• الأربعاء 14 نوفمبر 2018
  • بتوقيت مصر02:08 ص
بحث متقدم

«مليارات الأوقاف».. الحكومة لما تفلس!

ملفات ساخنة

وزارة الاوقاف
وزارة الاوقاف

حسن علام وعبدالله أبوضيف

الدولة تضع عينها على أموال الوقف لاستغلالها فى تمويل الخزانة.. و«الأزهر» يرد: حرام.. حرام

الحصر النهائى للوقف فى الجمهورية  500مليار جنيه

وزير الأوقاف يتقدم بمشروع قانون لاستثمارها فى غير الأغراض المخصصة لها.. «المفتى» يوافق.. وهيئة كبار العلماء ترفض

«حرام.. حرام.. حرام»، هكذا أفتت هيئة كبار العلماء بالأزهر، ردًا على مشروع قانون يهدف إلى استغلال أموال وممتلكات الوقف والعمل على استثمارها فى مجالات ومنافع عامة وإدخالها فى المشاريع القومية، فى ظل الاضطرابات الاقتصادية، التى تكاد تشل الميزانية العامة، والاستفادة بها لإنهاء المشاريع القومية مع الحفاظ على الأصول.

بيان هيئة كبار العلماء، شديد اللهجة إزاء محاولات السلطة السياسية الأعلى فى الدولة، استغلال أموال الوقف لغير ما خصصت له، ولفت النظر مرة أخرى إلى كينونة الأوقاف، وحجم الممتلكات والتى تعتبرها الدولة، أنها بإمكانها المساهمة فى تحويل دفة الاقتصاد فى الفترة المقبلة من الهاوية إلى النجاح.

تاريخ ونشأة الأوقاف

تعرف بدار الحديث الكاملية، أنشأها السلطان الملك الكامل ناصر الدين.. سنة 622، قرر السلطان الملك الكامل العادل دار الحديث الكاملية، لتصبح أول وقف للحديث فى تاريخ مصر الحديثة، وهى ثان دار عملت للحديث. فإن أوّل من بنى داراً على وجه الأرض، الملك العادل نور الدين محمود بن زنكى بدمشق، ثم بنى الكامل، هذه الدار ووقفها على المشتغلين بالحديث النبويّ، ثم من بعدهم على الفقهاء الشافعية، ووقف عليها الربع الذى بجوارها..".

ثم بنيت المدرسة القوصية، وأنشأها الأمير الكردى والى قوص، إلى غير ذلك من المدارس الكثيرة، واستمر الوقف ليشمل انتشار وقف الكتب والمكتبات فى أحداث سنة 628، عن عبد الرحيم بن على بن الدخوار الطبيب: "كان فاضلاً حاذقاً بعلم الطب.. ووقف داره وكتبه على الأطباء".

وأما عن أول ناظر لهذه الأوقاف، فكان القاضى أبى الفضل بن الجباب، والذى ولد عام 561هجرية، حينما علا شأن الأوقاف أكثر وكان لأهل مصر ديوان مختص بالأحباس والأوقاف، واختص بديوان الأحباس والنظر فِى الأموال عَلَى اختلاف جهاتها، وإثبات الوقف والورثة ".

ومع تطور الأزمان وتوسع الأوقاف المصرية،  أصدر محمد على باشا، أمرًا بإنشاء "ديوان عمومى للأوقاف" عام 1251 هـ - 1835 مـ وتحددت اختصاصات ذلك الديوان بموجب لائحة رسمية صدرت بتاريخ 8 ذى الحجة 1252 هـ - 1836 مـ، وذلك تحت عنوان "لائحة ترتيب عملية الأوقاف بالثغور والبنادر"، ثم أمر محمد على بإلغاء هذا الديوان عام 1253 هـ - 1837 مـ.

وفى 11 رجب 1267 هـ - 1851 مـ، أمر عباس باشا الأول بإعادة ديوان عموم الأوقاف وأصدر أمرًا لتنظيم عمل الديوان، واستمرت تلك اللائحة سارية حتى عام 1895 مـ، وفى عام 1913 مـ تم تحويل الديوان إلى نظارة "وزارة". وفى عام 1953مـ صدر القانون رقم 247 لسنة 1935 الذى قضى بنقل الإشراف على المساجد الموقوف عليها وقفًا خيريًا إلى وزارة الأوقاف.

 ثم صدر القانون رقم 157 لسنة 1960مـ، الذى قضى بضم جميع المساجد الأهلية للوزارة، لتنظيم أحكام كل ما يتعلق بالوقف من أنشاء وتصرف واستحقاق استناداً إلى أحكام الشريعة الإسلامية بدأ من القانون 48 لسنة 1946 والقانون 247 لسنة 1953 والقانون 44 لسنة 1962 وانتهاء بقرار السيد رئيس الجمهورية بإصدار القانون رقم 80 لسنة 1971، بإنشاء هيئة عامة تسمى هيئة الأوقاف المصرية، وتتبع السيد وزير الأوقاف ويكون مقرها القاهرة ويجوز إنشاء فروع لها فى المحافظات.

لجنة لحصر أموال الهيئة بأمر الرئيس

فى 14 يوليو 2016، أصدر الرئيس السيسي، قرارًا جمهوريًا بتشكيل لجنة لحصر أموال هيئة الأوقاف برئاسة المهندس إبراهيم محلب، مساعد الرئيس للمشروعات القومية والاستراتيجية.

ونص القرار، الذى نشرته الجريدة الرسمية، برقم 300 لسنة 2016، على تشكيل لجنة تختص بحصر كل أملاك هيئة الأوقاف المصرية من أراض، ومبان، ومشروعات، ومساهمات فى شركات، وتعظيم عوائد الاستثمارات واتخاذ اللازم لتعظيم أملاك الهيئة.

كما تختص اللجنة، بإعداد التقارير اللازمة التى تتضمن المشاكل والمعوقات، التى أدت إلى الاستيلاء على هذه الأراضي، واقتراح الحلول للحيلولة دون تكرارها مستقبلًا، وإنشاء أرشيف إلكترونى لحفظ الحجج والخرائط وممتلكات الهيئة، ودراسة إمكانية استغلال مقومات الهيئة فى دعم الاقتصاد القومى وتقديم خطة تنفيذية للدراسة، وإخطار جهات التحقيق بالجرائم التى تشكل عدوانًا على المال العام وباقى جهات الدولة لتحصيل مستحقاتها.

القرار نص أيضًا، على أن للجنة فى سبيل أداء مهامها أن تستعين بما تراه من المسئولين والخبراء والفنيين من كل الجهات الحكومية وغير الحكومية، ولها أن تطلب من الجهات المعلومات والمستندات، وأن تشكل لجانًا فرعية إذا اقتضى الأمر بما يعينها للقيام بأعمالها، وأن ترفع اللجنة تقريرها النهائى وما انتهت إليه من توصيات إلى رئيس الجمهورية.

إحصائية بحجم التعديات

وفى 2016، أظهرت إحصائية بأن حجم التعديات على أملاك الوقف الخيرى بلغت نحو 37 ألف حالة، أبرزها وقف أرض نادى الزمالك على مساحة تسعين ألف متر، ووقف سيدى كرير بمساحة 27 ألف فدان بالساحل الشمالى، ووقف مصطفى عبد المنان بمساحة 420 ألف فدان ممتد فى محافظات الدقهلية ودمياط وكفر الشيخ، وتتنازع الوزارة مع أفراد وجهات حكومية على ملكيتها.

المفتى: يجوز استثمار أموال الوقف

وفى فبراير الماضى، أفتى الدكتور شوقى علام، مفتى الديار المصرية، بأنه "يجوز استثمار أموال الوقف فى المشروعات الكبرى، إذ أن الاتجاه فى الفتوى على أن الوقف فى الأموال السائلة جائز"، متابعًا: "يجوز استثمار المال الوقف وإدارته إدارة جيدة، لما فيه خدمة للمجتمع؛ لأن العلماء أدركوا أن أموال الوقف هى رأسمال اجتماعى مهم يجب استثماره لما فيه مصلحة للمجتمع".

وخلال حواره الأسبوعى ببرنامج "حوار المفتى"، أضاف أن التجربة المصرية فى الوقف كانت تجربة رائدة وملهمة للغرب، حيث استفاد منها الغرب فى وقف بعض الأموال والأصول على الجامعات ورعاية البحث العلمى للنهوض بالمجتمع.

«كبار العلماء» لها رأى آخر

غير أن، هيئة كبار العلماء بالأزهر، رفضت فى اجتماعها الأخير، برئاسة الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، مشروع القانون المقدم من الحكومة الذى يجيز لرئيس الوزراء تغيير شروط الوقف، لمخالفته الشريعة الإسلامية.

وكانت اللجنة الدينية، بمجلس النواب تقدمت بطلب للأزهر لبيان الرأى الشرعى حول مدى مشروعية نص المادة الأولى من مشروع القانون المقترح، والذى ينص على أنه "يجوز لرئيس مجلس الوزراء – وذلك فى الوقف الخيري- تغيير شروط الواقف إلى ما هو أصلح، وذلك تحقيقًا لمصلحة عامة تقتضيها ظروف المجتمع".

الأمر الذى رفضه مجمع البحوث الإسلامية، فى جلسته المنعقدة فى 12 مارس الجاري، وهو القرار الذى أيدته فيه هيئة كبار العلماء، أعلى مرجعية بالأزهر فى اجتماعها اليوم برئاسة شيخ الأزهر.

وانتهى المجمع فى قراره إلى أنه "لا يجوز شرعًا تغيير شرط الواقف، فشرط الواقف كنص الشارع، وعلى ذلك اتفقت كلمة الفقهاء قديمًا وحديثًا، ومن ثم لا يجوز بأى ذريعة مخالفة شرط الواقف، أو التصرف فى الوقف على غير ما شرطه، وبناء على ذلك لا يوافق مجمع البحوث الإسلامية على مشروع النص المقترح على خلاف هذه القواعد الشرعية المتفق عليها".

ويأتى ذلك، بعد أن وافقت الحكومة فى فبراير الماضى، على مشروع قانون مقدم من الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، بشأن قانون إعادة تنظيم هيئة الأوقاف المصرية، والذى يهدف إلى ضمان حسن استثمار الوقف فى ضوء ما يضمنه الاستثمار الأمثل لصالح الوقف وخدمة المجتمع معًا.

مشروع القانون، جاء على ضوء اجتماع عقده الرئيس عبد الفتاح السيسى فى ديسمبر الماضى مع وزير الأوقاف، بحضور خالد فوزى رئيس المخابرات العامة وقتها، ومحمد عرفان رئيس هيئة الرقابة الإدارية، والدكتور أحمد عبد الحافظ رئيس هيئة الأوقاف المصرية، لبحث استثمار أموال الوقف فى المشروعات القومية.

وقال المتحدث باسم الرئاسة وقتها، "إن رئيس هيئة الأوقاف المصرية عرض خلال الاجتماع الإجراءات الجارى تنفيذها لحصر أصول وأراض الوقف بشكل دقيق ومتكامل على مستوى الجمهورية وضمان تحقيق الاستغلال الأمثل لها.

وذكر أن الرئيس وجه خلال الاجتماع بضرورة تحقيق الاستفادة المثلى من أصول وممتلكات الأوقاف، مشددًا على أهمية حصر وتقييم تلك الممتلكات بشكل شامل والحفاظ على حق الدولة بها وعدم التفريط فيها.

ودعا إلى "تنفيذ خطط استثمارية متطورة لأصول وممتلكات الأوقاف، وتعظيم مساهمتها فى المشروعات القومية بما يساعد على نمو الاقتصاد ويضمن زيادة قيمة الأصول ومواردها".

أبرز«الأوقاف» التى استفادت منها الدولة

هناك ممتلكات وأوقاف كثيرة فى الداخل والخارج، وقد استفادت الدولة من بعضها، وأبرزها فى الداخل، جامعة القاهرة، والتى تم افتتاحها فى ديسمبر 1908، حيث أوقفت الأميرة فاطمة ابنة الخديوى إسماعيل، 674 فدانًا على مشروع الجامعة، ولولاها ما نُفذ ذلك المشروع.

كما أعلنت، أن سائر تكاليف البناء سوف تتحملها كاملة، والتى قُدرت حينها بنحو 26 ألف جنيه، إضافة إلى أنها قامت بعرض مجوهراتها للبيع، وكلفت إدارة الجامعة، أن تتولى بيعها وفقًا لما لمصلحة الجامعة، فضلًا عن تحملها كل نفقات حفل وضع حجر الأساس، والذى كان سيحمل الجامعة نفقات كبيرة.

كذلك فإن مستشفى "قصر العينى"، يُعد من الوقف الذى استفادت منه الدولة، حيث كان فى البداية متحفًا يملكه "أحمد العينى باشا"، والذى تُوفى عام 909هـ، ليصبح قصره من أملاك الدولة قبل أن يتم تحويله فيما بعد إلى مستشفى "قصر العيني"، والذى صارت أقدم مدرسة للطب فى مصر.

 فيما يقول البعض إن أرض "ماسبيرو"، ووزارة الخارجية المصرية، أرض وقف تخص الأشراف، وقد حاول البعض تزوير بعض الأوراق قبل إنشائهما؛ لإثبات ملكيتهما لتلك الأراضي، لكن ثبت عدم صحتها.

ممتلكات الوقف فى الخارج

ولم تقتصر ممتلكات الوقف فى الداخل فقط، بل للدولة أوقافًا تُقدر قيمتها بالمليارات فى الخارج، أبرزها وقف أسرة محمد على باليونان، والمقدر بـ"15 قطعة أرض، ومتحف محمد على باشا، وقصر والد محمد علي، وأراضٍ زراعية مساحتها تزيد على 100 ألف متر مربع  وقبر والد محمد علي، والمدرسة البحرية على بحر إيجة، ومبنى بجزيرة تسس باليونان بمساحة 11 ألف متر".

وتبدو أوقاف محمد على باشا، فى اليونان على شكل مجمع معمارى ضخم يعرف باسم "الإيمارت"، واستخدم كدار إطعام للفقراء بالمجان حتى عام 1923، ثم تحول بعد ذلك إلى مزار سياحى.

واتفقت الحكومتان المصرية واليونانية، على عدم بيعه وتقرر تأجيره بشرط إصلاحه، وتبلغ القيمة الإيجارية للأملاك المصرية باليونان بنحو 85 ألف يورو سنويًا.

وفى السعودية، توجد أملاك عديدة تتبع وزارة الأوقاف، منها أراضى توسعات الحرم المكى ذاته، ومنها وقف والى مكة "باكير أغا الخربوطلي" بحى المسفلة بمكة المكرمة والمقدر قيمة المتر منها بعد ضمها إلى الحرم المكى لإجراء التوسعات بحوالى 20 مليار ريال لقطعة الأرض التى تبلغ مساحتها 20 ألف متر.

إضافة إلى وقف «عمر مستحفظان» فى منطقة جبل عمر بمكة المكرمة، وقامت السعودية بتسوية الجبل بالأرض من أجل إجراء توسعات بالحرم المكي، وكذلك وقف عائشة هانم، صديقة حرم صالح باشا فريد بالمدينة المنورة، ومساحته حوالى 25 فداناً بمنطقة كامل العنبرية، بالمدينة المنورة.

وفى تركيا، تتبع وزارة الأوقاف العديد من الممتلكات "قصور تاريخية وأراض زراعية ومبان" من عهد محمد على باشا، علاوة على وقف محمد كتخدا الخربوطلي.

مصدر بالأوقاف: تُقدر بـ500مليار جنيه

قدر مصدر مسئول بهيئة الأوقاف، الأموال التى تديرها الهيئة خلال الفترة السابقة بما يوازى قيمته مبدئيًا فى أقل التقديرات 500 مليار جنيه، منها أراضٍ وعقارات 450 مليارًا، يضاف إليها السيولة والاستثمارات التى تبلغ 100 مليار، ويضاف إليها الشركات وشراكات مع البنوك.

وأضاف المصدر، الذى طلب عدم ذكر اسمه لـ"المصريون"، أن الهيئة تمكنت من رفع فائدة ودائعها البنكية من 9% إلى 16 و17% لودائعها البالغة 2 مليار و500 مليون جنيه، وذلك بالتفاوض مع البنوك، حيث وافق البعض، بينما رفض البعض، فتم السحب والإيداع لدى من وافق، وتتمتع الهيئة برصيد سيولة، بالإضافة إلى الاستثمارات بالبورصة التى تصل إلى 6 مليارات جنيه.

وحاولت «المصريون»، التواصل مع الدكتور أحمد عبد الحافظ، رئيس هيئة الاوقاف، لكنه لم يستجب لمحاولات الاتصال به وإرسال رسائل عبر هاتفه للرد على هذه الأرقام ومعرفة تفاصيل أكثر.

عضو الهيئة: قرار نهائى

أحد أعضاء هيئة كبار العلماء، طلب عدم ذكر اسمه؛ لأنه ليس مخولاً بالحديث لوسائل الإعلام، قال إن الهيئة ترفض بشكل مُطلق تغيير شروط الوقف بأى حال من الأحوال؛ لأنه يُخالف بشكل واضح الشريعة الإسلامية.

وأوضح المصدرلـ"المصريون"، أن قرار الهيئة نهائى، لا رجعة فيه، حيث إن تغيير شروط الوقف إلى ما هو أصلح؛ لتحقيق المصلحة عامة كما يقولون، ليس بمخالفة القواعد الشرعية.

مزروعة: لا علاقة لوزير الأوقاف بتلك المسائل  

الدكتور محمود مزروعة، أحد علماء الأزهر الشريف، وعميد كلية أصول الدين جامعة الأزهر سابقًا، قال إنه لا يجوز لوزير الأوقاف التكلم فى تلك المسألة؛ لأن القصة دين، ولا صلة لها بالمجتمع ولا برئيس الوزراء ولا بمجلس النواب، متسائلًا: "هل يجوز أن يتجوز شخص على غير ما جاء به شرع الله، بالطبع لا يجوز، وكذلك جميع الأمور الدينية، لا يجوز تبديلها أو التغيير فيها.

وخلال حديثه لـ"المصريون"، أضاف مزروعة، أن القضايا الدينية الخاصة بشرع الله عز وجل، من يقول فيها جائز أو غير جائز، هم رجال وعلماء الدين فقط، وعلى رأسهم شيخ الأزهر، وهيئة كبار العلماء.

وقال، إن صاحب الوقف هو الشخص الوحيد المنوط بالتصرف فيه، فمثلًا لو وقف أحد الأشخاص مبلغًا من المال على الطلاب الصغار الذين يتعلمون ويحفظون القرآن الكريم فى المكاتب التى تعلم ذلك، فتلك الأموال فى هذه الحال صارت موقوفة على هؤلاء الطلبة فقط، ولا يجوز لأى أحد ما كان، ومهما كانت منزلته، سواء رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء أو وزير الأوقاف، أن يتدخل ويُبدل فى تلك المسائل والقضايا الدينية الخاصة بشرع الله عز وجل.

عميد كلية أصول الدين سابقًا، شدد على أن قضية الوقف من القضايا المهمة جدًا، منوهًا بأنه سُميا وقفًا؛ لأن الذى دفع ذلك المال، أوقفه بشروط معينة، وحدد مخارجه، سواء لمرضى القلب أو للذين يسكنون العشش والخرابات، ومن ثم لا يجوز تعديل تلك الشروط.

هل يجوز تعديل شروط الواقف؟

ونوه بأنه إذا كانت شروط الواقف فاسدة كما يُطلق عليها، فمن حق ولى الأمر ومن الجائز له، أن يتدخل ويغيرها، فمثلًا لو أن أحدًا من المسلمين أوقف مالًا على الذين يشربون الخمر والزناة – والعياذ بالله-، فهذا شرط فاسد، وعلى ولى الأمر أن يُعدله.

واستشهد على صحة حديثين، بالأوقاف الكثيرة التى تمتلكها، وزارة الأوقاف، فى اليونان وتركيا والسعودية وغيرها من الدول، مشيرًا إلى أن الشروط الخاصة بها، منذ مئات السنين، لكنها ظلت كما هى، ولم يقترب أحد منها؛ لأنه لا يجوز الاقتراب منها أو تعديلها.

مزروعة، اختتم حديثه، قائلًا: "لو أن إنسانًا أعطانا مبلغًا من المال لإقامة مسجد، واشترط شروطًا معينة، فإذا استطعت تنفيذ تلك الشروط فجيد، وإن لم أستطع ذلك، فعلى إعادة تلك الأموال إليه، أما من يريد مخالفة شروط الوقف، والخروج عن شرع الله، فله مطلق الحرية، وليخرج عن تلك الشروط، والأمر متروك لله يفعل به ما يشاء، أما نحن نوضح ونبين حكم تلك الأفعال".

كيف يتم استثمار الوقف؟

ومن الناحية الاقتصادية، قال الدكتور صلاح الدين فهمى، الخبير الاقتصادى، إن الوقف كل ما هو موهوب من قبل مالك متمثل فى شخص أو مؤسسة لقطعة أرض أو ماشية أو مال أو مبان، ويسمى بالوقف لأنه موقوف على المنفعة التى وهبها له صاحبه، ويصبح ملكية عامة للمواطنين بعدما كان ملكية خاصة لهذا الشخص أو المؤسسة، وفى هذه الجزئية لا يمكن تغيير هذا الوقف أو بيعه أو استثماره فى أمر مخالف لما وهبه له صاحبه.

وأضاف فهمى فى تصريح لـ"المصريون"، بأنه من الناحية الاقتصادية، من الممكن للدولة استثمار الربح العائد عن الوقف نفسه، فى أعمال منفعة عامة أخرى، على سبيل المثال أراض جامعة القاهرة وقصر العينى هى أوقاف منذ عهد الملكية، وفى حالة وجود أرباح فى ميزانيتهما ليس بالضرورة أن يتم صرف هذا الربح داخل نفس المكان أو المجال طالما أنه مستوفى مصروفاته ومشروعاته، ويمكن الاستفادة فى هذا الشأن بإنشاء منفعة عامة جديدة للمواطنين، أو إصلاح منفعة قاربت على الانهيار وتتلقى خسائر.

وأشار فهمى، إلى أنه من الممكن من الناحية الاستثمارية، أن تستفيد الدولة من أموال الأوقاف أو الأوقاف بشكل عام، بأن يتم تحويل طريقة صرف هذه المنفعة للمواطنين، وتحويل الدعم المادى إلى دعم عينى على سبيل المثال، فبدلاً من صرف أموال لمواطنين لإعانتهم شهريًا يتم إعطاؤهم ماشية للاستفادة من خيرها، وبالتالى عدم الاعتماد على دعم مادى من الدولة.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من المسؤول عن خسارة الأهلي للقب الأفريقي؟

  • فجر

    05:00 ص
  • فجر

    05:00

  • شروق

    06:26

  • ظهر

    11:44

  • عصر

    14:42

  • مغرب

    17:02

  • عشاء

    18:32

من الى