• الجمعة 20 أكتوبر 2017
  • بتوقيت مصر12:25 م
بحث متقدم
في حوار لـ«المصريون»..

النائب العام المساعد الأسبق يكشف المستور

ملفات ساخنة

النائب العام المساعد الأسبق في حوار كشف المستور
النائب العام المساعد الأسبق في حوار كشف المستور

أجرى الحوار- أحمد مصطفى

أخبار متعلقة

المستشار حسن ياسين

النائب العام المساعد الأسبق

حوار

كشف المستور

المستشار حسن ياسين لـ «المصريون»:

*إعطاء رأس السلطة التنفيذية حق تعيين رؤساء الهيئات القضائية يضع القضاء في «جيب» الأجهزة السيادية

*تعديل قانون السلطة القضائية خنجر مسموم في ظهر القضايا.. وبيانات النادى لن تردع السلطة

*تخفيض سن تقاعد القضاة محاولة حكومية لابتزازهم وضمان تمرير التعديلات

*إحالة «هشام رءوف» و«عاصم عبدالجبار» لمجلس التأديب رسالة إرهاب وردع

*تدويل قضاة «البيان» أمر وراد بقوة ولن نترك بابًا لاستعادة حقوقنا المهدرة

*ماذا جنت مصر من إبعاد مرسى؟ وهذه حكاية سحبه 13بلاغًا ضد الصحفيين

*حكم القضاء المستعجل بشأن سعودية تيران وصنافير منعدم وعودة لإرث مبارك السيئ

المستشار حسن ياسين النائب العام المساعد الأسبق، أحد أبرز رموز استقلال القضاء، تولى منصبه فى فترة شديدة الحرج من تاريخ مصر، إذ أعقبت إبعاد الرئيس المعزول محمد مرسى للمستشار عبدالمجيد محمود، وما تلا ذلك من اضطرابات وعكف خلال عمله مع النائب العام الأسبق طلعت عبدالله، على النأي بالقضاء بعيدًا عن الصراعات السياسية وإبقائه حكمًا بين المتقاضين ومبعث أمل واستقرار فى ربوع البلاد.

المستشار حسن ياسين، رغم همومه بعد الابتعاد عن منصبه بحكم عزل من مجلس القضاء الأعلى، بقى مهتمًا بقضية استقلال القضاء ولم تردعه هذه المشكلات عن وصف تعديلات قانون السلطة القضائية الأخيرة بأنها محاولة حكومية لتركيع القضاء وإدخاله بيت الطاعة وإلحاقه بشكل تام بالسلطة التنفيذية.

ياسين، فتح قلبه لـ "المصريون" خلال حوار حّمل خلاله المستشار أحمد الزند وزير العدل السابق، مسئولية التعديلات التى أدخلتها السلطة على القانون، قائلاً إنه كان تقدم بهها ضمن مشروع قانون متكامل للسلطة القضائية عام 2012، من خلال لجنة شكلها النادى شارك فيها وكيل نادى القضاة السابق محمود حلمى الشريف، شقيق عضو اللجنة التشريعية بالمجلس الحالى ومقدم مشروع التعديلات أحمد حلمى الشريف لمجلس عبد العال.

واعتبر أن المستشار الزند ومن خلال محاولته حشد القضاة ونوادى القضاة بالأقاليم للتصدى لقرار إقالته، قد نبه السلطة لضرورة كسر شوكة القضاة والتأكيد لهم أن زمن التعامل بندية مع السلطة قد انتهى، فهى لا تقبل إلا الخضوع والسير فى ركابها وعدم تجاوز الخطوط الحمراء المرسومة لهم.

الحوار مع المستشار ياسين، تطرق لقضايا عديدة نسردها بالتفصيل فى السطور التالية..

*أثار التعديل الذى أقره مجلس النواب، حول تفويض رئيس السلطة التنفيذية تعيين رؤساء الهيئات القضائية لغطًا غير مسبوق فى المشهدين السياسى والقضائى، ما تقييمك لهذا التعديل وأهداف النظام من وراء إقراره؟

**لاشك أن هذا التعديل يعد كارثة ويهدم أهم مقومات استقلال القضاء، المتمثل فى اختيار رؤساء هيئاته بمعرفة أعضائه دون سواهم ويفتح الباب أمام فتنة داخل محراب العدالة ويسعى النظام من ورائه إلى إحكام سيطرته على الهيئات القضائية من خلال تعيين رؤسائها مما يجعله صاحب الفضل على من يتبوأ ذلك المنصب، فضلاً عن أن اختيار المرشحين سوف يكون من خلال الأجهزة الأمنية وتقاريرها وهو ما يؤدى لارتماء كل من يرغب فى شغل هذه المناصب فى أحضان الأجهزة، التى ستكون صاحبة الحل والعقد فى تسيير شئون القضاة، وهذا لا شك يؤدى إلى إلحاق أبلغ الضرر بالقضاء والعدالة، ويسدد ضربة قاضية إلى مصداقيته وتجرد وحيدة القضاء، بل أنه يعد مخالفة صريحة للمادتين 184و185من الدستور واللتين تنصان على أن مجلس القضاء الأعلى هو المكلف بجميع شئون القضاة وتعيين رؤساء الهيئات المختلفة، بل يطيح باعتبار الأقدمية داخل الساحة القضائية، الذى أصبح عرفًا راسخًا، ومن هنا فإن إقرار التعديل بشكل نهائى يحول القضاء لجسد بلا روح، ويدخله بيت الطاعة الحكومى.

*غير أن الأمر لا يقتصر على ذلك.. فقد تقدم أحد النواب بمشروع قانون للنزول بسن تقاعد القضاة لـ 60عامًا؟

** تم طرح مشروع القانون المشبوه هذا، لابتزاز القضاة، ومساومتهم للصمت على تمرير مشروع قانون السلطة القضائية، والتأكيد أن خفض السن قد يكون السيناريو الأول إذا تعدوا الخطوط الحمراء، وواصلوا اعتراضاتهم الشكلية على القانون، وأعتقد أن من أهم أهدافه إبعاد القاضيين الشريفين المستشار يحيى دكرورى صاحب حكم "تيران وصنافير" عن رئاسة مجلس الدولة، وكذلك المستشار أنس عمارة أقدم نواب رئيس محكمة النقض، باعتباره أحد المقربين من المستشار حسام الغريانى، فضلاً عن إحكام السيطرة على القضاة وإلحاقه بالسلطة التنفيذية.

*وصفت اعتراضات القضاة على قانون تعديلات السلطة القضائية بالشكلية، رغم أن نادى القضاة أعلن رفضه للتدخل فى استقلال القضاء؟

**القيادات المسيطرة على المشهد القضائى حاليًا، تدرك تمامًا أن القانون سيتم تمريره وأن كل ما يجرى حاليًا من اعتراضات ما هو إلا ذر للرماد فى العيون، خصوصًا أن مقترح القانون والتعديلات التى أدخلت عليه كانت من بنات أفكار الزند والتيار الموالى له داخل النادى حينذاك، ومن ثم لا أعتقد أن اعتراضات القضاة الحالية ستكون قوية أو مؤثرة  فهى فى الأغلب لن تتجاوز التصريحات والبيانات التى لن تغير من الواقع شيئاً ولن تردع السلطة التنفيذية، وإذا عدنا لتاريخ الصراعات ما بين القضاة والسلطة التنفيذية، فإنه لم يكن يردع الأخيرة إلا حراك القضاة المتواصل، والذى يصاحبه أفعال يعلن عنها القضاة كما حدث في عامى 2005 و2006، أما البيانات والتصريحات فلن تجدى نفعًا مع هذا النظام.

*ربطت بين المستشار الزند وبين التعديلات الحالية لقانون السلطة القضائية، بالرغم من أنه أُبعد من منصبه الوزاري والنادى منذ أكثر من عام؟

** التعديلان اللذان أدخلا على مشروع قانون السلطة القضائية كان قد تقدم بهما نادى القضاة إبان رئاسة الزند له عام 2012 إلى البرلمان قبل وصول الرئيس الأسبق محمد مرسى للسلطة، حيث أعد نادى القضاة وقتها مشروعًا متكاملاً للسلطة القضائية بعد تشكيله لجنة من النادى لهذا الأمر، وكان المستشار محمود حلمى الشريف وكيل النادى حينذاك، والمقرب بشدة من الزند من أبرز أعضاء اللجنة، التى تقدمت بهذين التعديلين المثيرين للجدل، اللذين وجها ضربة قاتلة لاستقلال القضاء.

*إلى أين سارت الأمور بعد ذلك؟

 **المشروع بقى فى أدراج النادى حتى تم إخراجه خلال الفترة الماضية عبر أحمد حلمى الشريف، عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب، وهو فى الوقت نفسه شقيق المستشار محمود حلمى الشريف وكيل النادى السابق، بشكل يؤكد وجود علاقة الوثيقة بين المستشار الزند والتعديل، وعقب صدور قرار بإقالته حاول استخدام نادى القضاة ونوادى قضاة الأقاليم وحشدهم لتحدى النظام للتراجع عن قرار الإقالة وهو ما اعتبره النظام  ندية غير مقبولة من القضاة، الذين لا يجب عليهم إلا الخضوع واعتبارهم مرفقًا من مرافق النظام، ولهم خطوط حمراء لا يجب تجاوزها، ومثل هذا التصعيد ينسجم مع كل التوجهات والنظم المشابهة التى تعيشها مصر منذ الثالث من يوليو 2013.

*فى ظل الأزمة المشتعلة حول تعديلات قانون السلطة القضائية، فوجئ المتابعون للساحة القضائية بقرار مفاجئ بإحالة المستشارين هشام رءوف وعاصم عبدالجبار لمجلس الصلاحية.. برأيك ما دلالة صدور القرار؟

**إحالة المستشارين عاصم عبدالجبار نائب رئيس محكمة النقض والمستشار هشام رءوف الرئيس بمحكمة الاستئناف لمجلس التأديب والصلاحية، هو كارت إرهاب للقضاة، حال الاستمرار فى معارضة التعديلات الأخيرة، وتذكيرهم بـ"رأس الذئب الطائر" ومصير أكثر من 100 قاض أحيلوا للتقاعد كان كل أزمتهم أنهم دعوا للحفاظ على إرادة الشعب واحترام نتائج استحقاقات انتخابية، فضلاً عن الدعوة لمصالحة وطنية، ومن ثم فإن هذه الأزمات ما هى إلا دليل على عزم السلطة بطريقة خشنة إلحاق القضاء بها وكسر شوكته وتكريس تبعيته وعدم قبول أى تغريد خارج السرب من أى قاض.

*يحدث هذا فى الوقت الذى دعم فيه القضاة بكل السبل، السلطة الحالية منذ ظهور المستشار حامد عبدالله فى الاجتماع الذى شهد إطلاق خارطة الطريق؟

**السلطة الحالية لا تقبل من حلفائها أو أقرب المقربين منها إلا الخضوع والسير فى ركابها فليس لأحد فضل عليها من قريب ولا بعيد وعليهم الخضوع وعدم التفكير فى أى تصرف يشتم منه الندية فى التعامل معها.

*صدرت 3 أحكام من محكمة النقض برفض عودة المستشار أحمد سليمان وزير العدل السابق وقضاة البيان لمنصة القضاة ورفضت تمكينهم من الطعن بالنقض على حكم عزلهم .. وهى مواقف ضيقت الخيارات على قضاة الاستقلال؟

** الإطاحة بقضاة البيان وقضاة من أجل مصر، أحدثت شرخًا داخل القضاء، سيما وأن ذلك تم بتدبير وتنفيذ من قضاة محسوبين على النظام وصفق له قضاة ساروا فى ركبه، لكن كما أشرت: هؤلاء القضاة المعزولون هم مجموعة من الأشخاص أصحاب قيم ومبادئ جهروا بكلمة حق غير نادمين عليها، معتبرين ذلك واجبًا عليهم ما كان ينبغى لهم أن يتخلوا عنه وكل ما يهمهم فى الوقت الراهن هو القضاء والمحنة التى يمر بها، وهم على يقين أن من بين القضاة من لا يرضون بذلك وسيلتفون حول الفكرة التى تراود القضاة دومًا وهى استقلاله ومحو كل ما ينتقص من سلطانه من قوانين وقرارات.

*ولكن ما خياراتهم للرد؟

**القضاة المعزولون لجأوا للمحكمة الدستورية العليا وأقاموا منازعة تنفيذ حدد لها  السادس من مايو المقبل، خصوصًا أن أحكام العزل الصادرة من مجلس التأديب الأعلى والأحكام الصادرة أخيرًا برفض التمكين من الطعن على أحكام العزل بالنقض تتصادم مع حكم محكمة القضاء الإدارى بتمكيننا من الطعن على قرار العزل، فضلاً عن إمكانية تدويل قضية العزل، لكن هذا يستلزم استنفاد جميع مراحل التقاضى أمام القضاء المصرى، وهو ما لم يحدث حتى الآن فنحن نسير وفق رؤية واضحة وهناك دعاوى أخرى ستتم إقامتها فى موعدها وتوقيتها المناسب، ولن يتراجع القضاة حتى يجدوا قاضيًا ينصفهم ويعيد لهم حقوقهم المهدرة دون أى سند من قانون أو دستور.

*حكم محكمة الأمور المستعجلة بسعودية "تيران وصنافير"، أثار جدلاً واسعًا، خاصة وأن هناك حكمًا من المحكمة الإدارية العليا ببطلان اتفاقية الجزيرتين؟

** الحكومة لجأت إلى محكمة القاهرة للأمور المستعجلة وهى غير مختصة للالتفاف على حكم الإدارية العليا، وهى محكمة مختصة وأحكامها باتة ونهائية بمصرية الجزيرتين، وهو تقليد وإرث سيئ منذ عصر مبارك لانتزاع أحكام تؤيد مواقفها وتوفير البيئة لإقامة منازعة تنفيذ أمام الدستورية، وإعطاء شرعية للبرلمان لمناقشة قضية الجزيرتين ضاربة بعدم اختصاص القضاء المستعجل عرض الحائط، ومن هنا فلا أرى قيمة لهذا الحكم المنعدم أصلاً.

*لكن ما هي التداعيات المترتبة على حكم محكمة لأمور المستعجلة؟

*أعتقد أنه لا يوجد قاض قادر على إصدار حكم باقتطاع جزء من أرض مصرية كون هذا الأمر يكون سبة فى تاريخه ومع هذا فجميع السيناريوهات متوقعة.

*صورة القضاء اهتزت في أعين المصريين خلال السنوات الأخيرة، فكيف يمكن استعادة الصورة المعروفة عنه؟

**طبعًا الأمل قائم فى قضاة ينتفضون وينفضون ذلك الغبار الذى شوه الصورة المشرقة للقضاء المصرى ويقفون وقفة رجل واحد مطالبين بحزم إلغاء كافة القوانين والقرارات التى اتخذت فى الفترة الأخيرة، وكان من شأنها الانتقاص من استقلال القضاء والمساس بسلطانه، وأعتقد أن الفرصة مازالت متاحة أمام القضاة للعودة بالقضاء إلى مساره الصحيح ولكن عليهم إلا يغفلوا ولا يناموا حتى لا يندموا حين لا ينفع الندم.

*محكمة النقض قضت بتبرئة حسنى مبارك من قتل المتظاهرين، وهو الحكم الذي أثار تساؤلات واسعة ودفع البعض إلى الهجوم على القضاء؟

**أعتقد أن براءة مبارك من قضية قتل المتظاهرين بحسب الحكم الأخير لمحكمة النقض، أمر طبيعى خصوصًا أن هناك قرارًا ضمنيًا من النيابة العامة بأنه لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية قبله، فمحكمة النقض ومن قبلها المستشار محمد كامل الرشيدى لم تطلع على تحقيقات ما يمكن أن نطلق عليها "نيابة الثورة" التى شكلت خلال حكم الرئيس مرسى وقدمت تحقيقات وأدلة تتجاوز 600 صفحة تتضمن إدانة مبارك وتحميله مسئولية دماء ما يقرب من 800 من الثوار غير أن هذه التحقيقات استبعدت ولم تقدم للمحكمة بفعل فاعل ومن ثم فقد جاءت محكمة النقض فى هذا السياق.

 *كان لافتًا أن الحكم الوحيد الذى أدان مبارك وبشكل نهائى من محكمة النقض كان يتعلق بقضية القصور الرئاسية؟

**هذه القضية كغيرها من القضايا تم التعامل معها بشكل جدى وأوليناها أهتمامًا كبيرًا، خصوصًا أنها الوحيدة التى جرى التحقيق فيها خلال ولاية المستشار طلعت عبدالله وخلال وجودى فى منصبى، حيث تم جمع الأدلة وتقديمها بشكل واضح عبر تعامل مهنى تمامًا بعيدًا عن أى اعتبارات  سيادية.

*لكن هناك من تحدث عن ضغوط سيادية لاستبعاد المهندس إبراهيم محلب من القضية بوصفه رئيسًا لمجلس إدارة المقاولون العرب وقت حدوث المخالفات؟

**ما يتردد عن وجود ضغوط لاستبعاد شخص معين من القضية أمر عار من الصحة جملة وتفصيلاً، حيث تمت إحالة جميع الأشخاص المدانين بحسب التحقيقات للمحاكمة دون تدخل من أى جهة لاستبعاد أى شخص.

*ما ذهبت إليه يخالف الاتهامات الموجهة إلى الرئيس محمد مرسى وجماعة الإخوان باتدخل فى شئون القضاء ومساعيهم للهيمنة عليه؟

**خلال فترة شغل منصبى لم أشعر من بعيد أو قريب بأى تدخل فى عمل النيابة العامة أو القضاء بشكل عام سواء كان هذا التدخل مباشرًا أو غير مباشر بل أجزم بأن النيابة العامة ابتعدت بالكلية عن أى علاقة بالسياسية من قريب ولا أتذكر طوال شغلى منصبى بوجود أى اتصالات بين الرئيس مرسى أو جماعته للتدخل فى شئون القضاء أو طلب منا توجيه أى قضية وجهة معينة سواء ما يتعلق بالرئيس شخصيًا أو الجماعة أو أى من الوزراء فضلاً عن أننا لم نكن نسمح بهذا الأمر حال طلبه منا.

*خلال ولاية مرسى قدم محاموه عدة بلاغات ضد صحفيين قبل أن يقوم بسحبها؟

** خلال حكم الرئيس مرسى تقدم محامو الرئيس بـ 13بلاغًا ضد صحفيين، يتهمونهم بالإساءة لشخص الرئيس، ولكن أحد الأشخاص من رئاسة الجمهورية حضر بعد مدة قصيرة من تقديم البلاغات، وأبلغنى بأنه مسئول من الشئون القانونية برئاسة الجمهورية ويريد مطالعة البلاغات الـ13المقدمة من الرئيس ضد الصحفيين، وبعد الاطلاع أبلغنى أن الرئيس طلب حفظ هذه البلاغات تمامًا كأنها لم تكن، وبالتالى فلم تكن بيننا أى اتصالات مباشرة مع الرئاسة ولا تدخل من جانبها فى عملنا.

*غير أن مرسى أشعل غضب القضاة حين أصدر إعلانًا دستوريًا تم بموجبه إقالة النائب العام الأسبق عبد المجيد محمود؟

**قضية إقالة المستشار عبدالمجيد محمود كانت بالغة التعقيدات وحدثت بها تدخلات من أطراف حاولوا إعطائها طابعًا سياسيًا باعتبارها مساسًا باستقلال القضاة ومسعى للهيمنة، ولكن الجميع تجاهل أن إقالة محمود من منصبه كانت من أهم مطالب ثورة 25يناير، ولم تشب الأمر أية مخالفة قانونية، فمرسى استعمل حقه فى إصدار إعلان دستورى قانونى 100% وتحديدًا فيما يتعلق بالنائب العام، وطبقًا لقانون السلطة القضائية قبل إجراء التعديل عليه فى عامى 2012و2014، فهو كان يعطى الرئيس صلاحية اختيار النائب العام وليس مجلس القضاء الأعلى كما هو معمول به حاليًا، فضلاً عن أن الأمر لم يكن إقالة، بل إن الإعلان الدستورى حدد ولاية النائب بـ 4سنوات ويشغله ولاية واحدة، وبالتالى أصبح المنصب شاغرًا، فلزم الأمر تعيين المستشار طلعت عبدالله نائبًا عامًا جديدًا دون أى تجاوز للقانون، لكن خصوم الرئيس السياسيين وجبهة الإنقاذ والإعلام وظفوا الأمر بشكل مغرض  فى إطار مساعيهم لإسقاط مرسى وإفشاله.

*لكن هناك من يعزو الإطاحة بمرسي إلى قصوره أو فشله في إدارة البلاد خلال فترة وجوده بالحكم التي استمرت لمدة عام؟

**أنا لا أتعامل مع مرسى إلا كونه بشرًا يخطئ ويصيب وخلال عامه فى الرئاسة حدثت إيجابيات وسلبيات، ولكن يدور دائمًا فى ذهنى تساؤل ما الذى جنته مصر من إطاحة مرسى الذى كانت ولايته الرئاسية تنتهى فى 30يونيو 2016، وهل تحسنت الأوضاع على كافة الأصعدة، وما الخسائر التى كان يمكن أن تحدث فى مصر حال استمراره فى منصبه، وهل وضعنا حاليًا أفضل من يوليو 2013، ولعل هذا ما دفع "قضاة البيان" لإصدار بيانهم، والتحذير من مخاطر إفشال أول تجربة ديمقراطية حيث طالبوا باحترام الشرعية الدستورية، والبدء فى مصالحة وطنية شاملة بين جميع أفراد المجتمع.

*كأنك ترفض اتهام مرسي بالفشل؟

**سأحيلك إلى ما قاله وزير الخارجية الأسبق نبيل إسماعيل فهمى حينما أكد أن إطاحة مرسى لم تكن بسبب فشله سياسيًا أو اقتصاديًا أو سعيه للهيمنة على المشهد، ولكن بسبب الخوف من تغيير هوية مصر وتبنى فكرة الخلافة الإسلامية.. لذا وطبقًا لأقوال فهمى فمن المؤكد أن مرسي تعرض لمؤامرة من الدولة العميقة تسببت فى إسقاط حكمه.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد استبعاد "كوبر" عن تدريب المنتخب قبل المونديال؟

  • عصر

    02:57 م
  • فجر

    04:43

  • شروق

    06:06

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:57

  • مغرب

    17:23

  • عشاء

    18:53

من الى