• الخميس 13 ديسمبر 2018
  • بتوقيت مصر04:32 ص
بحث متقدم

لماذا نرفض التجنيس؟!

مقالات

لماذا ينزعج العرب من انضمام أشخاص ذوي أصول أخرى لجنسياتهم؟!
التفوق الأوروبي والأميركي سببه الانصهار بين الأصليين والمهاجرين والتنوع الثقافي والاجتماعي الذي انعكست أثاره على التفوق في كافة الميادين.. من العلم إلى الزراعة والصناعة والتجارة والرياضة.
تفوقت مصر اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا في القرن التاسع عشر بسبب ذلك الانصهار. ما زالت مباني اليونانيين وأحيائهم وكذلك الايطاليين شاهدة على ذلك في مدينة الإسكندرية على ساحل المتوسط، وتحتفظ بالمتانة والقوة والقدرة على البقاء أكثر من التي جاءت لاحقا بأيدي المصريين الأصليين وحدهم.
كل المرافق الرائعة بناها أجانب وأهمها السكك الحديدية ومبنى محطة مصر الجميل قبل هدمه وتطويره. بورصة القطن كانت الأولى عالميا بفضلهم.. والقطن نفسه كان ذهبا أبيض يدر العملات الصعبة في ظل تخطيطهم وقدراتهم العالية.
الانصهار مع الأجانب ميزة كبيرة تجنيها أوروبا. فرنسا الفائزة بكأس العالم جنت ذلك بلاعبيها الأفارقة، فمنتخبها يضم 17 لاعبا من أصول أفريقية ومغربية وجزائرية. عندما تحدث قائدهم اللاعب الفذ جريزمان عقب الفوز على كرواتيا، وهو نفسه من أم برتغالية، قال إننا حققنا هذا الانجاز الكبير رغم اختلاف أصولنا لأننا ننتمي كلنا حاليا إلى الجمهورية الفرنسية ونبذل قصارى جهدنا من أجلها.
بلجيكا 70% من منتخبها من أصول أجنبية، وانجلترا 9%.. وهكذا تجري الأمور. كرة القدم هي المثل الأحدث الذي لجأنا إليه لما لها من جماهيرية طاغية جعلتها في قلب وعقل رجال السياسة، لكن الأمر لا يختلف كثيرا في الواقع في المجالات الحياتية والعلمية. أبرز أساطين الفضاء والعلم في الولايات المتحدة أجانب، منهم الدكتور فاروق الباز المصري، والراحل صاحب جائزة نوبل الدكتور أحمد زويل، وقد منحت له بوصفه أميركيا وليس مصريا، فقد حقق اكتشافاته في ظل بيئته وجنسيته الأميركية.
مصر أخذت الريادة في منطقتها بفعل جهود المستوطنين فيها. على المستوى الثقافي والفني والصحفي لا يمكن انكار فضل الشوام. جريدة الأهرام والمسرح والغناء شواهد حية على ذلك. أعمدة لا تنسى مثل نجيب الريحاني وفايزة أحمد ونجاة الصغيرة ليسوا من أصول مصرية. الأسرة العلوية التي حكمت مصر بدءا من محمد علي باشا ونهاية بالملك فاروق ليسوا مصريين بل مهاجرين من ألبانيا، لكنهم انصهروا في مصر وأحبوها ويعزى لهم انشاء مصر الحديثة التي عرفت في عهودهم معنى الدولة والدستور والبرلمان والمؤسسات والصحافة والفنون. مؤسس الأسرة العلوية نفسه محمد علي باشا يمثل خليطا من اليونان وألبانيا فقد ولد في مقدونيا شمال اليونان، عندما كانت جزءا من حضارتها البازغة في ذلك الوقت.
لا شيء يخيف أن تمنح الجنسية لمهاجرين وفق شروط محددة. أما أن يدفع المتجنس مبلغا معينا خالصا للدولة أو وديعة كما في القانون المصري الذي وافق عليه البرلمان الأحد الماضي بأن يودع طالب التجنيس مبلغ 7 ملايين جنيه وفق شروط محددة وضوابط، فهو أمر عصري يرجع إلى أن الاقتصاديات الحديثة تبحث عن تنمية مواردها دائما.
نظرة واحدة على النسق العام للمصريين حاليا ومقارنه بالصور التي نراها في الأفلام القديمة جدا، نرى فرقا هائلا في تكوين الجسم لصالح السابقين، الجمال بالنسبة للنساء كان أحسن بمراحل، وطول القامة بالنسبة للرجال يكاد ينقرض من المعاصرين لدرجة أننا لا نعثر على رأس حربة أو حارس مرمى لديهما هذه الصفة!
الإغراق في التمصير والسعودة والأردنة والعرقنة والبحرنة وغير ذلك من المصطلحات التي ابتدعناها في دولنا العربية للتخلص من الغرباء، فكرة عنصرية ليست أكثر، لا علاقة لها بالوطنية ولا بحفظ الدم الأصيل، وستنعكس أثارها السلبية الشديدة بتوالي الأجيال، مثل الأسرة التي تلزم أبناءها الزواج من دائرة الأقارب فقط.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

كيف تنظر إلى ملابس الفنانات خلال المهرجانات الفنية؟

  • فجر

    05:21 ص
  • فجر

    05:21

  • شروق

    06:50

  • ظهر

    11:54

  • عصر

    14:40

  • مغرب

    16:58

  • عشاء

    18:28

من الى