الخميس : 2 سبتمبر 2010 الرئيسية | اجعلنا الرئيسية | الأرشيف | الاعلانات | اتصل بنا
اضغط هنا لطباعة الصفحة للطباعة ملف نت للحفظ رأي
لماذا انتقل الآخرون إلى الديمقراطية وتأخر العرب؟ ـ د.عبدالفتاح ماضي

د.عبدالفتاح ماضي (المصريون) : بتاريخ 4 - 7 - 2009
صدر مؤخرًا عن مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت كتاب بعنوان "لماذا انتقل الآخرون إلى الديمقراطية وتأخر العرب؟". وقد شارك كاتب هذه السطور المفكر القطري المعروف الدكتور علي خليفة الكواري في تحرير الكتاب وإعداده للنشر.

كان الهدف الرئيس من العمل -الذي هو نتاج بحوث اللقاء الثامن عشر لمشروع دراسات الديمقراطية في البلدان العربية الذي عقد منذ نحو عام في أوكسفورد- هو مقارنة أوضاعنا بأوضاع الآخرين، أي دراسة العوامل التي ساعدت على نجاح حالات الانتقال من نظم حكم الفرد أو القلة إلى نظم الحكم الديمقراطي في جنوب أوروبا وشرقها وأمريكا اللاتينية وجنوب شرق آسيا وإفريقيا، والأسباب التي تقف دون إتمام حالات انتقال مماثلة في الدول العربية التي شهدت بعض ملامح الانفتاح السياسي.

في أول فصول الكتاب كتبتُ عن موضوع مداخل الانتقال إلى نظم الحكم الديمقراطي خارج الدول العربية، عارضًا ثلاثة مداخل رئيسة وإحدى عشرة حالة تطبيقية من مناطق جنوب أوروبا (البرتغال وإسبانيا) وشرقها (بولندا ورومانيا)، وأمريكا اللاتينية (البرازيل والمكسيك)، وآسيا (الهند وماليزيا والفلبين وكوريا الجنوبية)، وإفريقيا (جنوب افريقيا).

وقد كان من أهم نتائج الدراسة أن تطور مرحلة الانفتاح السياسي إلى انتقال حقيقي يعتمد، بدرجة كبيرة، على توافق القوى السياسية التي تنشد التغيير السلمي على نظام حكم ديمقراطي بأسسه ومبادئه وآلياته وضوابطه وضماناته المتعارف عليها كنظام بديل لنظام حكم الفرد أو القلة. أي توافق هذه القوى على الديمقراطية (كنظام للحكم وليس كعقيدة سياسية) وتأجيلهم التنافس الإيديولوجي وخلافات الماضي إلى ما بعد إقامة النظام الديمقراطي..

وعلى اعتبار أن النظام الديمقراطي كفيل بأمرين جوهريين، أولهما توفير إطار سياسي سليم بدستور ديمقراطي حقيقي يتيح لكافة القوى السياسية تنظيم صفوفها وعرض برامجها السياسية بلا قيود، ثم التنافس السلمي في انتخابات ديمقراطية حقيقية، أي انتخابات حرة ونزيهة وفعالة..

أما الأمر الثاني فهو أن النظام الديمقراطي الحقيقي والتنافس السياسي الحقيقي سوف يفرزان حكومات مسؤولة ببرامج حقيقية تعمل من أجل المصلحة العامة وتتبني مشروعات وطنية وتتصدى للقضايا التي فشلت فيها الحكومات القائمة كقضايا حماية القيم والأخلاقيات، والعدالة الاجتماعية، والتنمية الاقتصادية لكل فئات المجتمع ولاسيما الفقراء والمهمشين وسكان المقابر، وحماية الحريات والحقوق وصيانة حقوق الأقليات، وإصلاح أحوال التعليم والصحة وكافة الخدمات، وتنمية هويات وطنية محلية وصولا إلى هوية جامعة واحدة وتكامل عربي أو إسلامي، والتكتل في عالم لا يعرف إلا لغة التكتل..

إن الأولوية العليا الآن هي لإنشاء نظام ديمقراطي يحمي الحقوق والحريات بدلا من التمييز بين الناس وزرع العداوات بين فئات المجتمع الواحد، نظام يخضع فيه جميع فئات المجتمع بلا استثناء إلى حكم القانون بدلا من التلاعب بالقانون لترسيخ حكم مجموعة من الناس. الأولوية لإقامة حكومة مسؤولة يمكن محاسبتها بدلا من إطلاق يد قلة تعبث بمقدرات البلاد والعباد، حكومة تعمل من أجل مصالح كل الناس بدلا من حكومات رجال الأعمال وبناء المنتجعات وحماية وتنمية امتيازات البعض..

ويتطلب هذا التوافق إيمان القوى السياسية ذاتها بالديمقراطية، قولاً وفعلاً، واعتدال خطابها السياسي وانفتاحه على كافة القوى، والتكتل من أجل توسيع قاعدة المؤمنين بالديمقراطية كنظام سياسي وكآلية لحل الصراعات السياسية بطرق سلمية، والضغط على النخبة الحاكمة بغرض خلخلة تماسكها ودفعها إلى التنازل والقبول بالديمقراطية. فهذا ما حدث بشكل واضح في الفلبين وإسبانيا وجنوب كوريا وجنوب افريقيا وبولندا والبرازيل..

ولهذا فإن عدم حسم الكثير من القوى السياسية في مصر وغيرها من الدول العربية موقفها من الديمقراطية كنظام للحكم وغياب التوافق في شأنها كأولوية عليا يعد من أبرز العقبات التي تحول دون اتمام الانتقال إلى الديمقراطية في هذه الدول التي شهدت نوعًا من الانفتاح السياسي في السابق..

وتناولتُ في الدراسة أيضًا نوعية القيادة ومهارات السياسيين الإصلاحيين، فالقيادة الحكيمة (فعلا) من العوامل الهامة في نجاح الانتقال إلى الديمقراطية في معظم الحالات. وتطرقتُ هنا إلى دور الآباء المؤسسيين في الهند وماليزيا وبخاصة نهرو وتنكو عبدالرحمن، ودور مانديلا وديكليرك في جنوب إفريقيا وفاونسا في بولندا وأكينو في الفلبين وسواريز في إسبانيا، وغيرهم. ليس عندنا في الدول العربية أمثال هؤلاء القادة، فلايزال قادة الكثير من القوى السياسية يهتمون باستراتيجيات البقاء في مناصبهم داخل أحزابهم الهلامية ويتسابقون على الظهور في الفضائيات، بل ويتصارعون مع بعضهم البعض بالأسلحة..

وفي بعض حالات الدراسة كان كَفْ المؤسسات العسكرية والأمنية - أو جناح منها – عن دعم النظام من أبرز العوامل التي أثرت في الفئات الحاكمة.. وكان تدخل الجيش في بعض الحالات انقاذًا للبلاد من سطوة بعض الأجنحة كما حدث في البرازيل والبرتغال ورومانيا وغيرها.. وفي كل الحالات قدمت ضمانات للحفاظ على مكانة هذه المؤسسات وعدم ملاحقة من انتهك حقوق الإنسان في الماضي، أي سياسة عفا الله عما سلف.. فصناعة المستقبل كانت أهم من القصاص أو تصفية الحسابات... في موريتانيا تدخل الجيش مرتين مؤخرًا لكن ليس للإنقاذ وإنما للعودة من الشباك كما قال أحد الباحثين الموريتيانيين!

وكان توافق القوى السياسية على القواسم الديمقراطية المشتركة، واعتدال خطابها وتكتلها وقيادتها لعمليات التعبئة ضد السلطة، كفيل، أيضاً، بدفْع القوى الدولية الداعمة للنظام إلى التخلي عن دعمها له ومساندة المطالب الديمقراطية، أو على الأقل عدم الممانعة في الانتقال الديمقراطي، وذلك في حالة وجود هذا الداعم الخارجي. وقد حدث هذا جليًا في حالتي الفلبين وكوريا الجنوبية عندما تخلت الولايات المتحدة عن ماركوس وعن القادة العسكريين في كوريا بعد أن ظهر بديل ديمقراطي غير معاد للغرب في البلدين.. وفي الفلبين استطاع البديل الديمقراطي بعد بضعة سنين من الانتقال الديمقراطي طرد القواعد الأمريكية بقرار من البرلمان المنتخب من الشعب..

هذه الحالات تثبت أن الحكومات الديمقراطية المنتخبة من الشعب والمسؤولة أمامه أقدر من غيرها على التعامل مع الخارج وعلى معالجة القضايا الدولية. أليس في هذا الأمر درس تتعلمه القوى الوطنية عندنا؟

لا تزال الكثير من القوى السياسية الحالية تخلط بين قضية الإصلاح في الداخل وبعض القضايا العادلة كقضية فلسطين. حكمة السياسة تقتضي الفصل بين المسألتين وتخصص البعض للدفاع عن هذه القضايا العادلة في منتدياتها والتواصل مع كل من يدعمنا في الخارج من منتديات ومنظمات وشخصيات..

والحديث متصل ففي الكتاب مقارنات وعوامل أخرى في غاية الأهمية.
-------------

• قسم العلوم السياسية - جامعة الإسكندرية
Abdelfattah.Mady@gmail.com

اضف تعليقك
الاسم :
عنوان التعليق:
التعليق:
تعليقات حول الموضوع
الإنسان عدو ما يجهل
عبدالله | 7/5/2009 7:42:36 PM
ما تقولينه يا أخت نانسي هو أحد أسباب تحكم المستبدين بناواللعب على العاطفة الدينية.. فالديمقراطية لا تتعارض مع الإسلام فهي من الآليات والأنظمة التي أمرنا الله عز وجل أن نلجأ لها ونمارسها لتنزيل مبادئ الإسلام وقيمه وثوابته على واقعنا.. وما المانع من تطبيق شرع الله تحت النظام الديمقراطي.. المرء عدو ما يجهل .. والله أعلم
يا عابد الديمقراطية .. باطل ما تعبد ، و هباء ما تسميه بحوثا سياسية
مصرى إبن مصرى | 7/5/2009 6:04:11 PM
أسف أشد ما أكون أسفا على إضاعتك و قتك - ألذى هو عمرك - فى السراب .. و لا حول و لا قوة إلا بالله.
تعديـل العنـوان إلـى المسـار الصحيـح
سيف الإسلام | 7/5/2009 12:22:08 PM
ليكون ..... إنتقلوا إلى الديمقراطية ولم يفلحوا ......... وتأخر العرب بسبب تركهم الإسلام وعدم الإحتكام إليه ولا خير فينا لطالما ما زلنا نتكلم ونتشدق بالغرب فى ديمقراطيتهم والتى لم تحقق العدالة إلى الآن !!!!! هداك الله يا دكتور !!!
لا نريد ديمقراطية!!
نانسي | 7/5/2009 9:01:30 AM
بل نريد ديكتاتورية , و لكنها تحكم بشرع الله , و ليس بشرع البشر ....
وجود اسرائيل سبب جوهري لغياب الديموقراطية في العالم العربي
دكتور محمود أحمد محجوب | 7/5/2009 12:33:53 AM
تأخر العرب عن الديموقراطية يرجع في جزء منه لوجود اسرائيل، فاسرائيل لن تنمو الا بين دول ضعيفة، و الديكتاتورية و الاستبداد هي أسهل الطرق للتخلف و الضعف و الهوان.