• الجمعة 23 فبراير 2018
  • بتوقيت مصر10:28 م
بحث متقدم
أسعد هيكل يكشف في حوار مع «المصريون»:

مفاجأة عن ضابطي «القصور الرئاسية» و«تورط مبارك في قمع المتظاهرين»

ملفات ساخنة

الزميل عبدالراضي الزناتي يحاور أسعد هيكل
الزميل عبدالراضي الزناتي يحاور أسعد هيكل

أجرى الحوار /عبدالراضى الزناتي

أخبار متعلقة

محامي القضايا المثيرة للجدل:

العقيد "عصام شوقي" كشف عن إصدار الرئيس الأسبق تعليمات باستخدام القوة خلال 25يناير فتمَّ نقله إلى العريش

ليس من العدل المقارنة بين "شفيق" و"قنصوة"

العقيد "معتصم فتحي" فجَّر قضية القصور الرئاسية فنُقل من الرقابة الإدارية إلى العمل بوظيفة لدى وزارة التجارة والصناعة

كنت أتمرن بمكتب محامى "لوسى أرتين" وصُدمت وقتها من هول الفساد المتفشى فى مصر

الحالة الحقوقية فى مصر فى تردٍ مستمر.. و"القومى لحقوق الإنسان" مجرد ديكور لتجميل السلطة

لم يبق من حقوق المتهم سوى أن يكون له محام وأحيانا لا يتوافر له هذا الحق

قانون الجمعيات الأهلية صدر بصبغة سياسية.. والتمويل يلعب دورًا كبيرًا فى تمكينها من مباشرة عملها.

عرف بمحامى القضايا المثيرة للجدل، وكان عضوًا للجنة الحريات بنقابة المحامين، دافع عن العديد من الشخصيات التى كانت فى مواجهات مباشرة مع السلطة فى مصر.. إنه محامى "الوايت نايتس" ودفاع الشيخ محمد عبدالله الشهير "بميزو"، ورئيس هيئة الدفاع عن العقيد أحمد قنصوة، المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية، الحقوقى "أسعد هيكل" فى حوار مع "المصريون"..

لماذا اتجهت إلى العمل الحقوقى وما أهم القضايا التى ترافعت فيها؟

بدأت الاشتغال بمهنة المحاماة عام 1992، وأولى القضايا المهمة التى صادفتنى فى بداية عملى فى مرحلة التمرين بمكتب المحامى محمد إسماعيل فريد، كانت قضية فساد كبرى اشتهرت باسم "قضية "لوسى أرتين"، تعرفت على تفاصيل وأطراف هذه القضية من داخلها، فالمحامى الذى كنت أتمرن بمكتبه كان هو محامى "لوسى أرتين"، فصُدمت وقتها من هول الفساد المتفشى فى مصر، فتركت المكتب على الفور، وفتحت مكتبا خاصا بي، ثم اعتقلت لمدة قصيرة بطريق الخطأ عام 1994، وكانت هذه نقطة التحول الرئيسية التى أدت إلى اهتمامى بقضايا الحقوق والحريات، وأنا أعتبر أن كل قضية عملت فيها، قضية مهمة، مثل قضية غرق العبارة السلام 98، حيث كان مبلغ اهتمامى وعملى فيها يتركز حول حل لغز المخطوفين من طاقم العبارة وبعض الركاب الذين اختطفوا عقب الحادث، وكانت القضية تنظر بمحكمة الغردقة، لدرجة أننى وثَّقت كل أحداثها فى كتاب طبعته اسمه "ليلة باردة" برقم إيداع 1865 لسنة 2011 بدار الكتب، ثم قضايا شهداء ومصابى ثورة 25 يناير، التى تلقيت خلالها بلاغات الضحايا وحققتها بنفسى مع زملائى المحامين فى لجنة الدفاع عن الحريات بنقابة المحامين، خلال تلك الأحداث، فى وقت كانت خلاله الشرطة وبعض النيابات غائبة عن العمل، ومثَّلت المدعيين بالحق المدنى فى هذه القضية ضمن هيئة الدفاع، وكذا قضايا أخرى كثيرة مثل قضية الفنانة الراحلة سعاد حسني، وشاركت أيضا مع أختها السيدة جنجاة فى إخراج ومراجعة كتاب عن حقيقة مقتلها اسمه "سعاد.. أسرار الجريمة الخفية"، ثم إحدى القضايا التى أقمتها للعقيد معتصم فتحى، ضابط الرقابة الإدارية، الذى فجّر قضية الفساد المالى فى القصور الرئاسية ضد الرئيس الأسبق مبارك، وأخيرًا وليس آخراً قضية العقيد أحمد قنصوة الذى أعلن نيته الترشح للانتخابات الرئاسية عام 2018، عبر فيديو بثه بملابسه العسكرية على موقع يوتيوب، قُدِّم على إثرة إلى المحاكمة العسكرية. 

احكِ لنا بالتفصيل عن كل قضية على حدة؟

من الصعب اختصار تفاصيل كل قضية من هذه القضايا الثلاث، لكن بإيجاز يمكن تلخيص قضية العقيد قنصوة، فى أنه عقيد مهندس دكتور بالجيش المصري، وجد فى نفسه الرغبة فى الانتقال من العمل العسكرى إلى العمل السياسى بطريقة دستورية، قدم طلب استقالته من الخدمة بالقوات المسلحة، وتم رفضها، وطعن على ذلك، ورفضت اللجان القضائية العسكرية أيضا قبول طلب الاستقالة، ومازال الأمر مطروحًا أمام مجلس الدولة والمحكمة الدستورية العليا، وكنت أنا محاميه على مدار الأربع سنوات الماضية، توليت الدفاع عنه أمام القضاء الإدارى والدستوري، ومؤخرا أمام المحكمة العسكرية فى الاتهامات التى وجهتها إليه النيابة العسكرية، بالسلوك المضر بالضبط والربط ومقتضيات النظام العسكري، لبثه الفيديو الذى ظهر فيه بملابسه العسكرية وأبدى خلاله بعض الآراء السياسية، وأعلن نيته الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، ومازال الأمر مطروحا أمام القضاء الدستورى والإدارى والعسكري، وسأواصل الدفاع عنه وعن حقه الدستورى فى الترشح للانتخابات الرئاسية شأنه شأن كل مواطن مصرى له الحق فى ذلك.

أما الشيخ محمد عبد الله نصر، وأنا أحب أن أناديه بـ"الشيخ نصر"، فلقب الشيخ ميزو أطلقه عليه "الإخوان"، بعد أن وقف فى وجه فاشيتهم الدينية إبان فترة حكمهم فى الوقت الذى كانت فيه بعض الأصوات العالية ضده الآن خافتة، وهو سجين رأي، أخطأ أو أصاب، فالرأى يقابل بالرأى والحجة، لا بالسجن والتنكيل، ولعل البعض قد يُدهش إذا علم بأن جريدة "الليموند الفرنسية" كتبت عنه مقالا وصفته فيه بأنه "مارتن لوثر الإسلام"، وهو ليس الأول والأخير فى سلسلة أصحاب الفكر المستنير، فالتاريخ يقول إن الأمام أبو حنيفة سُجن، وعبد الرحمن الكواكبى قُتل مسمومًا، والإمام محمد عبده تم تكفيره، والشيخ على عبد الرازق فصل من القضاء الشرعى وسحبت منه شهادة العالمية، بسبب كتابه "الإسلام وأصول الحكم"، الذى أعلن فيه بشجاعة أن الخلافة ليست ركنا من أركان الدين فى مواجهة الملك ودعاة وراثة الخلافة العثمانية، وطه حسين اضطهد بسبب كتابه الشعر الجاهلى حتى انتصر له القضاء المصري، ونصر حامد أبو زيد طرد من الجامعة المصرية، وأرغم على مغادرة البلاد بعد حكم التفريق بينه وبين زوجته الدكتورة الجامعية المحترمة ابتهال يونس، وبعد حين من الزمن عرفت الإنسانية قدر هؤلاء المستنيرين، ونحن لن نتقدم فى مصر خطوة إلى الأمام إلا بالوعى والتنوير، والحوار، والرأى والرأى الآخر، وعلينا أن نتقبل خلافاتنا معاً باحترام وتقدير، لا بالسجن والاضطهاد المادى والمعنوي، وأتمنى أن يُخلى سبيل الشيخ نصر قريبًا.

أما عن قضية مشجعى الزمالك، الذين أحيلوا إلى القضاء العسكرى فقد استمر حبسهم احتياطيا لفترة طويلة، ثم قررت المحكمة مؤخرًا إخلاء سبيلهم على ذمة القضية.


لماذا لم يتم الاكتفاء بعزل العقيد قنصوة أو قبول استقالته؟

بالنسبة لقبول الاستقالة، فهى سلطة تقديرية للجان القضائية العسكرية التى تنظر فى أمر استقالة أحد ضباط الجيش، وهذه اللجان بالمناسبة لم تكن مُشَكَلَة تشكيلاً قضائيًا حتى وقت قريب، بمعنى أنه لم يكن يرأسها قضاة عسكريون ولا يغلب على تشكيلها العنصر القضائى كما نصت على ذلك المادة 202 من الدستور، إلى أن صدر القانون 5 لسنة 2017 بتعديل تشكيل اللجان القضائية للقوات المسلحة، لتصير برئاسة أحد القضاة العسكريين، ويغلب على تشكيلها العنصر القضائي، والحقيقة أن الجهد القانونى الذى قمنا به فى مجلس الدولة، والذى قدمه العقيد أحمد قنصوة أمام تلك اللجان من أجل قبول استقالته على مدار الثلاث سنوات الماضية، كان هو السبب المباشر فى حدوث هذا التعديل الإيجابى على هذا القانون المهم الذى جعل تلك اللجان الآن مشكَلة من قضاة عسكريين، أما إذا كنت تقصد الاكتفاء بالعزل، كنوع من العقوبة، فهذا الأمر يخضع لتقدير المحكمة العسكرية عند الحكم فى الدعوى، فكان يمكن للمحكمة أن تحكم بـ"الطرد من الخدمة"، وهذا هو المسمى القانونى صحيح وفقا لنص المادة 153 من قانون القضاء العسكري، بالإضافة إلى عقوبة الحبس، أو بالعقوبتين معا، ثم بعد ذلك يخضع تقدير الحكم أيضا للقائد العسكرى المنوط به التصديق عليه، فالقضاء العسكرى له طبيعة مختلفة عن القضاء المدني، وللقائد العسكرى سلطات كبيرة ومطلقة فى إقرار العقوبة أو تعديلها أو إلغائها، وهى كلها أمور تخضع لسلطاته التقديرية، ونحن من جانبنا تقدمنا بتظلم على هذا الحكم إلى القائد العسكري، ومازال أمامنا درجة أخرى من درجات التقاضى هى محكمة الاستئناف العسكرية.

هل تحدثت مع العقيد قنصوة عن ظروف حبسه؟

بالتأكيد تحدثت معه.. خلال فترة التحقيق والمحاكمة لم تذكر لى أنه تعرض لأى مضايقات، لكنه كان طوال تلك الفترة محبوس حبسًا انفراديًا، داخل إحدى الثكنات العسكرية، وعقب صدور الحكم نقل حاليا إلى السجن الحربي، ولكنى لم أتمكن من زيارته حتى الآن.

وهل ستستمر فى استكمال القضية بهيئة الدفاع نفسها؟

هيئة الدفاع تضم محامين ومحاميات على مستوى عالٍ من الكفاءة والإيمان بعدالة القضية، وحتى الآن لا تعديل فى تشكيلها، ونرحب بكل مَن يريد الانضمام لهيئة الدفاع بالتنسيق مع أسرة العقيد قنصوة، وأود هنا أن أشكر كل مَن أرسل رسالة أو أعلن تأييده وتضامنه مع هذه القضية العادلة.

تزامن إعلان قنصوة عن ترشحه للرئاسة مع إعلان شفيق.. فكيف ترى ذلك؟

ليس من العدل المقارنة بين شفيق وقنصوة، فمِن الواضح أن شفيق عاد إلى مصر بصفقة تراجع فيها عن فكرة الترشح للانتخابات الرئاسية، فى مقابل بلاغات واتهامات بعضها مازال مفتوحا والبعض الآخر تمت تسويته، مثل قضية تذاكر مصر للطيران وأرض الطيارين والفساد المالى لمكتب مصر بفرنسا، لكن العقيد قنصوة ضابط شاب، لا تشوب حياته العسكرية شائبة، قدم نفسه فى خطاب ترشح ولا أروع أن يكون التقديم، طارحاً من خلال هذا الخطاب خريطة طريق سياسية بطريقة عبقرية وأسلوب أدبى وبلاغى رفيع المستوى، وقراءة ممتازة للواقع السياسي، لكن الإعلام للأسف تجاهل ذلك، ولم يركز على مضمون الخطاب، وتوقف فقط أمام ظهوره بالبدلة العسكرية.




 ما تقييمك للملف الحقوقى فى مصر؟

الحالة الحقوقية فى مصر فى تردٍ مستمر، وبعد الجرائم التى ارتكبتها الجماعات الإرهاب والداعمون والممولون لها فى الداخل والخارج، وفى ظل حالة الإرهاب فى سيناء، وعمليات التفجير والقتل هنا وهناك، ساءت حالة الحقوق والحريات فى مصر المتردية بالأساس، أكثر وأكثر، لدرجة حبس عددٍ من أصحاب الفكر والرأى ودعاة حقوق الإنسان، وللأسف السلطة وبعض الإعلاميين المحسوبين عليها يتعاملون مع قضية حقوق الإنسان فى مصر بهامشية، أو قل، بنوع من الفنتازيا والتسلية، ولو عكست السلطة منطق تعاملها فى هذا الملف، لتقدمت مصر، فالكرامة الإنسانية والحرية والعدالة الاجتماعية هى مطالب الشعب التى نادى بها منذ انطلاق ثورة 25 يناير ومازال ينادى بها إلى الآن، وهى أساس تقدم أى دولة ورقيها، ويكفى للتدليل على تلك الحالة المتردية أن ندرك أن السلطة الحالية فى مصر وعلى وجه الخصوص؛ منها السلطة التشريعية ممثلة فى مجلس النواب، برهنت على أنها غير راغبة فى تحقيق أى نوع من العدالة الانتقالية، فخالفت الدستور، ولم تلتزم بتطبيق نص المادة 241 منه، التى ألزمت مجلس النواب بإصدار قانون فى أول فصل تشريعى للعدالة الانتقالية يكفل كشف الحقيقة، والمحاسبة، ويقترح أطر المصالحة الوطنية، وتعويض الضحايا، وذلك وفقاً للمعايير الدولية.

كما أن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطن المصرى أيضا منتهكة ومهدرة، وأصبح مثقلا بالضرائب والرسوم وغلاء الأسعار، وتلك حقوق لا تقل أهمية عن حقوقه الأخرى المتعلقة بالكرامة والحرية والعدالة، لكن للأسف تلك الحقوق أيضا مازالت مهمشة، كما همشت أيضا حقوقه السياسية، وهو ما أدى إلى عزوف الكثير من المواطنين عن المشاركة السياسية.

ما تقييمك للمجلس القومى لحقوق الإنسان ودوره فى مصر؟

المجلس القومى لحقوق الإنسان فى مصر، منذ إنشائه عام 2003 وحتى الآن بلا سلطات حقيقية، وبلا فاعلية مؤثرة، فهو مجرد ديكور أو أداة من أدوات تجميل السلطة، أى سلطة، سواء فى عهد الرئيس مبارك أو الإخوان أو الرئيس السيسي، وإذا تذكرنا بعضا من أسماء الشخصيات التى عينت كأعضاء فى هذا المجلس خلال تلك العهود، سنكتشف بسهوله عن أن أغلبها لم تكن له صلة من قريب أو بعيد بالحريات وحقوق الإنسان فى مصر، وكانت تعيّن بطريق المجاملة أو الملاءمة السياسية، وظنى أن هذا النهج مازال مستمراً، وهو السبب الرئيسى فى عجز هذا المجلس عن تأدية دوره المأمول، ولا أدرى سببا يدعو مجلس النواب إلى التقاعس حتى الآن، عن إصدار قرار بتشكيل المجلس الجديد، بالمخالفة للقانون الذى أصدره وألزمه بإعلان هذا التشكيل خلال 30 يوما من تاريخ انعقاده منذ أول أكتوبر الماضي!.

من خلال ما جرى بعد 3 يوليو.. هل ترى أن المتهمين يتمتعون بضمانات دفاع وحقوقهم الإنسانية؟

بصفة عامة وعلى مدار السبع سنوات الماضية، فقدَ حق الدفاع الكثير من الضمانات، وحق الدفاع هو أهم ضمانة من ضمانات المحاكمات العادلة، فقد أدخلت السلطة تعديلات كثيرة على قانون الإجراءات الجنائية انتقصت إلى حد كبير من تلك الضمانات، على سبيل المثال انتزع من المحامى حقه فى مناقشة شهود الإثبات وصار الأمر جوازيًا للمحكمة، ونقلت كثير من المحاكمات إلى أماكن شرطية غير مناسبة إطلاقا لعقد محاكمات عادلة، حتى أن محكمة النقض انتقلت لأول مرة فى تاريخها من مقر انعقادها بوسط القاهرة إلى أكاديمية الشرطة لنظر قضية الرئيس الأسبق مبارك، وأستطيع أن أقول إنه لم يبق من حقوق المتهم سوى حق واحد هو أن يكون له محامٍ، بل وأحيانا لا يتوافر له هذا الحق، فتضطر المحكمة إلى أن تنتدب له محاميًا، وفى ظل الظروف الحالية أرى أنه من الأفضل تأجيل مناقشة مشروع تعديل قانون الإجراءات الجنائية المطروح حاليا على مجلس النواب لبعض الوقت، حتى لا نفاجأ بخروج تلك التعديلات على غير ما نأمله.




وهل يجوز حبس متهم انفراديا دون أن يصدر حكم ضده فى الأساس؟

الحبس الانفرادى هو جزاء توقعه إدارة السجون منصوص عليه بقانون تنظيم السجون، فيجوز توقيع جزاء الحبس الانفرادى لمدة قد تصل إلى 30 يومًا، أو وضعه بغرفة شديدة الحراسة لمدة قد تصل إلى 6 أشهر، وهو جزاء قاس ومضاعف، أتمنى أن يعيد المشرّع النظر فيه مرة أخرى.

خلال حكم الإخوان كنت عضوًا فى لجنة تقصى الحقائق حول أحداث ثورة 25 يناير.. فلماذا استقلت من اللجنة؟

نعم، حدثنى وقتها الزميلان محسن بهنسى وأحمد راغب وطلبا منى الانضمام للجنة والمعاونة فى أعمالها، لكنى لاحظت أن قرار تشكيلها خاطئ، وأتذكر أن قرار الرئيس المعزول مرسى بتشكيلها تضمن حينئذ اسم أستاذ القانون محمود كبيش الذى كان محاميا لفتحى سرور، وكان متهما فى قضية موقعة الجمل حينذاك، بينما كان من المفترض أن تكشف اللجنة عن حقيقة أحداثها، ووجدت أن أعمال اللجنة لم تكن جادة أو منتجة، فتحدثت فى ذلك إلى عضوين من أعضائها عن عدم جدوى إجراءاتها وعدم وجود أى سلطات لها، وهما خالد بدوى ومحمد الدماطى المحاميان اللذان يتوليان الدفاع عن الإخوان حاليا، لكنهما حينها لم يحركا ساكنا، فوصفت هذه اللجنة بأنها لجنة لطمس الحقائق، وليست لجنة للتقصى عن الحقائق، وآثرت الاستقالة، وهذا ما اتضحت صحته بالفعل بعد ذلك.

ما رأيك فى قانون الجمعيات الأهلية والقيود التى وضعت عليه؟ وخاصة فيما يتعلق بالحصول على تمويل أجنبى؟

هذا السؤال من أهم الأسئلة، نظرًا لأن الجمعيات الأهلية هى الأكثر صلة بالمواطن، وهى عماد العمل المدني، وهى مؤثر أقوى من السلطة فى إحداث تغيرات اجتماعية سريعة نحو تقدم الدولة ورقيها، على جميع المستويات؛ الثقافية والبيئية والحقوقية، لذا فإن الإجابة عليه تتطلب قدرًا من التفصيل.

وأستطيع القول إن هذا القانون صدر بصبغة سياسية متأثرا بالمرحلة الراهنة, وأعتقد أننا إذا كنا فى ظل ظروف عادية ما كان هذا القانون ليخرج بهذا التشدد، وبتلك الصرامة المفرطة.

فبالنسبة لتأسيس الجمعيات الأهلية, كان إنشاؤها يتم بموجب الإخطار فى ظل القانون القديم رقم 84 لسنة 2002، فمجرد الإخطار كان يُكسِب الجمعية شخصية اعتبارية، لكن فى القانون الجديد يحق للجهة الإدارية رفض استلام أوراق الإشهار تحت زعم عدم اكتمالها أو عدم توافقها مع أهداف العمل الأهلى وفقا للمادة الثانية من القانون الجديد، وهو ما يمثل تضييقًا عما ورد فى القانون القديم فى شأن شروط تسجيل الجمعيات الأهلية.

وفيما يتعلق بإجراءات التأسيس, فلدينا إعاقة جديدة تثقل كاهل المؤسسين – مع الأخذ فى الاعتبار أن الغرض من إنشاء الجمعية ليس تحقيق الربح بل العمل الخيرى التطوعى – فأصبح لا بد من سداد مبلغ لا تقل قيمته عن 50 ألف جنيه عند التقدم بأوراق تأسيس الجمعية، وهو مبلغ كبير يصعب على بعض فئات المجتمع تدبيره، خاصة فى الأماكن الريفية الأكثر فقرا، وهى الأشد احتياجاً لتلك المؤسسات والجمعيات الخيرية فى مصر.

وفيما يتعلق بالتمويل الأجنبى, وهو حجر الزاوية فى هذا القانون وأهم نقاطه, حيث إن التمويل يلعب دورا كبيرا فى تمكين تلك الجمعيات الأهلية من مباشرة عملها, ففى ظل العمل بالقانون الجديد أصبح لا بد للجمعية الأهلية أن تُخطِر الإدارة بأية تمويل تتحصل عليه، وإذا لم يصلها رد من الجهاز التنظيمى خلال 60 يومًا، فإن ذلك يعد رفضًا ضمنيًا لهذا التمويل، كما أن لممثلى الجهاز القومى الحق فى التفتيش على عمل أية جمعية وتمويلها فى أى وقت، وتقديم طلب إلى المحكمة بحل الجمعية أو تعليق عملها لمدة عام أو استبدال مجلس إدارتها إذا انتُهكت أى من قواعد التمويل، وفقا لنص المادة 24 من هذا القانون.

وتعليقى على أحكام هذه المادة، أننى أعتقد أن هذا الأمر طبيعى ومنطقى, طالما أنه يتم تحت مظلة القانون ورقابة الدولة دون تعسف فى استعمال هذا الحق بما يحقق مصالح الدولة المصرية، ويحفظ أمنها القومي، لا سيما وقد ثبت يقينا أن بعض المنظمات تلقت أموالاً طائلة من الخارج، ولم توجه تلك الأموال إلى الأعمال الأهلية، واستغلت فى أغراض أخرى، بل أنا شخصيًا لا أتقبل، وأرفض مطلقاً فكرة أن تتلقى جمعيات ومؤسسات مصرية أو أشخاص، أمولاً وتمويلاً من دول أجنبية مقابل تقارير تفصيلية عن الحالة المصرية، ترسلها تلك الجمعيات إلى هذه الدول الأجنبية مقابل تلقيها تلك الأموال.

 لكن أياَ كانت رؤيتنا أو خلافاتنا حول قانون الجمعيات الأهلية الجديد رقم 70 لسنة 2017، إذا خلصت النوايا وأُحسِن تطبيق هذا القانون، فإن ذلك قد يخفف من مسالبه.




دافعت عن عقيد شرطة يدعى عصام شوقى أمام مجلس الدولة.. فما قصته؟

نحن ننسى بسرعة، لكن التاريخ لا ينسى، العقيد عصام شوقى هو ضابط الشرطة الذى قدّم أولى البلاغات ضد مبارك فى أحداث ثورة 25 يناير، وطلب ضبط وتحريز الـ"سى دى" المتعلق باتصالات الأمن وقت تلك الأحداث، وهو الـ"سى دى" الذى تم إتلافه بعد ذلك عمدا، كما شهد فى محاكمة مبارك بإصدار تعليمات باستخدام القوة ضد المتظاهرين، فتم نقله عقب ذلك للعمل بالعريش، فنفذ أمر النقل وظل يعمل هناك بقسم شرطة العريش طوال السنوات الماضية، إلى أن نُقل مؤخرا للعمل بإدارة الترحيلات بالقاهرة، فطعن أمام مجلس الدولة على هذا القرار طالبًا إلغاءه والعودة إلى سيناء واستمرار عمله بها، وأنا أعتز بعلاقتى القانونية به ودفاعى عنه بمجلس الدولة، فقد قدم عشرات البلاغات إلى قيادته وإلى النيابة العامة، لو تم تحقيقها بجدية لعالجت الكثير من أوجه القصور الأمنى ولأسهمت بشكل إيجابى فى أداء الشرطة، لكنه قوبل بالتعنت والتجاهل والنقل إلى خارج القاهرة.

ما مصير قضية القصور الرئاسية حاليًا؟ وأين اختفى العقيد معتصم فتحي مفجر القضية؟

أيضا شاءت الأقدار أن تربطنى علاقة وكالة قانونية مع العقيد معتصم فتحى، ضابط الرقابة الإدارية الذى فجر قضية الفساد المالى فى القصور الرئاسية، تلك القضية التى كانوا يتحججون بوجوب صدور حكم بإدانة مبارك ونجليه فيها، وفى غيرها من قضايا الفساد، كى نسترد الأموال المنهوبة التى هربوها إلى خارج مصر، والمدهش أنه صدر بالفعل حكم بالسجن المشدد ضد مبارك ونجليه فى تلك القضية وصار حكمًا نهائيًا باتًا حائزًا لحجية الأمر المقضى به بعد أن أيدته محكمة النقض، ولم تسترد مصر دولارًا واحدًا من الأموال التى جمدتها سويسرا خلال السنوات السبع الماضية، وقد نُقل أيضا العقيد معتصم فتحى منذ ثلاث سنوات تقريبًا على إثر هذه القضية، إلى العمل بوظيفة لدى وزارة التجارة والصناعة، وأنا على تواصل معه حتى الآن.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تنجح الحملة «سيناء 2018» فى القضاء على الإرهاب؟

  • فجر

    05:09 ص
  • فجر

    05:10

  • شروق

    06:33

  • ظهر

    12:13

  • عصر

    15:27

  • مغرب

    17:53

  • عشاء

    19:23

من الى