الخميس : 2 سبتمبر 2010 الرئيسية | اجعلنا الرئيسية | الأرشيف | الاعلانات | اتصل بنا
اضغط هنا لطباعة الصفحة للطباعة ملف نت للحفظ الرئيسية
جدل حول إباحة المسيحية لتعدد الزوجات.. رجال دين أقباط يهاجمون فتوى "دار الإفتاء" رغم اعترافهم بوجود حالات "تعدد" قبل القرن السابع عشر

شن رجال دين أقباط، هجوما حادا على "دار الإفتاء" المصرية، على خلفية فتواها بإباحة تعدد الزوجات في المسيحي، في دراسة انفردت "المصريون" بنشرها في عددها الصادر أمس الأربعاء، أكدت فيها أن جميع الأديان السماوية أجازت للرجل تعدد الزوجات بما فيها المسيحية، مشددة على أنه لا يوجد نص في الإنجيل يحرم تلك المسألة، وأن "التحريم جاء بقانون مدني لا بنص من الكتاب المقدس".
وقالوا ردا على "الفتوى"، إن العقيدة المسيحية لا تجيز التعدد للرجل، ولا تبيح له الزواج الثاني، حتى وإن حصل على حكم بالتطليق من المحكمة، معتبرين أن ما كان يحدث قبل القرن السابع عشر، كان مجرد حالات فردية ونادرة، وأن "الكتاب المقدس" أكد على أن الزوجة الواحدة تصير كالجسد الواحد مع زوجها.
وأبدى الأنبا مرقص المتحدث الإعلامي باسم الكنيسة وأسقف كنيسة شبرا الخيمة، انزعاجه مما اعتبره تدخلا في قضايا وشئون المسيحيين من قبل المؤسسة المعنية بالإفتاء للمسلمين، مؤكدا أن المسيحية لها من يشرع لها، ولا تحتاج إلى "دار الإفتاء" وهي كيان إسلامي أن تقوم بالتشريع لها.
وأضاف أن المسيحية تحرم التعدد، مستندا إلى "العهد الجديد" الذي ورد فيه آية "خلقهم ذكرا وأنثى ذكر واحد" وهكذا تحرم شريعة المسيحية تحرم التعدد في الزوجات، لكنه أقر في الوقت بما ذكرته "دار الإفتاء" بأنه وحتى القرن السابع عشر كان هناك تعدد للزوجات، "لكن كانت حالات نادرة وكانت ترفضها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، وليس هذا معناه أن الشريعة المسيحية لا تحرم التعدد".
وتُحرِّم الكنيسة الأرثوذكسية، الزواج الثاني للرجل، حتى مع صدور حكم بالطلاق من محكمة مدنية، كما حصل في العام الماضي، عندما رفض البابا شنودة التزام الكنيسة المصرية بحكم صادر عن المحكمة الإدارية العليا بإلزامها باستخراج تصريح زواج للمسيحي المطلق من زوجته، مبررًا بأن المسيحية لا تسمح بالطلاق سوى "لعلة الزنا".
وهو ما أكده المستشار لبيب حليم لبيب نائب رئيس مجلس الدولة السابق، موضحا أن الشريعة المسيحية لا تبيح الزواج من واحدة وليس اثنين أو ثلاثة أو عشرة، "لأن السيد المسيح قال يلتقي الرجل بامرأته ويصيران جسدا واحدا ومعنى ذلك إن الزوج له زوجة واحدة؛ فالزوجة الواحدة هي شريعة السيد المسيح عليه السلام، وأن الله خلق حواء ومنذ بداية الخليقة خلق الله لكل رجل امرأة".
ورفض بشدة ما رآه تجاوزا من "دار الإفتاء" لدورها في الإفتاء للمسلمين، وتابع قائلا: "لا يجوز لأي جهة أخرى تفسير تعاليم المسيح والكتاب المقدس إلا الكنيسة، وأن دار الإفتاء معنية بالاجتهاد في تفسير القران والأحاديث النبوية، ولم يحدث يوما أن قامت الكنيسة بتفسير القران الكريم أو الأحاديث".
ورغم أنه أيد "دار الإفتاء" المصرية فيما ذهبت إليه من أنه لا يوجد نص صريح في "الكتاب المقدس" يمنع تعدد الزوجات، إلا أن الدكتور القس رفعت فاري راعي الكنيسة الإنجيلية بأرض شريف، قال إن "الكتاب المقدس يؤكد في العديد من الآيات على الزوجة الواحدة ومنها أية "يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكونان جسدا واحدا".
وأوضح "أن وحدانية الجسد والروح لا يتحقق إلا بوجود زوجة واحدة للزوج وليس عدة زوجات"، ورأى أن "ما كان يحدث قل القرن السابع عشر مجرد أخطاء وحالات نادرة، لا يمكن أن تقول عنها ظاهرة ولا يمكن أن تدل على أن الكتاب المقدس لم يحرم تعدد الزوجات".
وأكد أن عددا كبيرا من المسلمين الآن يطالبون بالزوجة الواحدة ويفسرون آية "ولن تعدلوا" بأن الإسلام لا يدعو إلى تعدد الزوجات، كما أن القوانين المدنية في بعض البلدان العربية ومنها تونس تقر زوجة واحدة، وأن الدول الغربية تحكم بقوانين مدنية ولا تقر إلا زوجة واحدة.
يذكر أن جمعيات حقوق المرأة في مصر تطالب في مشروع لتعديل قانون الأحوال الشخصية في مصر، رقم 25 لسنة 1920، بتقييد زواج الرجل بامرأة واحدة، وعدم السماح له بالتعدد، بدعوى أنه يمثل إهدارًا لكرامة المرأة.