• الأحد 24 يونيو 2018
  • بتوقيت مصر02:35 م
بحث متقدم

مشروع الضبعة النووي.. ألغاز وطلاسم

مقالات

لا توجد أجندة معلنة عن زيارة الرئيس الروسي بوتين إلى مصر، غير أن الإعلام المصري، أجمع على أنها ربما تكون متعلقة بتدشين محطة الضبعة النووية، والتي أُسند تأسيسها إلى شركة "روم أتوم" الروسية، وبقرض روسي قيمته 25 مليار دولار أمريكي.
ومشروع بمثل هذه الخطورة، وبمثل هذه التكلفة الباهظة، لا يعرف الرأي العام المصري عنه شيئًا، فقرار تأسيسه اُتخذ فيما يبدو داخل الغرف المغلقة، فلم يُعرض المشروع للحوار الوطني، وظلَّ منذ عام 2015 محض قرار سيادي، ولا دور للشعب فيه إلا سداد قيمة القرض "المؤلم".
المفارقة ـ هنا ـ أنه في حين يتجه العالم كله للتخلص من المفاعلات النووية لتوليد الطاقة، ويستبدله بالطاقة الشمسية، تتحمس القاهرة لعقد صفقات ضخمة؛ لشراء وتأسيس مفاعلات نووية، وهي مفارقة تحتاج إلى تفسير.
ولا يوجد مصري واحد، يعرف تفاصيل وفحوى العقود المبرمة بين الجانبين الروسي والمصري.. وما نُشر اعتمد فقط على وصف بـ"مصدر حكومي" مجهول.. ما يضعف الرواية التي نقلت عنه.
في هذا السياق، فإن صحيفة تحظى بثقة الأجهزة الأمنية في مصر، نشرت ما وصفته بـ"العرض الروسي".. والذي تضمن أن أرض الضبعة ملك لجمهورية مصر العربية، ولها الحق في التعاون مع دول أخرى في تنفيذ المراحل التالية من المشروع.. "لا تضع أي شروط سياسية على مصر لإقامة المحطة النووية.. توفر روسيا 90% من المكون الأجنبي "عملة الدولة" وتوفر مصر 10%... تصل نسبة التصنيع المحلي إلى 25%؛ لإدخال تكنولوجيا الطاقة النووية للبلاد، وبناء كوادر مصرية في هذا المجال.. تستوعب المحطة النووية ما يقرب من 1400 عامل مصري ما بين مهندسين وفنيين وإداريين"، انتهى.
غير أن موقع "مدى مصر"، نشر تقريرًا رصينًا عن هذا الملف، ونقل عن "مسئول حكومي" قوله: "إن جهات حكومية وأمنية - فضلًا عن قسم التشريع بمجلس الدولة - أبدت تحفظات عديدة على العقود الفنية".. وقالت "مدى مصر": "إن المصدر ذاته كشف لها عن عدد من المشكلات الرئيسية في العقود الفنية في ما يخص الجوانب التالية:
النفايات النووية، حيث إن العقد ليس به لغة صريحة تتعلق بكيفية التعامل مع النفايات النووية أو الجانب المسئول عن هذا الأمر أو تكاليف معالجتها والتخلص منها.
حق اللجوء للتحكيم، حيث إن اللغة المصاغ بها العقد لا توضح بدقة الحالات التي يحق لمصر فيها اللجوء للتحكيم الدولي في حال ما رأى الجانب المصري إخلالاً روسيًّا بما تراه القاهرة من مقررات العقد، بينما يمنح الجانب الروسي مساحة واسعة في ما يتعلق بهذا الحق اتصالًا بما يقرره الجانب الروسي من التزام مصر بمقتضيات الإنشاء والتأمين والتمويل.
نسبة الفائدة المطروحة على القرض الذي ستحصل عليه مصر من روسيا في حال التأخر عن سداد الأقساط هي نسبة شديدة الارتفاع، كما أن ضمانات القرض التي تطالب بها روسيا هي ضمانات مكلفة للغاية.. في الوقت نفسه، فإن مصر ستقبل بموجب العقود بأن تقرر روسيا وحدها مستوى المعلومات "السرية للغاية" التي يقوم الجانب الروسي بإبلاغها لنظيره المصري بحسب تقدير الروس لحاجة مصر للمعلومات، كما ستقر بمصر بألا يتم تداول تلك المعلومات داخل الأجهزة المصرية إلا في حدود ضيقة تكون محل اتفاق بين الجانبين. 
وأشار مسئول حكومي رفيع المستوى - سبق أن تعرض مباشرة لهذا الملف قبل أن يتقاعد قبل سنوات قليلة وذلك بحسب "مدى مصر" - إلى أن العديد من أجهزة الدولة أبدت تخوفها إزاء تكاليف المشروع والمخاطر المحتملة له بصورة لا تحتمل التأويل، وأن تلك الجهات عبرت عن تحسب سياسي لا يستهان به إزاء المشروع، ليس فقط من حيث التكاليف والمخاطر المحتملة، ولكن أيضًا في ما يتعلق بمدى الحاجة إليه الآن، ومدى قدرة مصر على الالتزام بالمزيد من القروض الضخمة. 
وقال المسئول، إن "الأمر فيه قدر كبير من عدم التريث، وليس من الواضح ماذا ستجني مصر من هذا الأمر، خاصةً وأن ما يقوله المسئولون الروس تكرارًا هو أنهم ليسوا من الوارد ربط أي توقيع على هذه العقود بإعادة السياحة الروسية لمصر"، انتهى.
لعلنا نشعر بعد هذا العرض، بأننا دخلنا متاهة لا نعرف أولها من آخرها.. وفي ظل غياب المعلومات والشفافية، سيبقى هذا المشروع، لغزًا يستعصي علينا فك طلاسمه.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من سبب خروج المنتخب من كأس العالم؟

  • عصر

    03:41 م
  • فجر

    03:15

  • شروق

    04:57

  • ظهر

    12:02

  • عصر

    15:41

  • مغرب

    19:08

  • عشاء

    20:38

من الى