من الذي يدير مصر؟! والمرض "اللعين" الذي يهدد مستقبلها.. ودراسة رسمية تكشف: قناة "البحرين" الإسرائيلية ستثير الزلازل المدمرة وتعزل مصر إقليميا وسياسيا وتوطن 2 مليون يهودي على الحدود المصرية..
|
| المصريون : بتاريخ 7 - 2 - 2009 |
حلقات مفرغة نبدأ جولتنا اليوم في صحافة القاهرة الصادرة أمس من صحيفة الشروق ، ونقرأ فيها لسلامة أحمد سلامة ، يقول : يتحول المشهد العربي تدريجيا ، وكلما طالت ذيول الحرب الإسرائيلية على غزة ، إلى بقع متناثرة ، وأجزاء متنافرة ، وسياسات متقاطعة ، يصعب إيجاد نسق يجمعها أو منطق يوحد بينها ، وكأنه قد صار من الأمور المسلم بها أن تمضي كل دولة عربية في طريقها ، وأن يبحث كل فصيل من فصائل المقاومة عمن يؤازره دون أن يكون ثمة هدف قومي يمثل الحد الأدنى من المصالح العربية المشتركة .. هناك حالة من الحيرة الشديدة تجتاح الشارع العربي ، عندما يرى رؤساءه وملوكه يدورون في حلقات وراء بعضهم البعض ، وتتشكل حلقات ومحاور تتوالد عنها حلقات ومحاور أخرى مثل الخلايا الخبيثة ، وبحيث صار الانقسام هو السمة الغالبة ليسفر عن انضمام تسع دول عربية على عجل في محور واحد في أبو ظبي ، تحت دعوى الوقوف في وجه قوى إقليمية غير عربية وغير مرغوبة تحاول ترتيب أوضاع المنطقة بما يخدم مصالحها .. هي إيران ، بينما تتسابق قوى إقليمية أخرى ـ تركيا ـ للدخول من باب الوساطة بين سوريا وإسرائيل ثم الوساطة بين فتح وحماس .. هل يمكن أن تقف مصر وحدها في وجه المراوغات الإسرائيلية والخلافات الفلسطينية واللامبالاة العربية ؟ لو كنا أمام حركة تحرير فلسطينية حافظت على أهدافها وتمسكت بوحدتها ، لكانت قد فرضت على الجميع أن يقف مساندا لها ، ولكن الذي حدث أن مصر اختارت لأسباب تتعلق بمصالحها وعلاقاتها مع أمريكا وأوروبا ، أن تؤيد منظمة التحرير الفلسطينية التي قبلت شروط التسوية بموازين تفرضها القوى الدولية ، حتى وإن كانت عوامل الفساد والتحلل قد دبت في صفوفها .. هذه هي المعضلة التي حاولت مصر من خلال مفاوضات شبه مستحيلة بين حماس وفتح ، وبين حماس وإسرائيل أن تصل فيها إلى نتائج مقبولة تحافظ على حقوق الفلسطينيين ولا تعرض أمن مصر القومي لأخطار غير محسوبة ، وربما كانت المحادثات الأخيرة في القاهرة قد قطعت شوطا كبيرا ، وأنجزت معظم تفاصيلها ، باستثناء ما توافق أو لا توافق عليه إسرائيل حول تبادل الجندي الإسرائيلي المخطوف بالأسرى الفلسطينيين .. غير أن أكثر ما يثير الشك أن مثل هذه المحادثات ـ كما في مرات سابقة ـ ما أن تصل نهاية الطريق ، حتى تكون الحكومة قد تغيرت في إسرائيل ، ويأتي نتنياهو ليعود كل شيء إلى نقطة الصفر من جديد !!
من يرصد ما يفعله أمن الدولة يكتشف أنه هو الذي يدير مصر.. وكتب محمد أمين في صحيفة الوفد : كل شيء حولنا يؤكد أن جهاز أمن الدولة يدير مصر فعلاً.. وكل شيء حولنا يؤكد أيضا، أنه لا توجد أجهزة أخري لها الاعتبار نفسه.. أمن الدولة يدير كل شيء.. من أول مظاهرات الغضب في الشوارع.. مروراً باضرابات العمال.. وانتهاء بالتعيينات في الأجهزة والهيئات السيادية.. سواء في الشرطة أو في القضاء.. وسواء في الجامعات أو حتي في المساجد كمؤذنين.. ولا تسأل عن سر استبعاد أحد من التعيينات في هذه الجهات الرسمية.. لا تنتظر أن يقول لك الحقيقة أحد.. فالأمر يتعلق بوجود عوار.. كما يقول القضاة.. أو يتعلق باللياقة الاجتماعية.. كما يتحججون في الشرطة والخارجية.. أو أن البند لا يسمح.. كما يقولون في الجامعة.. فلا شيء من ذلك صحيح.. ولا شيء من ذلك يمكن أن يكون سببا.. فالمسألة غير ذلك تماما.. فالذين لم يعيَّنوا في القضاء والشرطة وراءهم أمن الدولة.. والذين لم يعينَّوا في الجامعات وراءهم أمن الدولة.. وأخيراً الذين لم يعينوا مؤذنين أيضا، وراءهم أمن الدولة!! والاعتراف الذي أدلي به وكيل وزارة الأوقاف في لجنة الشئون الدينية.. بأن أمن الدولة هو الذي شطب المؤذنين، لم يكن جديداً.. ولم يكن غريبا.. فقد كان "الوكيل" يرد علي اتهامات باللعب في تعيينات المؤذنين.. وقال إن الوزارة لم تشطب أحداً.. بل فعلها "أمن الدولة"، وهو صاحب القرار.. هنا حاولت أن أرصد ما يفعله أمن الدولة.. اكتشفت أنه يدير مصر فعلاً.. يختار المعيدين.. ويختار وكلاء النيابة الجدد.. ويختار الدبلوماسيين.. ويختار ضباط الشرطة.. ويتدخل في كل شيء.. حتي من يعمل مؤذناً.. بعدها يخرج المسئول ليتحدث عن الضوابط، والاعتبارات.. والقواعد.. ويبرر أسباب استبعاد البعض فيقول "كل واحد عارف عيبه"!! ولم يكن غريبا أن ترفع نقابة عمال السكة الحديد لافتات تشكر فيها "أمن الدولة".. وليس وزير النقل.. مع أن الوزير هو الذي أمر بتقسيم الأرباح والحوافز علي دفعتين.. إحداهما في يوليو القادم.. والأخري أوائل يناير.. لم يكن ذلك غريبا، لأن العمال يعرفون أن الفضل لأمن الدولة.. ولم يكن ذلك غريبا لأن الذين يدخلون الخارجية لابد أن يمرُّوا علي أمن الدولة.. ولأن الذين يدخلون السلك القضائي.. لابد أن يمرُّوا علي أمن الدولة لتكون كلمة "التحريات" هي العليا.. وأي كلام عن التفوق ومراتب الشرف.. لا قيمة له إن أردت أن تكون مذيعاً.. أو وكيلاً للنيابة.. أو ضابط شرطة.. أو حتي مؤذنا في مسجد!! مخاطر "قناة البحرين" الإسرائيلية.. عزل مصر سياسيا وتحول إسرائيل لمايسترو المنطقة ومن مجلة روزاليوسف نقرأ : مخاطر قناة البحرين الإسرائيلية على مصر ، والتي تمشل تعرض البلاد لزلزال مدمر وتغيير الطبيعة السكانية لصحراء النقب على حدود مصر بتوطين 2 مليون مهاجر يهودي بها بعد الاستيلاء على أراضي البدو والعرب هناك ، وتلوث الخزان الجوفي السيناوي وتدمير الشعب المرجانية في المدن السياحية المصرية المطلة على البحر الأحمر ، وأشهرها شرم الشيخ ، وأقل المخاطر إبادة حركة الحياة البحرية .. وتحذر الدراسة الرسمية التي أجرتها هندسة القاهرة ـ بتكليف من رئاسة الوزراء وبتمويل من جهاز البيئة وقناة السويس وصل إلى 600 ألف جنيه ـ من عزل مصر سياسيا بعد تسارع التنمية في منطقة البحر الميت ، وتحول إسرائيل لمايسترو للمنطقة ، والأخر من ذلك أن هناك تصورات باستغلال هذه الكميات الهائلة من المياه في تبريد مفاعل ديمونة .. وتطالب الدارسة بضرورة إضافة سيناء للخطة التنموية الشاملة لمنطقة خليج العقبة ـ البحر الميت ـ حتى لا تصبح منطقة معزولة ، وتشدد على الانضمام لعضوية اللجنة القيادية العليا للمشروع لتأثر مصر به ، وحذرت من ضرب السياحة في سيناء بأكملها وتسميم المياه البحرية المصرية بطحالب البحر الميت التي ستتحول لجراثيم مع نقل حوالي 2 مليار متر مكعب من مياه خليج العقبة إليه .. هل ينجح أوباما فيما أخفق فيه العرب والمسلمون في تبليغ رسالتهم .. وفي صحيفة المصري اليوم كتب د. سعد الدين إبراهيم : خصّ الرئيس الأمريكى الجديد، باراك حسين أوباما، المسلمين والعرب بالحديث مرتين فى أسبوع واحد، فى بداية عهده بالسُلطة، فى أقوى وأغنى دولة فى التاريخ. وجدير بالتنويه أن هذه سابقة، فى تاريخ العلاقات العربية الأمريكية. فلم يُخاطب أى رئيس أمريكى المسلمين مُباشرة، ولا بهذا التكرار فى حيّز زمنى قصير. كما لم يُخاطب أوباما أى منطقة جُغرافية، أو كتلة إنسانية حضارية أخرى، مثلما فعل مع العرب والمسلمين. من ذلك أنه لم يتوجه بخطاب خاص "للأفارقة"، أو "الآسيويين"، أو أمريكا اللاتينية، أو حتى للأقطاب الأخرى فى العالم مثل روسيا، أو الصين، أواليابان، أو الاتحاد الأوروبى. كما أنه توجه للشعوب مباشرة، وليس للحكّام. أوباما فى مُقابلته مع قناة العربية أعاد تأكيد ما كان قد قاله فى خطاب تنصيبه، من أن الأمريكيين لا يُضمرون عداوة للمسلمين، وأنه يريد بدء صفحة جديدة من الاحترام والتعاون المتبادل. ولكنه ذهب أبعد من ذلك فى مُقابلته مع قناة العربية، وهو تهيّؤه لأن يقوم بدور المُفسّر للأمريكيين (وهم شعبه)، أن المسلمين "ليسوا إرهابيين"، وأن الذين ينطبق عليهم هذا الوصف، هم قلة ضئيلة للغاية. فإنه بنفس الروح يتوجّه إلى العالم الإسلامى برسالة فحواها أن الأمريكيين لا يكرهون المسلمين. إن هذا العرض من الرئيس الأمريكى يعنى بصراحة أنه سيقوم بما أخفق فيه العرب والمسلمون، إلى تاريخه، فى تبليغ رسالتهم، وتنقية سيرتهم، وترميم صورتهم أمام الرأى العام الأمريكى. من ذلك إحدى رسائله إلى شعبه "أن العالم الإسلامى زاخر بالشخصيات المُتميزة"، وأنها لخسارة كبيرة ألا يتعامل الأمريكيون معهم. كذلك كان أوباما واضحاً فى ترحيبه بمُبادرة الملك عبد الله، العاهل السعودى، للسلام مع إسرائيل. وهى المُبادرة التى أقرّتها القمة العربية فى بيروت منذ خمس سنوات، وتجاهلتها إسرائيل وإدارة جورج بوش. وفى نفس الوقت، كان أوباما واضحاً أيضاً فى "أن الولايات المتحدة حليفة لإسرائيل، وأنها ستظل كذلك خلال إدارته. وأنه يُدرك تماماً أن هناك قوى عديدة مُحبة للسلام فى إسرائيل، وأنه ينوى التفاعل معها، كما مع القوى المُماثلة على الجانب العربى...". تبقى قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان. وهنا يبدأ أوباما، أستاذ القانون الدستورى السابق، بداية مُغايرة لجورج بوش. فقبل أن يعظ الآخرين خارج بلاده، فإنه يبدأ بأمريكا نفسها. من ذلك أنه يُشدد على حُكم القانون (Rule of Law) واستقلال القضاء. ومرة أخرى لكى يُثبت أنه يعنى ما يقول، فقد أصدر أوامر رئاسية فى اليوم الأول لرئاسته بإغلاق سجن قاعدة جوانتانامو، الذى تم اعتقال مئات الإسلاميين فيه، المُشتبه فيهم بالإرهاب، منذ تفجيرات برجى التجارة (نيويورك) ومقر وزارة الدفاع (البنتاجون) فى ١١ سبتمبر ٢٠٠١، دون مُحاكمة. كما أصدر أمراً رئاسياً بمنع أى أجهزة أو مسؤولين فى الحكومة الأمريكية من مُمارسة التعذيب أو الضلوع فيه. لذلك فإن أغلب الظن هو أن إدارة باراك أوباما، ستعمل على تشجيع، (وليس الفرض، على الآخرين) بناء البنية الأساسية للديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، وهى حكم القانون، واستقلال القضاء وحُرية الإعلام ومنظمات المجتمع المدنى. وهكذا يعدنا أوباما بما هو ممكن ومرغوب.. وبهذا المعنى فهو أقرب رئيس أمريكى إلى أن يكون "عسلاً" بالنسبة لنا. فهل نتجاوب معه شعوباً وحُكاماً، بألا نلحسه كُله؟! الناس ملت مشاهدة ولصلة الملط الموسمية التي تشير إلى الفساد ولا تكافحه ومن صحيفة الدستور نقرأ لخالد محمود رمضان : من تحت القبة اعتاد المصريون أن ينظرون بانبهار وجلال يساوي الحدث السنوي المعتاد إلى المستشار جوت الملط ، رئيس المركزي للمحاسبات ، وهو يقدم تلك الوصلة الموسمية التي تشي بالفساد ولكنها لا تكفاحه ، التي تدين المرتشين والفاسدين ، لكنها لا تعتقلهم ولا تقترب منهم .. فعلها الملط مجددا ومرة عاشرة وفضح الحكومة ونزع عنها ورقة التوت وقدم فاصلا محترما وهو يخلع عنها أيضا حزام العفة ، ويكشف حجم الفساد الذي ترتكبه ويشير بأصابع جرئية إلى مناطق الخلل والخراب التي تمددت بفعل سياستها ورؤاها . ألقى الرجل كلمات بتنا نحفظها عن ظهر قلب ، ثم خرج لا يلوي على شيء عائدا إلى مكتبه وعلى رأسه أكليل النصر والفخار ، تاركا في حلوقنا غصة وعلى ألسنتنا المئات من علامات الاستفهام والأسئلة دون إجابة .. عندما يقف رئيس أهم جهاز رقابي في البلاد أمام البرلمان ليعلن كل هذه الجرائم السياسية التي ترتكبها الحكومة ضد الشعب ، يحق لنا التساؤل : أليس هذا هو ما قلته في العام الذي سبق بسنوات.. إذا كان المستشار الملط من القائلين بأن الجهاز عين السلطة التشريعية على النشاط الاقتصادي للدولة .. وهو القائم على الرقابة المالية وعلى الأداء ومتابعة تنفيذ الخطة والمراقب العام على حسابات الدولة ، فإن المرء لا يملك سوى التساؤل حول تلك الفجوة المفقودة ما بين ملاحظات الجهاز وتقاريره وبين استمرار أداء الحكومة الكارثي ، بل إن الأمر يتعاظم سنويا كما نرى دون معقب .. الأمية.. ومستقبل مصر ومن صحيفة المساء نقرأ لعلي هاشم ، يقول : هل يمكن أن تتواكب أمة مع عصر التكنولوجيا والمعرفة وهي تعاني من نسبة أمية كبيرة.. نحن نعيش في عالم لا يعترف إلا بالأقوياء علما ومالا ونفوذا وهذا لا يتحقق أبدا بالفهلوة والشطارة والشعارات الجوفاء وبلد السبعة آلاف سنة حضارة ومن المدهش اننا نتحدث عن مشكلة الأمية منذ زمن بعيد!! ومع هذا فإن تقدمنا في هذا الأمر بطيء جدا مع اننا في مصر نمتلك كل المقومات البشرية التي يمكن ان تقضي علي هذا المرض اللعين الذي يهدد مستقبل الوطن. ان محو الأزمة ياناس لا يحتاج إلي أموال طائلة بل إلي ارادة واهتمام من حكومتنا الذكية التي اهتمت بالبطاقات الذكية وتركت من يتعامل معها لا يعرف القراءة والكتابة. هناك عشرات الطرق للتغلب علي هذه الأمية ودول أفقر منا في العالم الثالث استطاعت ان تنجو من هذه الأمية فأين مشروع الخدمة العامة الذي كان من مهامه أن تقوم كل فتاة بمحو أمية عدد من الناس؟ وأين المجلس القومي للشباب وظله الآخر للرياضة؟ وأين دورهما في الحد من مرض الأمية؟ أين السياسات والإجراءات الفعالة التي تضع برنامج عمل محكما وجدولا زمنيا للقضاء نهائيا علي هذا المرض الفتاك الذي يقف عقبة في طريق تقدمنا. ما الذي يضير الحكومة في أن تعقد اجتماعا خاصا عن هذه المشكلة الخطيرة وإجراءات حلها.. فلماذا تصمت ولماذا تتكاسل وهي تعرف جيدا ان الأمية أكبر خطر يواجه مستقبل مصر القريب والبعيد.
دام المقاومة أيديولوجيا ومن صحيفة البديل نقرأ لرجائي الميرغني : خلف سحابات الدخان الأسود التي غطت السماوات العربية، بينما كانت آلة الحرب الإسرائيلية توجه سهامها الفوسفورية نحو أهدافها المحددة، انشغلت عقول وأقلام عربية عديدة بإصدار الأحكام الأيديولوجية من خارج النص، أو تصفية الحسابات المُبيتة بنظام التجزئة ، فتوارت حقائق الصراع العربي الصهيوني ومباديء النضال الفلسطيني، حتي بدت وكأنها مجرد مخلفات من الماضي البعيد. ولم يهتم الكثيرون بنقد «الجهود العربية» الدؤوبة لتطويع الفلسطينيين وقياداتهم للقبول بالشروط الإسرائيلية الأمريكية، التي تقود بالضرورة إلي التفريط في الحقوق «غير القابلة للتصرف»، أو بتعرية الأنظمة التي تشارك بالسعي أو السكوت علي نزع سلاح المقاومة، ووأد إرادة الصمود والتحدي لدي أصحاب المصلحة والقضية، وجرهم إلي عملية تفاوض عبثية وهم مجردون من كل أوراق الضغط وعناصر القوة، في ظل التفوق المطلق لإسرائيل، والهيمنة الأمريكية علي العرب. والأدهي أن بعض من تعرضوا لنقد المقاومة، وهو أمر مشروع وضروري، قدموا لنا البديل في صورة وصفات جاهزة أو تصميمات ذهنية من «الكتالوج»، وتناسوا أن الشعوب لا تفرز أشكال مقاومتها التاريخية سفاحا، وإن ظلت هذه الأشكال حاملة لصفات اللحظة بفقرها وغناها، وبقوتها وضعفها، وعلي ذلك يظل واجبا أن نصوّب أو نُصحح أخطاء المقاومة بقدر مايسمح الواقع، لا بقدر ما تشطح به أهواؤنا ومخاوفنا، فنرفع من نرغب في رفعه ونُخفض من نرغب في إعدامه. ويبقي أن الشعب الفلسطيني هو صاحب الحق الأول في أن يقرر مصيره بنفسه، وأن يقول كلمته وقتما يشاء، لأنه يدفع من لحمه الحي ثمن الصمود، لم يشتك ومن حقه أن يفعل، لم يرفع الراية البيضاء للعنصريين في تل أبيب، ولم ينزح إلي سيناء بحثا عن وطن بديل، ولم يطلب منا سوي حق الجوار ليستعين به علي محاصرة حصاره.. أما الذين يطيلون الوقوف أمام الدم المسفوح، فعليهم أن يعودوا إلي كتب التاريخ ليعلموا حجم التضحيات التي قدمتها الشعوب لصد الغزاة وإجلاء المحتلين
الخبرة المصرية في نفاق الوالي وكتب محمد فهمي في صحيفة العربي الناصري : مشهدان، وقعا فى نفس اللحظة، ولم يفصل بينهما سوى فارق التوقيت بين القاهرة وواشنطن.. المشهد الأول: حفل تنصيب الرئيس الأمريكى الجديد.. وسط أربعة ملايين أمريكى توافدوا على العاصمة للاحتفاء بالإدارة الجديدة. المشهد الثاني: صورة السيد صفوت الشريف.. وهو يقرأ البيان الذى أصدره مجلس الشورى حول أحداث غزة.. وجاء فيه أن حكمة الرئيس مبارك عالجت الأزمة باقتدار.. وأن الأيام أثبتت بعد نظر الرئيس وحكمته فى معالجة الأزمات. وتبدو المفارقة فى وقوع المشهدين.. فى حقبة زمنية واحدة، لعصرين مختلفين، لا يمت أى منهما للآخر.. ويعكس كل منهما عالمه المستقل. عالم ينتمى للمستقبل.. وتقوده المؤسسات المنتخبة.. ويعمل بروح الفريق. وعالم ينتمى إلى الماضى، وعباءة الفرد، وإلى الممارسات التى كانت سائدة فى سوازيلاند، أيام الملك سو بهوذا، الذى حكم البلاد من سنة 1291 وحتى سنة 3791. ففى الداخل، لا يرى رجل الشارع أنه بحاجة للتعرف على حكمة الرئيس فى معالجة الأزمات، وهو يناقش الأزمة تلو الأخرى بصدر رحب. أريد أن أقول إن الأوضاع العالمية الجديدة قد تجاوزت الواقع الذى نعيشه منذ 72 سنة، وإننا على أبواب مرحلة تقتضى منا توفيق أوضاعنا، ورفع كفاءة الأداء السياسى بما يسمح لنا بالدفاع عن مصالحنا الحيوية فى السنوات المقبلة. وأتصور أن تقديم السيد صفوت الشريف استقالته لأسباب صحية، سوف ترفع عن كاهل الرئيس مبارك حرج أخذ المبادرة، والقيام بأعباء التغيير والتطوير ورفع كفاءة الأداء السياسى. إن السيد صفوت الشريف هو جزء من الحل، كما هو جزء من المشكلة، وعليه أن يختار الطريق الصحيح لرفع الحرج عن كاهل الرئيس مبارك، حتى لو يتوجه الوفد المصرى الذى سيقدم التهانى للرئيس أوباما، يحمل نفس الأساليب القديمة التى لم يعد لها وجود على وجه الأرض. عزيزى صفوت الشريف، قدم استقالتك.. مشكوراً.. كى يحتفظ الرئيس مبارك بمكانه ومكانته فى قلوب وعقول البسطاء من أمثالنا.
|