• الثلاثاء 17 سبتمبر 2019
  • بتوقيت مصر09:21 ص
بحث متقدم

بيزنس حجب المواقع في مصر ؟!

مقالات

الأمر المحير في ظاهرة حجب المواقع الإخبارية على شبكة الانترنت في مصر أنه حتى الآن ، وبعد مرور أكثر من شهرين على بدء هذا الإجراء ، إلا أن أحدا لا يعرف ما هي الجهة التي قامت بهذا الحجب ، ولا من هو الشخص الذي أمر به ، والطريف أن الزملاء من أعضاء مجلس نقابة الصحفيين أو المجلس الأعلى للإعلام لا يعرفون ، أو بالأحرى : لا يصرحون ، عن تلك الجهة "المسئولة" أو عن هذا الشخص "المسئول" الذي يتخذ هذا القرار أو يشرف على تنفيذه ، وإن كان هناك إجماع على أنه تابع لجهة سيادية ، فهل هو موظف في رئاسة الجمهورية ، أم ضابط في أحد الأجهزة الأمنية ، لا أحد يعرف .
والمشكلة هنا أنك لا تفهم ولا تعرف ما هي مشكلتك معهم بالضبط ، "الجماعة زعلانين من ايه" ، هل هناك خبر محدد ضايقهم ، أو مقال أو أي شيء ، لا تعرف ، ولم يسبق أن اعترض أحدهم على شيء محدد أو طلب حذفه ، وهي أمور اعتدنا على "التطاوع" فيها في النسخة الورقية المطبوعة من الصحيفة ، مراعاة للظروف التي تعيشها البلاد ، طيب ما هي المعايير التي على أساسها يتم الحجب للموقع الالكتروني ؟ لا تعرف أيضا ، لأن هناك بين المواقع المحجوبة مواقع دينية ومواقع لا دينية ، ومواقع إخوانية ، ومواقع ضد الإخوان ، ومواقع يسارية ومواقع ضد اليسار ، وكنت أتصور عندما قدمنا مذكرات احتجاج أو توضيح للجهات المعنية ، وخاصة نقابة الصحفيين والمجلس الأعلى للإعلام ، أن تلك الجهات ، بما أنها مسئولة عن حماية الصحافة والصحفيين والنظر في حل مشكلاتهم والتوسط أحيانا بينهم وبين أجهزة الدولة ومؤسساتها لحل أي مشكلات ، كنت أتصور أن يتم استدعاؤنا لسماع أقوالنا أو توضيح وجهة نظرنا ، إذا عز أن نسمع وجهة نظر الجهات التي قررت الحجب ، وخاصة أننا صحيفة مصرية قانونية مسئولة عن عشرات الصحفيين وأسرهم ، وهناك مواقع أخرى محجوبة مسئولة عن مئات الصحفيين وأسرهم أصبحوا الآن بلا دخل ولا عون مالي ، فمسألة تشريد تلك الأسر الصحفية وتجويعها وتحطيم مقومات حياتها الباقية هو أمر وحشي كان يستدعي التحرك "الإنساني" على الأقل ، ولكن هذا ما لم يحدث .
المشكلة الأخرى في قرارات الحجب أنها تفاقمت واتسعت في مصر بصورة بالغة الغرابة ، فبعد أن كانت قرابة عشرين موقعا إخباريا ، وكلها مواقع سياسية أو تهتم بالأخبار السياسية وقيل وقتها أنها تدعم التطرف ، أصبحت الآن أكثر من مائة وعشرين موقعا محجوبا ، وبعضها مواقع لا صلة لها بالسياسة من بابها ، وهو ما يحير في الأسباب الحقيقية لحجب تلك المواقع ، فهناك على سبيل المثال موقع رياضي مصري مشهور ومتخصص في كرة القدم على سبيل الحصر ، ولا يتصل بالسياسة من قريب ولا بعيد ولا الاقتصاد ولا الدين ، مشكلات كرة القدم حصريا ، وفوجئ متابعوه بحجبه داخل مصر ، مما جعل الجميع يضرب كفا بكف ، كما أن البعض بدأ يفكر في مسارات أخرى تفسر ظاهرة الحجب المتنامية ، خاصة وأن المواقع المنافسة حققت أرباحا طائلة في الشهرين الذين تم الحجب فيهما حتى الآن ، أحد تلك المواقع حقق زيادة في الدخل وصلت إلى نصف مليون جنيه في الشهر الماضي ، من خلال الإعلانات التي تضعها "جوجل" على موقعه ، وهي المبالغ التي كانت تتوزع على مواقع أخرى منافسه في مجاله ، خدمه قرار الحجب فحول آلاف المتصفحين إليه .
غياب الشفافية في قرارات الحجب ، وغياب أي تحديد للجهة المسئولة عنه ، وغياب أي مرجعية "قانونية" واضحة ، وغياب أي معايير مفهومة لأسباب الحجب ، يفتح المجال أمام تكهنات وشكوك كانت "الدولة" في غنى عنها ، خاصة وأن البعض يتحدث الآن علنا عن "مجاملات" لبعض المواقع بضرب مواقع منافسه ، وهو يمثل دعما ماليا غير مشروع للمواقع "المحظوظة" على حساب الآخرين ، بدون أي اتصال بمصالح وطنية عامة أو أي محاذير سياسية ، مجرد مصالح شخصية ، وهؤلاء يتساءلون : هل هذه المجاملات المالية نفسها تصدر عن جهة أو عن شخص ، هل هي اجتهاد شخص مع أصدقاء له ، بينهم مجاملات وأماسي جميلة ، أم أنه سياسة جهة رسمية لها حسابات واضحة ومعايير ، والحقيقة أن وصول الحجب إلى مستوى مواقع رياضية أو مواقع "لايت" للأخبار الخفيفة الفنية والاجتماعية ، يعطي الفرصة لأصحاب تلك الشكوك في إطلاق تساؤلاتهم ، بل ، واتهاماتهم .

[email protected]
https://www.facebook.com/gamalsoultan1/
twitter: @GamalSultan1

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد اختيار حسن شحاتة لتدريب منتخب مصر؟

  • ظهر

    11:54 ص
  • فجر

    04:21

  • شروق

    05:45

  • ظهر

    11:54

  • عصر

    15:24

  • مغرب

    18:04

  • عشاء

    19:34

من الى