• الأربعاء 13 ديسمبر 2017
  • بتوقيت مصر03:36 ص
بحث متقدم

ليست هذه هي الزوجة المصرية

وجهة نظر

رضا محمد طه
رضا محمد طه

د. رضا محمد طه

أخبار متعلقة

خلال إحدي برامج الفضائيات-سي بي سي-الذي تقدمه مذيعة معروفة، قالت متصلة للمذيعة: "جوزي ربنا ياخده، أحلي شم نسيم عشته من غيره"، فما كان من المذيعة المعروفة وبعد ضحكها سروراً بما قالته وقالت للمتصلة "إنت حتة سكرة والله". المعروف عن المرأة المصرية من قديم الزمن، وحتي محفور في الوجدان والجينات في الأجيال من حب الزوجة لزوجها  والحفاظ والحرص عليه حتي لو كان كما يقول البسطاء "عظم في قفة"، وحتي الأغاني التي كانت منتشرة في القري والنجوع وتغني في المناسبات والأفراح فيها مديح لرجولة وشهامة الزوج، ومن ثم فيها أيضاً دعاء له بطول العمر والعافية، حتي أن بعض الزوجات كانت لا تذكر إسم زوجها إلا بعد ان تذكر كلام طقوسي يُبعد عنه الشر والحسد ليذهب لأعدائه، لذا كانت المودة والرحمة هي عنوان العلاقة الزوجية-وإنت هناك بعض الإستثناءات، إلا أنها كانت قليلة-وذلك تماشياً مع الآية الكريمة "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ? إِنَّ فِي ذَ?لِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" وحتي إن إستحالت العشرة بين الزوجين أحل الله الطلاق والتفريق بصورة تحافظ علي ذكري جميلة للحياة الزوجية دونما شيطنة للآخر، حيث قال "فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ" وقال "وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ ? وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا".
 
طبعاً لا تخلو أي قرية أو مدينة من نماذج لبعض الزوجات التي مات عنها زوجها-في الحرب أو من حاث أو من مرض وغيره- تاركاً لها طفلاً أو كانت حاملاً فيه، فتأبي إلا أن تنكفأ علي تربية طفلها ومضحية بشبابها من اجل إبنه ووفاءاً لزوجها، ولا نذهب بعيداً عن ذلك السياق فتذكر أسطورة إيزيس وأزوريس الفرعونية، كيف ضربت إيزيس الأرض شرقاً وغرباً بكل أقاليم مصر بحثاً عن جثة زوجها بعد ان قتله أخيه "ست" طمعاً في العرش، ولم تيأس حتي جمعت أجزاء جثة زوجها وولدت منه إبنهما "حورس" فقامت صابرة علي رعايته وتربيته في أحراش الدلتا، حتي صار رجلاً، ولم تتركه بل ساندته حتي هزم عمه "ست" وإستعاد عرش أبيه أوزوريس.
 
لكن أصحاب الفضائيات ومقدمي برامجها، وبعض كتابنا، يتصرفون كما لو أن لديهم خطة ممنهجة لإفشاء-بفجاجة قد تصل للفجر أحياناً-الإنحلال الأخلاقي والتحرر من كل القيود، بل يدعو بعضهم-بصورة مبطنة-لإقامة علاقات محرمة خارج نطاق الزواج، وحتي الشاذة منها، أو التمرد علي القيم والمباديء الراسخة في مجتمعنا، بما يمثل نخر وهدم في الثوابت ومن ضمنها العلاقة الزوجية، لذا فلا نتعجب مما نراه أو نسمع به عن جرائم وسلوكيات شاذة إزدادت بصورة كبيرة في مجتمعنا مثل قتل الزوجة لزوجها، أو العكس، أو قتل الإبن لأمه أو أبيه، والتي ساهم في إنتشارها وإذكاء نيرانها ما تقدمه لنا الفضائيات من تفاهات وسخافات وتجريف وتسطيح للعقول.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

لمن ستعطى صوتك فى الانتخابات الرئاسية المقبلة؟

  • فجر

    05:21 ص
  • فجر

    05:21

  • شروق

    06:50

  • ظهر

    11:54

  • عصر

    14:40

  • مغرب

    16:58

  • عشاء

    18:28

من الى