• الأربعاء 14 نوفمبر 2018
  • بتوقيت مصر09:27 ص
بحث متقدم

الدولار يموت أيضا

مقالات

خسائر الليرة التركية خلال الأسبوع الماضي ستغري دونالد ترامب بالمضي بعيدا في حروبه التجارية على العالم كله، خصوصا الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة، مستغلا قوة الدولار الأمريكي وهيمنته الدولية.
التحدي الشخصي بينه وبين رجب طيب أردوغان قد يؤدي إلى نتائج عكسية بالنسبة لتصورات ترامب وخططه. أردوغان من النوع العنيد جدا، إضافة إلى ذكائه الكبير وتمتعه بمهارة سياسية كاريزمية داخلية وخارجية.
والحقيقة.. الدول الكبرى بما فيها مجموعة الاتحاد الأوروبي غير مرتاحة لغطرسة الرئيس الأمريكي الذي لا يملك إلا عقلية رجل العقارات والمال ويتصرف في سلوكه السياسي الدولي وفقا لذلك.
أمريكا لا تستثني دولة من حروبها التجارية. الخصم الروسي واحد من تلك الدول. نستطيع بسهولة الرجوع إلى قمة هلسنكي وكيف كان خلالها ترامب قزما أمام بوتين، وتلميذا خائفا مرتعشا، لنصل إلى نتيجة مفادها أن الدولار يموت أيضا، إذا لم تكن القيادة السياسية القائمة عليه قادرة على نسج خيوط سياستها الخارجية بحكمة ودبلوماسية فائقة وليس بفكر سمسار عقارات! 
خسارة الليرة جزءا كبيرا من قيمتها أمام الدولار خلال آخر أسبوعين لا يعني أن ترامب منتصر. العبرة بالنهايات كما يقال، وحتى الآن فإن الحرب لم تنته، بل قد تزيد الخسائر من عناد وتحدي أردوغان ويبدأ بالفعل البحث عن الحلفاء الجدد وهم موجودون وعلى استعداد كامل، لأن عقوبات ترامب تلدغهم أيضا. 
يقول الرئيس التركي في مقاله بنيويورك تايمز ""إن ردنا على الشخص الذي يشن حربًا تجارية ضد العالم كله، بما في ذلك بلدنا، هو التوجه نحو أسواق جديدة، وتعاونات جديدة وتحالفات جديدة".
بدائل ثلاثة تشكل خطرا كبيرا على الصورة الأميركية كدولة عظمى تستفرد بالعالم. روسيا والصين دولتان عظميان تمتلكان الكثير اقتصاديا وعسكريا، ودول الاتحاد الأوروبي لن تمضي إلى آخر المدى مجرد تابع لواشنطن. الخليح العربي الذي انقذ ترامب من مشاكله الاقتصادية وعالج إلى حد كبير البطالة والتضخم بعد المليارات المجانية التي حصل عليها خلال زيارته الشهيرة، لن يكون خليجا واحدا خلال هذه الحرب مع تركيا. قطر وحدها يمكنها تقديم مساعدات اقتصادية كبيرة لأنقرة التي أصبحت حليفا استراتيجيا لها في أزمتها مع جاراتها الخليجيات.
إذن على ترامب أن يعي جيدا أنه لا يحارب طواحين هواء خيالية سهلة، بل يضحي على المدى البعيد بنظام دولي تتربع بلاده عليه منفردة، ويسمح لتجارب إحلال البديل التي قد يبدأها أردوغان وينجح فيها، وإذا تحقق له ذلك فإن الشمس التي غربت عن الامبراطورية البريطانية يوما ما في القرن الماضي ستغرب أيضا عن الولايات المتحدة الأميركية، التي قد تصبح أكثر عرضة للتفكك في حال دخلت في أزمات اقتصادية يستعصي على الدولار الوقوف أمامها.



تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من المسؤول عن خسارة الأهلي للقب الأفريقي؟

  • ظهر

    11:44 ص
  • فجر

    05:00

  • شروق

    06:26

  • ظهر

    11:44

  • عصر

    14:42

  • مغرب

    17:02

  • عشاء

    18:32

من الى