• الخميس 16 أغسطس 2018
  • بتوقيت مصر02:22 م
بحث متقدم

هل تتحرش الدولة بالانتخابات؟!

مقالات

لا أجد سببا يجعل الدولة ممثلة في هيكلها الإداري تعوق عملية الترشح الرئاسي بأي شكل، كأن تمتنع مكاتب الشهر العقاري عن تحرير التوكيلات للمرشحين المنافسين بحجة أن اسم "المرشح" ليس موجودا في القوائم، وهو ما قيل لأمين عام حزب مصر العروبة في مكتب الشهر العقاري بدمياط عندما ذهب لتحرير توكيل للفريق سامي عنان، حسب قوله. 
محمد أنور السادات رئيس حزب الإصلاح والتنمية تراجع عن الترشح في مؤتمر صحفي يوم الاثنين، مبينا أنه توصل لهذا القرار بعد رصد الموقف على مدى الأيام الماضية، ومتابعته للموقف جيدا، وتأكده أن المناخ الحالي لن يسمح بالترشح.
أما مجلس النواب الذي يمكن لعشرين عضوا فقط تزكية المرشح، فقد حرر معظم أعضائه التوكيلات الرسمية للسيسي حتى وصلوا في نهاية اليوم الأول لجمع التوقيعات إلى 461 نائبا من 596 عضوا. والنتيجة أن أي مرشح آخر لن يجد من يزكيه، فالقانون يمنع النائب من تزكية أكثر من مرشح.
وإذا كان مجلس النواب قد حسم أمره، فإن التوكيلات الشعبية تسير على الطريق نفسه. فهناك من يزعم أن الإدارات الحكومية المختلفة ترغم موظفيها على تحرير توكيلات للسيسي. الصحف الرسمية غطت الأمر باعتباره ملحمة وطنية في تجاهل كامل لأي مرشح منافس. فقد نشر موقع "أخبار اليوم" صورة كبيرة لمواطنين في مكاتب الشهر العقاري بعنوان "اقبال جماهيري على مكاتب الشهر العقاري بالمحافظات لتأييد ترشيح الرئيس السيسي". ونشرت أحاديث مع بعض أصحاب التوكيلات، ومع من جاء مبكرا ليكون أول الموقعين بعد أن سار 35 كيلو مترا.
كل ذلك يتزامن مع الدعاية المفرطة للانجازات وافتتاح المشروعات، بما يجعل تحرير توكيلات لمرشح آخر ضربا من "الجنون" وليست شجاعة أدبية، فالدولة اختارت المشي في طابور واحد لتأييد ترشيح الرئيس ولا مجال لأي منافس، وأي خروج عن ذلك مغامرة من المواطنين العاديين الذين يخشون على وظائفهم وأنفسهم من تحرش مؤسسات الدولة.
أدري أن المنخرطين في هذه المسرحية مطلعون على الدستور ومتأكدون مليون في المائة أنه ينص على الانتخابات التعددية ويمنح الحق للجميع في الترشح إذا توفرت فيه الشروط، لكن الدستور شيء للقراءة والسمر والحفظ في الأدراج، أما "الفرعنة" فهي الدستور العرفي الذي يطبق على الجميع.
في "الفرعنة" شخص واحد فقط يحق له إدارة الدولة وقيادتها ولا يجوز لأحد منازعته في ذلك باسم الديمقراطية أو باسم الدستور. ومن آية ذلك أن تفرد له جميع وسائل الإعلام الحكومية، ومعظم الخاصة أيضا بعد أن خضعت للسيطرة، ولم يتبق إلا بضع أقلام لا تزيد عن أصابع اليد الواحدة ما زالت تغرد خارج السرب، ولديها بصيص أمل في الديمقراطية والتعددية وتداول السلطة. 
المشهد محبط ومحزن للغاية خصوصا أنه يتعلق بما تصنعه ماكينة الدعاية من تهويل في حجم الانجازات التي تحققت. 


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد خطة تطوير التعليم في مصر؟

  • عصر

    03:42 م
  • فجر

    03:56

  • شروق

    05:26

  • ظهر

    12:04

  • عصر

    15:42

  • مغرب

    18:42

  • عشاء

    20:12

من الى