• السبت 16 ديسمبر 2017
  • بتوقيت مصر08:58 ص
بحث متقدم

المتهم البديل.. رهينة بلا جريمة

ملفات ساخنة

سجن
سجن

عبدالراضى الزناتى

أخبار متعلقة

قضيت 12عامًا بديلاً لأخى.. و6 أشقاء رهائن لأخيهم لعشر سنوات

الجماعة الإسلامية الأكثر تضررًا.. ومصدر: كان يوجد مئات الحالات وزنازين خاصة للرهائن فى السجون

أحد الأشخاص: سلمت نفسى للأمن بعد إلقاء القبض على أمى وزوجتي

قانوني: العقوبة شخصية تلازم مرتكبها

لا تتعجب إذا كنت من أقارب أحد المتهمين فى قضية يُحاكم بها، وتجد نفسك مقبوضًا عليك بمنتهى البساطة والسهولة، على الرغم من أنك لم تقترف شيئًا، إلا أن هناك صلة قرابة بينك وبين المتهم، سواء كنت شقيقًا أو ابنًا أو والدًا، فأنت إذا على قوائم المطلوبين من رجال الأمن، ما لم يسلم هذا المتهم نفسه.

وعلى طريقة فيلم "الهروب" للفنان أحمد زكى، عندما كان مطلوب القبض عليه، وحينما لم يستطع الأمن ضبطه، لجأ إلى احتجاز والدته، لإخضاع المتهم، وهو ما تم بالفعل، وسلم نفسه إلى الأمن.

وعلى الرغم من أن القانون حمى المواطنين من عمليات القبض والملاحقة بدون سند قانوني، وطبقا لقاعدة أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، فإن السلطات تقتنع أن المتهم مدان حتى يثبت براءته، وباتت حقوق المتهم مهدرة.

لم يكن أهالى المتهمين بمنأى عن الجرائم التى يرتكبها ذووهم، فلقد خرجت بعض الدعوات التى تطالب باعتقال أقارب المتطرفين والقبض عليهم، بدعوى أنهم لم يبلغوا عنهم، والتى أثارت جدلًا واسعًا داخل المجتمع المصرى.

جورج إسحاق: ما تحتاج له البلاد هو إصلاح المجتمع ونزع الكراهية بين أبنائه

رفض «جورج إسحاق» عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان (حكومي)، هذه الدعوات، قائلا: «بدلا من هذا المقترح يجب التفكير فى آخر إيجابي، بجمع عائلات المتطرفين وإعادة تشكيل تفكيرهم وتغيير قناعاتهم».

وأضاف «إسحاق» من خلال حسابه الشخصى على شبكة التواصل الاجتماعى حينذاك، أن «ما تحتاج له البلاد هو إصلاح المجتمع ونزع الكراهية بين أبنائه، وتغيير القناعات التى غرسها المتطرفون فى بعض أفراد المجتمع، أما الدعوة للقبض على عائلات المتطرفين فهى تكثر الأعداء وتزيد الكراهية والتطرف».

الصعيد والجماعة الإسلامية.. يتنافسان فى الظاهرة

يعتبر صعيد مصر والجماعة الإسلامية الأكثر تعرضًا لهذه الظاهرة المريبة، التى لا تنسب إلى القانون بأى صلة، فبسبب المنازعات الثأرية المنتشرة فى الصعيد، والتى يروح ضحيتها العديد من الأشخاص فى المعركة الواحدة بين العائلات، ومن ثم هروب الأشخاص إلى الأماكن الجبلية والجزر المنتشرة، وتسلحهم وعدم تسليم أنفسهم للأمن، فنرى أن ضابط الأمن يلجأ إلى هذه الحيل لحل مشكلة هؤلاء الأشخاص، فتتوجه حملة أمنية إلى منزل هذا المتهم وإن لم يجدوه يلقوا القبض على زوجته أو أمه من أجل أن يسلم نفسه، وهى وسيلة ضغط تأتى غالبًا بفائدة، لأن الشخص المتهم على الفور يقوم بتسليم نفسه حتى لا تهان أمه أو زوجته فى أقسام الشرطة.

القصة يرويها لنا "أحمد. م"، وهو شخص يبلغ من العمر 35 عامًا، كان متهمًا فى قضية قتل بسبب معركة ثأرية بين عائلته وعائلة أخرى فى قريته التابعة لأحد مراكز محافظة أسيوط.

ويقول "أحمد": "انتهت المشاجرة بمقتل شخص من عائلتنا واثنين من العائلة الأخرى، ووجدت اسمى فى محضر الضبط الذى اشتكت به العائلة الثانية".

ويضيف: أنه شعر فى داخل نفسه أنه مظلوم لأنه لم يشارك فى هذه المشاجرة من قريب أو بعيد، وقرر الهرب ولم يسلم نفسه.

ويسرد "أحمد" باقى قصته، قائلا: "مر علينا ما يقرب من شهرين دون أن يُلقى القبض عليّ، والأمن لم يستطع ضبط أحد من المتهمين، إلا القليل منهم، وفوجئت فى يوم من الأيام بأخى الأصغر قادمًا إلى بخبر أن الأمن جاء إلى المنزل اليوم لتفتيشه، وألقى القبض على زوجتى وأمي، وهو الأمر الذى وجدت نفسى عاجزًا أمامه، وفى نهاية الأمر، اضطررت إلى تسليم نفسى للأمن.

12 عامًا فى السجن بديلاً لأخى

وعلى جانب آخر، يروى لنا "محمد. ف" من إحدى قرى محافظة المنيا: "كنت طالبًا بالصف الأول الثانوي، وأبلغ من العمر 15 عامًا، كان لى آخ يكبرنى بأربع سنوات، 19 سنة، متدين خلوق حافظ لكتاب الله، وانضم للجماعة الإسلامية فى بداية التسعينيات".

ويكمل محمد قصته لـ"المصريون": "فوجئنا ذات ليلة من ليالى شهر يناير شديدة البرودة، بقوات أمن الدولة تقتحم المنزل فى ساعة متأخرة من الليل، وسألناهم عن السبب قالوا إن أخاك مطلوب أمنيًا، وأين هو؟ وقلنا إنه ليس موجودًا بالمنزل، فكان الرد: تعالى أنت مكانه".

وقال محمد: "قلت للضابط وأنا ذنبى أيه أنا طفل وليس لى علاقة بأحد ولست مطلوبًا لديكم.. قالوا: أنت رهينة لأخيك حتى نقبض عليه ونفرج عنك.. وظللت 12 عامًا بالسجون  والتهمة رهينة بدل أخى من عام 95 حتى 2006".

حمدي: 10 سنوات رهينة لأخى

قضى حمدي، ابن محافظة المنيا، والذى كان يبلغ من العمر 16عامًا، عشر سنوات فى المعتقل رهينة لأخيه، دون أى تهمة، غير أنه شقيق أحد الأشخاص المتهمين فى قضايا تابعة للجماعة الإسلامية.

ظل حمدى شهورًا وأعوامًا يبحث عن حل أو ملجأ، ولكن دون أى جدوى من المسئولين وقضى 10 سنوات فى غياهب المعتقلات يشكو إلى الله ضعف حاله، إلى أن أفرج عنه بعد مراجعات الجماعة الإسلامية فى أواخر التسعينيات.

6 أشقاء بدلاء لأخيهم فى السجن

"صالح وحسين ومحمد وربيع وشعبان ورمضان".. كلهم رهينة لأخيهم حسن، الذى كان يبلغ من العمر 25 عامًا "بيت عبد المولى بقرية بنى وركان بمحافظة المنيا".. ستة أشقاء ألقى بهم فى السجون والمعتقلات المختلفة من أجل أن يسددوا فاتورة أخيهم.. المنزل كله ماعدا الأب وألام اللذين قضيا أيضا معهما مدة الحبس من سجن إلى سجن ومن معتقل إلى آخر.

ويقول أحد أقاربهم: "معاناة وتعذيب وتنكيل بعدة سجون (طرة - الوادى الجديد - الفيوم- دمنهور - وادى النطرون- ليمان) قضاها الأب وألام المسنان، ومأساة التوجه إلى سجون مصر لزيارة أبنائهما الستة.

الطائرة القبرصية

كانت شركة "مصر للطيران" أعلنت،اختطاف طائرتها من طراز "إيرباص 320" رحلة رقم 181، على متنها 81 راكبًا، والمتجهة من مطار برج العرب إلى مطار القاهرة، حيث أبلغ قائدها الطيار عمر الجمال، عن تلقيه تهديدا من أحد الركاب يدعى سيف الدين مصطفى، بوجود حزام ناسف فى حيازته، وأجبره الخاطف على النزول فى مطار "لارنكا" بقبرص، ونجحت السلطات القبرصية فى تحرير جميع الركاب وإلقاء القبض على المختطف.

وأكد مصدر أمني، حينذاك، أنّ قوات الأمن ألقت القبض على 12 شخصًا من أقارب وجيران سيف الدين مصطفى، المتهم باختطاف الطائرة المصرية فى قبرص.

مئات الحالات رهائن داخل السجون

كما أنه يوجد عنبر فى كل معتقل سياسى خاص بالرهائن وهو عبارة عن أطفال ومراهقين ومسنين وشيوخ، جاءوا بدلاء لأبنائهم أو أقاربهم.

كما أن العنابر تمتلئ بمئات الحالات الرهائن والتى لا يتسع المقام لذكرها كلها.

الرأى القانونى

من جانبه، قال المحامى محمد فوزي، إن مبدأ شخصية العقوبة معناه اقتصار أذاها على شخص المسئول عن الجريمة فاعلاً كان أو شريكًا، فلا يتجاوز إلى غيره.

وأضاف القانوني، فى تصريحات لـ"المصريون"، أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص قانونى يجرم الفعل الذى قام به الجانى، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي، وهو مبدأ أساسى تقوم عليه شرعية العقاب، وهو أن «العقوبة شخصية» بمعنى أنها لا تلحق إلا شخص الجاني، ولا تنال أحدًا من أسرته ولو كان أباه أو أمه أو إخوته، ولا يكاد يخلو دستور واحد من دساتير العالم من نص على ذلك، وهذا كله يندرج تحت مسمى "الشرعية الجنائية"، وفقا لنص المادة 5 من قانون العقوبات.

وأكد فوزي، أن هذه المبادئ تمامًا مثلها كمدمن المخدرات، الذى يعرف أهله بإدمانه من عادات ومظاهر تظهر عليه، وليس معنى هذا أن نحاكمهم على الجريمة التى ارتكبها ولدهم، وإنما المعاقب هو الجانى فقط، دون المساس بالأهل والأقارب.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

لمن ستعطى صوتك فى الانتخابات الرئاسية المقبلة؟

  • ظهر

    11:55 ص
  • فجر

    05:23

  • شروق

    06:52

  • ظهر

    11:55

  • عصر

    14:41

  • مغرب

    16:59

  • عشاء

    18:29

من الى