• الثلاثاء 17 أكتوبر 2017
  • بتوقيت مصر04:57 م
بحث متقدم

انفصال كردستان العراق

مقالات

أخبار متعلقة

إذا كان هناك من يتآمر فإن النظام الرسمي في العالم العربي هو من يتآمر على نفسه وعلى بلاده. شخصيا أشكك في نظرية التآمر ولا تشغلني إطلاقا. النزعة الاستقلالية لكردستان العراق تولدت من الظلم المستمر الذي تعرضوا له من حكومة بغداد في كل العصور. 
في عهد صدام حسين كانوا يبادون ويوضعون في أدنى سلم المواطنة. وعندما سقط واستولت حكومة تنتمي لخلفية شيعية على الحكم واصلت الاضطهاد بأشكال مختلفة. 
كان من الممكن أن يتم اشراكهم في السلطة الفيدرالية وادماج البشمركة في الجيش العراقي، وهي قواتهم التي ساهمت بجزء كبير في العمليات ضد داعش وتحرير المدن لاسيما الموصل، لكن ذلك لم يحدث. 
تكويش كامل على السلطة على أساس طائفي شيعي واستبعاد مكونات المجتمع الأخرى. تم ادماج "الحشد الشعبي" وهي ميليشيات شيعية في الجيش وتخصيص مزايا كثيرة لهم، فيما استبعدت قوات البشمركة رغم تمتعها بصيغة رسمية وقانونية وتاريخية.
كان بيد حكومة بغداد منع الانفصال المتوقع لكردستان والذي يغذيه بقوة المتطرفون في الإقليم. المنع لا يكون بالقوة والغطرسة وإنما بإعمال العدالة ومنحهم حقوقهم في السلطة والثروة. 
للأسف استعلت النظرة الطائفية لأهل الحكم في بغداد على المصلحة الوطنية فأصبحنا أمام ولادة أول دولة من رحم العراق الموحد ولن تكون الأخيرة.
بسبب أخطاء النظام الرسمي العربي على مر العصور لن تكون الدولة الكردية القادمة على علاقة طيبة بالعرب، فمعظم الجيل الشاب نشأ على حالة خصومة معهم.
عملية تكريد مدن الثروة مثل كركوك التي تسبح على بحيرة من النفط كانت تتم على قدم وساق بتهجير العرب والتركمان منها، فيما ظل القابضون على السلطة في بغداد منهمكين في حساباتهم الطائفية الضيقة.
من حق الأكراد أن يتشبثوا بالفرصة. بدولة مستقلة تحقق لهم العدالة من الظلم والعنت الذي عاشوه طويلا مثل مذبحة حلبجة الشهيرة وعمليات الأنفال. لذلك كله يجب على النظام الرسمي العراقي لوم نفسه لأنه لم يعد لهم الكرامة والمواطنة الكاملة ولم يفتح لهم مجال المشاركة في السلطة والقرار السياسي، بل وفر كل الأسباب لاستفتاء الانفصال.
بغداد ليست استثناء من باقي العواصم العربية التي تواجه مشاكل مماثلة. إذ أردت حماية خريطتك الحالية من التقسيم إلى حدود ودول جديدة فالحد الأدنى المطلوب هو إقامة نظام ديمقراطي عادل يساوي بين الجميع مساواة كاملة في حقوق وواجبات المواطنة، بغض النظر عن أي اختلافات عرقية أو دينية.
الحديث عن نظرية المؤامرة وخرائط سايكس بيكو جديدة يتم رسمها للمنطقة، كلام مصاطب لن يغير شيئا.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد استبعاد "كوبر" عن تدريب المنتخب قبل المونديال؟

  • مغرب

    05:26 م
  • فجر

    04:41

  • شروق

    06:04

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:59

  • مغرب

    17:26

  • عشاء

    18:56

من الى