الخميس : 2 سبتمبر 2010 الرئيسية | اجعلنا الرئيسية | الأرشيف | الاعلانات | اتصل بنا
اضغط هنا لطباعة الصفحة للطباعة ملف نت للحفظ رأي
يسألونك عن إعادة هيكلة البحث العلمي ـ د. محمد سعد

د. محمد سعد : بتاريخ 4 - 8 - 2007
مرة أخرى إعادة الهيكلة، نفس المصطلح الذي استخدمته الحكومة في الخصخصة فباعت المصانع والشركات وسرحت العمال، المصطلح يظهر هذه المرة في القرارات الجمهورية الصادرة مؤخرا والخاصة بمنظومة البحث العلمي وما أدراك ما منظومة البحث العلمي في مصر، تلك المنظومة التي استطاعت أن تجعل مصر أضحوكة الشعوب مؤخرا بحصولنا على المركز الأخير عالميا في التقرير الذي كشفت عنه شبكة "تطوير العلم" البريطانية، والذي يؤكد أن مصر هي أقل دول العالم إنفاقا على البحث العلمي حيث لا تتجاوز ما تنفقه على البحث العلمي 0.2% من إجمالي الناتج القومي(200 مليون دولار فقط) في حين تنفق الدول النامية على البحث العلمي 1% من إجمالي ناتجها المحلي وتنفق إسرائيل 30 ضعف هذا الرقم. والمؤسف أن 70% مما تنفقه مصر يذهب كمرتبات وأجور للعاملين في المجال والباقي هو الميزانية الفعلية لمشاريع البحث العلمي.
أرجو من القارئ أن يتسع صدره اليوم لأن الوضع في مجال البحث العلمي أصبح لا يتحمل مثل هذا العبث والتجريب ففي العشرين سنة الأخيرة شهدت مصر انحدارا كبيرا في مجال البحث العلمي لدرجة أن هيئة اليونسكو في القاهرة توقفت عن إصدار الدراسة الدورية عن العلم و التكنولوجيا منذ عام 1998 لعدم وجود ما يكتب في هذا المجال عن مصر، كما توقفت اليونسكو و مكتبة الكونجرس الأمريكية عن إعلان أرقام الكتب المصرية الجديدة بسبب ندرة الكتب العلمية.
تكمن الأزمة عندنا أن الحكومة لا تحس بوجود أي مشكلة ولا تدرك خطورة إهمال قضية البحث العلمي على حاضر مصر ومستقبلها وتتحدث عن إنجازات وهمية من قبيل عدد المراكز البحثية وعدد العاملين في حقل العلوم، وحتى لا تخدعنا مثل هذه التصريحات علينا أن نعرف أن هناك طرقا عالمية لقياس تطور الأمم في مجال البحث العلمي تم إقرارها من منظمة اليونسكو، وتتضمن هذه المعايير نسبة عدد العلماء و الباحثين بالنسبة لعدد السكان والأبحاث العلمية المنشورة و براءات الاختراع المسجلة في أوروبا و الولايات المتحدة. ووفقا للدراسة التي أعدها أستاذنا الدكتور محمد أبو الغار فانه يوجد في مصر 150 ألف أكاديمي يحمل معظمهم الدكتوراه و لكن القليل منهم يعمل بالبحث العلمي. و المؤسسات البحثية الضخمة داخل و خارج الجامعات باستثناءات نادرة لا تنتج شيئا.دعك من الأعداد الوهمية لرسائل الدكتوراة والأبحاث فهذه جميعا لايعتد بها ما لم تكن منشورة في أحد الدوريات العالمية المعروفة. والحقيقة الصادمة أنه خلال العشرين السنة الأخيرة بلغ عدد الأبحاث العلمية المنشورة من مصر 43 بحثا فقط في جميع المجالات ولم تنشر المجلتان العالميتان Science, Nature خلال النصف الأخير من القرن العشرين وحتى الآن بحثاً مصرياً واحداً.بالإضافة إلى أن مجموع ما تم ترجمته من كتب إلى العربية من عصر المأمون حتى اليوم لا يعادل ما تترجمه أسبانيا في عام واحد، وهذا يفسر المستوى المتدني للتقدير العالمي للبحث في مصر.
بدون شك لا يستطيع أحد أن يلقى باللوم هذه المرة على الشعب المصري وضعف إمكانياته العقلية التي سببت هذا التخلف الواضح فالعقل المصري من هذا براء لأن الإحصائيات في أمريكا فقط تشير إلى وجود حوالي عشرة آلاف مهاجر مصري يعملون في مواقع حسّاسة بالولايات المتحدة الأمريكية من بينهم ثلاثون عالم ذرّة يخدمون حالياً في مراكز الأبحاث النووية، ويشرف بعضهم على تصنيع وتقنية الأسلحة الأمريكية الموضوعة تحت الاختبار، كما يعمل 350 باحثاً مصرياً في الوكالة الأمريكية للفضاء ناسا بقيادة العالم الدكتور فاروق الباز، الذي يرأس حالياً "مركز الاستشعار عن بُعد" في "جامعة بوسطن".إضافة إلى حوالي ثلاثمائة آخرين يعملون في المستشفيات والهيئات الفيدرالية، وأكثر من ألف متخصّص بشؤون الكومبيوتر والحاسبات الآلية، خاصة في ولاية "نيوجرسي"
للأسف فان المضحك والمبكى في آن واحد هو أنه سنويا يوجد لدينا فائض في ميزانية البحث العلمي يتم رده للدولة لعدم الاستخدام‏ وهذا ما دعا الكثيرين ليتساءلوا إذا كان قد تم تزويد الجامعات ومراكز البحوث بأحدث الدوريات العلمية العالمية والكتب الحديثة التي لا غني عنها في دفع عجلة البحث العلمي الحقيقية للأمام؟ ‏وهل تم تخصيص دعم مالي‏(‏ ولو متواضع‏)‏ لكل باحث لدرجة الماجستير أو الدكتوراه ويعمل داخل مصر‏(‏ أسوة بزميله الذي يدرس بالخارج ويصرف عليه‏100‏ ألف دولار أي أكثر من نصف مليون جنيه‏)‏ لدعم البحث العلمي؟ ‏.‏و هل تم تخصيص دعم مادي لصيانة الأجهزة والمعدات المتاحة‏(‏ المتواضعة‏)‏ بالمعامل حتى تستمر في أداء رسالتها المتواضعة أو شراء الأجهزة العلمية الحديثة المتوافرة في كل معامل الدول المتقدمة‏, ‏ أو التي ترغب في التقدم‏, ‏ والتي لا غني عنها لإجراء البحوث العالمية والتطبيقية التي نرغب فيها؟ ‏
أسئلة كثيرة يجب أن نطرحها وأشجان عديدة تملأ القلوب، وحتى لا أتهم بالتشاؤم والبحث عن النقاط السوداء أعود وألقاكم الأسبوع القادم إن شاء الله مع بعض الأفكار والرؤى والنقاط المضيئة التي يمكن أن تسهم في إخراجنا مما نحن فيه الآن.
http://mohamedsaad.maktoobblog.com


اضف تعليقك
الاسم :
عنوان التعليق:
التعليق:
تعليقات حول الموضوع
بلد يساق إلى الهاوية
مصرى مهموم | 8/5/2007 1:32:05 PM
بحث 000 علمى 00 أظن إنى سمعت الكلمة دى قبل كدة 0 فين ياربى فين ياربى 0 مش فاكر
ارجاع الميزانية
طالب دكتوراة-المانيا | 8/5/2007 12:28:19 PM
بيرجعوا الفائض من الميزانية حتى يحصلوا على مكافأت من وزارة المالبة
اذاه جرح اوجعه
اسماعيل سليم | 8/5/2007 5:23:03 AM
قال الشاعر عبد الوهاب عزام اذه جرح اوجعه فبكى وابكى من معه جرح قديم راعف احيا القصيد ورجعه الكتور محمد حياك الله لقد وصل الفساد حتى النخاع والحل فى التغيير والحرية هؤلاء اصحاب مصالح ولا يكترثون بوطن ولا مواطن وسذكرهم التاريخ فى احقر واخس الماضع وعند الله لهم اشد العزاب فى قعر جهنم