• الأربعاء 28 يونيو 2017
  • بتوقيت مصر07:12 ص
بحث متقدم

رسالة إلى الليبراليين المصريين : الحرية أكبر من أن تكون وصلة رقص !

مقالات

أخبار متعلقة

وصلت الليبرالية المصرية الآن ، إلى أحط مستوى حضاري يمكن أن تبلغه ، و غاصت _ حتى الآذان _ في منطقة السقوط الأخلاقي الكامل ، و بدت مسخا ً شائها ً من المسوخ  حين زاحمت لتظهر في الكادر أو اللقطة  فقط دون طرح أو رؤية سياسية أو حتى الحد الأدنى من الموقف الأخلاقي الذي يجعلها تلتزم _ على الأقل _ بقضيتها الأساسية  / الأم : ( الحرية ) . فتعامت أو تظاهرت بالعمى و هي ترى مذابح الحرية تتوالى بصورة  فجة  ( دامية في كثير من الأحيان ! ) ، و اصطنعت أذنا ً من طين و أخرى من عجين و هي تتابع قصف الأقلام و توالي أزمات التعبير و الرأي  و انسداد الأفق السياسي تماما ً على نحو غير مسبوق ، و تظاهرت بالإغماء و هي ترى أداء برلمانيا ً محبطا ً و مخيبا ً للآمال عينه على السلطة لا الشعب ، و جهده مكرس لتمرير قرارات  الدولة دون أية مساءلة ملموسة ، و ادعت الغطيط و النوم العميق و هي ترى كل أحلام الحرية تتهاوى مع تهاوي الخيار الشعبي و تصدعه التام ، و التزمت صمت القبور و هي ترى _ بوضوح مكشوف _ مصادرة الحياة السياسية و تفكيك العملية السياسية _  بكليتها _ لآخر مسمار و صامولة ! و بدا السؤال داخل الجميع معربدا ً : علام تراهن هذه النخبة بالضبط ؟! و هل تتصور أن ثمة مساحة مستقبلية للتراجع عن هذا الأداء الانتهازي المنحط ، أو تبريره للأجيال القادمة تحت أية ذريعة ؟! ألا تعتقد بوضوح أنها تحرر شهادة وفاتها لعقود طويلة قادمة بعد خذلت قدس الأقداس , أعني قضية الحرية ؟! 
 ثبت لكثيرين _ بالممارسة و التجربة الميدانية _ أن الليبراليين المصريين ، مجرد ( جماعة وظيفية ) بالفعل ، لا تتحدث إلا من داخل جراب الحاكم _ أي حاكم ! _ فتحرق البخور لتصوراته ( أو حتى لأهوائه ! ) ، و تبادر لتمرير ( خطابه الرسمي المعتمد ) فتلفه في ورق ( سلوفان ) و تزينه للرأي العام و كأنه عوامة الإنقاذ الوحيدة ، و مضت تحول رغبة السلطة _ مهما كانت مشتطة _ إلى نشيد مارشالي يومي يتعين أن ينحني له الجميع ، احتراما ً دون نقاش ! و حين تراكمت الإخفاقات ، فماتت السياسة و أجهض الحلم الديمقراطي ، و نزف الحاضر بجروح غائرة عميقة في كل اتجاه ، و أوشكت الخزانة المصرية مع تفاقم الفشل الاقتصادي ، أن تصفر عن أي جنيه بعد أن اتسع الخراب الاقتصادي و طفش المستثمرون ، و تم تكفين السياحة و إغلاق المصانع بالجملة و تشريد العمالة و ترسخ البطالة المخيفة ، و طفرت الأسعار المجنونة التي فرمت الجميع تحت تروسها المسنونة في كابوس رهيب لم يخطر لأشد الناس تشاؤما ً على بال  ، و حين تحول الرأي المعارض إو حتى المتحفظ ، إلى مساحة التخوين في فضاء إقصائي رهيب  لم تعرفه مصر يوما ً بهذه الضراوة ، فضل معه الجميع الصمت أو التقوقع داخل المحارة المغلقة ، أو إغلاق حسابه الشخصي  على ( الفيس بوك ) يأسا ً من جدوى الرأي ذاته أو خوفا ً من تعقب الرقيب  ، حين حدث ذلك كله ، لاذت الليبرالية المصرية بنظرة بلهاء فلم تقل كلمة ، و لم تعلن موقفا ً ، و لم تفكرمجرد تفكير في أية خطوة ملحمية جريئة للرفض أو النصح أو تعديل المسار  و لو بأدنى بادرة ! و الأسوأ بالفعل أنها لم تخجل أو تنسحب بل وقفت في الطابور تنتظر ( البقشيش ) الذي تجود به يد السلطة ، و لو كان ذلك عضوية في لجنة أو انتدابا ً في بعثة أو سفر أو هبة مالية أو وضعا ً ديكوريا ً في مرفق أو مؤسسة أو وزارة بلا أية صلاحيات ،  تسقطا ً لفتات المائدة بعد أن يفرغ الحيتان من التهام قطعة اللحم الكبيرة ! و مرة أخرى يبقى السؤال : " علام تراهن هذه النخبة ؟! ، و هل لم تشعر حتى الآن بسخافة وجودها و عبثيته و عدم جدواه ؟! " و لا تثريب أو مشكلة في أن نتكلم _ باستفاضة _ عن " تجديد الخطاب الديني " فهذا حق وواجب في كل مرحلة ، و لكن ماذا عن " تجديد الخطاب الليبرالي المتكلس المنبطح " ؟! و ماذا عن " تجديد الخطاب الناصري و القومي و اليساري " ، الذي أضاف إلى قائمة خطايا الليبراليين ، جريمة جديدة بالتحالف المشبوه مع " بشار الأسد " و التهليل لبراميله المتفجرة ، التي حولت المدنيين إلى مسحوق بشري تعس ، و دمرت الدولة السورية لآخر حجر ، و فتحت الباب لدخول جيشين أجنبيين في استدعاء صريح لاحتلال عسكري شديد الخسة ؟! و إذا كان موقف الليبراليين المصريين بحاجة إلى إعادة تقويم شاملة ، فإن موقف الكتلة الناصرية و القومية و اليسارية ، بحاجة _ في تقديري _  إلى جلسات علاج نفسي مكثف لفهم الحالة ابتداء خصوصا ً فيما يتصل بالتهليل الهستيري لجنون ( بشار )  و دمويته التي فاقت الحدود ؟! 
 فضلت الليبرالية المصرية أن تطبق _ بوضوح مكشوف _ نظرية ( الذئب الأقوى ) ، و هي النظرية التي أشار إليها ( جون ستيوارت ميل ) ( 1806 _ 1873 ) في كتابه : " عن الحرية " ( On liberty ) ، و مؤداها أنه حين تتصارع الذئاب القوية في الحلبة ، و لا يكون باستطاعتك _ عن طريق الخيار الديمقراطي الكامل _ أن تحصل على مكتسبات ، بسبب ضعف المساندة الشعبية أو غياب القاعدة الجماهيرية المؤثرة ، فلا بأس من التحالف التام مع الذئب الأقوي ، و حرق الأساس الأخلاقي لفكرة الحرية بتمامها  انتظارا ً لتبدل الظرف الحاضر ، و هنا استدار المفكر الليبرالي الكبير ( ميل ) لهذه النخبة / النفعية ، متسائلا ً و مؤنبا ً : " .. و ماذا لو اكتشفنا أن الطرف الذي تحالفنا معه ، كان أكثر ميلا ً إلى افتراس القطيع كله لا الخصوم فقط  ؟! .."  و مضى ( ميل ) لتذكير هؤلاء بأن الهدف الأكبر للحرية  في كل الأوطان و العصور ، هو ما أسماه : " .. النضال لحصر السلطة في يد الأمة .." بعيدا ً عن احتكار الأفراد أو الجماعات المغلقة  . تعجبت بالفعل من البصيرة الفلسفية الحضارية الكاشفة ل ( ميل ) و هو يلقي الضوء على بعض أمراض الليبراليين و يكشف نفعية شريحة فاعلة  منهم بحصافة و ذكاء  ، و كأنه رأى بقرني استشعاره ، خطيئة الليبراليين المصريين و العرب و هم يتحالفون مع القوة لا الحق ، و يؤيدون العضلات المفتولة و الهراوة الضخمة لا المبدأ الأخلاقي المتصل بقدس الأقداس ، أعني قضية الحرية  و هو ما يعني أنهم _ دون أن يدروا _ يباشرون خيارا ً انتحاريا ً يقوض وجودهم ذاته ! 
 فضل الليبراليون المصريون ، أمام هزيمتهم التاريخية ، أن يباشروا التعتيم التام على الجزء الأكثر أهمية من التزامات الحرية و تبعاتها ، و هو الجزء الذي قد يكلفهم صداما ً داميا ً مع السلطة أو كلفة باهظة ، في مقابل تحريك بؤر المواجهة إلى المساحة الأقل كلفة ، بمعنى نقل بؤرة اللقطة من المركز إلى الأطراف لمجرد إشعار الرأي العام بوجودهم ، و هو ما يفسر لنا تداعي شريحة كبيرة من الليبراليين المصريين لمناصرة الأستاذة الجامعية المصرية ، التي نشرت على صفحتها الشخصية على الفيسبوك و على ( اليوتيوب ) و مواقع التواصل الاجتماعي ، مشهدا ً كاملا ً لها و هي تباشر وصلة رقص شرقي ، و تتمايل بخصرها بدلال ! و احتشد الليبراليون المصريون ليدافعوا عن حق الأكاديمية المشار إليها  في ( وصلة الرقص الشرقي العلنية ) دون مساءلة أو تأنيب من أحد ، محذرين من خطورة إيقاف الأستاذة الجامعية عن رقصتها الليبرالية المقدسة  و كأن هذا هو كل خيار الحرية و رهانها ، و نسي الليبراليون المبجلون أن هنالك أقلاما ً بلا حصر أجبرت على الصمت ، و رؤساء تحرير طاروا من أماكنهم في طرفة عين ، و أن هناك إعلاميين أطيح بهم خارج مدينة الإنتاج الإعلامي في عقوبة تأديبية للخروج على النص  و ..و ..! رأيت كاتبا ً ليبراليا ً مصريا ً صديقا ً  ينشر صورة له  على صفحته الشخصية على الفيسبوك ، و هو يشرب الفودكا في عاصمة عربية و قد مالت رأسه جانبا ً بعد أن سكر ( طينة ) و كانت هذه هي رسالته التضامنية الليبرالية  مع الأستاذة الجامعية !  و رأيت إذاعيا ً ليبراليا ً صديقا ً  يعبر عن بهجته المنتشية لأن شبابا ً مغربيا ً هاجموا د ( زغلول النجار ) في محاضرة له حول ( الإعجاز العلمي للقرآن الكريم ) ، فصاح الإذاعي الليبرالي الهمام : " .. سلم صوتكم يا شباب " و لم أضبط الإذاعي المشار إليه متلبسا ً بكلمة تأييد واحدة  لأي ناشط سياسي تعرض لمحنة من محن الحرية و أزماتها الكثيرة  أو قال كلمة بحق زملائه الذين أجبروا على الرحيل بعيدا ً عن الميكروفون في إجازة مفتوحة ! و وجد كل هؤلاء  _ في الأيام الماضية _ ضالتهم في الحملة الأخيرة الأحدث ضد  ( الأزهر )  لاستئصاله من المشهد تماما ً ، و هي الحملة  المقدسة التي تحولت إلى أيقونة الحرية الجديدة فيما صورت لهم مخيلتهم !  ( و هو موضوع مقالنا القادم بإذن الله ) .  و لكن لدي سؤال ملح : " هل قنع الليبراليون المصريون حديثا ً بأن تتكرس كل جهودهم الهائلة الكبيرة الناشطة للدفاع  فقط عن ( وصلة رقص ) ؟!

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

ما رأيك في تمرير مجلس النواب لاتفاقية «تيران وصنافير»؟

  • ظهر

    12:03 م
  • فجر

    03:16

  • شروق

    04:58

  • ظهر

    12:03

  • عصر

    15:42

  • مغرب

    19:08

  • عشاء

    20:38

من الى