الثلاثاء : 9 فبراير 2010 الرئيسية | اجعلنا الرئيسية | الأرشيف | الاعلانات | اتصل بنا
اضغط هنا لطباعة الصفحة للطباعة ملف نت للحفظ الحياة السياسية
بلاغ للنائب العام للتحقيق في تصريحات السفير الكندي حول الرشاوى.. وزارة سيادية رفضت إقامة مصنع "أجريوم" بدمياط والبرلمان يشكل لجنة لتقصي حقائق

شهد اجتماع لجنة الإنتاج الصناعي بمجلس الشورى أمس برئاسة محمد فريد خميس جدلا واسعا ومناقشات ساخنة استمرت أكثر من ثلاث ساعات أمس أثناء استعراض طلب المناقشة المقدم من النائب ناجي الشهابي ونحو 30 عضوا حول إقامة مصنع الأمونيا واليوريا في جزيرة رأس البر ، والذي تقيمه شركة "أجريوم" برأس مال مصري خاص بنسبة 40% وكندي بنسبة 60%.
كشفت المناقشات عن مفاجآت عديدة من العيار الثقيل ، منها رفض إحدى الوزارات السيادية في يناير 2008 إقامة هذا المشروع لدواعي أمنية ، وتضليل أهالي دمياط ووقوعهم في عملية نصب بعد دعوتهم لحضور أحد الاجتماعات في أحد الفنادق لمناقشة ومعرفة آرائهم ، حيث تم تزوير توقيعاتهم عند حضورهم ، ثم تم ملء الورقة بحضورهم والمناقشات التي تمت معهم بالمخالفة للحقيقة.
وفجر محمد فريد خميس مفاجأة أخرى حين أكد أن المستندات التي بين يديه تكشف عن موافقة جميع الجهات الحكومية على إقامة المشروع بمحافظة دمياط ، مشيدا بالممارسة الديمقراطية والحركة المدنية التي شهدتها محافظة دمياط ، والتي اعتبرها من أكثر إيجابيات هذا الموضوع الحيوي والهام.
وأكد خميس أننا أمام قضية سوف يتخذ فيها القرار من أعلى مستوى ، وأن هدف اللجنة إيجاد صيغة لتحديد أين تقام هذه الصناعات والمشروعات في المستقبل.
وحذر نائب دمياط سمير زاهر من العواقب الوخيمة في حالة بقاء هذا المصنع داخل محافظة دمياط ، مشيرا إلى أن نواب المحافظة وصلوا إلى مراحل متقدمة لإنهاء هذه الأزمة ، وأن محافظ دمياط أعلن أمام حشود المواطنين أن هذا المصنع لن يقام على هذه الأرض .
وأعرب عن خشيته من أن يتكرر هذا الأمر مرة ثانية ، ومن عدم السيطرة على احتجاجات المواطنين في المستقبل ، لافتا إلى أنه اتصل بكافة الوزراء وبأمن الدولة ، وأن الرئيس مبارك حسم هذه القضية بتأكيده على أن المصنع لن يقام على أرض دمياط في حالة رفض الشعب الدمياطي إقامته.
جاءت تلك التحذيرات في الوقت الذي دافعت فيه وزارتا البيئة والبترول عن المشروع ، عبر التأكيد على أنه لا يمثل أي تهديد للبيئة داخل المحافظة.
وشدد المهندس سامح فهمي وزير البترول على أن مجلس الوزراء وافق على إقامة المشروع ، الذي يعد فرصة لبيع الغاز الطبيعي بأعلى سعر ، موضحا أن الدراسات كلها متمسكة بإقامة المشروع .
وأضاف أن الجميع مع الموقف الإيجابي لشعب دمياط ويقدر احتجاجاته ، لكن علينا اتخاذ القرار بذكاء للخروج من هذا المأزق ، خاصة أنه سيؤثر على مصداقية مصر أمام العالم وعلى فرص الاستثمار في مصر.
وأكد وزير البترول أن المصنع إذا كان ملوثا للبيئة فلا يمكن إقامته في أية محافظة ، وبالتالي فإن السؤال المهم هو : هل المصنع ملوث للبيئة أم لا ؟ وما هي مبررات رفض شعب دمياط ، مشيرا إلى أن الحكومة تحترم الإرادة الشعبية 100% .
وتساءل : لماذا لم يخرج هذا الصوت العالي منذ إنشاء المنطقة الصناعية بدمياط منذ أربع سنوات ، وخاصة أن أراضي هذه المنطقة كانت مخصصة منذ هذا الحين للمشروعات الصناعية.
ونفي وزير البترول بشدة أن يكون هناك تهديدات حدثت من قبل السفير الكندي في مصر حول هذا الموضوع.
من جهته ، كشف النائب المستقل شوقي السيد عن تناقضات الأرقام المعلنة من قبل رئيس الشركة القابضة للكيماويات حول رأس مال الشركة ، والتي حددها بأكثر من 950 مليون دولار.
وأوضح أن عقد تأسيس الشركة صادر بتاريخ 23/2/2006 برأس مال 6 ملايين دولار وأن التكلفة الاستثمارية 18 مليون دولار وقروض تصل إلى 12 مليون دولار ، وأن عدد العمالة 200 عامل ، منهم 25% عمالة أجنبية ، مشددا على أن الموافقات التي حصلت عليها الشركة غير نهائية ، وأن الحكومة المصرية تعمل في جزر منعزلة.
وفي سياق متصل ، طالب أعضاء مجلس الشعب في جلسة أمس برئاسة الدكتور أحمد فتحي سرور بعدم إقامة هذا المصنع على أرض دمياط ، وبسحب الثقة من الحكومة وتشكيل لجنة تقصى حقائق ، فضلا عن سرعة الكشف عما إذا كان قد تم الحصول على عمولات لإقامة هذا المشروع أم لا طبقا لما أعلنه السفير الكندي .
وكلف المجلس بعد مناقشات موسعة واتهامات عنيفة موجهة للحكومة بسبب موافقتها على إقامة مصنع أجريوم رئيس لجنة الصحة بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول المصنع وإعداد تقرير شامل لعرضه على المجلس .
من ناحية أخرى ، تقدم المحامي محمد الشهيدي ومجموعة من المحامين ببلاغ إلى النائب العام المستشار عبد المجيد محمود للمطالبة بالتحقيق في التصريحات التي أدلى بها السفير الكندي بالقاهرة حول قيام شركة "أجريوم" الكندية للبتروكيماويات بدفع عمولات ورشاوى قدرها خمسة وعشرين مليون دولار للموافقة على إنشاء المشروع .
وأكد البلاغ أن القانون المصري لا يعرف ما يسمى بالعمولات دائما ، وأن الاسم الحقيقي لها هو الرشوة ، مطالبا بالتحقيق في تصريحات السفير الكندي للتعرف على الجهة أو الشخص الذي حصل على تلك الرشوة الكندية ، مشيرا إلى أن تلك التصريحات تمثل جريمة في حق الشعب المصري.
وشدد البلاغ على أن القانون الدولي يمنع شركة أجريوم من الحصول على أية تعويضات مقابل نقل مشروعها من دمياط إلى أي مكان آخر ، ومن ثم فلا يحق للشركة المطالبة بمبلغ مليار دولار من الحكومة المصرية كتعويض عن نقل المصنع.
وتساءل مقدمو البلاغ : لمصلحة من تدفع الحكومة المصرية مليار دولار مقابل نقل المصنع من دمياط.