• الجمعة 14 ديسمبر 2018
  • بتوقيت مصر07:49 م
بحث متقدم
أيهما «أوفر» لخزينة الدولة المنهكة..

حبس «المدان» قضائيًا.. أم سداد غرامة مقابلة؟

قضايا وحوادث

قطاع السجون
ارشيفية

عبدالراضي الزناتي ومصطفي صابر

3 مليارات جنيه تكاليف السجناء كل عام فى مصر

هولندا تستورد سجناء.. وسجون السويد فارغة

3500 جنيه شهريًا هى تكلفة السجين؛ حسب تصريحات المستشار سامح عبد الحكم، رئيس محكمة الاستئناف، ولابد من تغيير عقوبة السجن، واستبدالها بغرامة أو أى بدائل بالنسبة للعقوبات المقيدة للحريات.

ولو أننا حسبنا عدد السجناء المقارب إلى حوالى 70 ألف سجين فى مصر حسب الإحصائية الأخيرة للمجلس القومى لحقوق الإنسان، من خلال هذه الأرقام نجد أن تكلفة السجناء فى العام الواحد تقارب 3 مليارات جنيه.

ومن جانبها تحاول "المصريون"، فى هذا التقرير، أن تتعرف على مدى تطبيق هذا القانون فى مصر؛ من خلال آراء واقتراحات بعض خبراء الحقوق والأمن والقانون فى مصر.

المستشار سامح عبد الحكم، رئيس محكمة الاستئناف، أكد أنه تقدم بمشروع قانون كبديل للعقوبات المقيدة للحرية بالنسبة للقضايا البسيطة، لمجلس النواب، ورحب به وكيل المجلس النائب سليمان وهدان، وتم إحالة المشروع إلى اللجنة التشريعية؛ بعد أخذ موافقة 71 عضوًا، لافتًا إلى أن القانون الذى تقدم به لا يتناول حبس الغارمات فقط، ولكن يتناول أيضًا استبدال عقوبة الحبس بالعمل لصالح الدولة، وذلك بالنسبة لأصحاب الجرائم البسيطة، بما فيها قضايا الغارمين والغارمات.

وأضاف "عبد الحكم"، خلال ندوة "مصر الخير" لاستعراض مشروع قانون لتوفير الحماية الاجتماعية للغارمين، بحضور كل من  سهير عوض، مدير برنامج الغارمين بـ"مصر الخير"، وعبد الهادى القصبى، والعديد من نواب البرلمان، والدكتور طلعت عبد القوى، رئيس الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية، أنه وفقًا لإحصائية من السجون عام 2015 يكلف السجين، الدولة 2000 جنيه شهريًا، وبعد تحرير سعر الصرف فإن السجين يكلف الدولة حاليًا من 3 آلاف إلى 3500 جنيه، وأن مشروع القانون الذى تقدم به؛ يهدف إلى تحويل عقوبة الحبس قصيرة المدة لبدائل عدة، يختار من بينها القاضى.

وأوضح أنه من بين هذه العقوبات تحويل عقوبة الحبس فى قضايا "الدين" الغارمين والغارمات إلى العمل؛ فى إطار مشروعات صغيرة ومتوسطة من خلال إشراك الجهات المعنية، وأن يتم تشغيل المحكوم عليهم من الغارمين  فى قضايا الدين بتلك المشروعات لتحقيق الإنتاج، ويتم استغلال قيمة الإنتاج بواقع ثلث قيمة الإنتاج لصالح الدولة للتوسع فى تشغيل مشروعات أخرى من ذات النوع، وثلث للمساهمة فى تسوية الدين، والثلث الأخير لتحقيق دخل للمحكوم عليه خلال تلك الفترة.

وقال رئيس محكمة الاستئناف، إن مشروع القانون يهدف أيضًا إلى مراعاة حقوق الإنسان، وإعادة تأهيل المحكوم عليه حتى يكون عضوًا نافعًا فى المجمتع بالتزامن مع النظرة العالمية للتقيد فى الحد من الحريات، وكذلك تطبيق معايير الأمم المتحدة لبدائل السجن والعدالة التصالحية، وإشراك المجتمع فى تدبير شئون العدالة الاجتماعية، إضافة إلى معاونة الدولة فى إنتاج سياسة تشريعية حديثة، تساهم فى الحد من العقوبة المقيدة للحرية.

تراجع الجريمة.. دول أوروبية بدون سجون

فى العامين الماضيين، وفى واقعة غريبة على العالم تمامًا، قررت بعض الدول إغلاق السجون بأراضيها، بعد أن قل عدد المجرمين فى تلك الدول، معلنة قدرة المؤسسات العقابية والمجتمعية على إعادة تأهيل المساجين الذين يدخلون السجون؛ مما يضمن عدم عودتهم إلى الأعمال الإجرامية مرة أخرى، وكذلك قدرة المؤسسات المجتمعية على تأهيل أفراد المجتمع ومنعهم من الاقتراب للأعمال الإجرامية.

غلق سجون هولندا

البداية كانت عندما أعلنت هولندا، إغلاق 6 سجون خلال عام 2016، بسبب عدم وجود مساجين تملأ الزنازين فى تلك السجون، وكانت قد أغلقت 19 سجنًا أخرى فى عام 2014، وقبلها أغلقت 8 سجون فى عام 2009، وذلك حسب ما ذكر موقع "إندى 100" البريطانى.

والسبب فى انخفاض عدد المساجين فى هولندا، يرجع إلى انخفاض معدل الجريمة لديها سنويًا بنسبة 0.9%، كما أن القضاة لديها يصدرون أحكامًا قضائية بالسجن لمدد أقصر، وهذا يعنى أنه سيصبح هناك 3000 زنزانة، و300 سجن خالية، لن يكون هناك حاجة إليها بحلول عام 2021.

وذكرت صحيفة "الجارديان" البريطانية، أن النرويج ترسل بعض المساجين لديها، الذين لا تجد لهم أماكن فى سجونها، كى يقضوا عقوبتهم فى سجون هولندا الخالية، التى لا تجد من يملأها، وقد حولت هولندا بعض السجون الكبيرة الموجودة لديها، لمراكز لاستقبال اللاجئين الوافدين إليها، كما حولت قبل ذلك أحد السجون القديمة، التى ترجع للقرن التاسع عشر لفندق فخم، حيث ينام النزلاء فى الزنازين التى كانت مخصصة للمساجين.


غلق السجون بالسويد

ولم تكن هولندا هى الأولى، بل سبقتها السويد، بإغلاق 4 سجون على أراضيها بسبب تراجع مستوى الجريمة فى المملكة، الأمر الذى جعل عددًا منها فائضًا عن الحاجة فى الظرف الراهن، وأغلقت السلطات السويدية، بالإضافة إلى السجون الأربعة، مركز احتجاز احتياطيًا واحدًا، بعد أن أصبحت هذه السجون شبه فارغة فى وتيرة يبدو أنها متصاعدة، ابتداءً من عام 2011.

يذكر أن عدد المساجين فى السويد بلغ ذروته فى عام 2004 وذلك بـ5772 سجينًا، بينما انخفض هذا العدد تدريجيًا حتى وصل فى العام الماضى إلى 4852 سجينًا، من أصل 9,5 مليون نسمة يقطنون هذه المملكة الإسكندانفية.




حفظ سورة «آل عمران» بدلًا من السجن 3 أعوام فى لبنان

فى شهر فبراير الماضى، ألقت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية فى تقرير لها، الضوء على حكم قاضية لبنانية بحق شباب مسلمين أهانوا "المسيحية"، وقالت إن القاضية "جوسلين متى" أصدرت حكمًا غير معتاد عندما أمرت الشبان بحفظ آيات من سورة آل عمران من القرآن، وذلك لاحتوائها على قصة السيدة مريم، لتجنبهم بذلك السجن ثلاثة أعوام بتهمة "ازدراء الأديان".

وقالت "جولسين"، عندما أصدرت حكمها فى محكمة بطرابلس: إنها تريد للمراهقين تعلم احترام الإسلام لأم السيد المسيح، واصفة القانون بأنه "مدرسة وليس سجنًا".

وأشارت حينذاك صحيفة "الإندبندنت"، إلى أن كثيرًا من النصوص الإسلامية كرمت السيدة مريم، مستشهدة بآية فى سورة آل عمران "وَإِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ".

وأوضحت الصحيفة، أن هناك سورة فى القرآن تحمل اسم "مريم"، وهو ما اعتبرته القاضية جهلًا للمراهقين بدينهم، لهذا حكمت عليهم بحفظ آيات من القرآن حتى يتم الإفراج عنهم.

وقال موقع "بى بى سى عربى"، إن موقف القاضية لاقى استحسان السياسيين في لبنان، وانتقل إلى مواقع التواصل الاجتماعى، التى احتفت بالقاضية عبر تدشين هاشتاج حمل اسمها #جوسلين_متى.

وقد أشاد كل من رئيس الوزراء اللبنانى، سعد الحريرى، والسابق نجيب مقاتى، بالقاضية فى تغريدة عبر حسابيهما على "تويتر"، إذ قال الأول: "تحية لقاضى التحقيق فى الشمال الرئيسة #جوسلين_متى.. حكمها على الشبان فى قضية السيدة مريم، وإلزامهم بحفظ سورة آل عمران من القرآن الكريم، قمة فى العدالة وتعليم المفاهيم المشتركة بين المسلمين والمسيحيين"، بينما كتب الأخير: "أحيى القاضية جوسلين متى على القرار الذى أصدرته باستبدال عقوبة السجن لشبان أساءوا للسيدة العذراء بحفظ آيات تكرّمها في القرآن الكريم، وهو مثال يحتذى في الأحكام القضائية الإصلاحية المبنية على التسامح والتثقيف الديني الصحيح واحترام الآخرين، وتحويل مجريات الأمور من سلبية إلى إيجابية".

ووصف مغردون قرار "جوسلين"، بالحضارى، إذ لمسوا فيه درسًا لتعليم الشباب التسامح بين الأديان، وترسيخ الوئام والمحبة بين الطوائف، بحسب "بى بى سى"، ودعوا كل القضاة أن يحذو حذوها، لافتين إلى أن التأديب أفضل من السجن فى تقويم السلوك.




«هيكل»: قانون من الصعب تحقيقه

ومن جهته قال الحقوقى وعضو لجنة الحريات السابق بنقابة المحامين أسعد هيكل، إن العقوبة بحسب الأصل هى جزاء يوقع على المتهم الذى يرتكب جريمة منصوصًا عليها فى القانون، تطبيقًا للمبدأ الشهير "لا عقوبة ولا جريمة دون نص".

وأضاف "هيكل"، أن القضاء هو الجهة الوحيدة التى تملك الحق فى الحكم بتوقيع العقوبة، سواء عقوبة الحبس أو الغرامة.

وأكد  الحقوقى، أن هناك كثيرًا من النصوص التى لا حصر لها، والتى تعطى للقاضى الخيار بين الحكم على المتهم بالغرامة أو الحبس.

وتابع: "بالتالى فإن الحديث عن استبدال عقوبة الحبس بعقوبة الغرامة أمر يتطلب إدخال تعديلات كثيرة على قانون العقوبات والقوانين العقابية الخاصة الأخرى، وهذا شيء من الصعب تحقيقه، فالمستقر عليه منذ زمن بعيد أن توقيع عقوبة الحبس أو الغرامة أمر متروك لتقدير المحكمة".

وأوضح "هيكل"، أن تنفيذ أحكام الغارمات عملية صعبة وتتطلب إجراءات كثيرة ومعقدة، تبدأ بإعلان الحكم ثم توقيع الحجز على أموال المحكوم عليه إذا امتنع عن التنفيذ، ثم تحديد جلسة بيع وإعلان عن مزاد لبيع المحجوزات استيفاء للغرامة، وما إلى ذلك من إجراءات أخرى.

وكشف الحقوقى، عن أن القانون يجيز حبس المحكوم عليه قدرًا من الوقت إذا امتنع أو كان غير قادر على دفع الغرامة، وبالتالى يصبح الحديث عن استبدال عقوبة الحبس بالغرامة شيء من قبيل التمنى والخيال غير الواقعى.

«عبد السلام»: لابد أن تكون هناك ضوابط واضحة لهذا القانون

من جانب آخر علّق المحامى والحقوقى، عمرو عبد السلام، على مشروع قانون العقوبات المزمع تقديمه لمجلس النواب لمناقشته، والذى يتضمن استبدال عقوبة السجن بالغرامة المالية؛ لتخفيف عبء ميزانية الدولة؛ تحت زعم أن السجين يكلف الدولة 3500 جنيه شهريًا.

ورفض "عبد السلام"، مشروع القانون، لأنه يشمل جميع الجرائم الجنائية كالقتل والمخدرات والسرقات والتزوير وغيرها من الجنايات الكبيرة التى تشكل خطرًا على المجتمع؛ لأن فلسفة المشرع الجنائى فى تقنين العقوبات السالبة للحرية على الجرائم الكبرى التى ترتكب ضد المجتمع الهدف منها هو ردع وزجر المتهم وحرمانه من حريته فتره العقوبة، بالإضافة إلى منع شروره الإجرامية عن المجتمع مدة العقوبة، بالإضافة إلى دور السجن فى تهذيب وإصلاح وتقويم سلوكياته من خلال برامج التأهيل والتدريب التى يخضع لها المحكوم عليه داخل السجن؛ ليعود مرة أخرى إلى المجتمع كمواطن صالح.

وأضاف "عبد السلام"، أنه إذا ما استبدلنا العقوبات السالبة للحرية بالغرامة المالية فسنفتح الباب على مصراعيه أمام القتلى والمجرمين الذين يمتلكون ثمن جريمتهم؛ مما سيؤدى إلى انتشار ظاهرة الجريمة فى المجتمع بنسبة كبيرة، مما يهدد الأمن القومى المصرى والسلام الاجتماعى.

وأكد الحقوقى، أن مشروع القانون من الممكن أن يقتصر على بعض الجرائم البسيطة كقضايا إيصالات الأمانة، وجرائم التبديد، والضرب البسيط، والمخالفات البسيطة، ومن الممكن أن يتم استبدال عقوبة الحبس فيها بالخدمة المدنية؛ لأن هؤلاء الأشخاص دفعهم الظروف إلى أن يكونوا فى هذا الموقف، وهم لا يشكلون خطرًا على الأمن القومى المصرى والسلام الاجتماعى، بل إن وجودهم خلف القضبان يهدد مستقبل أسرهم، ويزيد من ارتفاع نسبة الجرائم.

خبير أمنى: لا يعرف أحد أين الجهة التى ستحصل على هذه الأموال

من جانبه عارض اللواء عبد السلام شحات، الخبير الأمنى، هذا القانون، موضحًا أن هذا القانون إذا طبق سيعتبر أحد أساليب النصب على المواطنين، ويعطى مؤشرًا لارتفاع الجريمة خاصة الغارمات والسرقة والنصب؛ لأن الشخص سوف يقوم بارتكاب الجريمة عدة مرات؛ لأنه يعلم أنه سيدفع أموالًا مقابل استبدال عقوبة السجن بالغرامة، وخاصة معتادى الإجرام.

وأوضح "شحات"، لـ"المصريون"، أن هناك من ينصب على المواطنين ويتم تطبيق العقوبة عليهم، ويقبعون داخل السجون مثل الغرامات، ثم تقوم الجمعيات أو الأهالى بدفع أموال عبارة عن تبرعات لفك أسر الغارمات وإطلاق سراحهن من السجون، فى حين أن معظمهن يكن متفقات مع أصحاب إيصالات الأمانة الذين يوقع عليها الغارمات مقابل نسبة لهن بعد أخذ أموالهن.

وتابع الخبير الأمنى، متسائلًا: "أنه فى حين تطبيق هذا القانون فعلى من سيطبق؟ هل على كل الجرائم مثل القاتل أو السارق أو تجار المخدرات ومتعاطيها أم على الغارمات فقط؟"، موضحًا أنه لابد من سجن المتهم الذى توقع عليه العقوبة مهما كانت لأن السجن أداة ردع للمتهم، ولكن الغرامة ليست عقوبة رادعة للمتهم، فلابد من قضاء فترة العقوبة؛ حتى لا يفكر المتهم فى ارتكاب الجريمة مرة أخرى.

وأشار إلى أنه فى حالة تطبيق هذا القرار فلا أحد يعلم أين ستذهب هذه الأموال المحصلة من السجناء، وكيف سيتم تحصيلها على أقساط أم على مرة واحدة.

وأضاف الخبير الأمني، أن هذا القانون إذا طبق ستواجهه صعوبات كثيرة منها على سبيل المثال، أن المتهم إذا وافق على استبدال العقوبة بمبلغ مالى على أن يسددها على دفعات مثل التقسيط، فسوف يدفع أول قسط والباقى سيتهرب من سداده؛ لأن لا أحد سيعمل مكانه مرة أخرى، فسوف سيقوم بالنقل من مكان لمكان آخر؛ حتى لا تعثر عليه أجهزة الأمن الخاصة بالدائرة التي يسكن بها.

ونوه "شحات"، بأن المتهم فى هذه الحالة سوف يدفع مرتين مرة للمحامى الذى يترافع عن المتهم لتخفيف عقوبته إذا لم يحصل على براءة، ومرة أخرى للدولة في حال ما تم الحكم عليه بالسجن فسوف يدفع أموالًا لاستبدال عقوبته، لذا من الصعب أن يتم تطبيق هذا القانون، موضحًا أن هناك سجناء يفضلون العيشة داخل السجن؛ نظرًا لأنه يأكل ويشرب على حساب الدولة.

ونوه "شحات"، بأن هناك مساجين كثيرين فى نفس الوقت لا تملك المال لاستبدال عقوبتها فتضطر فى قضاء عقوبتها داخل السجن، مشيرًا إلى أن المعاملة لا تتغير إذا دفع أو لم يدفع لاستبدال عقوبته.



تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

كيف تنظر إلى ملابس الفنانات خلال المهرجانات الفنية؟

  • فجر

    05:22 ص
  • فجر

    05:21

  • شروق

    06:50

  • ظهر

    11:54

  • عصر

    14:40

  • مغرب

    16:59

  • عشاء

    18:29

من الى