• الأحد 17 ديسمبر 2017
  • بتوقيت مصر12:03 م
بحث متقدم

حقيقة علاقة عبد الناصر وثورة يوليو بالإخوان

أخبار الساعة

علي القماش
علي القماش

على القماش

أخبار متعلقة

إذا كان المدعو وحيد حامد يسخر من منتقديه فإننا نصفه بأنه مزور للتاريخ و"كاتب تحت الطلب"
وللأسف اتبعه بعض الجهلاء من المعروفين بالنفاق، وتعددت كتابات المنتمين للإخوان وغيرهم ، وكتب الصحفي التطبيعي الهيمان بإسرائيل صلاح منتصر يؤكد نظرية أو خزعبلات وحيد حامد مستشهدا بان عبد الناصر استثنى الإخوان من الحل وانه استرضاهم بتولي ثلاث وزراء ولكنهم رسوا على وزير واحد هو الباقورى .. لينتهي فيه بجهله إلى أن عبد الناصر كان إخوانيا حتى النخاع ، والوهم بان الإخوان هم الذين حموا الثورة
 ونحن نرد على هؤلاء ، و نكتب ما دار في جلسة بين الرئيس عبد الناصر وصديقه جلال ندا والذي خدم معه في الجيش وحوصر معه في الفالوجا ، وكان في نفس جلسة الحوار المحامى الوفدي الكبير إبراهيم طلعت والذي روى هذا الحوار في مذكراته وهى موجودة لدينا أيها المزورون للتاريخ .. وروى فيها عبد الناصر ورؤيته للإخوان.


عبد الناصر  والقوى السياسية قبل الثورة:
غنى عن البيان انه من المعروف أن علاقة عبد الناصر بالإخوان كانت لقائد ومخطط محنك للثورة، سعى لمعرفة كل الأحزاب والجماعات والتنظيمات السياسية عن قرب ن ليحدد مدى التفاعل مع أهدافه الثورية، ومعروف أن عبد الناصر أنضم لمصر الفتاة في شبابه عندما بهره عمل أحمد حسين رئيس مصر الفتاة مشروع القرش لتحرير الصناعة الوطنية من خلال تبرعات المصريين، إضافة إلى مناداته بالاشتراكية، وكراهيته للاحتلال وفساد العائلة المالكة، وهى أفكار تتفق مع فكر عبد الناصر، كما كان عبد الناصر يتردد على جريدة " المصري " ويعرف عن قرب الإخوة أبو الفتح، وكذلك المحامى إبراهيم طلعت وكلهم وفديون، كما تعرف على اليساريين والشيوعيين وكان منهم عدد من تنظيم الضباط وعلى رأسهم خالد محيى الدين.. أما عن علاقته بالإخوان فقد ذهب إلى مقر الإخوان في الحلمية ، ففوجئ بطقوس غريبة بان يدخل حجرة مظلمة ثم يقسم على المصحف  على السمع والطاعة لقائد الجماعة .. وعندما سمع الصوت الذي يحدثه ليس غريبا عنه.. وفى الوقت نفسه طبعه وتكوين – أي عبد الناصر – ثائرا ، ولا يعرف للسمع والطاعة العمياء ، وبهذه الطريقة التي تشبه الأفلام الغامضة ..رفض هذا الأسلوب وخرج مسرعا على الفور وضرب خلفه الباب بطريقة تؤكد احتقاره لهذا الأسلوب ورفضه تماما


الإخوان والملك والإنجليز أيد واحدة:
أما عن ما رواه عبد الناصر عن الإخوان في الجلسة التي جمعته وعضو قيادة الثورة جلال ندا والمحامى الوفدي إبراهيم طلعت .. تحدث عبد الناصر قائلا : الإخوان المسلمين كانوا قبل الثورة على اتصال بالإنجليز وبالملك معا ، وان الهضيبى صهر لأحد كبار رجال السراى هو مراد باشا محسن ، وأنهم لم يشتركوا مع الفدائيين في حركة الكفاح المسلح بالرغم من كثرة عددهم وتدريبهم على حرب العصابات وتوفر السلاح لديهم .. بل أنهم كانوا يحاولون إجهاض هذا الكفاح، وذلك بتصريحات رسمية أدلى بها حسن الهضيبى نفسه الذي قال علموا أولادكم الدين أولا قبل محاربة الإنجليز، وكذلك الشيخ فرغلى قائد الإخوان في الإسماعيلية الذي قال على النحاس أن يجنى ثمار حماقته وحده لإلغائه المعاهدة.


من فتنة طائفية لإجهاض الكفاح:
ويستطرد عبد الناصر ليقول:إن الإخوان كادوا يجهضون حركة الكفاح في القنال فعلا، بان أحرقوا كنيسة الأقباط بالسويس، الآمر الذي أدى إلى حدوث اجتماعات من قادة الأقباط في جميع البلاد، ومطالبتهم رسميا لإبراهيم فرج الوزير القبطي في وزارة الوفد بالاستقالة والا اعتبر خارجا على الكنيسة، ونتيجة لذلك كاد يحدث انقسام خطير بين المسلمين والأقباط، وكادت تنهار الوحدة القومية
كما أكد عبد الناصر أن الإخوان كانوا يتصلون بالإنجليز منذ عهد الملك، وان المخابرات تعرف هذه الاتصالات جميعا.. وان حريق القاهرة حدث نتيجة تواطؤ بين الإنجليز والملك ، وأستغل الأخوان لتنفيذ هذا المخطط ، وان الملك بارك هذا الآمر بأن أستقبل حسن الهضيبى رسميا الذي صرح بعد خروجه من السراى بأنها كانت ( زيارة نبيلة لملك نبيل ).


حرقوا القاهرة ببودرة يمتلكونها:
أخذ عبد الناصر بعد ذلك يسترسل في الحديث مؤكدا ما يعتقده أن الإخوان هم الذين حرقوا القاهرة يوم 26 يناير، فأشار إلى معركة القوات البريطانية مع جنود الأمن بالإسماعيلية في اليوم السابق، وكيف أن قواتهم حاصرت مبنى الشرطة الملاصق للمحافظة، وكيف قصفته بمدافع الميدان بعد أن طلبوا من الجنود والضباط الاستسلام وتسليم أنفسهم وأسلحتهم، ورفض رجال الآمن ذلك وقاوموا حتى أخر طلقة في بنادقهم العتيقة وبالرغم من هدم المبنى عليهم... وكيف بدأت أحداث هذا اليوم – 26 يناير – بامتناع عمال الطيران عن تزويد الطائرات الأجنبية بالوقود.. ثم بخروج بلوكات النظام بالقاهرة في مظاهرة يحملون السلاح متوجهين إلى الجامعة، حيث أنضم إليهم الكثيرون من الطلبة الغاضبين لحادث جنود الإسماعيلية، وأنضم إليهم الغوغاء، ثم توجهت المظاهرة إلى ميدان عابدين حيث تصدت لهم بعض قوات الجيش التي كانت تحرس مداخل الميدان لان الملك كان يقيم احتفالا لقواد الجيش والبوليس بمناسبة ميلاد ولى العهد، فتوجهت المظاهرة إلى ميدان الأوبرا، وكان الجهاز السري للإخوان قد أرسل رجاله بما لديهم من أسلحة ، وبدأوا يحرقون كازينو أوبرا باعتباره وكرا من اوكار المعاصى .. كل هذا والملك وحيدر يمتنعان عن إنزال الجيش لقمع الفتنة، والبوليس السياسي والعادي لا يحاول التصدي لمحدثي الفتنة ، وفى ظل هذه الفوضى أستطاع الإخوان بأسلحتهم الحديثة التي ينفردون  بحيازتها أن ينتقلوا من كازينو أوبرا إلى بقية المحال العامة ، فأحرقوا بنفس الطريقة سينما ريفولى ثم سينما مترو وبعض البارات وفندق شبرد وبعض البنوك .. وظلت هذه الفوضى قائمة حتى غربت الشمس دون أن يتعرض لها أحد، وبعد أن احترقت القاهرة نزل الجيش لمنع التجول بعد أن أعلنت حكومة الوفد الأحكام العرفية، وأقيلت في المساء وتشكلت حكومة على ماهر وحلف اليمين دون أن يعلم الوزراء بإقالة حكومتهم
ويستطرد عبد الناصر فيقول: أستغل قادة الإخوان أن احمد حسين – رئيس مصر الفتاة – ركب مع أعوانه سيارة كان يتفقد بها الحالة، فيشيعون أنه ورجاله هم الذين أحرقوا القاهرة وحرضوا على ذلك، وساندهم في ذلك أن جريدتهم ( الاشتراكية ) كانت تهاجم بعض المحال التي شملها الحريق، ويجد الملك فرصته لمحاكمة أحمد حسين، وكاد يحكم عليه بالإعدام لولا قيام الثورة والإفراج عنه
ويستكمل عبد الناصر حديثه: أن الإخوان أيدوا على ماهر وباركوا وزارته، ثم أيدوا نجيب الهلالى وباركوا أيضا وزارته، وكانوا يعتقدون أن الأحوال السياسية بعد هذه الضربة الخطيرة لن تستقر، وأن الأوان قد آن لكي يرثوا الحكم بعد أن يتضح فشل الأحزاب القديمة في إعادة الاستقرار وفى غيبة الحياة النيابية، وعندئذ سوف يتمتعون بثقة الملك والإنجليز معا.


الثورة رفضت وصاية الإخوان:
ويصمت عبد الناصر لحظات يشعل خلالها سيجارة جديدة وينفث دخانها بهدوء ويكمل حديثه قائلا: إلا أنهم أخطأوا الحساب وقامت الثورة يوم 23 يوليو فجأة فيسقط في أيديهم.. وإذا كان بعض الإخوان أعلنوا تأييدهم لنا من اللحظة الأولى، فهؤلاء هم الفريق الطيب منهم الذين يخفى عليهم السياسة العليا لقادتهم بدليل أن حسن الهضيبى لم يؤيد الثورة رسميا إلا بعد نجاحها وخروج الملك، ولكنه في نفس الوقت كان مؤيدا لحل الأحزاب، ومؤيدا للحكم الديكتاتوري بدون برلمان، وكان معارضا لقانون الإصلاح الزراعي بالرغم من موافقة مكتب الإرشاد عليه في برنامج رسمي، ثم حاول فرض وصايته على الثورة وتعيين وزراء
يقول المحامى الوفدي إبراهيم طلعت والذي حضر الحوار: كرجل قانون اعترضت حيث لا يمكن أن أقتنع بذلك إلا إذا كانت هناك وقائع مادية تؤيد ذلك، مثل لازم أعرف أن فلان الفلانى هو الذي حرق كازينوا أوبرا، وان فلان وفلان من الإخوان المسلمين، وانه يعتقد أن حريق القاهرة كان بتدبير الإنجليز والسراى وجماعة ( أنصار الحرية ) التي يحتضنها الإنجليز... ولكن عبد الناصر قاطعه قائلا : ثبت أن جميع المحلات والمباني التي احترقت يوم 26 يناير قد تم حرقها بطريقة واحدة بطريقة البودرة الحارقة ، ولا يملك هذا السلاح إلا الجهاز السرى للإخوان وحتى الجيش ليس عنده هذه البودرة ، وأنا أعرف ذلك


الإخوان من الداخل:
ورد عبد الناصر على سؤال عن سبب استثناء الإخوان وحدهم من قانون حل الأحزاب قائلا : " مش بس كده " إحنا أفرجنا عن كل المسجونين بتوعهم اللي حكمت عليهم محكمة الجنايات أفرجنا عن قاتلين الخازندار ، وعن اللى اشتركوا في قتل النقراشى ، وعن المتهمين اللي فجروا القنابل في المدرسة الخديوية .. لأننا كنا عاوزينهم يشتغلوا فى النور .. أعطيناهم الآمان .. وبالطريقة دى عرفنا خباياهم .. عرفناهم من جوه .. من الداخل !!
واستمرت تساؤلات إبراهيم طلعت، إذ سأل قائلا : طيب سيادتك بتقول أن الإخوان لم يشتركوا مع الفدائيين في الكفاح المسلح .. لكن أنا أعرف أنهم اشتركوا وبعضهم مات وأستشهد
رد عبد الناصر قائلا : لا يا سيدي .. دول بعض إخوان تطوعوا لحسابهم الخاص بدون موافقة الجماعة ، وأيامها خالد محمد خالد قال ( من لا وطن له لا دين له ).


محاولة سرقة الثورة وخداع نجيب:
وسأل إبراهيم طلعت ثانية : أمال إيه حكاية تجمعات الإخوان في اجتماعاتكم .. وأخرها المؤتمر الشعبي وهتافاتهم لكم الله أكبر ولله الحمد . وهو شعار الجماعة ؟
 رد عبد الناصر قائلا: أيوه مضبوط .. دى بقه خطة مرسومة .. عاوزين يشعرونا أنهم قوة طاغية وإننا في حاجة لتأييدهم ، وإنهم إذا تخلوا عنا فالثورة حتروح في داهية .. حسن العشماوى وهو صديقي قال لي الكلام ده بصراحة .. وقلت له إن الثورة لا تقبل وصاية أحد
وأضاف عبد الناصر قائلا : الإخوان دلوقت مش معانا .. بالعكس ضدنا .. همه دلوقتى بيلعبوا لعبة خطيرة .. لعبتهم أنهم يتقربوا من محمد نجيب ويعملوا معاه حلف ويجبروه على أنه بمساعدتهم يعملوا انقلاب علينا احنا .. وبعدين يبقى من السهل عليهم أنهم يقلبوا محمد نجيب ويمسكوا البلد !!
حاول جلال ندا التدخل قائلا : ما أظنش أن محمد نجيب يقبل
ولكن جمال عبد الناصر قاطعه قائلا : لا يا جلال .. أنا مابقولش أن محمد نجيب متفق معاهم ، ولكن محمد نجيب ممكن يطب معاهم في المخطط بتاعهم
وانتهى الحوار حيث كانت الساعة اقتربت من الثانية صباحا ، ونهض جمال عبد الناصر مستأذنا في الانصراف شاكرا حفاوة ضيافة ( جلال ندا وإبراهيم طلعت )   وصاحباه حتى باب سيارته وعانق جلال ندا بحرارة ن وداعب إبراهيم طلعت قائلا : أظن أنت رايح بكره المحكمة تدفع بعدم اختصاص محكمة الثورة !
أخيرا نرد على المزاعم الكاذبة التي يرددها صلاح منتصر بأن عبد الناصر حاول استرضاء الإخوان بتعيين وزراء منهم
 إن ما حدث هو العكس بان الإخوان هم الذين حاولوا فرض تعيين وزراء ولكن عبد الناصر رفض ، وكان هذا من أسباب الخلاف بين عبد الناصر واللواء محمد نجيب ، وتوفرت معلومات لدى عبد الناصر أن اللواء محمد نجيب على اتصال بجماعة الإخوان وأنه يرغب في إشراكهم في الحكم ،  بدعوى الاعتماد عليهم وإيجاد شعبية لتأييد الثورة خاصة وأن الجماعة منظمة ( رغم تاريخها الإرهابي في قتل المستشار الخازندار وقتل أحمد ماهر وقتل النقراشى وغيرها  من الجرائم )  وحاولوا فرض أشخاصا منهم عليه للمشاركة في الحكم وفرض وجهة نظرهم في إدارة شئون البلاد لكنه لم يوافق على مطالبهم فناصبوه العداء
وإن كان قد عيّن الشيخ أحمد حسن الباقورى وزيرا للأوقاف فقد أعلن الباقورى وقتها بوضوح انشقاقه عن الإخوان


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من هو أفضل رياضى فى مصر لعام 2017؟

  • عصر

    02:41 م
  • فجر

    05:23

  • شروق

    06:52

  • ظهر

    11:56

  • عصر

    14:41

  • مغرب

    17:00

  • عشاء

    18:30

من الى