السبت 24 أكتوبر 2020
توقيت مصر 05:42 ص
المصريون
رئيس مجلس الإدارة و رئيس التحرير

جمال سلطان

ADS
 

نهاية فبراير.. هل يُسدل الستار على أزمة «سد النهضة»؟

سد النهضة
 

انتهت منذ أيام بواشنطن، جولات مفاوضات سد النهضة بين وزراء الخارجية والري في مصر والسودان وإثيوبيا، في حضور ممثلين عن البنك الدولي والولايات المتحدة.

وعقب ذلك، أعلنت الأطراف الثلاث أنه سيتم توقيع الاتفاق النهائي بشأن ملء وتشغيل سد النهضة قبل نهاية فبراير الجاري، ما أثار تساؤلات كثيرة حول مدى إمكانية ذلك، في ظل صدور تصريحات من وقت لأخر تنم عن أن المشكلة لم يتوصل إلى حل نهائي بشأنها.

وعلى مدار 8 سنوات دخلت مصر والسودان وإثيوبيا في أكثر من 20 اجتماع على المستوى الوزاري وعشرات الاجتماعات الفنية والزيارات المتبادلة بين الدول الثلاث، لكن دون نتيجة.

الدكتور حسام رضا، الخبير في شؤون الري، بدا غير متفائل بحل قريب للأزمة، قائلاً: «أزمة سد النهضة لن تنتهي كما يقال في نهاية الشهر الجاري، لأن الدول الثلاث لم تتوصل لاتفاق أو حل مرض للجميع بشأن النقاط الخلافية».

وأضاف لـ«المصريون»: «التصريحات التي صدرت وتصدر عن إثيوبيا تؤكد هذا الرأي بشدة، لأن أديس أبا أعلنت عن موعد بدء ملء السد سواء تواصلوا لاتفاق أم لا، ما يعني أنهم يحاولون فقط الحصول على مزيد من الوقت؛ لكي يضعوا مصر والسودان أمام الأمر الواقع».

وتابع: «إثيوبيا قالت إنها تستعد لملء السد في يوليو القادم، كذلك أفصحت عن أن التوصل لاتفاق بشأن السد يحتاج لشهور، ما يشير إلى أن الحديث عن حل الأزمة بنهاية فبراير كلام لا يوجد ما يدعمه على أرض الواقع».

وأشار إلى أن «الوسطاء هم من صنعوا الأزمة، ومن ثم من الصعب أن يساهموا في التوصل لحل»، لافتًا إلى ما أعلنه وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو من أن الأمر ربما يستغرق شهور، متسائلًا: «ماذا نفهم من هذا؟».

وشدد على ضرورة أن يكون لمصر أوراق ضغط في القضية؛ حتى تتمكن من إملاء ما تريده، مردفًا: «يمكن التواصل مع الدول المجاورة، وكذلك القوى الناعمة، أو  مجلس الأمن، فالوقت لا يزال أمامها».

بدوره، قال الدكتور نور أحمد نور، خبير الموارد المائية، إن إثيوبيا منذ أن وضعت حجر الأساس لسد النهضة تراوغ وتماطل ولا تعطي إجابات واضحة للأسئلة التي تطرحها مصر، ومن ثم التصريحات الأخيرة ستجيب عنها الأيام، حيث إن التكهنات لا تفيد كثيرًا.

واعتبر في تصريح إلى «المصريون»، أن «النوايا حتى الآن غير حسنة، إذ أن حل القضية يكمن في أمرين، الأول الإجابة عن مدة ملء السد والأخر توضيح طريقة التشغيل، فإذا هي أجابت وأوضحت هذا الأمر فإن القضية ستنتهي».

من جانبه، قال المهندس محمد السباعي، المتحدث باسم وزارة الري، إنه تم تحقيق رؤى الدول الثلاث بشأن قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، في إطار الالتزام باتفاقية إعلان المبادئ التي تم توقيها بين رؤساء الدول الثلاث "مصر والسودان وإثيوبيا".

وأضاف في تصريحات متلفزة، أن الفترة الأخيرة شهدت جلسات متوالية ومكثفة وشاقة، لتقريب وجهات النظر برعاية أمريكية ممثلة في وزارة الخزانة الأمريكية وبحضور البنك الدولي.

ولفت إلى أن توقيع مصر على وثيقة بعد انتهاء الاجتماع السابق في الفترة من 28 إلى 31 يناير، كان لإبداء حسن النية وتأكيد توافر إرادة سياسية حقيقة من الجانب المصري لتحقيق أكبر قدر من المرونة لإيجاد حل يحقق المصالح المشتركة.

وأكد متحدث وزارة الري، أنه سيتم خلال الشهر الجاري صياغة هذه الاتفاقيات في صورة بنود من الجانب الأمريكي والبنك الدولي، لعرضه على الوزراء ورؤساء الدول، ومن ثم إقراره والتوقيع عليه في نهاية فبراير الجاري.

وكانت وزارة الخارجية، قالت في بيان لها، إنه تم استكمال التفاوض على عناصر ومكونات اتفاق ملء وتشغيل سد النهضة، والتي تتضمن ملء السد على مراحل وإجراءات محددة للتعامل مع حالات الجفاف والجفاف الممتد والسنوات الشحيحة التي قد تتزامن مع عملية ملء السد، وكذلك قواعد التشغيل طويل الأمد والتي تشمل التشغيل في الظروف الهيدرولوجية الطبيعية، وأيضًا إجراءات التعامل مع حالات الجفاف والجفاف الممتد والسنوات الشحيحة.

وبحسب البيان: «تطرقت المفاوضات إلى آلية التنسيق بين الدول الثلاث التي ستتولى متابعة تنفيذ اتفاق ملء وتشغيل سد النهضة، وبنود تحدد البيانات الفنية والمعلومات التي سيتم تداولها للتحقق من تنفيذ الاتفاق، وكذلك أحكام تتعلق بأمان السد والتعامل مع حالات الطوارئ، فضلاً عن آلية ملزمة لفض أي نزاعات قد تنشأ حول تفسير أو تطبيق هذا الاتفاق».

وأعلن الجانب الأمريكي أنه سيقوم بالمشاركة مع البنك الدولي ببلورة الاتفاق في صورته النهائية وعرضه على الدول الثلاث في غضون الأيام القليلة المقبلة، وذلك للانتهاء من الاتفاق وتوقيعه قبل نهاية شهر فبراير الجاري.