملكة العربية السعودية ، بعد أن تم تشخيص حالتيهما هناك على أنها حالات لمرض السل المقاوم لبعض الأدوية ، وقامت الجهات المسئولة في المملكة بعلاجهما بأدوية الصف الثاني مثل سيكلوزيرين، وايثايوميد، وسيبروفلوكساسين، وأدوية أخرى لمدة عام ونصف ، وهو الإجراء الأخير لعلاج مثل هذه الحالات. وكشفت الرسالة الإلكترونية عن هذه الأدوية لم تنجح للأسف في القضاء على ميكروب السل ، ومن ثم تدهورت حالة المريضتين بسبب إصابتهما بالميكروب المقاوم لمعظم أدوية السل ، وهو ما دفع أهل المريضتين إلى إحضارهما إلى مصر في نوفمبر ، فتم تحويلهما إلى مستشفى صدر العباسية . وأوضحت أنه عندما قامت المستشفى بعمل مزارع للميكروب تبين أن المريضتين مصابتان بالميكروب المقاوم للأدوية ، ووقعت على التقرير الخاص بهما الدكتورة هالة محمد مصطفى .. إلا أنه رغم خطورة الحالتين فإن المريضتين منعتا من العلاج في مصر ، وقام أحد الأطباء بإعطائهما اسم مصحة تدعى "النور" في العاصمة الأردنية عمان ، فتوجهت المريضتان إليها بالفعل ومازالتا تتلقيان العلاج هناك حتى الآن. وطرح المسئول اليمني على الدكتور"سينتا" ـ مسئول مكتب منظمة الصحة العالمية بالقاهرة ـ خلال الرسالة عدة أسئلة ، وهي: لماذا رفض البرنامج المصري علاج هذه الحالات سيئة الحظ رغم أنه مصرح له من منظمة الصحة العالمية بالتعامل مع مثل هذه الحالات ، في الوقت الذي قامت فيه مصحة صغيرة في الأردن بهذا الدور؟! وهل يعلم مسئولو البرنامج القومي لمكافحة الدرن (السل) بمصر شيئا عن هذه الحالات ؟ وإذا كانوا قد علموا بها فلماذا لم يقوموا بتحويلها في الوقت المناسب؟ أو على الأقل لماذا لم يتصلوا بنظرائهم في اليمن في حينها قبل أن يعطوا أهل المريضتين اسم مصحة النور في الأردن . وأبدي المسئول اليمني دهشته من السماح لحالات تحمل مثل هذا الميكروب الخطير بالسفر دوليا بالطائرات ، وخصوصا بعد أن تم تشخيصهما في المعامل المركزية بمصر على أنهما مرضى بمرض السل الذي لا يجدي معه أي علاج دون اتخاذ إجراء وقائي ، معربا عن تخوفه من انتشار هذا النوع الخطير من مرض السل في الأردن ، في الوقت الذي لم يحرك فيه المسئولون عن الصحة بمصر ساكنا ، رغم أن مصر بها المعمل المرجعي لمنطقة شرق البحر المتوسط وتمتلك من الإمكانات ما لا يتوافر في مصحة صغيرة مثل النور بالأردن. من جهته ، وصف الدكتور "سينتا" في رده على المسئول اليمني هذا الوضع بالخطير ، مطالبا الدكتورة سميحة البغدادي المسئولة عن الدرن المقاوم للأدوية بمنظمة الصحة العالمية ومن المسئولين في البرنامج القومي لمكافحة الدرن بمصر توضيحا عاجلا ، كما طلب اسم شركة الطيران التي سافرت عليها الشقيقتان ليقدم لها النصح المطلوب. من جانبه ، تساءل الدكتور سالم أبو الغيط ـ إخصائي الصدر ـ كيف سمح لهذه الحالات شديدة العدوى والخطورة على المجتمع بالبقاء في مصر كل هذه المدة ما دام لن يتم إعطاؤها العلاج في النهاية ، ولماذا لم يعتد بالتاريخ المرضي والأدوية الموصوفة لهؤلاء المرضى والتي تدل على حالتهم ، وتحويلهم مباشرة إلى الأردن من البداية. وأكد أبو الغيط أن حاملي السل المقاوم للأدوية أشبه بالمصابين بمرض الإيدز من حيث خطورته ، موضحا أن حامل المرض من السهل أن ينشره وسط الجموع بمجرد الكحة أو العطس ، وأنه من السهل انتقاله من خلال الشيشة أو الأكواب الزجاجية. وأضاف أن أغلب مرضى السل المقاوم للأدوية يعانون من الإهمال في مصر ومن وضع معظمهم على قائمة الانتظار ، لدرجة أن أحد المرضى المحجوزين بمستشفى العباسية قام بإشعال النار في نفسه يوم 6 فبراير الماضي بعد أن ترك بدون دواء لمدة عشرة أيام ، وبعد أن قام بإحضار أعواد الثقاب من خارج المستشفى ، وهو ما يتنافى مع البروتوكول الخاص بالتعامل مع هذه الحالات خطرة العدوى ، والتي يجب ألا تغادر عنابرها.
|