• الثلاثاء 22 مايو 2018
  • بتوقيت مصر10:12 ص
بحث متقدم

شوارع القاهرة.. لا كرامة لنبي ولا عالم في وطنه

ملفات ساخنة

شارع شامبليون
شارع شامبليون

حنان حمدتو

قرة بن شريك.. الوالى الأموى الذى قهر المصريين

سليم الأول.. الفاتح العثمانى المثير للجدل

شامبليون.. الفرنسى الذى اكتشف حجر رشيد

المأمون.. الخليفة العباسى "المقيم" فى مصر الجديدة

نوع من أنواع المكايدة السياسية والانتقام، هكذا اعتبر بعض الكُتاب وخبراء التاريخ، الطريقة التى كانت متبعة على إطلاق أسماء الشوارع فى مصر فى الفترات الماضية، وإن كان بعض الأحداث تعلق بوقائع تاريخية للدولة, وعلى الرغم من أن سر التسمية لشوارع  كبيرة على أسماء شخصيات عُرفت تاريخيًا بسوء أعمالها غير معلوم حتى الآن، ولكن ذلك يترك مساحة للبحث فيما وراء الأمر وإنما الموضوع قد يثير بعض من التعجب والاستغراب عندما نعلم بأن القطاع المسئول أيًا كان محافظة أو حى لا يعلم أيضًا السر وراء المسميات.

فتح ملف أسماء الشوارع هو ما حدث منذ عدة أيام بقرار من محافظة القاهرة، بمحو اسم السلطان العثمانى سليم الأول الذى عُرف تاريخيًا بأنه مستعمر مصر, من أحدى شوارع حى الزيتون وترك اختيار الاسم البديل  للحوار المجتمعى، وهو ما أثير حالة من الخلاف بين قطاعات مختلفة منهم المؤرخون والسياسيون، حول مدى ضرورة تغيير أسماء من وصفوهم المسئولين بـ"الطغاة" الذين كان لهم اليد فى السيطرة على مصر.

وإذا كان الأمر يقتصر فقط على إزالة اللافتة القديمة ووضع أخرى بالاسم الجديد, لأن فى كل الأحوال لا يفرق هذا مع المواطنين بل هم يستمرون فى تداول الاسم القديم وكأنه حُفر بعقولهم, والأمثلة متعددة لتلك الشوارع المنتشرة فى أرجاء العاصمة تنتظر صحوة رجل تاريخ يلقى نظرة علمية وفرمانًا حكوميًا بالتنفيذ وفى السطور التالية نذكر عددًا من تلك الأماكن واللمحة التاريخية لمسمياتها.

شارع قٌرة بن شريك

يواجه معهد بحوث أمراض العيون بميدان الجيزة، ويوازى شارع همدان المطل على كوبرى عباس, سمى  نسبا لهذا الوالى العبسى من قبيلة بنى عبس الذى تولى ولاية مصر من عام  90 إلى 96 هجريًا فى فترة خلافة الآموى الوليد  بن عبد الملك, قال أنيس منصور  الكاتب والأديب الراحل عن قُرة  فى إحدى مقالاته إنه يجب إطلاق الرصاص عليه، مشيرًا إلى أنه يسكن بأحد الشوارع المجاورة لشارع قُرة ذلك الحاكم السورى الذى بعثه الخليفة الوليد بن عبد الملك سنة 709م ولمدة خمس سنوات طغى وبغى وتجبر وأهان المصريين بالكرباج حتى هربوا من بلادهم وتركوا الأرض بلا زراعة, وكانت مصر لسوء حظها فى حالة جفاف، فقد هبط منسوب النيل، ولكن قرة بن شريك حكم مصر، وكانت التعليمات لديه أن يجمع الضرائب بأى شكل لثلاث سنوات قادمة حتى الأقباط فرض عليهم الجزية لماذا؟ لأن الخليفة يريد أن يبنى المسجد الأقصى ومسجد الصخرة, وفق مقال منصور.




وبن شريك، من أمراء بنى أمية تولى ولاية مصر وكتب عنه ابن تغرى بردى بأنه كان سيئ التدبير خبيثًا ظالمًا غشومًا فاسقًا ويقول: لنا الليل ولهم النهار وكان أشر خلق الله, وفى شهادة عمربن عبدالعزيز عن ظلم الحجاج وغيره قال الحجاج بالعراق والوليد بالشام وقرة بن شريك بمصر وعثمان بالمدينة وخالد بمكة, وقرة لم يكتف بجباية الجزية والخراج من المصريين وإنما فرض عليهم ضرائب جديدة مثل ضريبة الطعام  كما أنه أصدر أوامره لولاته فى أقاليم مصر بعدم مغادرة الفلاحين لأراضيهم إلاّ بتصريح .

شارع سليم الأول

لحظات تستغرقها بين خروجك من محطة مترو حلمية الزيتون والوصول إلى شارع سليم الأول، الذى يمتد من منطقة كوبرى القبة وصولاً إلى شارع إبراهيم عبد الرازق بالقرب من منطقة عين شمس, سُمى الشارع نسبة لهذا السلطان وهو تاسع سلاطين الدولة العثمانية وخليفة المسلمين الرابع والسبعون وأول من حمل لقب  أمير المؤمنين من آل عثمان.

تميز الشارع بوجود عدد من المدارس الابتدائية والإعدادية ومعهدى إعدادى وابتدائى للفتيات، كما يشمل العديد من المنازل السكنية وعقارات مخصصة لمكاتب إدارة الأعمال وكذلك ورش لتصليح السيارات بمختلف أنواعها وبعض المساكن والفلل القديمة, وفى مطلع فبراير الجارى أعلنت محافظة القاهرة عن تغيير اسم الشارع  بناءً على ما تقدم به الدكتور محمد صبرى الدالى أستاذ التاريخ المعاصر بجامعة حلوان، بأنه لا يصح إطلاق اسم أول مستعمر لمصر على أحد شوارعها وبدأت المحافظة فى إزالة اللافتات المكتوب عليها الاسم من على جدران الشارع وطلائها باللون الأصفر وطرح اختيار اسم بديل مستندًا لأهالى المنطقة.



سليم الأول, سلطان تركى، من أعماله أنه خلع أبيه بايزيد الثانى وقتل أخوته، كما قتل نحو أربعين ألفًا من الشيعة، وهزم السلطان الغورى فى معركة مرج دابق 1516، وتقدّم إلى مصر(1517) وفى رساله إلى طومان باى(نائب قنصوه الغورى فى غيبته) قال فيها إنّ الله أوحى إلىّ بأنْ أملك البلاد شرقًا وغربًا, ويؤخذ عليه ميله لسفك الدماء، فكان سريع الفتك بمن يعارضه، مسرفًا فى قتل خصومه لا يعرف العفو مطلقًا، فقتل سبعة من وزرائه لأسباب واهية، وكان كل وزير مهددًا بالقتل لأقل هفوة، حتى صار يُدعى على من يُرام موته بأن يُصبح وزيرًا له, ويجمع المؤرخون أنه على الرغم من فظاظته، فقد كان سليم الأول فاضلاً ذكيًا، بعيد الغور، وصاحب رأى وتدبير وحزم، وأنه على الرغم من قصر مدة ولايته، فإنه حضّر الدولة العثمانية لتصل أعلى درجات الكمال والازدهار فى عهد ابنه سليمان.

شارع شامبليون

يقع بمنطقة وسط البلد فى القاهرة، ومكانه يعتبر من الأماكن الفريدة، فهو يبدأ من شارع رمسيس وينتهى فى ميدان التحرير، ويقطع شارع عبد الخالق ثروت ويعد الشارع حيويًا وأكثر الأجزاء شعبية بوسط البلد، كونه يقع فيه قصر شامبليون الصرح الكبير الذى يتواجد فى منتصفه وهو كان ملكاً لسعيد حلمى باشا حفيد محمد على باشا، أنشأه عام 1897 والقصر يعد بناية فريدة أنشأها أشهر المعماريين الإيطاليين أنطونيو لاشياك الذى صمم قصر المنتزه, والعمارات الخديوية بشارع عماد الدين, بينما حال القصر يرثى له نظرًا لأن الإهمال يتصدره .

وعلى الرغم من أن التاريخ جعل شامبليون العالم الفرنسى، منسوب إليه فك رموز اللغة المصرية القديمة،  بعد استعانته بحجر رشيد، الذى أكتشف أثناء الحملة الفرنسية على مصر ووجد نقش على الحجر نص بلغتين وثلاث كتابات المصرية القديمة ومكتوبة بالهيروغليفية، والتى تعنى الكتابة المقدسة، لأنها كانت مخصصة للكتابة داخل المعابد، والديموطيقية وتعنى الخط أو الكتابة الشعبية، واللغة اليونانية بالأبجدية اليونانية.

إلا أن للكاتب الصحفى على القماش، له وجهة نظر مخالفة، حيث قال إن شامبليون سرق آثار مصر، وأسس منها متحف اللوفر ببلده، وهو وبلده لا يزالا يحتكرا المصريين بوضع تمثال له وهو يضع قدمه بـ"جزمته" فوق رأس ملك فرعونى مصرى، والقول بأنه فك رموز اللغة الهيروغليفية أكذوبة أكدتها المخطوطات آخرها ما ذكره الدكتور خالد حربى، بندوة بنقابة الصحفيين بوجود مصريين فكوا الرموز قبل شامبليون ولكن الشهرة ذهبت زورًا لشامبليون وفقًا لقاعدة لا كرامة لنبى أو عالم فى وطنه، والإعلام الأجنبى يكسب كما فك الرموز أيضا العالم العربى "الوحشية النبطي" العراقى الذى أقام فى مصر.

شارع الخليفة المأمون

يقع  شارع الخليفة المأمون فى القسم الشمالى من القاهرة، يبدأ من نفق العباسية ويمر بالثكنات، وجامعة عين شمس، أطلق على القسم الجنوبى منه شارع 23 يوليو آنذاك أيام الثورة، وسمى الشارع  نسبة لهذا الخليفة  العباسى ابن هارون الرشيد وقد ولد فى عام 170 هـ ، وكان من أشهر خلفاء الدولة العباسية.

ولكن حمل التاريخ للخليفة، أعمالاً مسيئة له فعندما ثار الشعب المصرى فى أحداث عام 830 م، بدءًا من منطقة البشمور، وهى منطقة على ساحل الدلتا بين فرعى رشيد ودمياط، ثم انضم إليهم أهل باقى المناطق من الوجهين البحرى والقبلى، على الحاكم العباسى بسبب ظلمه واستبداده على أهل مصر وتشديد الخناق عليهم، فأرسل المأمون الجيش تلو الآخر لقمع الثورة بالقوة المفرطة، واستبسل أهل مصر إلى أن نجحت جيوش المأمون فى سحقهم فأهلكوهم وقتلوهم بالسيف ونهبوهم وأخرجوهم من مساكنهم وأحرقوها بالنار.

و اعترف المأمون تاريخيًا، بالظلم الشديد الذى وقع على المصريين، فحكم بقتل المظلومين وسبى نسائهم وبيع أطفالهم واكتفى بتوبيخ الظالم وعزله، بل أنه أعاد تعيينه مرة أخرى بعد فترة, وبعد كل هذا يأتى البعض ليسمى أحد الشوارع باسم الخليفة المأمون تكريمًا له على الدماء المصرية التى أراقها.

شارع قمبيز

يقع فى الدقى، وهو الشارع الواصل بين شارع مصدق وشارع نادى الصيد، ويقطع شارع مسجد الصحابة وشارع عمان وشارع ابن الوليد وامتداده من شارع مصدق هو شارع محمد الغزالى، وتميز الشارع كونه غير سكنى ولكن يضم العقارات الممتلئة بالمكاتب الإدارية والطبية والأعمال الحرة, وقمبيز  ملك الفرس ابن الملك قورشٌ غزا مصر سنة 525 ق.م وحكم لمدة 4 سنوات، لقب بالألقاب المصرية القديمة مثل ملك الشمال والجنوب وابن رع واتخذ لنفسه لقب حورس موحد الأرضين واتخاذه هذه الألقاب كدليل على قوة التقاليد المصرية وضرورتها حتى يستطيع الملك أن يملك الأمر أو ربما الذى دفعه لاتخاذ هذه الألقاب هو معرفته بعظمة وقيمة تلك الألقاب كتقليد للفراعنة.
وقال الدكتور حجاجى إبراهيم أستاذ التاريخ بجامعة طنطا, إن شارع قمبيز أشهر شوارع الدقى، وهو قريب من سكنه على اسم قائد فارسى جاء لهدف واحد وهو احتلال مصر وسعى لتدميرها وذلك كان عهد الأسرة 27 لولا أن خدعه الكهنة وأدخلوه فى بحر الرمال فدفن فيه هو وجيشه.

كان أهم هدف من أهدافه هو غزو مصر، لأنه كان يعتبرها امتدادًا للإمبراطورية الفارسية التى أقرها أبوه, بمجرد دخول قمبيز إلى منف انتقم منها شر انتقام إذ قتل 2000 مصرى انتقامًا من منف كلها لمقتل طاقم السفينة الفارسية الذى كان عدده مائتى رجل أبحروا إلى منف لعرض شروط السلام ولكن سكان منف قاموا بقتلهم.

شارع محمد محمود

هو أحد متفرعات ميدان التحرير، وينتهى فى شارع بورسعيد، ويضم مجمّع مبانى الجامعة الأمريكية, ويتفرع منه شارع المنصور المؤدى إلى مبنى وزارة الداخلية القديم، وتقع فيه مطاعم هارديز الأمريكية والعديد من المقاهي, ومدرسة ليسيه الحرية.

 شهد العديد من الأحداث الثورية، منذ 25 يناير 2011 وحتى 30 يونيو 2013، والأبرز أنه ظل ساحة حرب بين قوات الشرطة والمحتجين ضد المجلس العسكري، بعد ثورة 25 يناير حيث دارت مواجهات عنيفة بين الجانبين منذ يوم 19 نوفمبر 2011، أسفرت عن سقوط 43 قتيلاً وأكثر من أربعة آلاف مصاب. وذلك احتجاجاً على فضّ اعتصام مصابى الثورة بالقوة صبيحة ذلك اليوم، واحتجاجاً على استمرار حكم المجلس العسكرى للبلاد، والتباطؤ فى تسليم السلطة للمدنيين.

وتاريخياً، الشارع يستمد قوته من اسم صاحبه محمد محمود باشا المعروف باسم الرجل الحديدى, الذى شكل الوزارة أربع مرات فى العهد الملكى, وشغل فيها منصب وزير الداخلية من عام 1928 وحتى 1929 وكان معروفاً باستخدام القوة وكان شرسًا ويمسك الوزارة والدولة بيد من حديد، يتعامل بشراسة مع معارضيه.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع زيادة أسعار السلع الفترة المقبلة؟

  • ظهر

    11:56 ص
  • فجر

    03:23

  • شروق

    05:00

  • ظهر

    11:56

  • عصر

    15:36

  • مغرب

    18:53

  • عشاء

    20:23

من الى