• السبت 16 ديسمبر 2017
  • بتوقيت مصر09:05 ص
بحث متقدم

وفاة بن لطفي.. الأسئلة المسكوت عنها!

مقالات

أخبار متعلقة

عبد الرحمن بن لطفي، ناشط حقوقي إسلامي، عرفه الإسلاميون من خلال حزب العمل (إبراهيم شكري) وجريدة الشعب (عادل حسين ـ مجدي حسين).. كما تعرفه حركات النضال الحقوقي المدني، كان ضيفًا دائمًا على سجون "مبارك"، وتُوفي يوم 15/11/2017، أثناء إحدى جلسات تجديد حبسه، بمحكمة المنيا!

بن لطفي كان مُضربًا عن الطعام، ولم يسمع عن ذلك أحد!!.. ولم يتذكره الإخوان، مثلاً، إلا بعد وفاته محبوسًا، ليُوظف سياسيًا ودعائيًا؛ للثأر من السيسي!!

تُوفي بن لطفي، كما تُوفي غيره، ومن بينهم قيادات كبيرة في العمل الإسلامي، مثل عصام دربالة (جماعة إسلامية)، ومهدي عاكف (إخوان مسلمون).. وآخرون.. داخل السجون، ولم يعبأ بهم أحد، إلا الإسلاميون، من قبيل الدعاية والمظلومية والتوظيف السياسي، وقليل بدافع إنساني وأخلاقي!

حتى العواصم الغربية التي تهتم بحقوق الإنسان، لم تهتم بمن مات من الإسلاميين داخل السجون بالإهمال أو بالإضراب عن الطعام.. وهي الظاهرة التي تحتاج إلى مراجعة، وطرح الأسئلة بشجاعة مهما كانت مؤلمة أو كاشفة.

تخيلوا ـ مثلاً ـ أن ناشطًا مدنيًا.. علمانيًا أو يساريًا أو ليبراليًا، هو الذي تُوفي وهو محبوس على ذمة قضايا أو غيرها.. هل يكون رد فعل الغرب "العلماني" متطابقًا مع موقفه حال كان المتوفى إسلاميًا؟!

هذا السؤال كاشف للمسكوت عنه في علاقة الإسلاميين بالغرب.. فالإجابة المتعجلة والسهلة والمعلية والجاهزة التي سنسمعها من الإسلاميين: الغرب العلماني يكره الإسلام ويعادي المسلمين! سيتهربون أو يستسلمون لديماجوجية الخطاب التعبوي الإسلاموي، للمظلومية التي باتت "المشجب ـ الشماعة" التي يعلق عليها الفشلة جرائمهم، بحق الأجيال المتعاقبة التي وثقت بهم، واعتقدت فيهم النقاء الديني والطهر السياسي، واستسلموا لهم كما يستسلم الميت بين يدي مغسله، يقلبه كيف يشاء!

نعود لنسأل مجددًا: لماذا لا يغضب "الغرب" على من مات من الإسلاميين في السجون؟!

قد يكون هناك "ثأر تاريخي" مدفون في اللاوعي، ولكنه ليس سببًا لتفسير هذا التبلد في الحس الغربي إزاء الانتهاكات التي يتعرض لها الإسلاميون.. توجد بالتأكيد أسباب أخرى جوهرية، تحتاج إلى أن يواجه بها الإسلاميون!

المشكلة تتمحور في أن الإسلاميين، يصدرون خطابًا معاديًا للغرب، ويقدمون تصورًا للنظام السياسي الإسلامي "الخلافة"، يتصادم مع النظام الدولي الحالي، والذي استقر على ميراث الحرب العالمية الأولى، واتفاقية "سايكس بيكو".. وهي صورة تثير الفزع عند العالم كله، وخلّفت انطباعًا بأن الإسلاميين "خطر وجودي" على العالم، وهو الانطباع الذي عزّز مشاعر عدم التعاطف الدولي مع محنة الإسلاميين مع أنظمتهم السياسية المحلية!

القضية ـ إذن ـ تحتاج إلى مراجعة جادة وجسورة.. واعتراف بالأخطاء.. والاعتذار للعالم على ما قدموه من أفكار ولغة وخطاب وفقه وحركة، دمرت دولًا عربية وإسلامية.. وحملت العالم على التخلي عنهم، وهم يسحقون تحت البيادات القاسية والخشنة.

[email protected]


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

لمن ستعطى صوتك فى الانتخابات الرئاسية المقبلة؟

  • ظهر

    11:55 ص
  • فجر

    05:23

  • شروق

    06:52

  • ظهر

    11:55

  • عصر

    14:41

  • مغرب

    16:59

  • عشاء

    18:29

من الى