• الإثنين 25 سبتمبر 2017
  • بتوقيت مصر03:29 م
بحث متقدم

سيناء المتروكة.. طابا نموذجا

مقالات

أخبار متعلقة

ما إن تدخل سيناء حتى تشعر  بالغبطة وبأهمية رد الاعتبار للقادة الذين ساهموا في عودة هذا الجزء العزيز النفيس من وطننا، وأولهم الرئيس الراحل أنور السادات، ومن بقي على قيد الحياة من القادة العسكريين وفي مقدمتهم الرئيس مبارك والفريق أحمد شفيق.
رد الاعتبار ضروري جدا، لنتعلم أولا كيف يحافظ الرجال على وطنهم ولا يفرطون في حبة رمل واحدة مهما ظن البعض أنها غير مؤثرة. سيناء كلها أرض مقدسة لمصر عبر تاريخها المديد. كانت قنطرة للغزاة وهدفا للاحتلال ولا تزال، ويجب تحقيق حلم السادات بتعميرها وتسكينها، ليس فقط بتحويلها إلى منتجعات للأغنياء والقادرين  والسياح الأجانب يقضون فيها إجازاتهم الصيفية.
عندما ترى طابا وشريطها الحدودي المقابل لثلاث دول، تدرك أهميتها الاستراتيجية ولماذا ناورت إسرائيل طويلا وأقامت عليها مستعمرة تريد ألا تخرج منها. في المقابل تكتشف عبقرية السادات الذي أصر على تضمين اتفاقية كامب ديفيد بندا باللجوء إلى التحكيم الدولي في حال حصول خلافات أثناء التنفيذ. 
بثقافته السياسية والتاريخية وبنصيحة الفريق المعاون له، وكانوا جميعا من الدبلوماسيين والخبراء الاستراتيجيين المهرة المشهود لهم بالكفاءة، تنبه إلى أن إسرائيل قد تلجأ إلى إيجاد بعض الالتباسات الجغرافية في الخرائط للتمسك بأجزاء معينة، وقد فعلت ذلك مع شريط طابا تحت ضغط أهمية المكان ومطالب المستوطنين.
مبارك هو الآخر كان عبقريا لأنه أصر عليها بقوة ولم يتزحزح لحظة واحدة. فاوض بفريق سياسي ماهر ومثابر أختاره بعناية، وذهب بالقضية للتحكيم الدولي مجهزا بكل الخرائط والمستندات التي تثبت أحقية مصر. لم يكن الأمر سهلا ومر بمنحنيات وأوقات صعبة، ثم نلنا في النهاية الحكم لصالحنا وعادت إلينا هذه البقعة الغالية.
عندما تشاهدها الآن تدرك أهميتها، وتتذكر قيمة الرجال الذين حرصوا على عودتها ولم يضيعوها، لكنك تتساءل لماذا تترك هكذا كمنتجع فقط يضم مجموعة من الفنادق، دون تحويلها إلى مدينة سكنية متكاملة تعتمد على صناعة السياحة القابلة للازدهار السريع كون الانتقال إليها من الدول المحيطة يستغرق زمنا وجيزا. من الأردن مثلا يبلغونها في 45 دقيقة بواسطة البحر، والساكن في عمان يصل إليها في أقل من نصف الزمن الذي يستغرقه المسافر من القاهرة.
السياح الأردنيون كثيرون في طابا وهم طبقة مرتاحة ماديا ومعدلات الانفاق عندها أكبر من السائح الأجنبي، يضاف إليهم السياح العرب من داخل أراضي فلسطين 48 ، ويتبقى أن تصل الدعاية والترويج لها إلى السعوديين، وسيجدونها بلا شك أفضل كثيرا من السفر إلى دول ومنتجعات بعيدة ومكلفة. 
البنية التحتية في طابا قابلة للتطوير، هناك طريق سريع جديد تم انشاؤه حديثا وما زال العمل فيه جاريا يربطها بالقاهرة يبدأ من بعد نفق الشهيد للقادم من طريق القاهرة السويس، وهو يقلل إلى حد كبير من زمن الرحلة التي يقطعها المسافر عبر الطريق المعروف المار بشرم الشيخ ودهب ونويبع.
الطريق الجديد يجب أن يكون نواة لمدينة سكنية متكاملة تماثل شرم الشيخ وتتفوق عليها بمزايا جغرافية عديدة أهمها "المحيط الدولي"، وكذلك لتجمعات سكنية حوله سواء بخلق مناطق جديدة أو تطوير القرى القائمة بالفعل ولكنها قليلة المساكن والسكان، ربما لأنها أنشئت بتصميم لا يناسب بيئة بدو سيناء ومتطلباتهم.
ما نريده لطابا يسري على سائر سيناء بحيث تصبح معمورة بالسكان مع تمييز أهلها الأصليين وتمكينهم من صناعة السياحة وفتح مجالات أخرى أمامهم.، وإعطائهم الأولوية في التوظيف والعمل.
التعمير والتسكين والتوسع في مرافق البنية التحتية سيكون الحارس الأول لسيناء ويربطها أكثر بالوطن الأم ويجعلنا نطمئن أنها في أحضان مصر إلى الأبد.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع عودة أحمد شفيق إلى مصر لخوض انتخابات الرئاسة؟

  • مغرب

    05:53 م
  • فجر

    04:27

  • شروق

    05:50

  • ظهر

    11:51

  • عصر

    15:18

  • مغرب

    17:53

  • عشاء

    19:23

من الى