• الثلاثاء 17 يوليه 2018
  • بتوقيت مصر12:10 ص
بحث متقدم

مفاجأة.. سيد قطب تبرأ من أفكاره القديمة في السجن

آخر الأخبار

سيد قطب
سيد قطب

المصريون

تعتبر كتابات سيد قطب من أكثر الأفكار المحورية فى تاريخ جماعة الإخوان المسلمين، والتى ثار حولها الكثير من الجدل؛ خاصة بين ما يتعلق بآرائه التى كتبها حينما كان أديبًا، وتلك التى كتبها عندما تحول إلى منظر فى التصور الإسلامى.

المرحلة الأخطر والتى لم تحظَ بتسليط الضوء عليها، تلك المرحلة الأخيرة التى عاشها "قطب" داخل ليمان طرة، وفيها عدّل من أفكاره، واتجاهه تعديلًا جذريًا، وأصبح ما كتبه قديمًا فى "العدالة الاجتماعية" وغيرها، يمثل مرحلة من حياته، ولا يمثل الخط الأخير الذى يتبناه ويدعو إليه، ويدافع عنه.

وتتناقل رواية تاريخية على استحياء عن "محمد المهدى البدرى" من جماعة الإخوان المسلمين، أن أحد المقربين من سيد قطب - وكان معه معتقل فى طرة عام 1965م، أخبره أن "قطب" أكد له: أن الذى يمثل فكرى هو كتبى الأخيرة: "المعالم، والأجزاء الأخيرة من الظلال، والطبعة الثانية من الأجزاء الأولى، وخصائص التصور الإسلامي ومقوماته، والإسلام ومشكلات الحضارة"، ونحوها مما صدر له وهو فى السجن، أما كتبه القديمة فهو لا يتبناها، فهى تمثل تاريخًا لا أكثر.

فكان رده: إذن أنت كالشافعى لك مذهبان: قديم وجديد، والذى تتمسك به هو الجديد لا القديم من مذهبك.

فأجابه "قطب": "نعم غيّرت كما غيّر، ولكن الشافعي غير فى الفروع، وأنا غيرت فى الأصول".

مآخذ على «قطب»

واجهت أفكار "قطب" بالكثير من المآخذ حتى داخل جماعة الإخوان ذاتها، وذلك عبر أكثر من نقاش بينه وبين "القرضاوى"، حيث أعرب الأخير عن إعجابه بقطب وذكائه، مضيفًا أنه رغم إعجابى بذكاء سيد قطب ونبوغه وتفوقه، وبرغم حبى وتقديرى الكبيرين له، وبرغم إيمانى بإخلاصه وتجرده فيما وصل إليه من فكر، نتيجة اجتهاد وإعمال فكر -أخالفه فى جملة توجهاته الفكرية الجديدة، التى خالف فيها سيد قطب الجديد سيد قطب القديم، وعارض فيها سيد قطب الثائر الرافض سيد قطب الداعية المسالم، أو سيد قطب صاحب "العدالة"، سيد قطب صاحب "المعالم".

وأكد أنه فعل ذلك من باب النصيحة فى الدين، والإعذار إلى الله، وبيان ما أعتقد أنه الحق، وإلا كنت ممن كتم العلم، أو جامل فى الحق، أو داهن فى الدين، أو آثر رضا الأشخاص على رضا الله.

وسرد فى روايته، أننا نحن نؤمن بأنه لا عصمة لأحد بعد الرسول الكريم وكل أحد غيره يؤخذ من كلامه ويرد عليه، وأنه ليس فى العلم كبير، وأن خطأ العالم لا ينقص من قدره، إذا توافرت النية الصالحة، والاجتهاد من أهله، وأن المجتهد المخطئ معذور، بل مأجور أجرًا واحدًا، كما فى الحديث الشريف.

وتابع: أخطر ما تحتويه التوجهات الجديدة فى هذه المرحلة لـ"سيد قطب"، هو ركونه إلى فكرة "التكفير"، والتوسع فيها، بحيث يفهم قارئه من ظاهر كلامه فى مواضع كثيرة ومتفرقة من "الظلال"، ومما أفرغه فى كتابه "معالم فى الطريق"، أن المجتمعات كلها قد أصبحت "جاهلية"، وهو لا يقصد بالجاهلية "جاهلية العمل والسلوك" فقط، بل "جاهلية العقيدة".

وهذا ما أشار إليه فى كتابه "المعالم" وفصله فى كتاب "الإسلام ومشكلات الحضارة"، حيث  شبه مجتمعاتنا اليوم بمجتمع مكة فى عهد الرسالة، وأن الرسول لم يعرض عليه النظام والتشريع، بل عرض عليه العقيدة والتوحيد.

وكما ناقشت "قطب"، فى رأيه حول قضية "الاجتهاد"، ناقشته فى رأيه فى "الجهاد"، وقد تبنى أضيق الآراء وأشدها فى الفقه الإسلامى، مخالفًا اتجاه كبار الفقهاء والدعاة المعاصرين، داعيًا إلى أن على المسلمين أن يعدوا أنفسهم لقتال العالم كله، حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون.

وحجته فى ذلك آيات سورة التوبة، وما سماه بعضهم "آية السيف"، ولم يبالِ بمخالفة آيات كثيرة تدعو إلى السلم، وقصر القتال على من يقاتلنا، وكف أيدينا عمن اعتزلنا ولم يقاتلنا، ومد يده لمسالمتنا، ودعوتنا إلى البر والقسط مع المخالفين لنا إذا سالمونا، فلم يقاتلونا فى الدين، ولم يخرجونا من ديارنا، ولم يظاهروا على إخراجنا.

ومما أنكر عليه أيضًا اتهام  معارضيه من علماء عصره بأمرين:

الأول: السذاجة والغفلة والبله، ونحو ذلك مما يتصل بالقصور فى الجانب العقلى والمعرفى.

والثانى: الوهن والضعف النفسى، والهزيمة النفسية أمام ضغط الواقع الغربى المعاصر، وتأثير الاستشراق الماكر مما يتعلق بالجانب النفسى والخلقى.

يذكر أن سيد قطب وُلد فى قرية موشى التابعة لمحافظة أسيوط فى صعيد مصر عام 1906 للميلاد تحرج فى كلية دار العلوم بالقاهرة عام 1933 وأصبح أديبًا وناقدًا مشهورًا.

انتمى سيد قطب إلى الإخوان المسلمين بعد اغتيال مؤسس الجماعة حسن البنا فى شهر فبراير عام 1949، و بعد عودته من بعثة للولايات المتحدة بدأت فى العام 1949، تحوّل من أديب مشهور إلى أبرز مفكر وكاتب إسلامى.

بدأ نشاطه فى الإخوان عام 1951، وأُلقى القبض عليه مع الآلاف من الجماعة عام 1954، وحُكم عليه بالسجن 15 عامًا، وأُفرج عنه بعفو صحى فى شهر مايو عام 1964، ثم أعاد "عبد الناصر" اعتقاله مع آلاف الإخوان مرة أخرى فى 30 يوليو عام 1965، حيث حُكم عليه بالإعدام مع ستة آخرين، حيث تم تنفيذ الحكم وقد أعدم سيد قطب فى 29 أغسطس1966.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع فوز مصر باستضافة كأس العالم 2030؟

  • فجر

    03:29 ص
  • فجر

    03:29

  • شروق

    05:07

  • ظهر

    12:06

  • عصر

    15:45

  • مغرب

    19:05

  • عشاء

    20:35

من الى