الثلاثاء : 9 فبراير 2010 الرئيسية | اجعلنا الرئيسية | الأرشيف | الاعلانات | اتصل بنا
اضغط هنا لطباعة الصفحة للطباعة ملف نت للحفظ رأي
المسكوت عنه في ملف بدو سيناء ـ صابر حسنين علام

صابر حسنين علام : بتاريخ 7 - 5 - 2007
الأخبار المتواترة عن طلب بعض من بدو سيناء حق اللجوء السياسي إلي إسرائيل واعتصامهم في انتظار تحقيق مطالبهم .. أخبار من شأنها أن تشد الأنظار مجددا إلي سيناء وما يجري علي أرضها.

فإذا علمنا أن مؤسسي المشروع الاستيطاني الصهيوني عُرض عليهم ثلاث مواقع ... فلسطين وغانا .... وسيناء ... ولكنهم اختاروا فلسطين وهو اختيار مدروس بطبيعة الحال من الناحية الجغرافية والعسكرية إلي جانب "الأساطير" التوراتية ، .. فلسطين كانت الخيار الأمثل لمشروع استيطاني في بدياته علي الأقل ، وتم استبعاد سيناء لإقامة الدولة ولكنهم كانوا في حاجة إلى سيناء لتعمل كحاجز يقوم بدور الإنذار المبكر الطبيعي ... وتم استبعاد غانا كذلك لتفشي الأمراض القاتلة في تلك الفترة ، وأنشئت الدولة الإسرائيلية علي الأراضي الفلسطينية عنوة وقوة واغتصابا ... ولكن سيناء لم تغب عن الفكر العسكري الإسرائيلي ... سيناء هي الحاجز الذي يعطي درجة من الأمان بين الندرة البشرية وكثافتها .. ولكنها كانت حاجزا غير مرغوب فيه بين إسرائيل وقناة السويس ... بين ندرة المياه وكثرتها (نهر النيل) ... لا أريد الإطالة في سرد تاريخ سيناء وإسرائيل ، ولكنه بعد حرب 67 واستيلاء إسرائيل على كامل سيناء ، كانوا يعرفون إنه آجلا أم عاجلا سوف يرحلون .. وكفكر معاد ينظر إلي مصر علي أنها العدو الحقيقي كان لابد من تلغيم سيناء بألغام من كافة الأشكال السياسية والاجتماعية والجغرافية وربط سيناء وأهلها بطريقة أو بآخري بإسرائيل حتى يمكن استخدامهم بعد الرحيل ... والعمل علي إفساد بعض أهلها بالعمليات القذرة بتسريب المخدرات والسلاح والدعارة .. كل أعمال تتعب الدولة في مصر (إسرائيل الآن هي اكبر معبر لبنات الليل خصوصا من أوروبا الشرقية وروسيا إلي أوروبا) وربطهم } بعض من أهل سيناء{ بطريقة ما بالأجهزة الأمنية الإسرائيلية ، نوعية الأسلحة التي تضبط مع البدو الخارجين على القانون (أسقطوا طائرة وفجروا لغما في دورية شرطة) وكميات المتفجرات التي يتم العثور عليها ... وتحذيرات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية للسياح الإسرائيليين بضرورة مغادرة سيناء .. ثم تصدق توقعاتهم بدرجة 100٪ .. زد علي ذلك التحذيرات التي تصدرها ذات الأجهزة محذرة الدولة في مصر من هجمات للقاعدة في سيناء (حدث ذلك مرارا) ... كل ذلك كان مفاده رسالة ... سيناء تحت أيدينا ونعلم ما يلج فيها إن شئنا نشعلها نارا وإن شئنا تركناها كما هي ... ولكن لكل ثمنا .... ورقة ضغط قوية .. بعد أن ذاقت مصر مرارة العمليات الانتحارية في حصنها الحصين (شرم الشيخ) ودهب... وكان الثمن هو أن مصر دفعت غاليا من الخسائر سواء البشرية أو في البنية الأساسية المكلفة في الأساس .. والطامة الكبرى هي اهتزاز الثقة الخارجية في كفاءة الدولة علي حفظ الأمن بالنسبة للسياحة ... الأمر الذي احتاج لسنوات من العمل المتواصل المكلف لإصلاح هذا الخلل وإعادة الثقة مرة أخري.

فإذا أضفنا إلي ذلك ، القيود التي التزمنا بها جراء توقيع الرئيس السادات ـ رحمه الله ـ علي اتفاقية كامب ديفيد ... أصبحت سيناء بالفعل ارض مصرية محررة ولكنها منزوعة السلاح وبتواجد إسرائيلي مكثف ودائم – في شكل سياح – ومراقبة طوال الوقت .
إسرائيل متواجدة في سيناء ... هذا أكيد والكل يعلمه ، وهو تواجد يتلكأ في الرحيل ويبحث عن سبب ليتواجد باستمرار سواء بزيارة الأماكن المقدسة بحسب الديانة اليهودية أو زيارة مقابر القتلى الإسرائيليين أو للسياحة ... أليس هذا التواجد الكثيف والدائم بقادر علي تمرير أي مخطط ... ، المشكلة الأخيرة المتعلقة ببدو سيناء ... توقيتها يثير الريبة ، أليس في أيام السنة يوم آخر غير يوم عيد تحرير سيناء ليعلن بدو سيناء رغبتهم في الحصول علي الجنسية الإسرائيلية! ، ليست صدفة بل هي ترتيبات لتفسد علي الناس ذكري التحرير ، تماما مثل اختيار يوم الاحتفال بالذكري الـ 53 لثورة يوليو 1952م لتفجيرات شرم الشيخ أو اختيار يوم ذكري انتصار 6 أكتوبر .. الهدف واحد .. هو تحويل احتفالات المصريين إلي أيام حزينة .. مع ملاحظة أن هذه الانتصارات المصرية كانت إسرائيل هي الطرف الخاسر فيها.

سيناء مهبط الوحي (إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى) طه 12 – (وطور سنين) التين 2 – وسيناء بها عين جالوت ولم تكن ببعيدة من أجواء حطين , وسيناء ارض المعارك مع إسرائيل ... وفي سيناء رفات شهدائنا أجدادنا وآبائنا وأخوتنا ، تكاد تكون كل حبة رمل شاهدة علي معركة أو أختلط بها دم شهيد ... تاريخ طويل من المعارك من الفراعنة حتى يومنا هذا .. هي فعلا أرض المعارك .. وأقرب مثل هو عرض إسرائيل لتأمين مدينة شرم الشيخ أثناء مؤتمر العراق ورفض الجانب المصري لهذا العرض .. وهو عرض غريب .. وجه الغرابة ليس في العرض بل في الجُرأة في عرض بهذا الشكل.

لبدو سيناء بطولات ترويها ملفات المخابرات .. عائلات بأكملها كانت تعمل ضمن المخابرات المصرية.
ولكن الأيدي المجرمة تأبي أن تترك الأمور تجري بما شرعه الله لها فتعيث فسادا وتفسد محيطها بما يخدم أهدافها الإجرامية في النهاية ، في سيناء يتم تهريب المخدرات (من إسرائيل طبعا) بل وزراعتها والحصول علي السلاح بكميات غزيرة وكذلك المتفجرات ويتم التدريب على احدث وسائل التمويه والخداع هذا إلي جانب التعاون مع نفس الجهة لتخريب الزراعة في الوادي (استيلاء نوع من الفئران المتوحشة القادرة على التكاثر بصورة رهيبة) بغية تدمير المحاصيل الزراعية ، محاولات دفن مخلفات مشعة في سيناء ، عدد المخالفات المضبوطة برفقة السياح ، كل ذلك في ظل حماية الاتفاقية المشئومة والالتزامات التي توجبها هذه الاتفاقية علي مصر.

من منظور آخر فإن الأمر يتعدي بكثير كون إسرائيل تثير القلاقل في سيناء ... العدد الرسمي لعدد السياح الإسرائيليين السنوي هو 300.000 سائح (كل سكان سيناء 380.000 نسمة) ، أي انه من بين كل 20 إسرائيلي يأتي واحد لزيارة سيناء بما يعنى أن 5٪ من سكان إسرائيل يتوافدون علي سيناء سنويا ، كما انه طبقا لما يعلن ، دائما متواجد في سيناء ما يقرب من 10.000 سائح على مدار العام ، الله وحده يعلم حقيقة هذا التواجد المكثف ، زد علي ذلك الهوس التوراتي بأرض الميعاد (شيء ممكن تشبيهه بالحج) ... في الأفق ... تلمح .... ملامح مشروع سياسي.... توطين مبرمج ومنظم وأن لم يكن رسميا فهو مشروع يتم وفق نهج محدد .. ببطء ... نعم ... ولكن هناك ما يشبه تعويد أجيال من الإسرائيليين علي أن سيناء أرضهم ومطلوب منهم استرجاعها.. سؤال يلح لماذا لا يتم التعجيل بتعمير سيناء ... ويكون ذلك هو المشروع القومي ... لماذا لا يتم التعامل إسرائيل بالمثل في موضوع حرية الدخول إلي سيناء .. حتى يكون للمصريين أيضا حق دخول إسرائيل بحرية ... هم بالتأكيد سيرفضون ذلك ، لأنهم ببساطة لا طاقة لهم علي ذلك ، لماذا لا نعلب معهم نفس اللعبة.

بعد كل تلك المصائب ... وللأسف كلها كانت متوقعة ولكن تم تمرير اتفاقية السلام تحت دعاوي ... كسر الحاجز النفسي .. النظر إلي المستقبل ... الحرب مع إسرائيل هي في حقيقة الأمر حرب مع الولايات المتحدة ولا أمل بل مستحيل كسبها ...

أليست هذه أسباب تدعو صانع القرار إلي إعادة النظر في اتفاقية السلام الموقعة مع العدو ، لا نقول بالانسحاب من الاتفاقية ... ولكن علي الأقل تعديل بنودها بما يتلاءم والمتطلبات الأمنية الملحة ..

ssaberalaam@yahoo.com



اضف تعليقك
الاسم :
عنوان التعليق:
التعليق:
تعليقات حول الموضوع
من السبب
z | 5/8/2007 8:02:49 AM
السبب هو السلطة و تهميش دور بدو سيناء على انهم فقط رعاة اغنام او هذا على الاقل م يصوره الاعلام... حينماتحتل جميع المناصب الاداريةللوافدين و عدم تمليك الاراضي للسكان الاصليين ... و التفرقة العنصرية في جميع مجالات الحياة... و التمييز الامني... ومسخ الهوية... و عدم توافر لقمة العيش او الحدمات... ماذا تريد من هؤلاء الناس... قمة الانتماء!!! و انا غريب في وطني... انظر الى عدد ابناء الوادي الذين يتهمون في قضايا تجسس او يطلبون الجنسيةاليهودية... انظر الى عدد المصريين الذين يريدون ان يهاجروا الى الخارج...الخ. انها مشكلة شعب... ضعف اقتصادي وتغييب اجتماعي و اغلبية مزعومة... واغربتاااااااخ
هى فين سينا
مصرى جدا | 5/8/2007 7:58:06 AM
الظاهر ان دم شهدائنا اللى اختلط برمل سينا كان علشان خاطر عيون اليهود والدليل ان اليهودى داخل طالع كأنه فى بيته لكن المصرى سين وجيم ورايح فين وجاى منين يا جماعه الفلوس اللى خسرتها مصر ف مشروعنا القومى ؟؟؟؟ توشكى كانت عمرت سينا وخفت من البطاله وغيرت حاجات كتير ولا احنا حررناها للسياح اليهود بس على فكره احنا فاهميين الصح والغلط بس غافلين وياويل الساكت عن الحق
تحويل احتفالات المصريين إلي أيام حزينة
علي علي | 5/8/2007 5:09:48 AM
بالعقل كدة من الذي يفعل ذلك العقل يشير لإسرائيل بينما الحكومة المصرية تشير للتطرف الديني ، رغبة منها أن تشيل جماعة الإخوان الليلة
لنملك قرارنا فى سيناءد
محمود | 5/8/2007 4:59:31 AM
لونستطيع او نملك قرار لنا فى سيناء بدون استئزان اسرائيل لكن وضعنا مجرد حبر على ورق لانستطيع الا لو وافقت اسرائيل حسب ماسمع اننا ناخز الموافقة على تنفيز اى شئ منها اولا حفاظا على امنهاواحنا مش على بالنا لو دخلوها بكرة اية رد فعلنا
سيناء الغلبانة
عبد الوهاب | 5/7/2007 11:05:00 PM
الفقرة الاخيرة فى المقال الخاصة بالتواجد الاسرائيلي الدائم فى سيناء هى اهم فقرة فى المقال اليهود عايزين ياخدو سيناء ولكنك اغفلت موضوعين مهمين وهما المعاملة السيئة التى يلقاها بدو سنياء من الحكومة سواء من الشرطة او الاهمال فى تشغيلهم وكذلك عدم تمليكهم الاراضى وبعدين في نقطة تستحق الالتفات اليها وهى ان سيناء ليست غائبة عن الكبار الرئيس طول السنة قاعد فى سيناء يعنى غصب عن ابو الاسرائلين موجود معاه عدد كبير جدا من الحراسات الامنية وبكده يبقى ضرب نصوص اتفاقية السلام دى يمكن من الحسنات التى تحسب للرئيس .
أرجو التصحيح من فضلك!
أشرف عبد المنعم | 5/7/2007 10:05:41 PM
أستاذي الفاضل... أعتقد ان ما قرأته عن الحركة الصهيونية يقول انه عرض عليهم لاقامة دولتهم ... فلسطين وغانا والأرجنتين وكانت الثلاث دول تحت الاحتلال البريطاني الكريه والذي وعدهم هذا الوعد المشئوم هو الهالك بلفور رئيس وزراء انجلترا الصغرى في هذا الوقت.. ولم أقرأ انها سيناء.. وللأسف ليس تحت يدي أي مرجع الآن وأتمنى تصحيح المعلومة لي اذا كنت أنا مخطئا... وأتمنى أيضا أن أقرأ مداخلات من قراء أكثر مني علما. والسلام عليكم
زراعه البشر !!!!!
طارق الوزير | 5/7/2007 6:23:44 PM
الحل الوحيد للدفاع عن سيناء هو زرع سيناء بالبشر !! نعم الحل هو تنميه سيناء بالمشاريع كثيفه العماله وبفتح مدارس ومعاهد غير تقليديه فى مجال صناعه القوارب واليخوت !وتعليب المنتجات الزراعيه وجولوجيا سيناء وثروه حيوانيه وثروه سمكيه واوا... واتعجب اين قرار السادات بمد حدود محافظات القناه الى عمق 50 كم داخل سيناء ! وماذا فعلت المحافظات ! واين مشروع وادى التكنولوجيا ! واين مشروع شرق التفريعه ! واين واين وماذا تم فى مشروع ترعه السلام ! واستصلاح الاراضى حولها!!!وماهى المشاريع التى قامت حولها ! ام فقط( شو اعلامى )! الامر يحتاج الى همه ومتابعه وتفرغ وزير ذو مرجعيه هندسيه مثل الكفراوى لسيناء فقط ومعه صلاحيات عاليه لكى يقود فريقا للانشاءت المدنيه والبنيه التحتيه وعدم الاعتماد ابدا على رجال اعمال اياهم من يسقعون الاراضى وفتح البنوك لهم لينهبوها ! واخيرا فعلا يلزم تعديل اتفاقيه السلام لان الجسر الرابط بين مصر والسعوديه لابد من قوه تحميه وايضا تكنولوجيا صيانه ومراقبه جويه للجسر من هيلكوبتر وخلافه ولا نتركه فى العراء مع ثقافه سلام مع الهمج الصهاينه لانهم غدارين. والبشر وحدهم هم خط الدفاع الاول عن سيناء!ولنتعلم مما حدث من مقاومه اهل جنوب لبنان وصمودهم ولن ازيد. والسلام