• الأربعاء 18 يوليه 2018
  • بتوقيت مصر08:26 م
بحث متقدم

محمد صلاح.. درس لوطن نائم

مقالات

فاز محمد صلاح بجائزة أفضل لاعب في الدوري الانجليزي "البريمرليج" متوجا مجموعة هائلة من الأرقام القياسية خلال موسمه الأول مع ليفربول.
لا شك أن هذا اللاعب المعجزة غير كثيرا من فكرة البعض عن الكرة. لم تعد بالنسبة لهم مخدرا للشعوب وملهاة عن المشاكل الحقيقية، بل عنوانا عريضا للاجتهاد وقيمته في حياة الفرد والجماعة والأمة. 
صلاح لم يصل إلى نجوميته العالمية بالصدفة ولا بالتزكية. عندما سئل بعد استلامه الجائزة قال إنه يتعب ويجتهد في التدريب وفي كل النواحي التي ترفع من قدراته وتحافظ على مستواه.
موهبة صلاح لم تخلق في انجلترا أو خارج مصر. إنه موهوب بالفطرة، لكن الموهبة لا تكفي وحدها. لابد من صقلها وتنميتها وإطلاقها من قمقمها لكي ترتفع وتزهو وتحقق ما أراده الله منها.
مواهب كثيرة ولدت في مصر وانزوت ولم يرها العالم لأنها لم تجد المناخ المناسب. دفنت وانتهت بسبب الغيرة والأحقاد الإنسانية والتزكية التي يجدها من له ظهر ولا يتمتع بأي موهبة على حساب من لديه الموهبة في مجاله سواء كان علميا أو صناعيا أو رياضيا.
في بلادنا دائما العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة. كم من العبقريات العلمية غادرتنا إلى بلاد تعرف كيف تقدرها وتكرمها وتفسح لها طريق التفوق، ولذلك نجحت وحققت شهرة واسعة عادت بالخير والرفاهية على تلك البلاد التي منحتها جنسيتها.
البيئة المصرية بيئة طاردة للمواهب الحقيقية لكنها منبت خصب لها ندعو الله ألا تفقد يوما خصوبتها بسبب عوامل الطرد المستمرة وهي للأسف كثيرة تأتي في مقدمتها العوامل السياسية والانغلاق والتعصب للرأي الواحد والإعلام المتجمد والوجود في منطقة تزخر بكل العوامل السابقة وهي عوامل فشل بامتياز.
لو سألت أي مصري الآن عن ما يتمناه لأجاب فورا  بأنها الهجرة إلى أي بلد آخر. هذا ليس بغضا لمصر التي يعشقها ويذوب فيها ولكنها الرغبة في الابتعاد عن الصعوبات التي يعايشها منذ أن يفتح عينيه في الصباح وإلى أن ينام في الليل، وهي صعوبات ليست نتاج المجهود والعرق والتعب، فكل مصري يجد متعته في ذلك، وإنما بسبب ضغوط البيئة الطاردة.
محمد صلاح ليس نموذج لاعب موهوب هو الأفضل في تاريخ مصر، ولكنه درس لنا جميعا بأن الأمل يجب ألا يموت في قدرة هذا الوطن على النهوض من كبوته ونومته الطويلة وتحقيق ما تأخر عنه مائة سنة أو أكثر. 
ما في أعماقه ليس نفطا سينضب يوما ما، وليس ناطحات سحاب تبنيها الأموال الهائلة، وإنما مواهب بشرية كامنة لا تجدها في أي بقعة أخرى من العالم المحيط بنا، فقط تحتاج إلى الشمس. إلى الانفتاح السياسي والاجتماعي. إلى طرد الفاسدين بدلا من طرد الموهوبين الحقيقيين. إلى العدالة الاجتماعية وإلى القانون وإطلاق طاقات العمل الذي يعرف صاحبه أنه سيجني ثماره لنفسه وأسرته ومجتمعه ولا يسرقها منه آخرون لا يستحقون.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع فوز مصر باستضافة كأس العالم 2030؟

  • عشاء

    08:34 م
  • فجر

    03:30

  • شروق

    05:08

  • ظهر

    12:06

  • عصر

    15:45

  • مغرب

    19:04

  • عشاء

    20:34

من الى