• الإثنين 25 يونيو 2018
  • بتوقيت مصر11:39 ص
بحث متقدم

كيف يقضي السجناء يومهم في رمضان؟

قضايا وحوادث

السجون
ارشيفية

عبدالراضي الزناتي

أحد السجناء: «لو فرشوا لنا السجون وردًا لا تغنينا عن أسرنا»

خارج حديثًا من السجن: «الجلوس بين أبنائى كنز والسجناء أقسام فى رمضان»

قيادى إخوانى يزلزل مكاتب الجماعة: المعتقلون لا يجدون ما يأكلونه بعد أن تركهم أصحاب النفوذ

يأتى رمضان فى كل عام، ويستعد له الناس كل بطريقته، فهناك من يحاول أن يجهز كثيرًا من الطعام والشراب، وتخزينه داخل ثلاجات المنازل؛ حتى لا ينشغل بهذا الأمر فى رمضان، وهناك أيضًا من يجهز نفسه لمشاهدة المسلسلات والبرامج الترفيهية، وهناك من يكون فى الأصل صاحب المكسب الوحيد فى رمضان، وهو هذا الشخص الذى يجهز النفس ليشحنها بالطاقة الإيمانية التى لا تأتى إلا كل عام متمثلة فى هذا الشهر الكريم.

فبين هذا أو ذاك هناك من يجلس يفكر كيف يمر عليه هذا الشهر دون أن يتألم أو يتكاسل عن الطاعة فى هذا الشهر، فالشريعة الإسلامية  حددت الأشخاص الذين فرض عليهم الصيام دون أعذار، وهم من شهدوا الشهر الكريم عليهم بصيامه طالما أنه لم يكن لديهم أى عذر شرعى يجعلهم يفطرون، وهذه من خصائص الإنسان العادى الذى يمارس حياته بشكل طبيعى دون وجود قيود عليهم، ولكن هناك بعض الأشخاص يحاصرون بين أربعة جدران، وخارج هذه الزنازين يوجد سجان يعد عليهم أنفاسهم وحركاتهم قيامهم وقعودهم، حتى الكلام هناك يحرم عليهم أن يتكلموا فكيف لمثل هؤلاء أن يقضوا يومهم بين هذه الزنازين؟ كيف لهذا الشخص أن يقضى يومه فى هذا الشهر الكريم، دون أن تتوفر له  الاحتياجات الخاصة من مأكل ومشرب وراحة بال وهدوء نفسى؛ يجعله يؤدى عبادته، ويصوم شهره بكل راحة، بين هذه الأقوال وتلك الأسئلة تحاول "المصريون" أن تجيب عنها من خلال مناقشة من قضى رمضان داخل السجن أو من خرج منه حديثًا أو بعض الحالات التى مازالت  بداخله إلى الآن.

"ع،ح" أحد المتهمين الذين خرجوا قريبًا من المعتقل بعد أن قضى ما يقرب من الـ4 سنوات بداخله، يقول: "مر علىّ رمضان داخل السجن 4 مرات، يمكننى أن أقسم فيها الأشخاص بداخل السجن إلى فئات معينة، الفئة الأولى بعض الأشخاص الذين لا يفرق معهم  رمضان ولا صيام، والشهر الكريم عندهم مثله مثل أى شهر آخر لأنهم دائمًا فى حالة توهان، وهم من المتهمين الجنائيين المسجلين خطر، والمتهمين فى القضايا الجنائية وقضايا المخدرات والسرقة وغيرها من القضايا المخلة بالشرف، فهم لا يفرق معهم الشهر الكريم، ويعيشون بمنتهى اللامبالاة؛ لأن هذه حياتهم العادية".

وبالنسبة للقسم الثانى، فيقول: "هم المتهمون فى القضايا الإسلامية، وهم بطبيعة الحال يؤدون الفرائض، ويصمون رمضان باستمرار سواء كانوا داخل السجون أو خارجها، فهذه هى طبيعتهم الحياتية فى العادى".

أما القسم الثالث، فهؤلاء أمثال كثير حتى خارج السجن، وهم الأشخاص الذين يلتزمون بمجرد دخول رمضان عليهم، ويصومون ويصلون، أما عندما ينقضى رمضان، فيعودن إلى حياتهم الجنائية وهؤلاء عددهم كثير.

وبالنسبة للطعام فيقول "ع": إن الذى يُقدم فى رمضان لا يختلف كثيرًا عن الأيام العادية، ولكن يتم تكثيف الزيارات والطلبات من قبل الأهالى لذويهم داخل السجن؛ للتغلب على قسوة الظروف؛ لأنه بالفعل لولا هذه الزيارات لهلك بعض الأشخاص؛ لأن الكل فى النهاية يجتمع على مائدة واحدة، حيث يجتمع الكثير من السجناء القدامى، ويقومون بطهى الطعام وتحضيره، ويجلسون بعد ذلك على مائدة كبيرة مجمعة، للإفطار بشكل جماعى وجميل؛ حتى نحاول أن نعوض بعض ما قد فقدناه.

ويكمل "ع"، حديثه بعد تذكر تلك الأيام القريبة، وهو يحتضن ابنته قائلًا: "رمضان صعب جدًا بدون الأسرة خاصة على من لديه أطفال ومتزوج ووالدان، فهذه أيام صعبة جدًا عندما تتذكرها وأنت تجلس على مائدة الإفطار وتسمع صوت الأذان بدون أبنائك".

ونتجه بكلامنا إلى المتهم فى سجن طرة "أحمد"، وهو يقول: المشكلة ليست فى الأكل أو الشرب أو غيرها فهذه الأشياء تعوض بسهولة، فالمشكلة الفعلية هى "اللمة الرمضانية"، وهذه الأشياء لا تعوض فى الأصل إلا بالخروج من هنا.

ويكمل "أحمد"، حديثه: "ولكن نحمد الله فإننا نتابع ونؤدى الفرائض بصفة دائمة ومستمرة دون مشاكل أو عناء فى ذلك؛ لأننا تعودنا فى الأصل على العبادة فى أى ظروف، ونحاول جاهدين أن نعوض ما ينقصنا من خارج السجن، فترانا أحيانًا نجتمع إذا سُمح لنا، ونصلى أكبر عدد التراويح فى مكان متسع، وأيضًا نحاول أن نخلق جوًا من البهجة والسرور من خلال طرح بعض الأسئلة الدينية والألغاز العلمية".

وهو الأمر الذي جعل القيادي الإخوانى السابق محيى الدين عيسى يتساءل: "أين أصحاب حانات حقوق الإنسان؟ بل أين الإنسانية أصلًا؟ ولمن يلوموننا إن طالبنا بإيجاد حل لهؤلاء البؤساء وللجالسين على الأرائك بالخارج الحالمين بالشرعية، وللواقفين خلف قنوات دعم الشرعية يصرخون كل يوم بما لا يقدم أو يؤخر".

وقدّم على حسابه الشخصى، رسالة من واقع يعيشه الأفراد داخل السجون والمعتقلات دون اتخاذ خطوات جادة من قبل القيادات، قائلاً: "إليكم صورة أو صدمة، الحقيقة يحكيها أحد القابعين فى الزنازين".

وتضمنت الرسالة التى أعاد "عيسى" نشرها على حسابه على لسان أحد السجناء: "أنه من فترة كنت أخذت قرارًا بأنى مش هتكلم فى أى حاجة تخصنا إحنا كمعتقلين، وقولت خلينا ننتظر الأجر كامل من الله، ولكن الوضع أصبح يزداد سوءًا أكثر من الأول، والناس بالمعنى الحرفى للكلمة تعبت نفسيًا".

وأضاف السجين: "هتكلم معاكم عن الموضوع بكل صراحة وشفافية، اللى الناس لا تجرأ الكلام عنه بعيدًا عن الحساسيات والتجميل والتزويق، هحاول انقلكم جزء من الحقيقة لأن الحقيقة كاملة لا يمكن إدراكها.. إزاى الناس دى عيشة وبتصرف على أهلها وبيوتهم؟".

وتابع فى حديثه عن وضع أفراد الإخوان فى السجون: "فى بداية الحبسة يعنى من قرابة تلت سنين وكام شهر كدا ممكن نسمى الفترة دى العصر الذهبى باستثناء بعض الناس، طبعًا بس أنا بتكلم عن الغالب، أغلب الناس كانت منتظمة في زيارتها الأسبوعية، وللعلم  المعتقل ليه زيارة وحداة فى الأسبوع، وفى الأعياد والمواسم بتكون فى وحداة استثنائى; وكان كل واحد بيجيب في زيارته ما شاء الله أكل يكفى زنزانته، وزيادة كمان كنا بناخدها ونوزعها على الزنازين إلى معندهاش زيارات".

وأوضح أن "الناس كانت فاكرة الموضوع كام شهر والدنيا هتخلص لذلك كل واحد كان بيصرف من القرشين اللي محوشهم برة، لكن بعد مرور أشهر ولم يحدث شيء، وبدأت تحويشة العمر تنفد ومفيش دخل قادم خاصة أن الناس اللى أتفصل من شغله واللى شغله وقف، واللى تراكمت عليه ديون حتى أصحاب الشريكات شركتهم قفلت، وبقى عبأ على أسرته بدل ما يكون عائل لها".

وأشار إلى أن "الوضع بدأ يكون صعبًا جدًا، وبدأت الزيارات تخف فبقى اللى بيجوله كل أسبوع بقى كل أسبوعين واللي كان بيجيب زيارة تكفى زنزانته وزيادة بقت مبتكفيش حتى زنزانته، وبقى يكمل الطعام بأكل التعين الخاص بالسجن وهو رديء جدًا".

ومضى فى حديثه: "بعد مرور الوقت أكثر أصبح هناك ناس بتزور كل شهر أو شهرين أو أكثر بسبب أن أهلهم مش قدرين يتحملوا مصاريف الزيارة، وبقى اعتماد الزنازين كتير على أكل التعين، وبقت الناس بتكح تراب، وازداد الوضع سوءًا مع الوضع الاقتصادي الزفت اللي عيشاه البلد".

وأوضح أنه "للأسف فى ناس أهلهم ماتوا لأن هما اللي بيصرفوا عليهم ومبقوش لقين يجيبوا علاجهم، وناس زوجاتهم اتطلقوا لأن هما مش قدرين يصرفوا عليهم، وناس أولدهم الصغيرين سابوا المدارس وبيشتغلوا علشان يصرفوا على بيتهم، وناس زوجتهم هما اللي نزلوا يتمرمطوا ويشتغلوا علشان يصرفوا على الأولاد".

وأكد فى روايته: "أن الوضع دلوقتى الزنزانة بقى ما فيهاش حاجة غير ورشة بتعمل أى حاجة علشان يبعوها للي معاهم في السجن علشان يوفروا أى مصاريف لأهلهم، وناس جيبين خرز، بيقعدوا طول الليل تتمئأ عنيهم علشان يعملوا أى مشغولات يبيعوها كهداية، وناس جيبه كورشيه وبتعمل بوكيهات ورد يمكن حد يشتريها منهم، والبعض والله العظيم بيغسل هدوم الناس علشان يصرفوا على بيوتهم، وطبعًا مفيش غسالة واديهم أتقطعت من كثرة الكلور والمساحيق والبنات هيفهموا ده كويس جدًا".

وتابع: "الأصعب من كده إن فيه ناس هنا ملهمش زيارة مش علشان هما ممنوعين ولا مختفين ولا علشان ذويهم غير قادرين على الزيارة لا علشان الأب والأم اللي كانوا بيصرفوا عليهم ماتوا وباقي أهلهم الأندال رموهم علشان هما حياتهم أغلي من أنها تضيع في زيارات ليهم".

واستطرد: "كان في واحد جينله زيارة بعد غياب شهر جيبناله بجنيه عيش وعلبتين جبنة لأن باقي الفلوس اللي معاهم موصلاتهم وهما مروحين، واحد لمحه زميله في الزنزانة بيبكي في زاوية فأصر وضغط عليه ليخبره بما يحزنه؛ فأخبره بأن له ثلاثة أبناء فى الجامعة اثنين وواحدة في الثانوية وأمهم، ولا يوجد في البيت غير 20 جنيهًا".

واختتم صاحب الرسالة حديثه: "والله عندى الناس بأسمائهم وتفاصيلهم ولولا الإحراج لنشرتها.. بل والله هناك من القصص والحكايات ما هو أبشع من ذلك، ولولا أنه يجرح أكثر منه يوضح لنشرته".

وأكد أن هذا ليس وقوفًا على الحقيقة بل هذا جزء بسيط منها يسعنى أن أسطره في "بوست"، فضلًا عن الحقيقة التى فى حاجة إلى دواوين لتوثيقها.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من سبب خروج المنتخب من كأس العالم؟

  • ظهر

    12:02 م
  • فجر

    03:15

  • شروق

    04:57

  • ظهر

    12:02

  • عصر

    15:41

  • مغرب

    19:08

  • عشاء

    20:38

من الى