• الثلاثاء 11 ديسمبر 2018
  • بتوقيت مصر05:08 ص
بحث متقدم

كيف تحسن الدول صورتها؟

مقالات

تحسين الصورة لا يحتاج إلى مسحوق أو أدوات تجميل، وإنما إلى كلمة واحدة يجب ترجمتها إلى فعل حي يلتقطه العالم ويعجب به ويتيقن من أنه الحقيقة المعبرة عن البلد القادم منها.
إنها "الديموقراطية". 
لا يمكن لمؤسسات الضغط أن تفلح في تحسين الصورة أمام الرأي العام في الولايات المتحدة والدول الغربية بالاعتماد فقط على المليارات التي تقبضها. لابد أن ترسل الدولة رسائل مباشرة وملموسة عن نفسها تحسن بها صورتها.
في عالمنا العربي نخاطب الرأي العام الداخلي بكثير من الدعاية وقليل من الحقائق ظنا بأن ذلك الصوت يصل إلى الخارج ويحسن الصورة. هذا السلوك لا يزيد عن سلوك الذي يصرخ في الصحراء الفارغة فيظن بالصدى الذي يسمعه أنه بلغ العالم كله.
لو أخذت "الديمقراطية" مكانها من غير تزويق أو دعاية، لوفرنا على أنفسنا المليارات التي ننفقها على مؤسسات العلاقات العامة في الولايات المتحدة والدول الأوروبية. أتكلم عن العالم العربي كله ولا أقصد دولة بعينها. صورتنا في الواقع سيئة وتحتاج عملا دءوبا وجهدا خرافيا لتغييرها.
من المستحيل تغيير صورة نمطية انطبعت عنا بالانفاق على وسائل إعلام لها حجمها في الغرب وشراء مساحات ننشر فيها مقالات إعلانية لا تقدم ولا تؤخر.
العالم ينظر فقط إلى الجدية في عملية تداول السلطة.. وإلى المقدرة على استئصال الفساد. إلى بناء الاقتصاد بطريقة سليمة قائمة على الشفافية والواقع، وإلى قدرة وسائل الإعلام في دولتك على نقل الحقائق دون تعتيم أو تجاهل وبلا ضغوط سلطوية.
كل العومل السابقة تحسن سمعتك. ما عداها لا فائدة منه. 
الصين امبراطورية اقتصادية كبرى، ومع ذلك تظل الولايات المتحدة هي العظمى والأقوى بفضل الديمقراطية التي ترفع من قدر الحريات العامة والإعلامية. السلطة فيها تأتي بالانتخابات وتذهب بها ولا يوجد طريق ثالث.
عندما يكثر استنتاج الكلام بين السطور وتحتها، فهذه رسالة على انعدام الحريات والخوف من الضغوط والعواقب. إنها رسالة إلى العالم بأن الحال ليس على ما يرام. 
فاجأت المرأة التي يلقبونها بالأم في بلادها، المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، بأنها ستتخلى عن زعامة حزب "الاتحاد الديمقراطي المسيحي" وستخرج من السلطة والسياسة كلها بانتهاء ولايتها الرابعة في 2021 بعد بقائها في السلطة 13 عاما هيمنت خلالها على السياسة الأوروبية.
 اتخذت قرارها بعد أن تعرض حزبها لانتكاسة انتخابية ثانية خلال أسبوعين. لقد عبرت ميركل بذلك عن ضعفها الشديد في مواجهة الناخب الألماني رغم نجاحاتها المنقطعة النظير طوال فترة حكمها.
لقد بدت عظيمة وهي تعلن ذلك للصحفيين، فأرسلت رسالة مباشرة وقوية للعالم كله عن صورة بلدها وقدرة الناخبين فيه على التغيير.
ليس صعبا على العالم الثالث أن يتعلم السلوك الديمقراطي من ميركل لكي يقدم نفسه للعالم بشكل يحظى بالاحترام. أنظروا إلى ما فعلته أثيوبيا خلال فترة وجيزة لتتيقنوا بأن العلاج يكمن فقط في إعطاء سلطة التغيير للناخبين فقط ، وستنعكس النتائج المبهرة على الاقتصاد الذي أصبح الأسرع نموا في أفريقيا، وفي مصاف الاقتصادات الأسرع في العالم بحسب تقييم صندوق النقد الدولي، وكذلك على الاستقرار وتناغم المجتمع الأثيوبي برغم أنه يتحدث 80 لغة.
الديمقراطية اللغة الوحيدة التي يفهمها العالم المتحضر.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد دعوات "تجديد الخطاب الدينى"؟

  • فجر

    05:19 ص
  • فجر

    05:19

  • شروق

    06:48

  • ظهر

    11:53

  • عصر

    14:39

  • مغرب

    16:58

  • عشاء

    18:28

من الى