• الجمعة 15 ديسمبر 2017
  • بتوقيت مصر10:12 ص
بحث متقدم

موجابي وأشباهه.. لهم قصة أخيرة

مقالات

أخبار متعلقة

نهاية الطاغية الديكتاتور روبرت موجابي رئيس زيمبابوي الذي أعيد انتخابه سبع مرات متتالية، هي نهاية كل ديكتاتور منذ فجر التاريخ.
القصة تتكرر. يتجاهل الديكتاتور الجديد الدرس الماثل أمامه من قصة سلفه. يتخيل أنه محبوب الملايين والزعيم الملهم الذي لن يفرط فيه شعبه.
وصل موجابي إلى بلاده بطلا قوميا تحيطه المظاهرات الشعبية الجارفة عام 1979 وترأس أول حكومة منتخبة عام 1980 وفي آخر يوم من عام 1987 تولى رئاسة الجمهورية.
الطغاة يظنون أن تأييد الشعوب لهم شيك على بياض، تفويض أبدي يفعلون به ما يشاءون. لا أحد منهم يتعلم أو يتعظ من دروس التاريخ ومن نهايات أشباههم. 
مشهد سعادة الناس في شوارع زيمبابوي بقرب رحيله يعكس الفارق الكبير عندما استقبلوه أول مرة كرئيس لأول حكومة منتخبة.
الديكتاتور لا يصدق أبدا أنه مستبد. ترسم له طبائع الاستبداد أنه مصدر الديمقراطية وأساس العدل وفوق الشعب والوطن. ويحيط به من يزين له أن باطله حقا، وبقاءه هبة إلهية، واستمراره تعطفا منه على الشعب.
مشكلة موجابي أنه لزق بالكرسي. خسر انتخابات 2000 فاعتدى أنصاره على المعارضين واستمر رئيسا. قبل انتخابات 2008 تعهد إذا خسرها بترك منصبه وإعتزال السياسة. فاز عليه زعيم المعارضة مورغان تسفانجراي فقال عبارته الشهيرة "إن الله وحده يمكنه أن يزيحه عن السلطة"!
كان يظن أنه فوق الموت. في عامه الثامن والثمانين قال للإعلام "لقد مت عدة مرات وهذا يجعلني أتفوق على المسيح، فقد مات وبعث مرة واحدة، بينما أنا فعلت ذلك أكثر من مرة".
في عقده الثمانيني أنجب للمرة الثالثة من زوجته "جريس" موظفة الآلة الكاتبة سابقا في المقر الرئاسي والتي تصغره بواحد وأربعين عاما. وكان يفخر دوما بهذه الفحولة والحيوية.
والغريب أن "جريس" لم تنل تعليما جيدا ومع هذا منحتها جامعة زيمبابوري الدكتوراة عام 2014، وزعمت أنها أكملت الدراسة المؤهلة لذلك خلال شهرين فقط، ثم كادت أن تخلفه في الحكم، فمن أجلها أطاح بنائبه الذي يؤيده الجيش إمرسون منانجاجوا.
هل عشق السلطة بعمي العين والقلب ويُضل العقل؟.. في حالة موجابي هو ليس شخصا جاهلا فقد نال من العلم قسطا وافرا لا يتوفر لرئيس آخر في العالم. يحمل ثماني درجات علمية، أولاها شهادة الآداب من جامعة فورت هاير بجنوب أفريقيا التي درس فيها نيلسون مانديلا، وشهادتان بنظام الدراسة عن بعد في الإدارة والتعليم والقانون أثناء فترة سجنه التي امتدت لعشر سنوات، وتراوحت باقي الشهادات ما بين البكالوريوس والماجستير والدكتوراة، بعضها في التربية والاقتصاد، من جامعات بريطانيا وغيرها، بالإضافة إلى العديد من الدرجات الفخرية من جامعات عالمية.
هناك حجة يجدها المنافقون جاهزة لإطالة بقاء الديكتاتور في السلطة، وهي الزعم بأنه يعيد بناء الدولة الفاشلة، ويقوم بهيكلة الاقتصاد وتطوير التعليم، ولا يوجد من يستطيع ذلك غيره، ويحتاج إلى زمن كاف في الحكم لانجاز مشروعه الحضاري.
لا يمكن أن تضحك على الشعب طول الوقت، فقد ساءت أحوال الناس الاقتصادية وصارت زيمبابوي أرضا للفقر والعوز بعد أن كانت مرشحة بعد استقلالها لتصبح أغنى الدول الأفريقية بسبب ثرواتها المعدنية.
ظل موجابي حتى النفس الأخير في الحكم يضحك على الناس. قال عقب وضعه قيد الإقامة الجبرية "سنطلق مرحلة جديدة وحقبة ثقافية ترتكز على عزيمة قوية واهتمام بالغ بالاقتصاد، والحكومة ملتزمة بتحسين الأوضاع الاجتماعية والمادية للسكان، وستفصح عن برنامج جديد لإطلاق الطاقات الاقتصادية المتنوعة وهذا ما سيضمن رخاء زيمبابوري".
هذه نهاية كل ديكتاتور ولو طال الزمن.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

لمن ستعطى صوتك فى الانتخابات الرئاسية المقبلة؟

  • ظهر

    11:55 ص
  • فجر

    05:22

  • شروق

    06:51

  • ظهر

    11:55

  • عصر

    14:41

  • مغرب

    16:59

  • عشاء

    18:29

من الى