• الثلاثاء 23 أكتوبر 2018
  • بتوقيت مصر12:27 م
بحث متقدم

كشف حساب الرئيس عن فترة حكمه

مقالات

بكل تأكيد ، هي نقلة جيدة التي حدثت أمس ، عندما قرر الرئيس عبد الفتاح السيسي أن يقدم "كشف حساب" للشعب ، وأن يخضع للمساءلة الشعبية من خلال نخب فكرية وسياسية ، حتى لو كانت منتقاة بعناية وبدون مخالب حقيقية للنقد والمعارضة ، فالمهم أن الفكرة في حد ذاتها أصبحت مقبولة ومطروحة ، بعد أن كنا نسمع أن الرئيس هو حالة ضرورة وأنه حالة إنقاذ وطن من الضياع ، وذلك لقطع الطريق على أي مساءلة سياسية شاملة عن ما قدمه للوطن والمواطن خلال فترة رئاسته ، بدلا من تلك الكلمات الفضفاضة وغير المقبولة في عصر المعلوماتية الحالي ، هذه أول مرة يقدم فيها السيسي كشف حساب ، للشعب مباشرة ، بعد أن عجز ممثلو الشعب ـ البرلمان ـ عن الاجتراء على تلك الخطوة الديمقراطية البديهية ، بل ربما اعتبروا من يطالب بها خائنا للوطن ومتآمرا على الرئيس .
ما قدمه الرئيس بطبيعة الحال لم يقنع قطاعا واسعا من الناس ، كما رحب به قطاع آخر من النخب الإعلامية والسياسية ، غير أن بعض ما قدمه السيسي كان يحمل قدرا كبيرا من المبالغة التي يصعب استيعابها أو قبولها بأي منطق ، مثل حكاية أنه أنجز أحد عشر ألف مشروعا خلال الفترة السابقة بمعدل ثلاثة مشروعات في اليوم الواحد حسب قوله ، وبعيدا عن الخطأ الواضح في الحساب وهو ما لم ينتبه له الرئيس ، فإن الحديث عن أحد عشر ألف مشروعا في مصر شيء لا يصدق وفق أي منطق ، فضلا عن أن تسأل في الواقع : أين هي تلك المشروعات ، وإذا افترضت أن المشروع الواحد يستوعب ألف عنصر ما بين عامل وموظف ومحاسب وسائق ومهندس وغيره ، فنحن أما فرضية أسطورية بأن فترة السيسي وفرت حتى الآن أحد عشر مليون فرصة عمل ، هذا كلام مفرط في المبالغة ، وما كان يصح أن يقال في مناسبة كهذه تستهدف إقناع الناس بكشف حساب حقيقي .
أيضا ، مسألة التذكير بجهده في إنقاذ الوطن من دوامات العنف ، هو أيضا يحمل الكثير من المبالغة ، صحيح أن هناك تحديات كبيرة تعرضت لها البلاد وانقساما سياسيا حادا ما زلنا نعاني منه ، كما أن هناك تحديات متعلقة بخلايا إرهابية ، لكن هذا الأمر تعاني منه المنطقة كلها ، ولسنا وحدنا ، ومع ذلك نجحت دول أصغر كثيرا من مصر في إمكانياتها وقدراتها وخبراتها في الحفاظ على بلادها وسط تلك الدوامات ، بالحكمة السياسية واليقظة الأمنية والاستخباراتية ، فمثل تلك المسئوليات لم يعد يصح طرحها كبديل للإنجاز الاقتصادي أو الإصلاح السياسي أو تصحيح مسار الوطن وسمعته فيما يتعلق بحقوق الإنسان وكرامة المواطن .
احتياج الرئيس بصفة مستمرة إلى القسم المتكرر أنه لم يكن يفكر في كذا أو أنه كان ينوي كذا ، لا يناسب مقام الرئاسة ، كما أن تكراره يعطي نتائج عكسية ، وكذلك تكرار الحديث عن أنه لا يبيع الوهم للناس ، كما أن المكاشفة تقتضي أن يتسع صدره للنقد والأخذ والرد من قبل المختصين فيما يطرحه من خطط ومن إنجازات ، مثل حديثه عن إنجاز سبعة آلاف كيلو متر من الطرق ، وهو أيضا رقم جزافي يخرج عن نطاق المنطق والعقل ، وكذلك تستوجب المكاشفة وجردة الحساب أن يعرض بشفافية لحجم الأموال التي دخلت إلى الدولة خلال فترة حكمه ، سواء في صيغة هبات أو ودائع أو قروض ، وفيم أنفقت ، وعلى أي أساس قدمت مشروعات على حساب مشروعات ، وأن يجيب على التساؤلات المنتشرة عن سوء استخدام تلك الأموال في إنجاز مشروعات ليست لها أي أولوية سوى الدعاية السياسية للنظام ، مثل مشروع قناة السويس الجديدة ، حيث تراجع دخل القناة بعدها بما يعطي مؤشرا واضحا على سوء التقدير لحركة التجارة ومستقبل القناة وإهدار توظيف الأموال في بلد يعاني الفقر الشديد في الموارد كما قال الرئيس مرارا .
على كل حال ، هي خطوة إيجابية في تقديري ، ويمكن البناء عليها وتطويرها والضغط من أجل تحويلها إلى حوار وطني حقيقي مع رئاسة الجمهورية ، يمكن تحويله إلى عمل دوري ، سواء مع السيسي أو مع أي رئيس جمهورية مقبل .

[email protected]
https://www.facebook.com/gamalsoultan1/
twitter: @GamalSultan1

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد قرار منع بيع الدواجن حية في المحلات؟

  • عصر

    02:55 م
  • فجر

    04:45

  • شروق

    06:08

  • ظهر

    11:44

  • عصر

    14:55

  • مغرب

    17:20

  • عشاء

    18:50

من الى