الثلاثاء : 9 فبراير 2010 الرئيسية | اجعلنا الرئيسية | الأرشيف | الاعلانات | اتصل بنا
اضغط هنا لطباعة الصفحة للطباعة ملف نت للحفظ الرئيسية
رحيل عالمين جليلين

جمال سلطان : بتاريخ 6 - 2 - 2008
فقدت الأمة خلال أمس عالمين جليلين خدما الإسلام والمسلمين خدمات جليلة ، ورغم الجهود الكبيرة التي بذلها العالمان الجليلان إلا أنها رحلا فيما يشبه الصمت الإعلامي ، نظرا لأنهما كانا بعيدين عن الاشتغال بالإعلام والصحف والفضائيات ، التي تستقطب كثيرا من العلماء والدعاة هذه الأيام ، وهو مولد دخل فيه كل من هب ودب ، وأصبح مع الأسف تجارة للبعض تسيئ للدين وأهله ، فقدنا العالم الجليل الدكتور بكر أبو زيد ، رئيس مجمع الفقه الإسلامي وخطيب المسجد النبوي الشريف سابقا ، والبحاثة المدقق ، والعالم الموسوعي الذي قل نظيره في هذا الزمان ، كنت تجده في اللغة بحرا وغواصا ومدققا ، لا يترك مصطلحا جديدا إلا توقف عنده بالتحليل والضبط وأحيانا بالشك ، وفي الأدب والشعر والفنون له فيها تأملات ومعايشات بديعة ، كما في علوم القرآن والسنة وأصول الفقه ، كما كان الفقيد الكبير معنيا بشكل استثنائي بالأفكار الجديدة ، وخاصة ما يتماس منها مع الغزو الثقافي والفكري الذي واجهته الأمة ، وفي ذلك وضع كتابه الشهير " تأصيل هوية الأمة" ، وأذكر أني عندما زرته في بيته بالرياض قبل حوالي سبعة عشر عاما ، وهي المرة الوحيدة التي رأيته فيها ، فوجئت به يناقشني في تفاصيل كتاب جديد كنت قد نشرته في تلك الأثناء في بعض قضايا الفكر الإسلامي الحديث ، وكان دقيقا في تساؤلاته لدرجة أقلقتني ، لأن بعض التفاصيل التي كتبتها كنت أنا نفسي قد نسيتها ، وتعجبت لعالم كبير مثله يتوقف أمام سطور مؤلف شاب بمثل هذه الجدية والدقة ، ولكني علمت بعد ذلك أن هذه هي طبيعته ، فكل ما يتعلق بأمر الدين والفكر الإسلامي وقضايا شرعية لا مكان للاسترخاء في التعامل معه ، ويأخذه كله بجدية بالغة ، وكانت للرجل وقفات تنم عن شجاعة أدبية فذة ، رغم ما يتكبده من عواقبها من مشكلات وصعاب ، وأذكر أنه عندما نشر في المملكة العربية السعودية كتابات تنتسب إلى السلفية تهاجم الأستاذ سيد قطب رحمه الله ، وتنتقص من علمه ودينه ، انتصب الرجل مدافعا عن قطب ومنتقدا من تهجموا عليه انتقادا حادا وعنيفا ، وعدد فضائل الراحل الكبير في مجال الدراسات الإسلامية وموسوعته الرائعة "في ظلال القرآن" ، فتعرض العالم الجليل من جراء ذلك إلى هجوم غير لائق واستهزاء من بعض المنتسبين إلى السلفية ، في المملكة وخارجها ، كان بكر أبو زيد نسخة قريبة نوعا ما من الأستاذ محمود محمد شاكر رحمهما الله في موسوعية الاطلاع والخبرة الأدبية والفكرية واللغوية ، وقد غادرنا تارك سيرته الطيبة وتراثا من أكثر من ستين كتاب وبحثا علميا ، والفقد الثاني الذي خسرته الأمة هو الدكتور حسن المعايرجي ، الذي كان حالة فريدة في حب القرآن الكريم والانقطاع الكامل لشأن خدمته والمشروع الكبير الذي طالما حلم بإنجازه وهو إنشاء "الهيئة العالمية للقرآن الكريم" ، رغم أنه بالأساس عالم في الأحياء الدقيقة وأستاذ أكاديمي في "الميكروبولجي" إلا أن القرآن وجاذبيته الآسرة أخذاه إلى حيث أحب وعشق ، وظل قرابة نصف قرن يهتم بجمع كل ترجمات القرآن الكريم حتى المحرفة منها ثم أصدر كتابا موسوعيا عن تاريخ ترجمات القرآن ومدارسها وأشخاصها وانحرافاتها وغير ذلك ، ومنذ حوالي عشرين عاما وكان الصديق الأستاذ عبد السلام البسيوني يحدثني عن مشروع المعايرجي وكيف نبحث عمن يتضامنون معه ويحملون الفكرة معه ، وكانت مشكلة الرجل عصاميته الشديدة وبعده عن العلاقات العامة وعن مهارات التسويق الشخصي التي يحسنها البعض ، وبعده أيضا عن الانتساب إلى جماعات وشلل وحكومات ، فتجاهله الجميع ، حتى توفي وهو في غصة من تجاهل الجميع لمشروعه الكبير ، رحم الله الفقيدين الكبيرين ، وعوضهما في دار العدل والبقاء كل الخير عما فقداه بيننا في دنيا الظلم والفناء ، وأخلف للأمة من يواصل مسيرة العلم والعطاء والدعوة الرشيدة .
gamal@almesryoon.com
اضف تعليقك
الاسم :
عنوان التعليق:
التعليق:
تعليقات حول الموضوع
اهملنا العقول واحيينا الرجول
احمد | 2/17/2008 12:12:30 PM
تلك هى الامة العربية تتميزبجهلها وتجهلها للعلماءونهتم بثقافة الاقدام والعرى والفساد والناس على دين ملوكهم
والشيخ محمد عمرو المحدث العلامة أيضا
أدهم صابر | 2/8/2008 6:43:30 AM
جزاك الله خيرا يا أستاذ جمال على نعيك للعالمين الجاليلين، ولكن كنت أتمنى لو أضفت إليهما الشيخ محمد عمروعبد اللطيف رحمه الله رحمة واسعة، وهو من كبار العلماء المشتغلين بعلم الحديث في مصر والعالم الإسلامي، ولقد كان بعيدا أيضا عن الشهرة والأضواء، يعمل لحفظ سنة النبي صلى الله عليه وسلم في صمت، وقد اجتمعت فيه خصال العالم الرباني كما شهد بذلك كل من عرفوه من المشايخ وطلاب العلم، فرحمه الله رحمة واسعة وعوض الأمة عنه وعن الشيخين الجليلين خيرا
سرني في مقالك.............
مصطفى | 2/7/2008 8:11:15 PM
بداية رحم الله فقيد الأمة الاسلامية ابن قيم العصر العلامة بكر أبو زيد وأسكنه فسيح جناته ، وجزاك الله خيرا أستاذ جمال على مقالك وقد سررت جدا بذكرك للعلامة الأديب المحقق محمود محمد شاكر رحمه الله الذي قل من يعرفه في هذا الزمان وخصوصا في الوسط الصحفي ، وأتمنى أن تكتب للقراء الكرام سلسلة مقالات للتعريف به
الدكتور بكر أبو زيد....والصابوني
قارئة | 2/7/2008 1:07:21 PM
كتاب صفوة التفاسيرللصابوني من الكتب المشهورة كنت اعلم ان عليه مااخذ لا اعلمها فتجنبته حتي قرات للشخ بكرابو زيد (التحذير من مختصرات الصابوني في التفسير)لم اكمل الكتاب بعد ولكنني سيفته لادراكي ان هذا الكتاب لايمكن المرور عليه سريعا فالشيخ بكر ابو زيد يرحمه الله لم يترك سطرافيه خطا الا.القي عليهالضوء .بالادلة القاطعة..وكانت الاخطاء جسيمةاقلهاجرما خيانة الامانة العلمية لضوابط النقل فالشيخ عنون كتابه بختصارابن كثير وابن جرير السلفيين (إِذ مزج بين تفسيري ابن جرير, وابن كثير السلفيين, وتفسير الزمخشري المعتزلي, والرضي الرافضي, والطبرسي الرافضي, والرازي الأَشعري, والصاوي الأَشعري القبوري المتعصب)..ادركت قيمةالشيخ بكرابو زيد .فقط من خلال بضعةاسطرمماالفهء
ليكن عمود ثابت بجريدتكم عن علماء الامة
على مرسي | 2/7/2008 11:06:12 AM
اؤيد ما قاله الاخ ابو سهيل بضرورة وجود زاوية او عمود ثابت في جريدة المصريون عن علماء الامة الاسلامية سواء في علوم الدين او العلوم النافعة الاخرى وهذا اقل شئ حتى لا ينساهم الناس ويفاجوا برحيلهم الى الدار الاخرة
جزيت خيرا أبا بلال
أبو سهيل | 2/7/2008 2:53:03 AM
شكرا لك أبا بلال ولموقعكم المبارك ، على مبادرتكم السريعة وتسليطكم الضوء على العالمين الجليلين اللذين يستحقان أكثر وأكثر ، وأتمنى أن تكون هناك زاوية لتلسط الضوء على رموز الأمة وعلمائها من العالم الإسلامي كله ، وإبراز أعمالهم ، من خلال مكان بارز على الصفحة الأولى ، حتى لا نشارك في مسلسل التجاهل والتثبيط .. تحياتي لكم وللأستاذ محمود وللإخوة في المصريون .. ودوموا للحق وبالحق .
ما ضرهم اذا كان الله يعرفهم
رابح العيشي | 2/7/2008 2:41:06 AM
أخي:الاستاذ جمال سلمت يداك واحسن الله سيرتك وأعلى ذكرك جزاء تذكرك لعلماء الامة وماضر بعضهم ان كان غير معروف فالله سبحانه وتعالى يعرفهم
رحمهما الله رحمة واسعة
على مرسي | 2/7/2008 2:15:33 AM
هكذا علماء الاسلام يموتون بدون ان يسمع الناس خبر وفاتهم ، لانهم اشتروا الدنيا بالاخرة فما عند الله خيرا وابقى ، الله يرحمهم جميعا ويلحقنا بهم في جنة الخلد مع الصديقين والنبيين والشهداء ،، امين
من هنا تكون النهاية ..................بقبض العلماء ورفع العلم
د وليد عبد الجليل | 2/7/2008 12:40:36 AM
يرفع العلم انتزاعا بقبض العلماء فيتخد الناس رؤوسا جهالا
موت عالم 000 فما بالنا بعالمين ؟! 00000أللهم أجرنا فى مصيبتنا 000 آمين
دكتور عبد العزيز أبو مندور | 2/6/2008 8:05:08 PM
قرأت فى إحياء العلوم للإمام الغزالى أن موت قبيلة أهون من موت عالم 000 !000000000000000000000 قال صلى الله عليه وسلم " لموت قبيلة أيسر من موت عالم "0000000000000000000000000000000000000 وقال عمر رضي الله عنه: موت ألف عابد قائم الليل صائم النهار أهون من موت عالم بصير بحلال الله وحرامه. 0000000000000000000000000000000000000ولم لا ؟ 0000 وقد وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: لأن أتعلم مسألة أحب إلي من قيام ليلة. 00000000000000000000000000وقال أيضاً: كن عالماً أو متعلماً أو مستمعاً ولا تكن الرابع فتهلك. 00000000000000000000000000000000000000000000وقال عطاء: مجلس علم يكفر سبعين مجلساً من مجالس اللهو.0000000000000000000000 0000000000000000000000000000000000000وقال الشافعي رضي الله عنه: طلب العلم أفضل من النافلة. وقال ابن عبد الحكم رحمه الله: كنت عند مالك أقرأ عليه العلم فدخل الظهر فجمعت الكتب لأصلي فقال: يا هذا ما الذي قمت إليه بأفضل مما كنت فيه إذا صحت النية. وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: من رأى أن الغدو إلى طلب العلم ليس بجهاد فقد نقص في رأيه وعقله.
لنا الصبر
محمد عبد اللطيف حجازي - أستراليا | 2/6/2008 7:46:13 PM
والله لقد أثرت المواجع يا أخ جمال وذكرتني برحيل أستاذي الجليل محمد مهدي علام الذي نهلت من علمه الكثير. كان رحمه الله موسوعة علمية على قدمين، ولو صدق المثل القائل "من علمني حرفا صرت له عبدا" لقلت أن مهدي علام قد كبلني وكبل الآلاف في أصفاد من درر العلم والمعرفة. رحم الله هؤلاء المفكرين العظام وألهمنا الصبر على زمان لا يطفو فيه إلا الغثاء.
اللهم اجرنا فى مصيبتنا واخلف لنا خيرا منها
سكندرى | 2/6/2008 5:09:31 PM
إنا لله وانا اليه راجعون ، مات ابن قيم العصر رحمه الله ، ومن قبله علامة الشام الفقيه الاصولى مصطفى الخن من كبارعلماء دمشق ، ومن قبلهما العلامة محدث العصر محدث مصر ، الشيخ محمد عمرو عبد اللطيف ، اللهم اجرنا فى مصيبتنا واخلف لنا خيرا منها ، والله انها لثلمات ابتليت بها امة الاسلام ، وإن النفس لتهلع حين يموت عالم خشية ان يأتينا مانوعد ، فهم أمنة للامة ورثة الانبياء ، بذهابهم يرفع العلم ويرسخ الجهل ولا يبقى الا شرار الخلق .