• الثلاثاء 25 يونيو 2019
  • بتوقيت مصر10:30 ص
بحث متقدم

بعيدًا عن الشوشرة: تقنين الدعارة.. مفيد أم ضار؟

ملفات ساخنة

دعارة (أرشيفية)
دعارة (أرشيفية)

حسن علام

نوح: يقضى على الأمراض الجنسية.. السعداوى: الفحشاء فى العلن أفضل من السر.. الدغيدى: يُنهى التحرش.. وسلامة: أحسن من الاغتصاب

عميد «أصول الدين» السابق: حرام.. حرام.. حرام.. والداعون له لا يرضونه لأنفسهم

عضو بـ «دستورية البرلمان»: المقترح يتنافى مع الدستور والقانون.. وتوجه عالمى لمحاربته بدلاً من تقنينه

أثارت الناشطة الحقوقية وسام نوح، مديرة «المركز المصري للقانون» (غير حكومي)، موجة واسعة من الجدل، بعد مطالبتها الدولة بتقنين الدعارة، بزعم أن ذلك سيسهل اكتشاف مرضى الإيدز وسرعة علاجهم، الأمر الذي يعيد إلى الأذهان الترخيص لبيوت الدعارة إبان الحكم الملكي لمصر، حيث كانت العاملات في البغاء يحصلن على رخصة بممارسته، ويخضعن لكشف دوري للتأكد من أنهن لا يحملن أمراضًا معدية، وهو ما يطرح التساؤل حول جدوى المقترح المثير للجدل، وما إذا كان ذلك سيؤدي إلى الحد من الأمراض المنتشرة عن طريق الجنس، أم أن الأمر غير مقبول برمته، وسيصطدم بالرفض والاعتراضات في أوساط المجتمع المصري.

طلب «نوح» الغريب والمثير للجدل بررته بأنها كانت تعمل لدى مؤسسة ما -دون أن تذكر اسمها- وكان دورها التوعية بمرض الإيدز ووجدت أن نسبة الإصابة به وكذلك الأمراض الجنسية في مصر مرتفعة، لذلك تريد تقنينها من أجل علاجهم حتى لا يُصاب آخرين بهذا المرض، متابعة: «تقنين الدعارة هيقلل من نسبة الإصابة بالإيدز».

وقالت إن «نسبة الدعارة فى مصر عالية للغاية، وبالتالى يجب على الدولة تقنينها من أجل اكتشاف مرضى الإيدز وسرعة علاجهم»، موضحة أنها ألَّفت كتابًا بعنوان: «الدعارة بين التقنين والتجريم» لكن تم رفض نشره.

وذكرت أن الدعارة المقننة كانت موجودة بمصر وتشرف عليها الدولة حتى منعها «الإخوان» فى الأربعينيات، على حد قولها.

والدعارة فى مصر كانت قانونية فى الماضى حتى عام 1949، حيث تم أول تسجيل للعاهرات فى مصر خلال القرن السابع، وجرى التسجيل فى مقر الصوباشى أو رئيس الشرطة، وكانت مهمة الشرطة فى هذا الوقت حصر جميع النساء اللاتى لا ينمن فى منازلهن، ومن ثم يتم جمع الضريبة منهن.

من الأفضل الاعتراف بوجودها

دعوة «نوح» التي جاءت في مقابلة تلفزيونية، ليست الأولى من نوعها، لكنها الأحدث في هذا الإطار، فمن وقت لآخر، تتعالى الأصوات المطالبة بـ«تقنين بيوت الدعارة في مصر»، متذرعة بأن لذلك فوائد ومنافع عديدة من وجهة نظر الداعين لها، لكنها سرعان ما تلبث أن تتوقف تحت تأثير الغضب والرفض والاستنكار الشعبي الواسع.

إذ طالبت الكاتبة نوال السعداوي، من قبل، بتقنين الدعارة لتمكين المجتمع من التخلص منها، قائلةً: «الدعارة مرض ومن الأفضل الاعتراف بوجوده فى المجتمع المصرى بدلًا من إخفائه ووضعه تحت إشراف الحكومة بشكل قانونى يسمح للعاهرات بممارسة الفحشاء مع الرجل الشرقي»، واصفة الرجل الذى يبحث عن الدعارة بـ«المريض».

وأوضحت أن «المجتمع ينصر خطأ الذكور ويرفض خطأ النساء وهو الظلم الاجتماعى الذى وصفته بميل ميزان الحق نحو الذكور»، الأمر الذى اعتبرته «أول ?أسباب انتشار الفحشاء»، وذهبت إلى القول: بأن «ممارسة الفحشاء فى العلن أفضل من ممارستها فى الخفاء».

وأكدت السعداوى أن «المرأة المصرية تعيسة بسبب هيمنة الرجل وسلطويته، حيث يشجعه المجتمع على إقامة علاقات خارجية مع الأخريات، بينما يحرمها على المرأة».

الدغيدى: «حماية للمجتمع من القتل والأمراض»

وسبق أن دعت المخرجة إيناس الدغيدي، فى أكثر من مقابلة تليفزيونية لترخيص بيوت الدعارة، معتبرة أنها أقدم مهنة فى التاريخ والحل لإنهاء قضايا التحرش، وإضافة إلى أنه حماية للمجتمع من القتل والأمراض والإجرام والمخدرات، بدلًا من أن يحدث هذا فى الخفاء.

وفى يونيو 2014، طالب المخرج عمرو سلامة هو الآخر بضرورة تقنين الدعارة ضمن ضوابط تشرف عليها الدولة، مؤكدًا أهمية التحرر من القيود.

وحينها قال «سلامة» عبر تدوينة عبر صفحته على «فيس بوك»: «اللى بيحبوا بعض وعايزين علاقة جنسية يكون لهم الحق فى ممارستها، والدعارة تكون مقننة ضمن ضوابط قانونية ولا تفضل بنات مصر مباحة لأى مكبوت ماشى فى الشارع متحول لذئب بشري؟».

وأضاف: «علشان أول سؤال هاييجى فى دماغكم تحب أختك تعمل كده؟ أسألك أنت تعمله بإرادتها ولا تحب يتعمل فيها غصب؟ ماذا لو هم دول الخيارين المتاحين فقط؟».

وبرر ذلك الرأى قائلًا: «فى عصر التضارب بين السموات المفتوحة مع مجتمعات المغلقة أخشى أننى أظن أن لن يكون حل التحرش قوانين أو تعليم أو حملة توعية، لأن الكبت سيظل موجودا وسيزيد مع وجود أزمة اقتصادية تصعب الزواج وفواتح الشهية الجنسية متوافرة مهما زادت الرقابة».

منظمة «العفو الدولية» هى الأخرى كانت من بين الذين طالبوا بحرية ممارسة الدعارة، وعدم تجريم الأنشطة الجنسية، خاصة إذا كانت بالتراضى ودون خلافات بين طرفيها، كما دعت لإعلان الدعارة حقًا من حقوق الإنسان.

وقال الدكتور محمود مزروعة، عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر سابقًا, إن «هذا الأمر يرفضه الإسلام جملة وتفصيلًا، كليًا وجزئيًا، خاصة أنه ينافى الدين من الألف للياء ولا يقبل به أى مسلم»، مشددًا علىى حرمته: «هو حرام حرام حرام».

وأضاف «مزروعة»، فى تصريحات إلى «المصريون»: «الزنا أو البغاء كان يتم أيام الاحتلال الإنجليزى علانية وبمعرفة الحكومة وتحت أعينها، وذلك فى شارع «كلوت بك»، وكان الأطباء يكشفون على اللاتى يمارسن هذه الأفعال، لكن الله شاء أن يرفع ذلك البلاء العظيم عنا، وتم منعه نهائيًا».

وأوضح أن «المصريين لا يقبلون بذلك على الإطلاق»، مستدعيًا واقعة الشاب الذي كان يرغب في أن يأذن له النبي صلى الله عليه وسلم بالزنا، وطلب منه أن يحل له ذلك، غير أن النبي ظل يطرح عليه بعض الأسئلة، لينتهي إلى إقناعه برفض هذا المسلك الذي يصطدم بالأخلاق، فلم يكن يكره شيئًا أكثر من كراهيته للزنا.

ففي الحديث أن «شابًا أتى النبى صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ائذن لى بالزنا، فأقبل القوم عليه فزجروه، وقالوا: مه مه، فقال: ادن، فدنا منه قريبًا، قال: فجلس، قال: أتحبه لأمك؟ قال: لا واللَّه، جعلنى اللَّه فداك، قال: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم، قال: أتحبه لابنتك؟ قال: لا واللَّه، يا رسول اللَّه جعلنى اللَّه فداك، قال: ولا الناس يحبونه لبناتهم».

و«قال: أتحبه لأختك؟ قال: لا واللَّه، جعلنى اللَّه فداك، قال: ولا الناس يحبونه لأخواتهم، قال: أتحبه لعمتك؟ قال: لا واللَّه، جعلنى اللَّه فداك، قال: ولا الناس يحبونه لعماتهم، قال أتحبه لخالتك؟ قال: لا واللَّه جعلنى اللَّه فداك، قال: ولا الناس يحبونه لخالاتهم قال: فوضع يده عليه وقال: اللَّهمّ اغفر ذنبه وطهر قلبه، وحَصِّنْ فرْجَه، فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء».

الداعون لذلك لا يرضونه لأنفسهم

وقال مزروعة، إنه لو سُئل الداعي إلى تقنين بيوت الدعارة عما إذا كان يرضى البغاء لأهل بيته أو لأحد أقاربه، فإنه لن يقبله على الإطلاق، مشددًا على أن الداعين لهذه الرذيلة لا يقبلونها على أنفسهم وإنما يريدونها للآخرين فقط.

وحول الزعم بأن تقنين الدعارة من شأنه أن يقضي على كثير من المشكلات ويحد من انتشار مرض الإيدز، رد العميد السابق لكلية أصول الدين، بوصفه بأنه «قول باطل؛ لأن إباحة الأمور التي حرمها الله لن ينتج عنه إلا تزايد وارتفاع الأزمات والأمراض داخل المجتمع، ولا توجد دولة بالعالم تُحلّ البغاء أو ترخصه: «إذن كيف نحن المسلمين نريد أن نحل ما حرم الله؟».

 شدد «مزروعة» على أنه «لا يمكن قبول تلك الدعوات فهى مخالفة للدين ولتعليمه ولما أمر الله به، وأؤكد أنه لن يلتفت أحد لها ولن تلقى أى قبول».

يتنافى مع الدستور والقانون والأديان

الدكتورة سوزى ناشد، عضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بالبرلمان، قالت إن «هذا الأمر مرفوض تمامًا فى مصر؛ لأنه يخالف جميع الأديان والأعراف والعادات والتقاليد وكذلك الدستور والقانون والآداب العامة».

وتساءلت: «كيف يطالب البعض بذلك والدولة تسعى إلى القضاء على بيوت الدعارة، والتخلص منها؟ وكيف يجرؤ أحد على المطالبة بتقنين هذه الرذائل العفنة؟ هذا أمر لا يقبله أي عاقل ولا يتوافق مع أى أعراف أو شرائع أو آداب أو تقاليد، هذا مرفوض شكلًا ومضمونًا».

ناشد: الغرب يتجه لتحريمه

وشددا في تصريحات إلى «المصريون» على أن «هذه الأفعال مجرمة فى مصر ويعاقب عليها القانون، وترخيصها يتعارض مع الدستور ونصوصه»، واصفة الداعين لذلك بأنهم «يحاولون التشبه بالغرب، لكنهم يجهلون أن الغرب لا يرخص ذلك، ولا يبيحه بالطريقة التى ينادون بها، فضلًا عن أنه يتجه الآن لمنع وتحريم مثل هذه الأمور».

وقالت ناشد إن «تلك الممارسات تسهم فى ارتفاع الأمراض داخل المجتمع، خاصة الإيدز، فضلًا عن كونه ليس حلًا لمواجهة الأزمات أو المشكلات أو الأمراض التى تنتشر بسبب البغاء».

عضو لجنة الشؤون الدستورية قالت إن «منع تقنين الدعارة لايعد تحديًا على الحريات، بل العكس؛ ترخيصه هو الذي يعد تعديًا فعلًا، حيث لا علاقة للحريات بإقرار أمر يخالف الدين والدستور والقيم والأخلاق والعادات والتقاليد، إضافة إلى أن الدول التى تتشبث بالحريات وتطالب بها تسعى لحظرها، وهو أمر أولى فى مصر».

محفوظ: مجرمة قانونًا

أيمن محفوظ، المحامى بالاستئناف العالي، اعتبر هذه المطالب «ردة للخلف وللزمن الذي كانت فيه الدعارة مباحة، حيث إنها كانت مقننة فى مصر، لأن من جلبها ونظمها الاحتلال الفرنسى والإنجليزي، وصدر قانون بتقنينها سنة 1905، وباتت هناك أحياء كاملة مخصصة للدعارة فى مصر مثل عشش الترجمان والأزبكية وكلوت بك».

وتابع: «لكن بالضغط الشعبى وأعضاء مجلس النواب جاءت الخطوة الرائعة فى 20 فبراير 1949 بإصدار الأمر العسكرى بإلغاء تقنيين الدعارة وجعلها جريمة معاقب عليها فخرج أصحاب تلك المهن ومعاونيهم للبحث عن لقمة عيش شريفة لهم وأصبح أغلبهم عاملين ومنتجين فى المجتمع، كما صدر القانون رقم 10 لسنة 1961 بتجريم كل أشكال الدعارة».

وفى تصريحات إلى «المصريون»، تساءل محفوظ: «كيف تطالب الناشطة الحقوقية بتقنين الدعارة، والكثير يدعو الآن لتعديل القانون لإدخال الجرائم المستحدثة مثل الجرائم الجنسية الإلكترونية وتبادل الزوجات؟! هذا أمر عجيب ولا بد من محاسبة الداعين لذلك».

ووصف الدعوة لتقنين الدعارة بحجة منع انتشار أمراض مثل الزهرى والإيدز بـ «الخبيثة»، لأنها تحض على الفسق والفجور، وهذا مجرم قانونًا؛ وتشجع على إدخال نساء أخريات للعمل بتلك المهنة.

وأكد أن «ذلك لن يمنع انتشار الأمراض؛ لأن السيدة التى سيكشف عليها طبيًا لن تمنع المرض، إذ قد يأتيها من الرجل طالب المتعة، وبالتالى من الممكن أن تنقل المرض هى لآخرين قبل أن تخضع للكشف مرة أخرى»، مشددًا على أن «الحل ليس فى تقنين ما حرم الله ولكن فى البعد عن المحرمات والتمسك بالفضيلة وتعاليم الدين».

يتعارض مع المادة الثانية

متفقًا معهما في الرأي، قال المستشار أحمد الخطيب، الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة سابقًا، إن «ما يُثار حاليًا من دعوات للمطالبة بتقنين الدعارة يتعارض مع الإطار الدستورى والقانونى الذى يحكم البلاد فى ضوء ما ورد بالمادة الثانية فى الدستور، أن الشريعة الإسلامية هى المصدر الرسمى للتشريع».

وأضاف: «وبالتالى فإن جميع القوانين التى يجب صياغتها لضبط السلوك الاجتماعى للبلاد يجب أن تتفق مع الأُطر الشرعية إعمالًا بنص الدستور الواضح فى ذلك الشأن، لذا فإن محاولة استصدار أى قوانين تتعارض بصورة صارخة واضحة مع أحكام الشريعة القاطعة ستصاب بعدم الدستورية، وهو ما يعرضها للطعن عليها أمام المحكمة الدستورية بالبطلان لعدم مشروعيتها ومخالفتها الدستور وأحكام الشريعة».

وتابع «الخطيب»: «مثل هذه الدعوات يجب أن تُراعى البعد الاجتماعى والثقافى والبيئى للمجتمع، وما يحكمه من عادات وتقاليد لأن قوة القوانين ونفاذها واحترام المجتمع لها تنبع من مدى تطابقها وتوافقها مع قيم المجتمع وثوابته الاجتماعية، حتى تلقى الاحترام والقبول وتحفظ للمجتمع قيمه وتقاليده وثوابته، وتحميه من الانهيار الأخلاقى وفوضى التشريعات غير المنضبطة».


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

برأيك.. ما هو أفضل فيلم تم عرضه بعيد الفطر؟

  • ظهر

    12:02 م
  • فجر

    03:15

  • شروق

    04:57

  • ظهر

    12:02

  • عصر

    15:41

  • مغرب

    19:08

  • عشاء

    20:38

من الى