الخميس : 2 سبتمبر 2010 الرئيسية | اجعلنا الرئيسية | الأرشيف | الاعلانات | اتصل بنا
اضغط هنا لطباعة الصفحة للطباعة ملف نت للحفظ الرئيسية
رئيس مطرانية القوصية متحدثا في معهد "أدسون" الصهيوني.. انكفاء أقباط الداخل "ضروري" والكنيسة مسئولة عن إعادة مصر إلى جذورها


حث قيادي بارز بالكنيسة الأرثوذكسية المصرية، الأقباط في مصر والمهجر على ضرورة التمتع بوعي سياسي أكبر، داعيا في الوقت ذاته الأقباط إلى ضرورة الانعزال في المرحلة الحالية، مبررا ذلك بالمحافظة على دينهم وثقافتهم.
وفي ندوة عقدت أمس الأول بمعهد هدسون، وهو من أبرز مؤسسات المحافظين الجدد، ويُعرف عنه ترويجه لسياسات تخدم أمن إسرائيل، طالب الأنبا توماس عضو المجمع المقدس للكنيسة الأرثوذكسية المصرية، بأن يكون للأقباط دور فعال على الساحة السياسية في مصر.
وأضاف توماس، الذي يتمتع بعلاقة قديمة مع معهد هدسون الذي منحه جائزة "الحرية الدينية" في 1999، إن الحكومة المصرية تقوم بتعيين ممثلين رمزيين للأقباط في البرلمان، في حين تحرمهم من القيام بدور ذات تأثير حقيقي، مضيفا أن وضع الأقباط "يحتاج إلى تقديمه بشكل إستراتيجي من دون إدانة الآخرين".
وفي الندوة التي عقدت بعنوان: "المسيحيون الأقباط بمصر: تجربة أكبر جالية مسيحية في الشرق الأوسط في وقت الأسلمة المتصاعدة"، تساءل الأنبا توماس "هل مشاركتنا منحة من مانح كريم، أم أنها حق لمواطن كامل له الحق في أن يكون جزءا من عملية صناعة القرار في بلده؟".
وأضاف في تصريح نقلته وكالة "أنباء أمريكا إن أرابيك"، إن الأقباط كي يتجنبوا هذه المنحة، "والعنف والتمييز" الذي يتعرضون له، انكفئوا إلى الداخل، وهو ما اصطلحت الصحافة الأمريكية على تسميته بـ"الانعزال"، على حد قوله.
وردا على سؤال لأحد الحضور عما إذا كان هذا الأمر يمثل مشكلة للأقباط في المستقبل، قال الأنبا توماس: "نحن لدينا احتياجات فورية. أنا لا أستطيع أن أطلب من شخص أن يذهب إلى مستشفى ليس له حقوق فيها، ولن يحصل على علاج فيها؛ بل أنا سأحمله بنفسي".
وأعرب عن اعتقاده بأن الانكفاء إلى الداخل ضروري على المدى القصير "من أجل المحافظة على الدين في بلد لن يسمح بتدريس اللغة القبطية في المدارس"، لكن قال إنه يتعين على الأقباط على المدى الطويل مطالبة الحكومة بحقوقهم، و"ضرورة استعداد الأغلبية والسلطات إلى القبول بالأقباط كأفراد على نفس الدرجة من التساوي في المجتمع".
وأشار إلى أن "الكنيسة تتحمل مسئولية كمحضن للعمل مع الثقافة القبطية وإبقائها حية حتى يحدث انفتاح وتفكير جيد، وتعود البلاد إلى جذورها"، مؤكدا أن الأقباط في مصر "يحافظون على تراثهم في محضن، ولا ينعزلون عنه".
وقال الأنبا توماس إن البعض في مصر يعتقدون أن أقباط المهجر قد تخلوا عن جذورهم، لكنه نفى ذلك، مضيفا أن أقباط المهجر "عليهم مسئولية"، كما دعا الأقباط حول العالم إلى عرض الأوضاع في مصر بطريقة "حكيمة وذكية" بدلا من الاعتماد على المناشدات العاطفية.
يُشار إلى أن الأنبا توماس، الذي درس الطب البيطري، يترأس مطرانية القوصية بصعيد مصر، وقد دخل سلك الرهبنة في عام 1983، وتمت رسامته كقسيس في عام 1987، ويشغل حاليا عضوية المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية أعلى سلطة في كنيسة الإسكندرية.
وقد وصفه مركز الحرية الدينية التابع لمعهد هدسون اليميني بأنه "يعمل بلا كلل من أجل تقوية الحرية الدينية وحقوق الإنسان في مواجهة مخاطر شخصية".
وكان الأنبا توماس الذي اتهم المسلمين في مصر بفرض الجزية على مسيحي مصر في قرى الصعيد وخصوصا في قرى القوصية أول شخص يتلقى جائزة سان ستيفن، وهي جائزة حقوقية تمنحها الإرسالية النرويجية في الشرق، وذلك "لجهوده في الحديث ضد قمع الجاليات الدينية"، بحسب بيان صدر عن معهد هدسون.
ويُشار إلى أن المعهد الذي ألقى فيه الأنبا المصري كلمته معروف بانتمائه لإسرائيل كأحد المراكز الفكرية للمحافظين الجدد وحركة الصهيونية المعاصرة.
ويقول مركز العلاقات الدولية، وهو معهد أمريكي يرصد تحركات اليمين الأمريكي مقره في نيو مكسيكو، عن معهد هدسون، إنه "عضو في شبكة محبوكة الصلات من معاهد السياسات التابعة للمحافظين الجدد والتي تتولى سياسات خارجية عدوانية تتمحور حول مصلحة إسرائيل".
ويذكر كذلك أن المعهد يضم عددا من مزدوجي الجنسية الإسرائيلية والأمريكية ومنهم من عمل مع ناشطين ومعارضين عرب، خصوصا مع الناشط العراقي أحمد الجلبي الذي ساهم في قلب نظام الحكم في العراق وخلع الرئيس السابق صدام حسين، وفق معهد العلاقات الدولية في وصفه لمعهد هدسون.
ومن أمناء المعهد كذلك ريتشار بيرل المعروف مجازا باسم أمير الظلام لنشاطه في الترويج لحروب تقوم بها الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط من أجل تأمين حدود دولة إسرائيل.
اما المؤسس المشارك لمعهد هدسون فهو ماكس سينجر المرتبط بمعهد "بيجن السادات" في جامعة بار إيلان بإسرائيل وهو كاتب دائم في جريدة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية التي تمثل أقصى اليمين المتطرف الإسرائيلي. وسينجر مروج كبير لسياسات عدوانية ضد مصر والسعودية وضد الفلسطينيين.
ويعد مركز الحرية الدينية الذي استضاف من أكثر مراكز المحافظين الجدد التي تركز بشكل خاص على قضايا تقوية الأقليات الدينية في العالم العربي والإسلامي ودأب على انتقاد مصر والسعودية والفلسطينيين على وجه الخصوص.
ويصدر المركز سنويا تقريرا بعنوان "الحرية الدينية في العالم"، غالبا ما يوجه انتقادات للعالم العربي والإسلامي، وهي المناطق التي يعتبر أن الحرية الدينية تواجه فيها الانتهاكات الأكبر في العالم، حيث يصف الدول ذات الأغلبية المسلمة بأنها المنطقة التي توجد بها أكبر القيود على الحرية الدينية في العالم.
ويضع عادة الدول العربية والإسلامية، ومن أبرزها السعودية وإيران ومصر، على رأس قائمة الدول الأكثر انتهاكا للحريات الدينية للمسيحيين في العالم؛ حيث يصنفها بأنها دول "مثيرة للقلق بشكل خاص".
ويرأس المركز الناشطة الأصولية نينا شيا، التي تشغل أيضا منصب نائب رئيس اللجنة الأمريكية للحرية الدينية الدولية، وهي هيئة شبه حكومية تابعة للكونجرس ذات جذور في الحركة الدينية الأمريكية، تقول عن نفسها إنها تقوم بمراقبة الحريات الدينية في العالم.
ويمثل التقرير الذي تقوم بإعداده سنويا للكونجرس مرجعية مهمة للإدارة الأمريكية والكونجرس في مواقفها بشأن قضايا تقوية الأقليات المسيحية في العالم.