• الأحد 30 أبريل 2017
  • بتوقيت مصر05:15 ص
بحث متقدم

رواندا.. سنغافورة أفريقيا التى قرّرت ألا يَحْدُث ذلك ثانياً!

مساحة حرة

أحمد الغرباوي
أحمد الغرباوي

أحمد الغرباوى

أخبار متعلقة

هى أرضُ الألف تلّ بشرقِ أفريقيا.. فى مَنْطقة البُحَيْرات العُظمى الأفريقية لشرق وسط أفريقيا.. وتَعْدُّ بجانب بوروندى فى الكونغو مَنْبع نَهْر النّيل..
 وحوالى 49.6 % كاثوليك، 43.9 % بروتستانت، 4.6 % مسلمون، 1.7 % لادينيون، 0.1 % ديانات محلية.. 
إنّها رواندا..
ذات التضاريس الجميلة؛ حيث المرتفعات معشوشبة؛ والمناظر الطبيعيّة الخلابة.. والتلال البديعة.. ووفرة الحَيْاة البريّة.. بغوريلاتها الجبليّة النادرة؛ التي تحظى بشعبيّة لدى عُشّاق البيئة.. وتعتبر السيْاحة أحد أكبر القطاعات في اقتصاد البلد..
ولكن ما أذاع صَيْتها على الخريطة العالميّة.. بحر الدّماء الذى لوّث نهر النيل فى إبريل 1994م.. 
ويتعرّض ذاكَ الجسد الأفريقى النحيل.. الذى ينفر منه غلمان البشرة البيضاء.. وسمّان أفريقيا فى ذات الوقت.. ترمّد لحمه إبادة جماعيّة.. كانت الأشهر فى تاريخ الوْحَشْيّة العصبيّة؛ والبربرية القبلية.. 
وقامت جماعة أغلبية الـ (هوتو) المزارعون؛ بذبح أكثر من 8000 ثمانية ألف فرد من أقلية الـ (توتسى)؛مُربّيوا الأبقار؛ خلال مائة يوم فقط..!
ولم يتدخّل العالم المتقدّم.. العابث بمقدّراتها.. الديمقراطى الحُرّ..  والسارق لخيراتها.. منذ رحيل المستعمر الألمانى ثم الفرنسى والبلجيكى لإنقاذ الموقف.. وهذا جانب آخر!
و(لن يحدث ذلك ثانية) عبارة؛ تُقال في ذِكْري محرقة “الهولوكوست” النازي.. وصارت مرتبطة بالالتزام بعدم السماح لحدوث الإبادة الجماعية مرّة أخرى..
وقد قرّرت أرض التلّ.. ألا تحيا الأمس أبداً.. وتتخذ منها ناموس ودستور يجمع كل دروب شتاتها فى مسارعادل واحد؛ غايته الإنسان والوطن والغد.. ! 
رواندا أرض الفلاحين ومُربّى الأبقار؛ ترفض استقدام أصحاب شهادات الدكتوراة المصرية للعمل بها حالياً.. بدعوى (أنهم لن يضيفوا لها شيئاً )..!
ومشوار صغير للسفارة.. تعرف كم عدد أساتذة الجامعات المصريين.. الذين رسبوا فى اختبارات القبول للعمل هناك..!
رواندا.. التى لايعرف أحد أنهم يطلقون عليها سنغافورة أفريقيا..
تنزع ثوب الصراعات والحروب الأهلية.. وتنظر للخراب والدمار والصراعات القبلية على أنها ماضى.. لن يأتى أبداً..
ولاينبغى أن يَحْدُث ثانياً..!
وتعبر الإنهيار الاقتصادى على جسور التصالح.. دون جذر الغالب ومدّ المغلوب.. فيتمزّق الحبل.. ويسقط الجميع.. ويتهاوى الوطن.. ويهرب المال.. ولايجرى المىّ استثماراً وتعميراً وبناءاً.. 
ويعسّ الفقر والأوبئة والأدواء.. وتتدنّى أحوال معيشة المواطن.. ويهاجر الشباب.. وتنتشر الجريمة فى أحضان العنف.. ويغتصب الأمن والأمان.. 
وتهرب الودّ والسكينة خشية الأسر.. وعبوديّة الاغتصاب..!
وتُصْرّ سنغافورة أفريقيا ألا يحدث ذلك ثانيا..!
 وتبدأ تنشئة الشباب على الفهم والتعلّق بوطنهم.. ووضع برامج وطنية مختلفة.. تغرس القيم الإيجابية للثقافة الرواندية لتنمية قدراتهم على ممارسة الحكم، وعلم النفس، والعمل، والمساعدة المتبادلة، والحياة، والتعاون مع الآخرين.. وإعطاء كل أسرة بقرة حلوب للانتاج والعمل.. فلاوقت  لكى يضيع فى التأسّى على ماضى.. ولا حياة انتظار قدر.. أو رَمْى غيث دون تمهيد أرض.. وبذر حَبّ.. وتعلّم حرث.. واستعداد حصد.. وحلم غدّ.. و
والمِنْجل الذى حَشّ رِقاب البّشر أمْس.. يُعْاد سَنّه للزّرْعِ.. ولَمّ الثمر.. وجلب الرّزقِ.. وقد تم تدريب اليدّ.. وتمهيد العقل.. واستنفروا من اللحم الحِسّ.. و
ولاعَوْدَة للوْرَاء..!
وكانت تجارب المُصَالحة الوطنية قد قادت إلى نتائج مُبْهرة في الدول التي تمرّ بمراحل مماثلة، وساهمت في تعزيز المَسْار الديمقراطي، وتكريس العدالة وسيادة القانون..
وراح القضاء يُحاكم المتورّطين في أعمال عُنْصريّة بالسجن، وحكمت على الذين أدينوا بأن يقضوا نصف المُدّة بالسجن والنصف الآخر بتقديم خدمات اجتماعية..!
كما قامت رواندا  بتشكيل (لجنة الوحدة والمصالحة الوطنية)، ومهمتها الأساسيّة عملية التصالح والتسامح، بداية من تحقيق العدالة، وعرض الحقيقة، ومن ثم يأتي التصالح الذى ساهم في إخراج البلاد من أتون حرب أهلية؛ كادت تقضي على كيان الدولة.. وبفضل الوحدة والمصالحة.. تمكّنت رواندا من الخروج من تمزّق النسيج الاجتماعي النّاجم عن عواقب الإبادة الجماعية.. 
ويبدأ يتعافى الجَسْد المريض..
ويتعالى صراخ الرّوح..
 لنْ يَحدث.. لن يَحْدُث ذلك ثانياً..!
ويتضاعف متوسط الدّخل بمعدّل ثلاث مرّات.. وتصبح (كيجالى) العاصمة أجملُ المُدْن الأفريقيّة؛ الجاذبة لفراشات الاستثمارات من جميع رِيْاض العالم.. نظافة.. أمان.. تَسْوّق.. سِيْاحة.. متاحف.. وتصبح أكبر مركز تكنولوجى واقتصادى فى المنطقة.. و.. و..
وأكثر من مليون سائح عام 2014م..
وتنطلق سنغافورة أفريقياً.. التى قرّرت فعلاً لا قولا.. سلوكاً لا مظهراً وثوباً يلتحف عُري نَفْسٍ.. ويَسْتُر فقر فِكْر.. ويفشل فى تصديق زيفٍ..!
وتأبى غيرها ناموس حياة.. أن ( لا يحدث ذلك ثانياً..؟) 
وتنفق على مجال الصحّة 27% من إجمالى الدّخل.. و17% على التعليم.. وتحتلّ النساء فى البرلمان نسبة تصل إلى 64% من المقاعد.. بالإضافة إلى أنّ عدد النساء يفوق عدد الرجال فى مجال التدريس..!
مارأى سيّدات 92 مليون مصرى.. طبقاً لإحصائيات شارع صلاح سالم بالقاهرة..!
 وتعليق  كم ألف حقوقيّة.. تنسى بنى جنسها؛ فى الغُلب والبُّؤس والإعالة.. و .. و.. ؟
وتوجّه عَرْقَ وكَدّ شَبْابَها.. للصناعة والبناء والزراعة والخدمات.. وتثمر البقرة الحَلْوب داخل كل بَيْت.. وتجرّ اليدّ البطّالة للعمل.. أىّ عمل.. فلا مصطبة للخمول.. ولا ظلّ شجرة يركن على خدر رَطْبها الكسل.. وتدرّ عملاً يُدْرِءُ الجهل والثقافة والأمية.. وتنخفض نسبة الفقر إلى حَدّ كبير.. وبشكل سريع..
وبقدر أهل العَزْمِ يرزقُ الربّ.. وتُبْارِكُ السّماء..
وسنغافورة أفريقيا التى أبت ألا تعود للظلام أبَدْاً.. تغدو فى المرتبة الثالثة؛ ضِمْن أفضل جهات استثمارية فى أرْجاء القارة الأفريقية؛ بعد جنوب أفريقيا وموريشيوس..
مما يَعْنى أنّها الأولى فى شرق أفريقيا..!
وتقدّر نسبة النمو الاقتصادى 7%..!
وتوفّر السيْاحة بها قرابة 70% ؛ من مواطن الشغل فى رواندا.. مما يعنى انتعاش الاقتصاد..!
وفى أحد تقارير البنك الدولى عن ممارسة الأعمال؛ الصادر عن المنتدى الاقتصادى العالمى.. تحتل رواندا المرتبة الأولى فى الاقتصاد الأكثر تنافسية فى بلدان جماعة شرق أفريقيا.. ويصل ترتيبها العالمى إلى 63 فى عام 2013م.. 
 حيث كنا لانزال فى أحلام 25يناير 2011م .. والأمل فى مصر الغد.. التى لن تعود للوراء أبداً..!
وتُرسى ثقافة التسامح وقبول الآخر واحتضان التعدّدية.. فترعى الأخضر وتعلو باليابس.. فتسمو إبداع بشر وتتنامى رِفعة وطن..
تُرى..
تُرى متى يعمل العقل الجمعى المصرى على (ألايحدث ذلك أبداً)..؟
....

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع وقف الهجوم على الأزهر بعد زيارة بابا الفاتيكان؟

  • شروق

    05:16 ص
  • فجر

    03:45

  • شروق

    05:16

  • ظهر

    11:57

  • عصر

    15:36

  • مغرب

    18:38

  • عشاء

    20:08

من الى