• الثلاثاء 23 أكتوبر 2018
  • بتوقيت مصر12:33 م
بحث متقدم

التهديدات ضد صحيفة المصريون ورئيس تحريرها

مقالات

مؤسسات الدولة متوترة للغاية هذه الأيام بسبب الانتخابات الرئاسية المقبلة ، وهذا أمر مثير للغرابة والدهشة ، لأن الرئيس عبد الفتاح السيسي وإدارته يسيطرون عمليا على كل شيء ، الجهاز الأمني والجهاز الإداري والبرلمان والحكم المحلي والجامعات وغير ذلك مما يقال وما لا يقال من أجهزة ، فضلا عن غابة ضخمة من الإعلام المقروء والمسموع والمرئي ، فما الذي يربكه ، وما الذي يقلقه ، وما الذي يتسبب في هذا التوتر الذي أعتقد أنه مبالغ فيه ، إلا إذا كان لديهم من المعلومات والأسرار ما لا نعرفه ، وما لا يجوز نشره .
ويبدو أن "البعض" في تلك الأجهزة رأى في هذه الأجواء المتوترة والغاضبة أنها فرصة لضرب صحيفة المصريون والقائمين عليها ، فلدينا معلومات كافية بأن هناك جهة أمنية تحرض الآن على غلق الصحيفة وعلى "تأديب" رئيس تحريرها ، وأن هناك مذكرة "أمنية" قدمت إلى المجلس الأعلى للإعلام تشتكي من صحيفة المصريون وموقعها الالكتروني ، وتتهمه بالتشويش على الدولة وإنجازاتها وعلى رئيس الجمهورية ، وتطالب صراحة "بتأديب" الصحيفة ورئيس تحريرها ، والمذكرة ـ الآن ـ على مكتب الأستاذ مكرم محمد أحمد ، رئيس المجلس الأعلى للإعلام الذي وعد باتخاذ اللازم تجاه الصحيفة وأصحابها . 
تعرضت صحيفة المصريون للكثير من الحروب الخفية ، وغير المعلنة على مدار السنوات الماضية ، ولم نتحدث عنها كثيرا ، بدأت بقرارات أمنية وجهت إلى جميع المؤسسات والبنوك والشركات التي كانت تعلن في الصحيفة ، ضمن عشرات الصحف الأخرى ، بوقف أي إعلان في الصحيفة ، وكان آخر من توقفوا البنك الأهلي المصري ، وذلك لإجبارنا على الركوع وغلق الصحيفة بالإفلاس ، فقمنا برفع سعر البيع اضطرارا إلى ثلاثة جنيهات في الوقت الذي كانت الصحف الأخرى تبيع بجنيه واحد أو جنيه ونصف ، كانت مخاطرة تسويقية كبيرة لكنها مرت بسلام ، ثم قاموا بتعميم قرار على جميع المؤسسات الرسمية بعدم شراء أي نسخ من الصحيفة كما يحدث مع الصحف الأخرى لأرشفة ما ينشر عن المؤسسات في وسائل الإعلام المختلفة ، ثم بعد ذلك قامت لجانهم الخاصة بمطاردتنا عند شركة "جوجل" لوقف نشر إعلاناتها في موقع الصحيفة الالكتروني ، وتلقينا عشرات الشكاوى والإنذارات المتتالية ونجحوا في أحد الشهور في وقف حساب الموقع بالفعل ، ولكنا عالجنا الأمر بحذف أرشيف سنة 2013 بالكامل ، الذي لاحظنا أنهم يعتمدون عليه في الشكاوى نظرا لوجود أخبار كثيرة تحمل صور الأحداث الدموية التي وقعت فيه ، ثم بعد ذلك قاموا "بخنق" موقع الصحيفة في مصر للتضييق على "العائد" الإعلاني من جوجل ، وهم يعرفون أنه مصدر الدخل الحيوي لنا فبدأ الموقع يختفي عند كثير من المتصفحين داخل مصر ، فلم نتوقف ولم نركع ، فقرروا حجب موقع الصحيفة بالكامل في مصر مما أجبرنا على الاستغناء عن عدد كبير من العاملين وتخفيض النفقات ، وطاردونا بصفة مستمرة ، كلما لجأنا إلى "رابط" بديل يقومون بغلقه في إصرار مدهش يكشف جوانب "يقظة" الأجهزة واهتماماتها وأولوياتها .
ثم أصدروا تعليمات ـ من خلال لواء بمجلس الوزراء السابق ـ يتهم الصحيفة ـ ضمن مواقع أخرى ـ بأنها تدعم التطرف والإرهاب ، وتطالب جميع الوزارات بمقاطعة الصحيفة ومراسليها وعدم التعامل معها ، ونشرنا هذا الخطاب في حينه بعد أن تسرب ، ثم وضعوا الصحيفة تحت المراقبة الكاملة أسبوعيا قبل الطبع ، وإجبارها على حذف مواد وتعديل أخرى ، رغم أن هذا مخالف للقانون والدستور ، وجرى مرارا وقف طبع الصحيفة حتى تستجيب لهذه المطالب غير القانونية ، هذا فضلا عن تحريك عشرات القضايا والبلاغات ضد الصحيفة والقائمين عليها وبعض الزملاء الصحفيين العاملين بها ، إضافة إلى تحريك أدوات إعلامية صحفية وتليفزيونية لشتيمتنا وهجائنا واتهامنا بالعمالة والخيانة لترويعنا ، فلجأنا إلى القضاء لإنصافنا وردع ألسنة السوء ، وكثير من تلك الوقائع منظور أمام القضاء الآن ، وقد حصلنا في بعضها على أحكام ضد بعضهم ، مثل الحكم الذي صدر لصالح صحيفة المصريون بإدانة الإعلامي أحمد موسى بسب وقذف الصحيفة والتشهير بها ، وألزمته المحكمة بدفع تعويض ، لم يدفعه حتى الآن .
ويبدو أن هذا المسار التنكيلي كله لم يكفهم ، حيث تزداد وتيرة التحرش والغضب من استقلالية الصحيفة ورفضها الخضوع للإملاءات ، رغم حرصنا الكامل على الدفاع عن قضايا الوطن والتصدي للعنف والإرهاب ومنع أي إساءات لمؤسسات الوطن ، ومع ازدياد وتيرة القلق والتوتر في أجواء الانتخابات الحالية ، يستغل جهاز أمني تلك الظروف ليطلب من المجلس الأعلى للإعلام "تأديبنا" ، وقد تلقى الجهاز وعدا من المجلس بذلك خلال الأسابيع القادمة .
أضع هذه الحقائق كاملة ومفصلة ، للمرة الأولى ، أمام نقابة الصحفيين المصريين ، وأمام الجماعة الصحفية ، وأمام الرأي العام ، إبراء للذمة مما قد يحدث ، ولسنا قلقين من العواقب ، أيا كانت ، ولن تجعلنا تلك التهديدات نحيد عن خطنا الوطني ، وعن رسالتنا الصحفية المحايدة والمستقلة ، وعن انحيازنا للوطن والمواطن ومصالح بلادنا العليا ، قبل أي شخص أو جهة أو شيء آخر ، مستعينين بالله ، ثم بأخلاقنا المهنية ، وإيماننا بأن هذا الوطن الطيب يستحق أن يضحي الجميع من أجله .

[email protected]
https://www.facebook.com/gamalsoultan1/
twitter: @GamalSultan1

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد قرار منع بيع الدواجن حية في المحلات؟

  • عصر

    02:55 م
  • فجر

    04:45

  • شروق

    06:08

  • ظهر

    11:44

  • عصر

    14:55

  • مغرب

    17:20

  • عشاء

    18:50

من الى