الثلاثاء : 9 فبراير 2010 الرئيسية | اجعلنا الرئيسية | الأرشيف | الاعلانات | اتصل بنا
اضغط هنا لطباعة الصفحة للطباعة ملف نت للحفظ الصفحة الأخيرة
الأرمــچــاه ـ شريف رفعت

شريف رفعت : بتاريخ 29 - 9 - 2008
أطل طارق من شباك حجرته علي ميناء الإسكندرية الشرقي، نظر إلى مجموعة مباني النوادي في أقصى اليسار ثم متحف الأحياء المائية و قلعة قايتباي تليها فتحة البوغاز الغربية ثم "الأرمــچاه" أو حاجز الأمواج كما يسميه الغير سكندريون أو حتى بعض السكندريين من غير سكان حي بحري، يليه فتحة البوغاز الشرقية و أخيرا لسان السلسلة في أقصى اليمين.
رغم صغر سنه عنده المقدرة على تقدير الجمال و عنده إحساس داخلي بأنه محظوظ لأن الله أنعم عليه بالمعيشة في شقة تطل على هذا المنظر الرائع، رنا ببصره إلى "الأرمــچاه"، بعيدا يلفه الغموض راسخا في مكانه، كما قال له أبوه لولاه لطغت الأمواج على الشاطئ و ربما اختفى منزلهم تحت المياه، ترى من بناه؟ و كيف تم بناء مثل هذا السور المهول في أعماق المياه؟
لم يكن الميناء الشرقي مجرد منظر يحوز إعجابه ولكنه كان بمثابة حمام سباحة متناهيا في الكبر مالحا متحديا رائعا خاص به و بأصدقائه من أبناء الحي، كان يمثل جزأ مهم من حياته ينظر إليه حالما في أوقات مختلفة، أثناء النهار ليتابع أنشطة الصيادين و نجاري القوارب على شاطئه و عند الغروب حين تعانق الشمس الغاربة مياه البحر في لوحة عبقرية و في الليل عندما يتحول الميناء الشرقي إلى كتلة من الظلام فيتجاوزه ببصره ناظرا إلى نقاط النور الصادرة من قوارب صيد سمك المياس في منتصف البحر.
@ @ @ @ @
انطلق طارق إلى الخارج متجها إلى حديقة الأباصيري، انضم إلى مجموعة من الأصدقاء تلعب مباراة كرة، عندما ملوا اللعب توجهوا إلى البحر، بسرعة خلعوا ملابسهم و قفزوا إلى الماء، رغم أن مشاركته لهم قد تجر عليه المتاعب عندما يعود لمنزله إلا أنه انضم لهم، لم يستطع مقاومة إغراء الماء و لن يستطع تجنب سخرية باقي أفراد المجموعة إذا قرر عدم مشاركتهم، سيتهمونه بالخوف و بأنه "ابن ناس جدا" و هي تهمة يحاول دائما أن ينفيها عن نفسه، بعد فترة من السباحة و اللعب في الماء قرروا العوم إلى مجموعة القوارب الراسية على بعد ليس بالقليل من الشاطئ، هناك عشرات القوارب ذات الألوان و الأحجام المختلفة يتركها أصحابها بعد نهاية الصيف راسية في الميناء حتى الصيف المقبل، اختاروا أحد القوارب الكبيرة الحجم نسبيا وله صاري عالي يتمايل برشاقة مع تمايل القارب على سطح الماء بتأثير الأمواج اللعوبة، داروا دورتين حول القارب، سرح فكره في أصحاب هذا القارب الأبيض الجميل ، لابد أنهم أفراد أسرة سعيدة، بالتأكيد نساؤها و بناتها رائعات الجمال، ترى ماذا يفعلون الآن؟ لاشك أن عندهم أيضا سيارة فخمة و منزل كبير جميل، أفاق من أفكاره على صوت مـٌتـَحـَدي "من يستطيع أن يتسلق القارب و يقفز من حافته إلى الماء؟"، طبعا كان المتحدي كالمعتاد حبشي أو "بوشه" كما يطلق عليه الجميع و الذي لم ينتظر الرد لكنه أسرع عائما إلى مؤخرة القارب و تسلق دَفـَـتـَه مثل القرد، وقف على حافة القارب و قفز منه إلى الماء بطريقة استعراضية، تبعه أغلب أفراد المجموعة مقلدون إياه، يكره طارق هذه المواقف التي يحتاج فيها لإثبات جرأته و شجاعته، لا يجد أي متعة إطلاقا في هذا النوع من التحدي و لكنه أقدم على تقليدهم، لم يكن الأمر سهلا لأن الدَفـَة كانت مغطاة بطحالب البحر مما جعل تسلقها صعبا فاضطر لاستخدام قدميه مع يديه في التسلق، و لكنه وصل لحافة القارب و قفز مثل الباقين، كرروا التسلق و القفز عدة مرات و قد انتابتهم نشوة قبول التحدي و التمتع باللعب و الصحبة فانعكس هذا في صياحهم و صخبهم، رغم مشاركته لهم في القفز و التسلق سرح في روعة صوت الأمواج الخفيفة وهي ترتطم ببدن القارب بطريقة منتظمة رتيبة يقطعها صوت ارتطام أجساد الأولاد بالماء، تمنى لو انقطعوا عن الصخب و الضجيج و تركوا مياه الميناء الشرقي تعزف ألحانها في سلام.
مرة أخرى ارتفع صوت حبشي "من يراهن أني أستطيع تسلق صاري القارب و القفز من قمته في الماء؟" لم يقبل الرهان أحد و إن كانت أصواتهم قد ارتفعت بالاستنكار و التحدي، و فعلا تسلق "بوشه" الصاري ثم قفز في الماء وهو يطلق صيحة عابثة، عندما طفي انهالت عليه عبارات المديح و الإعجاب.
@ @ @ @ @
عادت المجموعة إلى الشاطئ انتظروا بعض الوقت حتى جفت أجسادهم ثم عبروا طريق الكورنيش متجهين لمنازلهم، تخلف طارق عنهم و اتجه لسور نادي الكشافة البحرية، هناك حنفية مثبتة في السور غسل جسده و شعره تحت مياهها ثم وقف في الشمس كي يجف جسده قبل أن يرتدي ملابسه و يتجه لمنزله، علمته التجربة ألا يعود للمنزل و جسمه مُمَلح لأنه لن يستطيع عندئذ أن ينكر نزوله البحر، حاولها من قبل فلما لـَعـَقـَت أمه شعره المالح بلسانها كشفت كذبه و نال بسبب ذلك علقة محترمة.
في طريق عودته أخذ يفكر في علاقته بالمجموعة، ترى هل يعتبرونه فعلا واحدا منهم؟ يحاول أن يشترك في جميع ألعابهم و مسامراتهم و لكنه أحيانا يشعر أنهم يعاملونه معاملة خاصة، يظهر هذا في تعليقاتهم بأنه "ابن ناس" و أن أهله أغنياء، في الواقع أن أهله متوسطو الحال فأبوه موظف حكومة لا دخل لديه غير مرتبه، قد تكون الفكرة تكونت عنه و عن أسرته بسبب معيشتهم في شقة على الكورنيش بينما أغلب أفراد الشلة يعيشون في شوارع و حواري بحري الداخلية، و لا شك أن تفوقه في الدراسة كان سببا أخر لرغبتهم في السخرية منه، كان حبشي صاحب أغلب التعليقات الساخرة كما لو كانت سخريته من طارق مصدر سعادة بالغة له، كانت أخر تعليقاته أن ملامح طارق تشبه "الخواجات"، و السخيف في الموضوع أن باقي أفراد الشلة تبدو سعيدة بتعليقات "بوشه" الذي يعتبرونه قائدا للمجموعة، يرجع ذلك لأنه أكبر منهم بحوالي سنتين و إن كان جسمه يوحي بأنه أكبر من ذلك، بالإضافة لجرأته فهو لا يأخذ الدراسة بجدية و كثيرا ما صرح بأن مستقبله ليس في الدراسة و أنه قريبا سيساعد أباه في عمله كقواربي، ثم يشرح لهم طبيعة عمل القواربي في تزويد قوارب الصيد بكل ما يحتاجونه من طعام و شراب ووقود، تمنى طارق لو كانت له جرأة حبشي و قوته و لامبالاته و في نفس الوقت يحتفظ بتفوقه في دراسته و بشقته على الكورنيش.
@ @ @ @ @
كان الوقت ظهرا في أحد أيام سبتمبر قبل عودتهم للمدارس، عبر طارق شارع الكورنيش و على وجهه ملامح التصميم، هناك على الشاطئ شاهد مصطفى أقرب أفراد الشلة لنفسه، يقبله كما هو لا يشترك مع الآخرين في السخرية منه، على بعد أمتار قليلة كان هناك ثلاثة من أفراد المجموعة يتحدثون فيما بينهم، لم يهتم بحديثهم، خلع ملابسه و أعطاها لمصطفى و قال له "سأسبح إلى الأرمــچاه"، فوجئ مصطفى بقراره، حاول أن يقنعه أن ينتظر حتى يذهبوا معا و مع باقي المجموعة و لكن طارق كان في الماء يسبح في اتجاه الأرمــچاه قبل أن ينهي مصطفى كلامه.
زرقة السماء فوقه و زرقة البحر تحيط به، الأصوات القادمة من البر تخفت بالتدريج لم يبق إلا صوت ضربات ذراعيه و ساقيه في الماء، مغامرة كبيرة هذه و لكنها ستفرض عليهم احترامه، لم يسبح إلى "الأرمــچاه" من قبل إلا حبشي، ترى هل سيقوم مصطفى بنشر خبر مغامرته؟
نظر خلفه إلى الشاطئ، مازال يستطيع تمييزهم واقفين هناك، لا يدري إذا كانوا يستطيعون رؤيته و إذا كان في عيونهم نظرة إعجاب، واصل السباحة ما يقرب من ساعة، كان سباحًا ماهرًا يستمتع بما يفعل، شعر أنه يمكنه السباحة لأيام بدون توقف، و لكن بالتدريج بدأ التعب يحل به، لم تعد ضربات ذراعيه بنفس القوة السابقة، قدر أنه قطع ثلثي المسافة، فرد جسمه على سطح الماء و استرخى طافيا لعدة دقائق، عاود السباحة ببطء و بهدوء، يعلم أن أهم شيء ألا يرتبك، مرت نصف ساعة أخرى، أحس بالأرمــچاه يقترب، ضاعف ذلك من قوته فاشتدت ضرباته، أخذ يستمتع بمنظر البناء الحجري العملاق وهو يسد عن ناظريه بالتدريج كل ما عداه، أخيرا لمسه بيده و ابتسم لنفسه، أخذ يسبح موازيا له حتى وجد موضعا به درجات تقود من الماء لأعلى، خرج من الماء و جلس على أسفل الدرجات يلتقط أنفاسه و عيناه مغلقتان، بعد أن استراح صعد إلى قمة البناء الحجري نظر إلى الشاطئ إلى بحري، المباني بدت صغيرة، يستطيع أن يرى مصطفى و بعض أفراد الشلة بصعوبة، لـَوَح لهم وصاح بأعلى صوته "لقد وصلت، أنا فوق الأرمــچاه، هل تروني؟" يعلم أن لا أحد سيسمعه و لكنه أراد أن يستمتع بالصياح بأعلى صوته دون أن يعترض على صياحه أحد، تأمل شارع الكورنيش بمبانيه و حدائقه، شعر بالحب تجاهه و تجاه الحي و ناسه، حتى الذين يداعبونه بسخافة و سخرية يحبهم.
نظر خلفه إلى البحر المفتوح أو ظهر البحر كما يسمونه، فرق كبير بين هـَوجة أمواجه العالية و هدوء الماء داخل الميناء و الفضل في ذلك يرجع للأرمــچاه الذي يقف هو على قمته، شعر أنه لا يقف فقط على قمة الأرمــچاه و لكنه يتربع على قمة العالم، ملمس البناء تحت قدميه خشن و غريب، الرزاز يتطاير حوله قادما من ظهر البحر نتيجة لضرب الأمواج للبناء، الهواء نقي و منعش و صوت ارتطام الأمواج بالصخر يوحي بالقوة و الجبروت، امتلأ فخرا بإنجازه فها هو يقف على قمة البناء العتيد، ظهر البحر على يمينه و الميناء الشرقي على يساره و الفنار الأحمر أمامه عند نهاية البناء، بدأ في الجري بسرعة نحو الفنار رافعا ذراعيه لمستوى كتفيه كما لو كانا جناحين طائرة.
في قمة نشوته تذكر أنه يجب أن يسبح نفس المشوار عائدا و أن عليه أن يدخر قوته لرحلة العودة، شعر بالعطش و بحرارة شمس العصاري، مشى بهدوء إلى الدرجات التي تقود للماء، عندها قرب الماء يمكنه الاحتماء من حرارة الشمس، جلس على أسفل درجة يستمتع بالهدوء و بصوت الأمواج و بنسيم البحر، مر الوقت بدأ يفكر في رحلة العودة، يجب ألا يتأخر أكثر من ذلك و إلا اضطر للسباحة بعد غروب الشمس، مر بالقرب منه قارب بمُحَرِك يبدو على القارب و على ركابه مظاهر الثراء، شاوروا له يحيونه كأنهم لم يتوقعوا وجوده في هذا المكان، رفع يده يرد تحيتهم، لا شك أنهم أعضاء أحد النوادي الواقعة على حافة الميناء، فكر أن يطلب مساعدتهم و توصيله للشاطئ، و لكن شيئا في أعماقه منعه، لا يدري أهو الخجل أم الرغبة في التحدي؟
عندما شعر أنه استراح بما فيه الكفاية قفز إلى الماء، هناك شعور بالخوف من المجهول يجتاحه، هل سيستطيع أن يكمل المشوار؟ و ماذا سيحدث إن لم يستطع؟ ليس هناك مكان للراحة وسط الميناء إما أن يصل للبر أو تبتلعه المياه، أخذ يسبح بقوة، لكي يتجنب أن يجرفه التيار بعيدا عن نقطة الوصول جعل مسجد "أبو العباس" هدفه و أخذ يعوم تجاهه، إحساسه بالعطش يتزايد، في منتصف المسافة شعر بالإجهاد الشديد، نام على ظهره طافيا كي يريح ذراعيه، منظر السماء فوقه و شعوره بالماء المترامي تحته جعلاه يشعر بضآلته، اجتاحته كآبة ممزوجة بالخوف و الندم على تهوره، ماذا يريد أن يثبت و لمن؟ وهل يساوي ذلك المخاطرة بحياته؟ أغمض عينيه و قرأ الفاتحة و دعا الله أن يساعده، استمر في السباحة بهدوء فلا خيار أمامه غير هذا، أخذ الشاطئ يقترب و لكن ببطء مميت، يستطيع الآن أن يميز بعض أفراد الشلة على الشاطئ، مصطفى هناك و الآخرون الذين رآهم عندما بدأ السباحة و قد زاد عددهم لما يقرب من نصف دستة، هل بقوا في مكانهم كل هذا الوقت انتظارا لعودته؟ شجعته رؤيتهم على السباحة بقوة أكثر، زاد من حماسه أنهم ينظرون ناحيته و يشيرون بأيديهم كأنهم يشجعونه، أصبح الشاطئ قريبا ضمن أنه لن يغرق، انتابته سعادة جارفة أخيرا لمس الأرض بقدميه، توقف عن السباحة و بدأ يمشي في الماء باتجاه الشاطئ، لم يتوقف الأولاد الواقفون على الشاطئ عن النظر إلى الماء خلفه و الإشارة بأيديهم و الصياح كأنهم لم يروه كأنه شخص خفي، الوحيد الذي اقترب منه كان مصطفى الذي مد له يده كي يساعده على الخروج من الماء، نظر طارق خلفه حيث تركز اهتمام الأولاد، كان هناك شخص يسبح مقتربا من الشاطئ، نظر إلى مصطفى مستفسرا، أجابه "حبشي تحدى الجميع أنه سيسبح خارجا من البوغاز إلى ظهر البحر ثم يعود من البوغاز الآخر، لقد فعلها".
وقف طارق مرتعشا يقطر منه الماء اقتراب الشمس من المغيب و هبوب نسمة باردة زاد من ارتجافه، نظر إلى حبشي وهو يخرج من الماء، على وجهه مع ملامح الإرهاق ابتسامة نصر، المجموعة التي كانت في انتظاره تصيح فرحانة، أحدهم احتضنه بينما الآخرون التفوا حوله كما لو كان قائدا منتصرا في معركة بحرية، بالطبع حبشي كان مستمتعا بالدور، أخذ يحكي متفاخرا "أمواج ظهر البحر غير معقولة، في منتهى القسوة و الشدة، خارج البوغاز البحر عالي، لو لم أسبح بقوة و بحرص لرمتني الأمواج على صخور الأرمــچاه، تخيلوا أسماك "الإنش" و الدرافيل كانت تقفز من الماء حولي، أسماك "الإنش" أطول من البني آدم "، سأله أحدهم منبهرا "ألم ينتابك الخوف يا بوشه؟"، أجابه بثقة "أبدآ، لقد وضعت يدي على أحد الدرافيل، حجمهم كبير و لكني أعرف أنهم مسالمون".
ارتدى طارق ملابسه ببطء وهو يتابع ما يجرى، لا أحد يشعر بوجوده أو يهتم بإنجازه، لم يهتم بغسل جسده بماء الحنفية كما اعتاد أن يفعل، فلتعرف أمه أنه كان يسبح في الميناء الشرقي، لا شيء يهمه الآن، اتجه إلى بيته و قد انتابه الحزن و اللامبالاة.
@ @ @ @ @
في الأيام التالية عندما كان ينظر من نافذته كان يرنو إلى ظهر البحر بأمواجه العالية وفي عينيه نظرة إصرار وفى وجدانه أفكار غامضة حالمة.
refaats@sympatico.ca
اضف تعليقك
الاسم :
عنوان التعليق:
التعليق:
تعليقات حول الموضوع
يا اخي يالها من ذكريات
المهندس عصام المزاتي | 10/2/2008 2:44:35 AM
اخي العزيز قرات مقالك اكثر من مرة مستمتعا بالذكريات الجميلة ملتمسا نسمة البحر االلطيفة التى نفتقدها هذه الايام مقالك اثار داخلي الذكريات بالميناء الشرقي وصيد المرمار وحلقة السمك حديثك به رائحة البحر ويود الطحالب لك كل الشكر اخي الحبيب
أيام زمان
حسنى حسين منصور | 9/30/2008 5:58:29 PM
جزاك الله كل خير فكرتنى بأيام زمان ، مدرسة الجمعية الخيرية(تغيرإسمها إلى مدرسة قايتباى) فى الإعدادية ومدرسة الأنفوشى الثانوية وحلقة السمك وأبوالعباس المرسى وقصر رأس التين....................إسكندرانى عاشة للإسكندرية