• السبت 25 مارس 2017
  • بتوقيت مصر02:02 ص
بحث متقدم

في رحاب سورة الرعد

وجهة نظر

ربيع الزواوي
ربيع الزواوي

ربيع عبد الرؤوف الزواوي

تأتي آيات سورة (الرعد) في منتهى القوة والصرامة كقصف الرعد تقرع الآذان... وتكشف آياتها لقارئها حقائق الأمور وتجليها له كما يكشف البرق بقوة نوره ما حوله في الليل المظلم...


وذلك الأسلوب القوي الواضح فيها هو ما يناسب مقصد السورة الكريمة ومحورها الأساس الذي هو بيان حقيقة القوة والقدرة الإلهية ومظاهرها في هذا الكون... فتناسب الاسم مع الرسم...


فسبحان من هذا كلامه...


ومع هذه القوة والشدة والوضوح وغيرها من الكواشف الجلية... التي سنتكلم عنها بعد قليل؛ تأتي في السورة الكريمة عبارة جميلة تهدئ من روع النفوس الملتاعة، وتطمئن القلوب المبتئسة... عبارة يحفظها الناس جميعا، وترددها الألسنة دائما؛ هي: (آلا بذكر الله تطمئن القلوب).


إي والله.. 


عادة لا ننتبه إلى أن هذه العبارة الجميلة التي نرددها دائما ونعزي بها أنفسنا في موجات الإحباط وعند لحظات القلق، جزء من آية كريمة في سورة الرعد ذات الآيات القوية والشديدة المفاصلة والمكاشفة...


فسبحان من هذا كلامه...


ومظاهر القوة وبراهين الحق تسيطر على آيات السورة الكريمة كلها... لدرجة أن أول آية فيها تحتوي على لفظ (الحق)... في قوله: (والذي أنزل إليك من ربك الحق...)... هكذا في أول آية!...


والوضوح والمصارحة والمكاشفة من مظاهر آيات هذه السورة الكريمة... لا سيما قضية الكفر والكافرين ومكرهم وأفعالهم وأقوالهم...


فآيات السورة الكريمة تتعرض للكفر والكافرين والكفار بصورة ملحوظة لدرجة أن تتعرض لذلك 11 مرة... مع أن السورة الكريمة 43 آية فقط... فتجد فيها:


- أولئك الذين (كفروا) بربهم... في الآية 5
- ويقول الذين (كفروا)... في الآيات 7 و 27 و 43
- وما دعاء (الكافرين) إلا في ضلال... في الآية 14
- وهم (يكفرون) بالرحمن... في الآية 30
- ولا يزال الذين (كفروا) تصيبهم... في الآية 31
- فأمليت للذين (كفروا) ثم أخذتهم... في الآية 32
- بل زين للذين (كفروا) مكرهم... في الآية 33
- وعقبى (الكافرين) النار  في الآية 35
- وسيعلم (الكفار) لمن عقبى الدار... في الآية 42


فسبحان من هذا كلامه...


وتتعرض آيات السورة الكريمة للمظاهر الكونية الشديدة والمخيفة؛ كالصواعق والبرق والرعد... فتجد فيها بجلاء ووضوح:
- هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا...
- ويسبح الرعد بحمده...
- ويرسل الصواعق...
- سيرت به الجبال...
- قطعت به الأرض...
- تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم...
- نأتي الأرض ننقصها من أطرافها.. 


فسبحان من هذا كلامه.. 


ومن خصائص هذه السورة الكريمة المفاصلة والشدة والوضوح في صفاته سبحانه وتعالى...  فتجد في آياتها الكريمة:
- وهو شديد المحال..  (أي شديد الحول والقوة).
- بل لله الأمر جميعا...
- وما لهم من الله من واق...
- يمحو الله ما يشاء...
- والله يحكم لا معقب لحكمه...
- وهو سريع الحساب
- فلله المكر جميعا...


فسبحان من هذا كلامه...


كما تميزت سورة الرعد بعبارات وألفاظ وتراكيب غاية في البيان والسمو لم ترد في غيرها من سور القرآن..  مثل:
- وإن تعجب فعجب قولهم...
- المثلات  (أي العقوبات).
- ولكل قوم هاد
- الكبير المتعال
- مستخف بالليل
- سارب بالنهار   (أي ظاهر في وضح النهار)
- شديد المحال
- كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه
- فسالت أودية بقدرها
- فاحتمل السيل زبدا رابيا (أي فحمل السيل غثاء ورغوة مرتفعة فوق الماء).
- يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب (أي يزيل الله ما يشاء من خير أو شر أو سعادة أو شقاء ويثبت ما يشاء منها، وعنده اللوح المحفوظ الذي هو مرجع ذلك).


فسبحان من هذا كلامه...


وهناك بعض الخصائص تميزت بها هذه السورة الكريمة منها على سبيل المثال:


- تميزها بأسلوب الحوار... (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ).


- التقابل العجيب بين انتصار فاتحة السورة لرسالة النبي صلى الله عليه وسلم وبين دحض إنكار الكفار لها في الخاتمة.


- الأسلوب المقنع من غير جدل أو مشاقة... (قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ)...


- الخاتمة الرائعة للسورة بلفظ (الكتاب) في قوله تعالى: (وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) إذ ينشأ عن هذا تأثيرٌ روحي يُبقي النفس مرتبطةً بالقرآن، وبمن أنزله، وبمن نزل عليه صلى الله عليه وسلم...


فسبحان من هذا كلامه...



استطلاع رأي

هل تتوقع انخفاض الدولار خلال الفترة المقبلة؟

  • فجر

    04:34 ص
  • فجر

    04:34

  • شروق

    05:57

  • ظهر

    12:06

  • عصر

    15:35

  • مغرب

    18:15

  • عشاء

    19:45

من الى