الخميس 03 ديسمبر 2020
توقيت مصر 12:30 م
المصريون
رئيس مجلس الإدارة و رئيس التحرير

جمال سلطان

ADS
 

"واسجد واقترب"

احمد المحمدي المغاوري
 
قال تعالى)أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ ? وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ ? وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ ? إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (18)الأنبياء،من أراد أن يعرف السجود الصحيح في الصلاة فليرجع إلى كتب السنة والعلماء فهو أمر مهم لا شك،لكني هنا لا اقصد ذلك مع أهميته،فالسجود هو قمة التذلل والخضوع لله يردد العبد  فيه"سبُّوحٌ قدُّوسٌ ربُّ الملائِكةِ والرُّوحِ"والسجود هو الأمر الأول الذي جاء للملائكة بعد أن خلق الله آدم فسجدوا إلا إبليس لعنه الله،فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:قال صلى الله عليه وسلم«إذا قرأ ابنُ آدمَ السجدةَ فسجد، اعتزل الشيطانُ يبكي.يقول:يا وَيْلي.أُمِرَ ابنُ آدمَ بالسجود فسجد فله الجنَّةُ.وأُمِرتُ بالسجود فأَبَيْتُ فلي النارُ»
لا شك أن مظاهر التدين لهو أمرمحمود،ونحن نعتز بديننا شكلا و"مضمونا" ففي صلاتنا نقوم ونقعد ونركع ونسجد،وهنا لي وقفه مع السجود،فهل الأمريتوقف عند مجرد الإتيان بحركة السجود فقط أم هناك أسرار اخرى ورائه (طبيه ونفسيه).تعالوا معا.
كل البشر في حاجه إلى السجود.البَرُ والفاجر والمؤمن والكافر!لا تنزعج ومهلا، لقد اثبت علماء الطب إن الموضع الوحيد الذي يصل فيه الدم إلى كل خلايا الدماغ هو موضع السجود وأن الشحنات الزائدة لا تتسرب إلى الأرض إلا في هذا الموضع بعينه لكن غير المسلمين  حين حادوا عن الفطرة ابتدعوا أشياء بديله عن السجود فتجدهم يقفون على رؤوسهم ويجلسون جلسة اليوجا وهكذا، لقد خاطب الله نبيه محمد صلى الله عليه وسلم في القران بأن يجعل من السجود ملاذه ففيه طمأنينته وراحته فقال له(كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب)وقال له(فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ)وقال له{وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلا طَوِيلا}وسمى الله بيوته في الأرض بالمساجد وسمى سورة كاملة في القران بالسجدة.وهو أكثر ركن يتكرر في الصلاة،ألا ترى أنك تقف وتركع مرة واحدة ولكن تسجد مرتين.ولما سئل الصحابي النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون رفيقه في الجنة قال له أعني على ذلك بكثرة السجود"ونبي الله  داوود حين أخطأ في الفُتيا(خر راكعا واناب)قال القرطبي أي ساجدا.والهدهد عرف قدر السجود لله الواحد المعبود فقال(أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)فما السرفي السجود؟يذكر الدكتور النابلسي في أن امرأة كانت تشكو من مرض الشقيقة(فسافرت لطَبيب اجنبي قال لها:من أيّ بلدٍ أنت؟ قالَت له:من الشام قال:أمُسلمةٌ أنت؟قالتْ: نعم قال لها:أتُصلّين؟قالتْ:لا فقال لها:علاجك في الصَّلاة‍،انْزَعَجَتْ،ركِبَتْ الطائرة،ودفعَتْ الآلاف من أجل أن يقول لها الطبيب في هذا البلد الأجنبي علاجك في الصّلاة،وما علاقة الصّلاة بالشقيقة؟قال لها عندئذٍ:حينما يسجدُ المسلمُ  يتَّجِهُ الدَّم إلى رأسِهِ فتحتقِنُ الشرايين بالدَّم ،فإذا رفعَ تراجع الضّغط فجأةً من احتقانها وانخِفاض الضّغط فجأةً،تمتلكُ الشرايين مرونةً تقيها التصلّب ومن أسباب الشقيقة وتصلّب شرايين الرأس وضيقُ الشّعريات،وعدم ترْوِيَة الدّماغ بالدّم. فالسّجود والرّفْع المتكرر، يُسبّبُ مرونةً فائقةً في شرايين الدّماغ( موسوعة النابلسي)ا.هـــ.إن الأرض لتشتاق وتحن إلى الساجدين.بل وتبكي لموضع سجود ابن ادم الذي مات ففقدته في موضع سجوده،وإن السماء لتبكي عليهم لموضع دعائهم،أما الكفاروالمجرمين المنافقين"فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ "علينا أن نعرف حقيقة العبودية الحقه لله وأن لا أنسى أننا عبيد.ولنا رب ،فهل لنا أن نعود إلى دارنا الحقيقيةو(جنتنا)؟يقول شيخ الاسلام ابن تيميه في آخر لحظات حياته وهو في السجن يعذب (أنا جنتي في صدري إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لن يدخل جنة الآخرة إنها جنة الإيمان )نعم الخضوع والذل بين يديه والوقوف ببابه سبحانه  ندعوه أن نذوق حلاوة هذه اللذة.كثيرا ما سمعت عن خاتمة أحدهم كان يدعوا(اللهم امتني ميته حسنه)فمات وهو ساجد.فاللهم اختم لنا بها وكانت الخاتمة حسنة ، يقول بن القيم(إذا أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما أقامك) وقيل إذا صح فرارك إلى الله صح قرارك مع الله(فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ)و( ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) فاقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ففيه صحة القلب والجسد لنا "فاسجد واقترب"